الوضع المظلم
الأحد ٠٣ / يوليو / ٢٠٢٢
Logo
  • اللجنة الدستورية بين الإصلاح الدستوري والدستور الجديد.. "دستور من خاطركم"

اللجنة الدستورية بين الإصلاح الدستوري والدستور الجديد..
اللجنة الدستوية (ليفانت)
أطلق المبعوث الأممي الخاص إلى سوريا "غير بيدرسن" مصطلحاً جديداً يضاف إلى عدد من المصطلحات التي نزلت على مسامع السوريين خلال فترة انعقاد الجولات الخمس الماضية من أعمال اللجنة الدستورية، كالعدالة التصالحية، والوفود الثلاثة، إلى أن وصل إلى "الإصلاح الدستوري". المصطلح الذي قصم ظهر البعير بالنسبة لجمهور الثورة السورية، بعد أن فسره خبراء دستوريون وقانونيون؛ إصلاح ما هو قائم أي دستور 2012، وليس دستوراً جديداً، كما نص عليه القرار الدولي 2254 في فقرته الرابعة.

وانطلقت اليوم الاثنين، 18 أكتوبر/ تشرين الأول، الجولة السادسة من أعمال اللجنة الدستورية تحت عنوان "الاتفاق على البدء بصياغة إصلاح دستوري في سوريا"، حيث بدأت أعمالها بتقديم وفد النظام القادم من دمشق أول صياغة لمبدأ دستوري، وهو "سيادة الجمهورية العربية السورية واستقلالها ووحدة أراضيها"، في رسالة واضحة من الرئيس المشترك للجنة الدستورية عن وفد النظام أحمد الكزبري إلى الدول العربية، يوضح فيها بأنّ حكومة بلاده، تقرّ بعروبة سوريا وعدم التفريط بها، ولو كلفها الأمر خسارة المكون الكردي، حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية في شمال شرق سوريا، الذين طالما طالبوا معظم سياسييه بتغيير التسمية المعتمدة للدولة السورية بالأمم المتحدة والمنظمات الدولية، وهي "الجمهورية العربية السورية".

أوضح أحد المقربين من وفد المعارضة في جنيف أن هناك خلافاً على عدة قضايا دستورية داخل وفد المعارضة، ووفد النظام يعرف ذلك جيداً، وبالتالي؛ كان واضحاً أنه اقترح المبدأ الدستوري الأول لإظهار الخلافات داخل وفد المعارضة. وأشار إلى أن مؤسسات المعارضة لم تتفق بعد بشكل واضح وصريح حول العديد من القضايا، مثل مصادر التشريع واللغة الثانية بعد العربية، ودين رئيس الدولة، وشكل الحكم في الدولة إن كان مركزياً أو لامركزياً، ومبادئ عامة أخرى.

وفي اتصال مع ليفانت نيوز، أشار القاضي حسين حمادة، إلى أنّ الاختلاف بين إنتاج دستور جديد وبين الإصلاح الدستوري، يكون وفق التالي:

أولاً: كتابة دستور جديد للبلاد، يقتضي بالضرورة تشكيل "جمعية تأسيسية" وفق صيغ متفق عليها (انتخاب جميع أعضائها أو الموافقة على ترشيح جزء منهم وانتخاب الجزء الآخر) تكون مهمتها وضع مسودة دستور جديد وعرضه للاستفتاء الشعبي.
وأضاف القاضي حمادة، أنّ الإصلاح الدستوري يُقصد به إجراء تعديلات على الدستور المعمول به، ويتم ذلك عبر أطر دستورية تختلف بين الدساتير الجامدة والدساتير المرنة.

وأكّد أنّ دستور 2012 هو دستور مرن يمكن تعديل مواده دون استفتاء شعبي وفق نص المادة 150 منه على النحو التالي:
لرئيس الجمهورية كما لثلث أعضاء مجلس الشعب حق اقتراح تعديل الدستور.

النظام السوري يرسل مجرمي حرب قتلوا المعتقلين لوضع دستور للبلاد

يتضمن اقتراح التعديل، النصوص المراد تعديلها والأسباب الموجبة لذلك.
يشكل مجلس الشعب فور ورود اقتراح التعديل لجنة خاصة لمناقشته.

ويناقش المجلس اقتراح التعديل وإذا تمت الموافقة عليه بأغلبية ثلاثة أرباع أعضائه يعتبر التعديل نهائياً بشرط أن يكون مصحوباً بموافقة رئيس الجمهورية. وبناء عليه، لا يمكن اعتبار اللجنة الدستورية التي يسميها المجتمع الدولي جمعية تأسيسية أو لجنة دستورية، بل هي "لجنة فنية" تقدم مقترحاً إلى رئيس الجمهورية أو مجلس الشعب السوري الحالي، ومقترحها غير ملزم لهما.

وقبل بدء الجولة الحالية من اجتماعات اللجنة الدستورية، أبدى المبعوث الأممي "غير بيدرسن" تفاؤلاً منقطع النظير، بعد لقائه مع وزير الخارجية السوري، فيصل المقداد، في دمشق، تلاه اجتماع مع المعارضة السورية في إسطنبول التركية، من أجل تهيئة الأجواء المناسبة لعقد الجولة السادسة التي بدأت صباح يوم الاثنين.

وفي السياق ذاته، قال المحامي عبد الناصر حوشان لـ ليفانت نيوز معرباً عن استيائه، إنه بعد كل جولة من جولات اللجنة الدستورية، يخرج السيد بيدرسن إلينا ليُتحفنا بمصطلحات ومفاهيم تحمل معاني قانونية تنتج آثاراً قانونية خطيرة تتناقض مع طبيعة عمله كــ"مُيسِّر"، مثل مصطلح المحتجزين الذي يطلقه على المعتقلين على خلفية الثورة في زنازين النظام، في الوقت الذي يطلق فيه مصطلح "الأسرى أو المخطوفين" على شبيحة ومجرمي النظام، معلناً ترحيبه بعمليات التبادل بين الفصائل والنظام على أنها جزء من عملية إطلاق سراح المعتقلين، كما قام في إحدى الجولات بإطلاق مصطلح "العدالة التصالحية" ناسفاً مبدأ العدالة الانتقالية كأساس لضمان استقرار البلاد في المرحلة الانتقالية من خلال محاسبة المجرمين والحيلولة دون إفلاتهم من العقاب، واليوم يُتحفنا بمصطلح "الإصلاح الدستوري" في نقضٍ واضح لما ورد في القرار " 2254 " القاضي بوجوب صياغة دستور جديد، وهذا ما أكّده الأمين العام للأمم المتحدة في رسالته إلى مجلس الأمن بتاريخ 26/09/2019 المتضمِّنة القواعد الإجرائية لعمل اللجنة الدستورية والتي جاء فيها "في إطار أداء مهمته بموجب التفويض الممنوح له في قرار مجلس الأمن 2254 (2015)، بما في ذلك تيسير المفاوضات السورية - السورية، ومنها وضع مسار لصياغة دستور جديد، تجرى، بناءً عليه، انتخابات حرة ونزيهة تحت إشراف الأمم المتحدة، وفقاً لقرار مجلس الأمن الدولي؛ ومع الاحترام الكامل للسيادة الوطنية لسورية".

البحرة يوضح "الإصلاح الدستوري"

بدوره، أوضح رئيس وفد المعارضة إلى اللجنة الدستورية "هادي البحرة" ما يثار على وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية حول بيان المبعوث الأممي "إصلاح دستوري"، حيث قال إنّ تصريح بيدرسن لا يتعارض مع القرار 2254، ولا اتفاق تشكيل اللجنة وتفويضها.
وتابع البحرة: "عندما نتحدّث عن الإصلاح الدستوري، هو عملية أوسع من صياغة مشروع الدستور، فهو يشمل الدستور إضافة إلى الممارسات الدستورية، أي كل ما يتعلق بالإجراءات والآليات الضامنة لتطبيق الدستور على أرض الواقع، ووضع الضمانات اللازمة للالتزام بالدستور وعدم الالتفاف على مضامينه".

وقال البحرة في أول تصريح صحفي له عقب الجلسة الأولى لأعمال اليوم الأول في مقر الأمم المتحدة بجنيف "اليوم تم الاتفاق على كامل آليات النقاش والعمل داخل اللجنة الدستورية".
وقد يقول قائلاً، ماذا كانوا يفعلون في الجولات الخمس الماضية، هل كانوا يستجمون في جنيف بأجوائها الهادئة والجميلة، مدينة الساعات الفاخرة والجواهر الثمينة، بينما يموت كل يوم عشرات السوريين في دمشق وحلب وإدلب والحسكة، جراء انتشار المتحور دلتا من وباء كورونا؟

في الواقع، لم يكن لدى السوريين مشكلة دستورية، كما هي بوجود سلطة جائرة تعتقل وتقتل بلا حسيب ورقيب، لكن بالمقابل، كانت معارضته هزيلة لدرجة لا تتوافق وحجم تضحيات السوريين جراء إجرام خصمهم نظام الأسد. وبالتالي؛ لا النظام ولا المعارضة يمثلان الشعب السوري.

عملية احتيال دولية يشارك فيها بعض صبيان المعارضة

القاضي حسين حمادة يقول خلال اتصال ليفانت نيوز معه، إنّ النظام دمر سوريا، أرضاً وشعباً، ولا يحترم أي مبدأ دستوري أو قاعدة قانونية، أياً كان مضمونها.

وبيّن الخبير حمادة، أن في مرحلة الثورات يتم تعليق العمل بالدستور القائم، وليس كتابة دستور جديد. وأردف متسائلاً، أين البيئة الآمنة التي تسمح للسوريين بممارسة حقهم في الاستفتاء بحرية، أين المؤسسات الوطنية القادرة على مراقبة العملية الديمقراطية وضمان نزاهتها؟ ومكملاً تساؤلاته، أين الشخصيات الوطنية الأكاديمية وما هو مصير القرارات الدولية؟

وفي ختام حديثه، توعد قائلاً: "نحن أمام عملية احتيال دولية يشارك فيها بعض الأعضاء المحسوبين خطأ على الثورة بهدف الالتفاف على القرارات الدولية التي تنص صراحة على أن الحل السياسي في سوريا يبدأ بتشكيل هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات، لا بكتابة دستور جديد أو تعديلات دستورية".

اقرأ المزيد:بيدرسن يعلن العمل على صياغة مسودة إصلاح دستوري في سوريا

وسيأتي اليوم الذي سيحاسب فيه أعضاء اللجنة الدستورية (المصغرة والموسعة) من المحسوبين على المعارضة، وربما تمتد المحاسبة إلى أحفادهم، ولن يجدوا حينها مكاناً لتطبيق قاعدة لا تزر وازرة وزر أخرى.

وسيقدم وفد المعارضة السورية، يوم الثلاثاء، مبادئ تتعلق بـ"سيادة القانون". المبدأ الذي لا ينطبق على حكم الأسد وأفراد نظامه، لأنه يشمل الحوكمة التي يكون فيها جميع الأشخاص والمؤسسات، سواء أكانت عامة أو خاصة، مع مسؤولي الدولة تحت سيادة القانون ويطبق على الجميع بالتساوي، يخضع إلى قضاء عادل ومستقل بما لا يتناقض مع القواعد والمعايير الدولية لحقوق الإنسان، وكذلك يتبنى المساواة والفصل بين السلطات والمشاركة في صنع القرار.

كما أنّ الاعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948 يعطي أيضا لسيادة القانون مكانة بارزة، وينص على أنه "من الضروري أن تتمتع حقوق الإنسان بحماية سيادة القانون إذا أريد للبشر ألا يضطروا آخر الأمر إلى التمرد على الطغيان والاضطهاد".

اقرأ المزيد:ثلاثة أعوام على الاحتلال التركي… أرقام وتقارير 2020 عن الانتهاكات في شمال سوريا

يُشار إلى أنّ النظام قتل قرابة مليون سوري واعتقل نصف مليون وشّرد وهجّر ما لا يقل عن سبعة ملايين نازحٍ داخلي وستة ملايين في دول الجوار وبلدان الشتات، فهل لسيادة القانون مكان على الرفوف السورية؟

خاص ليفانت

النشرة الإخبارية

اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!