-
معركة القصر الجمهوري.. الجيش السوداني يحسم المواجهة ويواصل التقدم
-
انسحاب قوات الدعم السريع من وسط الخرطوم قد يشير إلى تحولات ميدانية كبيرة، تفتح المجال أمام الجيش لتعزيز نفوذه في مناطق أخرى من العاصمة

بعد أربعة أيام من المواجهات المستمرة، تمكنت قوات الجيش السوداني من اقتحام القصر الجمهوري عبر بوابته الشرقية، محققة تقدماً استراتيجياً في معاركها ضد قوات الدعم السريع. وخاض الجيش قتالاً عنيفاً أدى إلى تدمير تحصينات قوات الدعم السريع داخل القصر، ما أتاح له دخوله للمرة الأولى منذ اندلاع النزاع في 15 أبريل 2023.
وظهرت صور حديثة تظهر اللواء محمد عبد الرحمن البيلاوي، قائد السيطرة على متحركات الخرطوم في الجيش السوداني، داخل القصر الجمهوري برفقة قواته. كما انسحبت وحدات الدعم السريع المتبقية باتجاه منطقة السوق العربي وسط الخرطوم، حيث يواصل الجيش ملاحقتها سعياً لتأمين محيط القصر.
وفي بيان رسمي، أكد الجيش السوداني نجاحه في تدمير عناصر وآليات الدعم السريع داخل القصر، إضافة إلى مصادرة الأسلحة التي كانت بحوزتهم. كما شدد البيان على أن القوات المسلحة تمكنت من فرض سيطرتها على القصر الجمهوري والمباني الحكومية في وسط الخرطوم، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية في مختلف المحاور.
وذكر قائد عمليات الخرطوم، في تصريحات لقناتي "العربية" و"الحدث"، أن تحرير القصر الجمهوري يمثل "لحظة تاريخية"، مؤكداً أن قوات الجيش تطارد العناصر المنسحبة التي تعاني من "انهيار نفسي ومعنوي"، على حد تعبيره. كما أشار إلى أن عودة المدنيين إلى مناطق بحري وشرق النيل وأم درمان باتت وشيكة، متوقعاً استئناف العمل في مطار الخرطوم قريباً.
وأضاف المسؤول العسكري أن الجيش منح قوات الدعم السريع "مهلة محدودة" للاستسلام، مؤكداً أن الجيش بات يسيطر على الوزارات السيادية في الخرطوم. ومع احتدام المعارك مؤخراً، تمكن الجيش من استعادة مساحات واسعة في العاصمة، ما عزز موقفه العسكري.
لكن قوات الدعم السريع سارعت إلى نفي تصريحات الجيش بشأن التطورات الأخيرة، مؤكدة استمرار القتال في محيط القصر الجمهوري. كما شددت، في بيان رسمي، على أنها لم تفقد مواقعها الاستراتيجية، نافية تعرض قواتها للعزل التام كما يدعي الجيش السوداني.
ويحمل استحواذ الجيش السوداني على القصر الجمهوري أهمية استراتيجية، إذ يتيح له التحرك عبر الجسور التي تربط الخرطوم بأم درمان، مما يسهل إدخال الإمدادات العسكرية إلى وحداته في الجنوب، لا سيما في سلاح المدرعات. كما يفتح المجال أمامه للسيطرة على مواقع أمنية رئيسية، مثل معسكر شرطة الاحتياطي المركزي ومعسكر طيبة، إضافة إلى إمكانية إحكام السيطرة على جسر خزان جبل الأولياء، آخر الممرات التي تستخدمها قوات الدعم السريع.
وفي سياق التحركات العسكرية، أرسل الجيش، الاثنين، تعزيزات من المنطقة الجنوبية لدعم قواته في وسط الخرطوم، بهدف تحقيق مزيد من التقدم ضد قوات الدعم السريع. وأفادت مصادر محلية بأن الجيش يستعد لتنفيذ عمليات تمشيط في عشر مناطق رئيسية جنوب الخرطوم، بما في ذلك الشيخ الياقوت وجبل الأولياء والنعيم الجديد.
وبحسب مصادر "العربية" و"الحدث"، فإن مسار العمليات قد يشهد تحولات مهمة خلال الأيام المقبلة، حيث تسعى القوات المسلحة إلى إعلان الخرطوم "خالية من قوات الدعم السريع". ويأتي هذا التطور بعد تأكيد قائد سلاح المدرعات، اللواء نصر الدين عبد الفتاح، أن الجيش بدأ "المرحلة الأخيرة" من عملياته العسكرية للقضاء على قوات الدعم السريع.
وتشهد الخرطوم، منذ اندلاع النزاع في أبريل 2023، مواجهات دامية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، أسفرت عن سقوط عشرات الآلاف من الضحايا، وتهجير أكثر من 12 مليون شخص، وسط أزمة إنسانية متفاقمة تعد من بين الأكبر على مستوى العالم.
ويتقاسم طرفا النزاع السيطرة على مناطق مختلفة، إذ يمسك الجيش بالشمال والشرق واستعاد مؤخراً مساحات كبيرة من الخرطوم ووسط السودان، بينما تسيطر قوات الدعم على معظم إقليم دارفور (غربا) وأجزاء من الجنوب.
ليفانت-وكالات
قد تحب أيضا
كاريكاتير
تقارير وتحقيقات
الصحة|المجتمع
منشورات شائعة
النشرة الإخبارية
اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!