الوضع المظلم
الأربعاء ١٠ / أغسطس / ٢٠٢٢
Logo
  • المهنية الصحفية على المحك.. عقب سياسة الانتقائية والتجاهل التي تمارسها المنصات الكبرى "تويتر" و "فيسبوك"

المهنية الصحفية على المحك.. عقب سياسة الانتقائية والتجاهل التي تمارسها المنصات الكبرى
المهنية الصحيفة على المحك

تشير السياسات الأخيرة لمنصات التواصل الاجتماعي وخاصة الكبيرة منها كالفيسبوك وإنستغرام وتويتر، أن الانتقائية بالتعاطي أصبحت سمة رئيسية من سمات عملها، الأمر الذي تعاني منه المواقع والصحف الإلكترونية، ويأتي ذلك في إطار التضييق على حرية الرأي والتعبير، ونحن نعيش الثورة الرقمية بكل تجلياتها وتفاصيلها اللحظية، إذ بات رواد مواقع التواصل الاجتماعي جزء من سياسات الدول الديمقراطية، لأنهم الجمهور والحكم في الوقت نفسه.

تقييّد حساب صحيفة ليفانت اللندنية

في الآونة الأخيرة تعرض صحيفة حساب صحيفة "ليفانت نيوز" في منصة إنستغرام للتوقيف، دون سبب مقنع أو توجيه إنذار مسبق حول أي انتهاك يتعلق بسياسات المنصة أو شركة ميتا التي تضم (فيسبوك، واتساب، إنستغرام) فيما يخص النشر من خلالها.

وبعد تواصل حثيث من قبل المدير العام لصحيفة "ليفانت نيوز" ومدير التحرير وخبير السوشال ميديا، مع فرع الشرق الأوسط لشركة ميتا، إلا أن الحساب بقي مقيداً، ولم يتم إعادته حتى لحظة كتابة هذه المادة.

اقرأ المزيد: زوكربيرغ يهدد أوروبا بحرمانها من "فيسبوك" و"إنستغرام"

ومن المستغرب وغير المبرر أن يتم فرض عقوبات من قبل الفيسبوك أو إنستغرام، على صحيفة ليفانت، وتقييد حسابتها لأكثر من مرة، دون تجاوبٍ ولو بالحد الأدنى أو الإشارة إلى موقع الخلل من قبل إدارة تلك المنصتين، رغم أن الصحيفة مرخصة في بلد يراعي حرية الرأي والتعبير ويطبق سياسات منصات التواصل الاجتماعي، بل ودائما ما يشدّد على المحتوى الإلكتروني، وأتى ذلك تحديداً بعدما انتحرت الطفلة مولي راسل (14 عاماً)، في بداية عام 2019، "بعدما تابعت فيديوهات على إنستغرام حول الاكتئاب والانتحار".

 ويضاف إلى ذلك أيضاً مطالب رئيسة الوزراء السابقة، تيريزا ماي، بأن تقوم هذه الشركات بتنظيم عملها ذاتياً لمحاربة المحتوى المتطرف على الإنترنت، حيث تستخدم التنظيمات المتطرفة المنصات الإلكترونية لنشر دعايتها والتجنيد والتخطيط للأعمال الإرهابية.

"ليفانت" تتقيد بالسياسات البريطانية

وبما أن "ليفانت نيوز" تعمل في دولة تراعي كل هذه الأمور وتتابعها عن كثب، وتحرص دائما على تجديد سياساتها تجاه وسائل التواصل الاجتماعي، فمن المؤكد أن الصحيفة لم تقوم بأي عمل منافي لسياسات الدولة البريطانية، وإلا لتعرضت لغرامات مالية وعقوبات إدارية من قبل هيئة تنظيم الاتصالات في بريطانيا "أوفكوم" حيث منحتها السلطات المحلية صلاحية فرض غرامات على الكيانات المخالفة تصل قيمتها إلى 250 ألف جنيه إسترليني (الدولار يساوي 1.25 جنيه إسترليني) أو إلى مقدار معين قد يصل حجمه إلى 5 في المائة من عائدات الصحيفة.

وسبق أن أعلنت لجنة التكنولوجيا الرقمية والثقافة والإعلام والرياضة في الحكومة البريطانية، على أن الصلاحيات التي سيتم منحها لأوفكوم ستكون على أساس مؤقت، رغم أنها قد تصبح دائمة في مرحلة لاحقة.

ولو كانت "ليفانت" تنتهك سياسات النشر في كلا المنصتين، لكانت تعرض لعقوبات كالتي فرضتها "أوفكوم" على قناة "آر تي" الروسية، لانتهاكها القواعد الموضوعية في تغطيتها لتسميم الجاسوس الروسي السابق سيرغي سكريبال، والسياسات المتبعة في أوكرانيا، والصراع في سورية. إذ تعرضت القناة الروسية لغرامة تقدر قيمتها مائتا ألف جنيه إسترليني.

سياسة التجاهل المتواصل " فيسبوك وإنستغرام"

وتبين المراسلات المرفقة أن "ليفانت" تواصلت مرارا وتكراراً مع الفيسبوك، وكان التجاوب لمرة واحدة فقط من إدارة المنصة ولم يعطي الموظف جزء بسيط من وقته الثمين للرد على إدارة الصحيفة اللندنية "ليفانت".

ولم يكن إنستغرام أفضل حالاً، فعندما تهكر الحساب الأول ﻟ "ليفانت" على التطبيق، لم يتجابوا ويتعاطوا مع الأمر بجدية واحترام من أجل استعادة الحساب ومعاودة النشر عليه. رغما عن نشر الهكرزعلى حساب ليفانت الذي سرقه، ومطالبته بمبلغ 200 دولار لإعادة الحساب، وكانت إدارة إنستغرام تتابع هذا الأمر بوضوح ومازالت تسمح للحساب بالتواجد أون لاين!

وفي حقيقة الأمر أن صحيفة اللندنية، تلتزم المهنية والحياد في نشرها للصراعات المسلحة حول العالم، وتراعي حقوق الإنسان والطفل في الصور ومقاطع الفيديو التي تنشرها عبر حسابها في إنستغرام. إضافة إلى ذلك لدى "ليفانت" صحفيين مختصين في إجراء المقابلات مع الناجيات والناجين من الاعتقال، وفي كيفية مخاطبتهم، وهذا الأمر نادراً في العديد من الصحف الإلكترونية أو الورقية، أو في مراكز التوثيق الحقوقية.

تويتر والانتقائية في منح العلامة الزرقاء

بينما توثق منصة تويتر وتمنح العلامة الزرقاء للعديد من الحسابات الشخصية، ولعاملين مع مراكز ومواقع تتبع للإخوان المسلمين، المصنف على لوائح الإرهاب في الدولة التي تحتضن المكتب الإقليمي لشركة تويتر، بالمقابل تتجاهل توثيق حساب صحيفة "ليفانت نيوز" علماً تم التواصل معهم عدة مرات لكن يبدو هناك انتقائية في الموضوع، تُمارس على أشخاص ومواقع وتمررّ لأشخاص ليسوا ذا شهرة، وليس لديهم رصيد كبير من المتابعين، وهو ملاحظ بوضوح بتوثيق حسابات لعاملين بمركز دراسات يتبع للإخوان المسلمين ولدى أحدهم 1200 متابع فقط وحسابه موثق بالعلامة الزرقاء!

اقرأ أيضاً: تويتر يحتضر.. ومأوى المُشردين

إلى جانب ذلك، هناك الكثير من الحسابات التي تعود لأشخاص في قوى مصنفة على لوائح الإرهاب، نجدها موثقة، كسحابات لقادة في حزب الله وجماعة الحوثيين، وحركة حماس، والحرس الثوري الإيراني.

بالمقابل، عندما طالبت صحيفة "ليفانت نيوز" توثيق حسابها في منصة تويتر، كان الرد يأتي دائما بالرفض، والتبرير، بأنكم تقومون بالتدخل في الانتخابات، دون أي يشيرون إلى أي انتخابات أو أين حصل الانتهاك لسياستهم؛ وحتى إن حصل تجاوز، فلماذا الحساب لا يزال يُسمح له بالنشر ومشاركة الأخبار مع جمهوره؟
وتجدر الاشارة الى ان حساب صحيفة ليفانت نيوز اللندنية مقيد على منصة تويتر منذ ثلاث سنوات ويمنع من الترويج القانوني مثل بقية الصحف وهذا يعد خرق فاضح لحرية الصحافة.

في الحقيقة يجب مراجعة سياسات مواقع التواصل (Social Media)، لأنها أصبحت جزءاً من صناعة الرأي العام، وإلاّ سيكون مستقبلها، ليس مبشراً كما يتوقعه الكثيرون من الخبراء في هذا المجال، لا سيّما بعد أن أبرم إيلون ماسك صفقة البيع بقيمة 44 مليار دولار، مطلقاً بعد ذلك وعوداً حول تقليل الرقابة على منصة التويتر، مما دفع العديد من مؤسسات حقوق الإنسان إلى الإعراب عن قلقها حول تنامي وانتشار التحريض وخطاب الكراهية على المنصة.

تصنيف "ليفانت" على المستوى العربي

حازت صحيفة "ليفانت" اللندنية قبل فترة ليست ببعيدة على المركز العاشر من حيث الجمهور المستهدف Target audience، منافسةً بذلك صحف ومواقع عربية ذات صيتٍ ذائع، ويعود ذلك للمهنية المطلقة التي يتمتع بها الكادر الصحفي والإداري في ليفانت، الأمر الذي منحهم ثقة الجمهور العربي والسوري أيضاً، إذ نافست على صدارة الصحف السورية الإلكترونية، وما تزال تبزل المزيد في هذا الاتجاه.
وهنا ننوه إلى أن حساب المدير العام والمؤسس لصحيفة ليفانت اللندنية على منصة فيس بوك ممنوع من الترويج بسبب عقوبات على حسابه الشخصي منذ ثلاث سنوات!

وفي ضوء كل ماسبق يجدر بنا السؤال، لماذا يتم التضييق على هذه الصحيفة، وبالمقابل يسمح لغيرها بالنشر واستباحت عقول متابعي وسائل التواصل الاجتماعي؟

تبقى الإجابة برسم مكتبي شركة ميتا وتويتر في الشرق الأوسط

ليفانت - خاص 
 

النشرة الإخبارية

اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!