الوضع المظلم
الخميس ١٨ / أغسطس / ٢٠٢٢
Logo
  • 800 ضحية.. تقرير يؤكد تورّط القوات الإريترية بمجزرة في تغراي

800 ضحية.. تقرير يؤكد تورّط القوات الإريترية بمجزرة في تغراي

عقب مرور نحو ثلاثة أشهر على انتهاء الحملة العسكرية التي أطلقتها حكومة إثيوبيا لاستعادة السيطرة على إقليم تغراي، أفصحت وكالة "أسوشيتد برس" عن تفاصيل مجزرة مروّعة حصلت في إحدى مدن الإقليم.


وأوردت الوكالة عن شهود عيان، ذكرهم أنّ تلك الأحداث المأساوية وقعت في مدينة أكسوم العريقة التي تحظى بأهمية تاريخية ودينية بالغة، لافتين إلى تورّط قوات إريترية فيها.


وشدّدت الوكالة أنّ شائعات تداولت على مدى أسابيع حول أحداث مأساوية حصلت في كنيسة مريم سيدة صهيون المشهورة في أكسوم، أواخر نوفمبر، وأودت بأرواح مئات الأشخاص، بيد أنّ الحصار الإعلامي الذي فرضته حكومة أديس أبابا على تغراي خلال حملتها العسكرية لم يُتح حتى الآونة الأخيرة بالتحقق من صحة تلك المعلومات أو الكشف عن تفاصيل تلك الأحداث. 


اقرأ أيضاً: أثيوبيا تتعنّت.. وتتهم مصر والسودان بتعطيل المفاوضات


ونوّهت الوكالة أنّها استطاعت الأسبوع الماضي، التواصل هاتفياً مع شماس في تلك الكنيسة، طلب عدم الكشف عن اسمه خشيةً على سلامته، وهو أكد أنّه ساعد في إحصاء ضحايا المجزرة، وذكر أنّ قرابة 800 شخص قتلوا خلال عطلة نهاية أسبوع واحد، في أواخر نوفمبر، داخل الكنيسة، وفي أماكن أخرى بالمدينة.


ولفت الشماس، أنّ عمليات القتل في المدينة تستمر، مبيناً أنّه دفن ثلاثة أشخاص في اليوم الذي تم فيه الاتصال، ونبّه من أنّ الوضع أسوأ بكثير في المناطق الريفية المحيطة بالمدينة، مخمناً أنّ إجمالي عدد الضحايا يصل إلى آلاف القتلى.


وشدّدت الوكالة على أنّ الكنيسة أضحت، في أواخر نوفمبر الماضي، مأوى للاجئين الفارين من القتال في مناطق أخرى من تغراي، وذلك قبل يومين فقط من الاحتفالات بذكرى اليوم الذي يعتبر أنّ تابوت العهد نقل فيه إلى تلك الكنيسة بعد اختفائه من القدس.


أثيوبيا: وزير الدفاع وخلافات تظهر للعلن مع حاكم البلاد


ووفق تقرير الوكالة، دخلت قوات إثيوبية وإريترية أكسوم قبل أكثر من أسبوع من ذلك، تحت غطاء قصف مكثّف، ونوّهت الوكالة إلى أنّ العسكريين الإثيوبيين أطلقوا، في 28 نوفمبر، حملة لملاحقة أنصار المقاتلين المحليين الذين استنفرت ضدهم في أكسوم والمجتمعات القريبة.


وذكر الشماس أنّ الجنود الإريتريين اقتحموا الكنيسة وحاصروا المصلين في الزاوية، وكانوا يمسكون بعضهم ويطلقون الرصاص على الذين سعوا للفرار، منوّهاً إلى أنّه استطاع الفرار عن طريق الصدفة مع كاهن، وعندما خرجا إلى الشارع سمعا دوي إطلاق النار في كل مكان.


وأردف أنّه والكاهن كانا يركضان متعثرين بجثث الضحايا والجرحى، بينما كان أشخاص آخرون يبحثون عن ملجأ آمن، وتابع الشماس أنّ غالبية الضحايا قتلوا في ذلك اليوم، لكن إطلاق النار وأعمال النهب استمرت في اليوم اللاحق كذلك.


من جهته، شدّد المحاضر الجامعي، غيتو ماك، الذي كان في المدينة لحظة وقوع تلك الأحداث، أنّه تابع المجزرة من غرفته الفندقية، قال: "بدؤوا بقتل الناس الذين كانوا يتنقلون بين الكنيسة ومنازلهم أو بين المنازل، لمجرد وجودهم في الشارع، كان من المروع رؤية ذلك.. كانت هناك جثة في كل زاوية تقريباً، وكان الناس يبكون في كل منزل".


فيما ذكر شاهد آخر، هرب فيما بعد إلى مركز الإقليم، مدينة مقلي، أنّ شخصاً قتل في منزله قرب الكنيسة برصاص العسكريين، دخلت معه المدينة بعد المجزرة في مرحلة صعبة متوترة، حيث كان الجنود يجوبون الشوارع، بينما كانت العوائل تبحث عن أهاليها المفقودين، في حين نزلت الضباع في الليل من التلال المحيطة لأكل جثث القتلى، الذين منعت القوات الإريترية دفنها.


وذكر المحاضر الجامعي غيتو، أنّه شاهد عربة كانت تقلّ قرابة 20 جثة إلى الكنيسة، بيد أنّ العسكريين الإريتريين حظروا ذلك وأمروا برمي تلك الجثث وسط الشارع، فيما نوّه الشماس إلى أنّ السكان المحليين لم يستطيعوا دفن القتلى إلا عقب انسحاب العسكريين من مدينتهم، لافتاً إلى أنّ جثث الضحايا دفنت في عدة مقابر جماعية قرب الكنيسة.


كما أكد الشماس على أنّ السكان المحليين مقتنعون بأنّ القوات الإريترية ارتكبت تلك المجزرة انتقاماً من الحرب الحدودية القديمة مع إثيوبيا، مردفاً أنّ بعض العسكريين أكدوا للمواطنين أنّهم تلقوا أوامر بقتل السكان القاصرين في سن 12 عاماً فقط.


ليفانت-وكالات

النشرة الإخبارية

اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!