-
ذكرى أليمة: حارم وعربين 22 آذار والتحولات الدامية في الثورة السورية

يحلّ يوم 22 آذار كعلامة فارقة محمّلة بذكرياتٍ أليمة وأحداث مؤلمة شكلت مسار الثورة السورية، ما بين بدايات الاحتجاجات السلمية والمجازر الدموية التي أودت بحياة المئات من المدنيين السوريين.
لم يكن يوم 22 آذار 2018 سوى تجسيد جديد لمأساة الشعب السوري، حيث ارتكبت قوات نظام الأسد مجازر فظيعة بحق المدنيين. ففي مدينة حارم، الواقعة بمحافظة إدلب، أسفرت غارة جوية عن مقتل أكثر من 50 شخصًا، بينهم 18 طفلًا، وإصابة 70 آخرين، بعد استهداف السوق الشعبي للمدينة، مما كشف وحشية وهمجية النظام الحاكم.
كما أن الغارات الجوية في عربين بالغوطة الشرقية لم تكن أقل مأساوية، حيث أودت غارة أخرى بحياة 48 مدنيًا، بينهم 20 طفلًا و16 امرأة. وقد شكل هذا التصعيد الدموي جزءاً من الحملة العسكرية العنيفة التي شنتها قوات النظام وحلفاؤها على المنطقة.
وفي مثل هذا اليوم من عام 2011، سجل الحراك الشعبي في درعا إحدى لحظاته الفارقة، حيث قام المتظاهرون بتشكيل "جدار بشري" حول الجامع العمري لحمايته من اقتحام قوات الأمن. تحول هذا المسجد، الذي كان نقطة انطلاق الاحتجاجات، إلى مشفى ميداني لعلاج الجرحى الذين أصيبوا برصاص الأمن، بينما استمر المعتصمون في رفع مطالبهم بإلغاء حالة الطوارئ، وإطلاق سراح المعتقلين، وإقالة المحافظ.
اقرأ المزيد: الجيش السوداني يحقق تقدماً في معارك الخرطوم
بين 22 آذار 2011 و22 آذار 2018، عانى السوريون من سنوات مليئة بالألم والفقدان. على الرغم من العنف المتواصل، يبقى التاريخ شاهداً على صمود لم ينكسر، واحتواءٍ لتضحيات أجيالٍ دفعت ثمناً باهظًا في سبيل الحرية والكرامة.
وقد وثّق المرصد السوري لحقوق الإنسان هذه المجازر، مؤكدًا على ضرورة محاسبة مرتكبيها أمام القضاء الدولي والمحلي. فهذه الجرائم ليست أحداثًا عابرة يمكن طمسها مع مرور الزمن، بل هي جرائم حرب تستوجب العدالة. إن التجاهل المستمر لهذه الانتهاكات لا يزيد إلا من عمق الجراح ويؤسس لدورات جديدة من العنف والانتقام، ما يحتم على الجهات الدولية اتخاذ خطوات جدية لضمان عدم إفلات الجناة من العقاب.
العلامات
قد تحب أيضا
كاريكاتير
تقارير وتحقيقات
الصحة|المجتمع
منشورات شائعة
النشرة الإخبارية
اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!