الوضع المظلم
السبت ١٨ / مايو / ٢٠٢٤
Logo
كلينتون تفتح جرحاً قديماً في صفوف الديمقراطيين
كلينتون تفتح جرحاً قديماً في صفوف الديمقراطيين

خلال عام انتخابي محموم، وجهت مرشحة الرئاسة الأميركية السابقة هيلاري كلينتون انتقادات حادة وغير مسبوقة للمرشح اليساري القوي بيرني ساندرز ووصفته بأنه غير محبوب، ولا أحد يفضل العمل معه، كما اتهمته بعدم تحقيق أي إنجاز طوال رحلته السياسية.


تلك التصريحات الصادمة وصفتها صحيفة "نيويورك تايمز" بأنها علامة على وجود انقسام أيديولوجي عميق داخل الحزب الديمقراطي قد يسهل على الرئيس دونالد ترمب الفوز في الانتخابات الرئاسية، وأشارت في تقريرها، لمدة ثلاث سنوات راقبت هيلاري كلينتون الحزب الديمقراطي وهو يبحث عن طريق لهزيمة الرئيس ترمب، لقد شاهدت بعض الناخبين يشككون في "إمكانية اختيار" النساء الست اللائي يترشحن للرئاسة، وهي شكوك كانت تواجهها ذات يوم. لقد راقبت فوز السيناتور بيرني ساندرز، بعد معارضته الحازمة لها في الانتخابات الرئاسية لعام 2016، لتصبح حملته القوة الليبرالية المهيمنة في سباق عام 2020.


وقد تجنبت التعليق حتى صباح يوم الثلاثاء، عندما نشرت صحيفة "هوليوود ريبورتر" مقابلة مع هيلاري كلينتون للترويج لفيلم وثائقي جديد عنها سيبدأ عرضه يوم السبت في مهرجان "صان دانس" السينمائي، وهاجمت كلينتون في الفيلم الوثائقي، المرشح ساندرز ورفضت أن تقول ما إذا كانت ستصادق عليه وتشن حملة نيابة عنه إذا كان سيفوز بترشيح الحزب الديمقراطي.


وصرّحت كلينتون: "لا أحد يحبه، لا أحد يريد العمل معه، لم ينجز أي شيء. لقد كان سياسيًا محترفًا.. كل هذا مجرد هراء وأشعر بالسوء لدرجة أن الناس قد انخدعوا فيه". وعندما سألتها "ذا ريبورتر" مؤخرا عما إذا كان هذا التقييم لا يزال قائماً، أجابت: "نعم ، إنه كذلك"، وفقا للتقرير، لتنتشر تصريحاتها في جميع مفاصل الحزب الديمقراطي، الثلاثاء، مهددة بإعادة فتح الجروح القديمة التي تعود للانتخابات التمهيدية لعام 2016، وهو سباق تحول سريعا من تتويج السيدة كلينتون كأول امرأة مرشحة للحزب إلى معركة مريرة كشفت عن صدع أيديولوجي عميق بين الديمقراطيين.


وتردف الصحيفة: هذا الانقسام حول الاتجاه الذي يجب أن يتخذه الحزب وهو الآن قضية رئيسية في الانتخابات التمهيدية الحالية، بعد تعليقات ساندرز للمرشحة إليزابيث وارين بأنه لا يمكن للمرأة أَن تفوز في الانتخابات، وعلى الرغم من أن هذه التصريحات كانت في عام 2018 إلا أنها ظهرت حديثًا وقسّمت الحزب الديمقراطي وتحديدا الجناح اليسار الذي يقوده ساندرز وإليزابيث وارين!، فيما نفى المرشح ساندرز هذه التعليقات، لكن كلينتون، من جانبها، انتهزت هذه التصريحات وقالت إنها "جزء من نمط شخصية ساندرز"، مشيرة إلى أنه قال في عام 2016 إن السيدة كلينتون لم تكن مؤهلة لتكون رئيسة.


ووفق الصحيفة يخشى بعض الديمقراطيين من أن تزيد كلينتون من حدة التوترات داخل الحزب، الذي قضى قادته سنوات في محاولة للتغلب على الصراعات العدائية المستمرة منذ حملة 2016، على أمل توحيد الديمقراطيين لهزيمة الرئيس ترمب.


وتحرك ممثلو كل من السيناتور ساندرز والسيدة كلينتون بسرعة لمحاولة تهدئة الغضب يوم الثلاثاء. وكانت حملة ساندرز حريصة على تجنب معارك أخرى من شأنها أن تصرف الانتباه عن رسالته الختامية قبل أقل من أسبوعين من المؤتمرات الحزبية الرئاسية في ولاية أيوا، حيث اندلعت معارك جديدة في الآونة الأخيرة ليس فقط مع السيدة وارين ولكن أيضًا مع نائب الرئيس السابق جوزيف بايدن جونيور. واعتذر السيناتور ساندرز يوم الاثنين لنائب الرئيس الأسبق جون بايدن بعد أن كتب وكيل حملة ساندرز مقال رأي اتهم فيه نائب الرئيس السابق بأنه "مشكلة فساد كبيرة".


وفي حديثه للصحافيين، الثلاثاء، في واشنطن، قال السيناتور ساندرز: "يحق للوزيرة كلينتون أن تقول وجهة نظرها. وظيفتي اليوم هي التركيز على محاكمة إقالة الرئيس ترمب"، ولدى سؤاله عن رده على تأكيد كلينتون بأن لا أحد معجب به، قال مازحاً: "في يوم جيد، زوجتي تحبني، لذلك دعونا نقضي على ذلك".


وسعت السيدة كلينتون لتوضيح ملاحظاتها مساء الثلاثاء. وكتبت على تويتر: "اعتقدت أن الجميع يريدون وجهات نظري الأصيلة غير المبالغة!.. ولكي أكون جادة، فإن الأولوية الأولى لبلدنا والعالم هي هزيمة ترمب، وكما هو الحال دائما سأبذل قصارى جهدي لدعم مرشحنا"، ونوهت الصحيفة إلى وجود صدمة في الحزب الديمقراطي من تصريحات كلينتون لأنها عبّرت عن هذه الانتقادات للمرشح ساندرز في سنة انتخابية، قريبة جداً من بدء التصويت الأولي.


وتُعيد الصحيفة غضب كلينتون الى إنكار المرشح ساندرز لخلافه مع السيدة وارين حول ما إذا كان قد أخبرها أن المرأة لا تستطيع هزيمة ترمب، وفقًا لأشخاص مقربين منها. وقالت كلينتون: "ليس هو نفسه، بل الثقافة من حوله، إنه فريق قيادته، إنهم مؤيدوه البارزون". كما صرحت كلينتون لمراسلها على الإنترنت بيرني بروس قائلة "من المقلق أنه سمح لهذه الثقافة - ليس فقط سمح بها، ويبدو أنه يدعمها كثيرًا"، بينما يقول المقربون من كلينتون إنها تشعر بالقلق من أن الهجمات التي تشنها حملة ساندرز حيث يمكن أن تلحق الضرر بالمرشحة الديمقراطية المستقبلية بنفس الطريقة التي تعتقد أنها تسببت في أضرار دائمة لها.


ويتابع التقرير أن كلينتون أيضا لا تعتقد أن ساندرز يمكنه التغلب على الرئيس ترمب، ومنذ أن شجع ساندرز كلينتون في يوليو 2016، فإن حدة الخلاف بين المعسكرين ظلت قائمة. وتؤكد كلينتون ومساعدوها السابقون أن تأييده جاء بعد فوات الأوان، وكان فاتراً للغاية لتوحيد الحزب حقاً، كما لا يزال بعض مؤيدي ساندرز يجادلون بأن اللجنة الوطنية الديمقراطية "زورت" القواعد لمساعدتها على الفوز للترشيح.


ونوهت الصحيفة أنه من غير المرجح أن تتلاشى الضجة التي تكتنف تصريحات السيدة كلينتون قريباً، وصرح ديفيد أكسلرود، الذي شغل منصب كبير الاستراتيجيين في حملة باراك أوباما الرئيسية ضد السيدة كلينتون في عام 2008: "من الواضح أنها كانت لديها مشاعر عميقة حول ما حدث في عام 2016 وهي مهتمة بوقف ساندرز الآن".


ليفانت-وكالات

النشرة الإخبارية

اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!