الوضع المظلم
الثلاثاء ٢٧ / فبراير / ٢٠٢٤
Logo
نتنياهو وما بعد هدنة غزه    
سعد عبد الله الحامد

يعتبر الهدف من وقف إطلاق النار خلال الحروب هو السيطرة على أكبر رقعه جغرافية للصراع وبالتالي السماح لأطراف الصراع بالانخراط في عمليه سياسيه شامله قد تؤدي لوقف الصراع بشكل كلي وهو ما يحصل الآن في غزه في ظل جهود الوساطة القطرية المصرية بين حماس وإسرائيل.

وعمليات تبادل الرهائن بين أطراف الصراع حيث توصلت إسرائيل وحماس إلى اتفاق لتبادل 60 رهينة من الرهائن المحتجزين في غزة مقابل وقف القتال لمدة أربعة أيام ويشمل الاتفاق أيضاً الإفراج عن 150 امرأة وطفلاً فلسطينياً محتجزين في السجون الإسرائيلية بالإضافة للسماح بزيادة المساعدات الإنسانية إلى غزة.

وقد وضعت تلك الحرب نتنياهو أمام عدة متغيرات في مشهد الحرب القائمة من حيث إصرار قوات الاحتلال الإسرائيلي اجتثاث حركة حماس من غزه ومن إدارة شؤون قطاع غزه بعد هجمات السابع من أكتوبر والتي أطلق عليها طوفان الأقصى وأودت بحيات ما يقارب 1200 إسرائيلي و15000 من الجانب الفلسطيني وآلاف المفقودين وتقويض البنيه التحتية لقطاع غزة واستهداف المدارس والمستشفيات والمرافق المدنية التي تخضع للحماية وفق القانون الدولي الإنساني.

وبالتالي شن حرب إبادة جماعية غير مسبوقة على المدنيين والأطفال وكبار السن وفرض حصار يمنع دخول المساعدات الطبية والإنسانية والإغاثية وسط محاولات تهجير غير مسبوقة خارج القطاع لدول مجاورة، كمصر والأردن، وتهجير داخل القطاع من الشمال للجنوب، وليضع ذلك نتنياهو نفسه أمام ضغوطات عربية ودولية كبيرة لإيقاف هذه الحرب نتيجة للأعداد الكبيرة للقتلى والمفقودين والذي قارب خمسة عشر آلاف قتيل وآلاف المفقودين والجرحى، أغلبهم من الأطفال والنساء وكبار السن.

مما عقد أهداف هذه الحرب، سواء رغبة نتنياهو إقصاء حماس من غزة والقضاء عليها وتحرير المحتجزين الإسرائيليين لدى حماس وكذلك خوفه على مستقبله السياسي للبقاء فى كرسي الرئاسة وإلغاء محاكمته بملفات فساد سابقة والتراجع الكبير في شعبيته داخل حزب الليكود، حيث يشير أحد الكتاب الإسرائيليين إلى أن وجود عدة صراعات خفية داخل حزب الليكود مما جعل شعبية نتنياهو بصفوف الناخبين الإسرائيليين تتضاءل بنسبة كبيرة وأوجد أهمية لظهور وجوه جديدة من خارج الليكود لإعادة تأهيل الحزب بصورة أمثل، وبالتالي فإن قبول إسرائيل بإقامة هدنة مع حماس برغم الحرب التي  تجاوزت إسرائيل فيها كل القيم الإنسانية والأخلاقية قد يثير عدة تساؤلات حول مدى قدرة إسرائيل على تحقيق أهدافها العسكرية في غزه والدعم الممنوح من واشنطن والغرب لإسرائيل خلال هذه الحرب وكذلك استمرار إسرائيل استئناف حربها بنفس الحدة على قطاع غزة لو توقفت عمليات تبادل الأسرى مع حماس.

أعتقد بأن هناك عدة اعتبارات تجعل إسرائيل تستجيب لمطالب إطالة الهدنة وتستمر فيها مع مخاوفها من إمكانية إعطاء حماس فرصة لإعادة تنظيم صفوفها من جديد، فصبر المجتمع الدولي بدأ ينفد على الانتهاكات الإسرائيلية بحق المدنيين وأعداد القتلى والمفقودين والجرحى والضغط الإقليمي فيما يخص عمليات التهجير وإخلاء القطاع، وبالتالي تصفية القضية الفلسطينية برمتها وهو ما لا ترغبه الدول العربية والإسلامية.

كما إن استمرار عمليات التهجير لجنوب القطاع يعني أزمة إنسانية قادمة في ظل قدوم فصل الشتاء وصعوبة الأوضاع وهو عامل ضغط على إسرائيل، ولا ننسى هاجس أهالي الرهائن الإسرائيليين والذى يمثل عقبه أمام نتنياهو لاستدراك رضاء المستوطنين ومخاوف توسع جبهة الحدود اللبنانية مع ما تشهده بين الحين والآخر من تبادل لإطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل على الحدود وما تثيره ميليشيا الحوثيين من تهديد لسفن إسرائيلية، حيث تم اختطاف سفن في خليج عدن والبحر الأحمر، والمعضلة الأكبر بالنسبة لنتنياهو تصاعد أصوات منافسيه السياسيين الذين يهاجمونه لمعرفة نتائج هذه الحرب، وتعاظم قواهم بشكل قد يمكنهم من الفوز حال إجراء أي انتخابات مبكرة.

ووفق آخر استطلاعات الرأي الداخلية، فإن ما يعادل نسبة 50% صوتوا لبيبي غانتس، رئيس المعسكر الوطني، و29% صوتوا لصالح نتنياهو، بينما 21% لم يحددوا مرشحاً، وبالتالي فإن الفشل والإخفاق الاستخباراتي الذى لم يمنع وقوع طوفان الأقصى وتحمل مسؤولية تلك الهجمات يعتبر منعطف هاماً قد يطيح بنتنياهو وأركان حكومته ويبرز ذلك بشكل واضح علاقة نتنياهو مع وزير الأمن يوآف غالانت وبيني غانتس، وتلك عوامل داخليه تلعب دوراً هاماً في مستقبل حرب غزة ومستقبل نتنياهو السياسي، إضافة إلى صعوبة إدارة قطاع غزة في المرحلة المقبلة أو إشراك أطراف إقليمية أو دولية مستقبلاً، وهو ما يراه الإسرائيليون يمثل صعوبات بالغة لنتنياهو حال استمراره في حربه.

إضافة لعامل مهم وهو مدى استمرار وقناعة واشنطن أو الدول الدائمة العضوية بمجلس الأمن باستمرار تقديم الدعم لإسرائيل، خصوصا أن هذا الدعم بدأ يجابه في الداخل الأمريكي وفي بعض الدول الأوربية بحملة لإيقاف هذه الحرب في غزة، في ظل انعكاسات الحرب الأوكرانية الروسية على الاقتصاد العالمي والمخاوف القادمة من تأثر أسواق النفط والطاقة، وهو ما بدأت تشهده الأسواق الأمريكية منذ أيام ماضية وحجم الدعوات والمطالبات، سواء من الدول العربية خلال القمة العربية الإسلامية و من خبراء حقوق الإنسان التابعون للأمم المتحدة بإجراء تحقيقات مستقلة حول ارتكاب جرائم حرب ضد الإنسانية خلال العدوان الأخير على قطاع غزة من الحكومة الإسرائيلية تلك الاعتبارات السابقة قد تلقى بظلالها علي الأيام القادمة وعلى نتنياهو وحكومته اليمينة المتطرفة في حال رغبتها الاستمرار في هذه الحرب الصعبة.

وأخيراً، فإن حل الدولتين والعودة لمسار السلام والمفاوضات وفق مقتضيات الشرعية الدولية والمبادرة العربية للسلام قد يكون هو ما يكفل حقوق الفلسطينيين وإقامتهم لدولتهم وعاصمتها القدس الشرقية على حدود 1967، وهو ما ينادي به المجتمع الدولي كحل لإنهاء هذا الصراع المستمر بلا نهاية.

ليفانت - سعد عبد الله الحامد

النشرة الإخبارية

اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!