الوضع المظلم
الإثنين ٢٢ / يوليو / ٢٠٢٤
Logo
لبنان قطعة من الجنة
خالد بركات

"لا تحرِموا الإنسانَ من الكذبِ.. لا تحرموهُ من تخيلاتهِ. لا تدمروا خرافاتهِ. لا تُخبروهُ الحقيقةِ لأنه لن يتمكنَ من العيشِ من خلالِ الحقيقةِ". (نيتشه)

بيع الجنة.. وبيع جهنم. ولكن.. يحكى أن دجَّالاً جاء إلى إحدى المدن، فاجتمع الناس حوله يشترون بضاعته الغريبة، وفي كل يوم كانت سلعته تزداد رواجاً. وذات يوم زار تلك المدينةَ رجلٌ حكيم مصلح فأدهشه إقبال النَّاسِ على الرجل الدَّجَّال وسأل عن سبب الزُّحام الشَّديد حوله فأخبروه أن هذا الرجل يقوم ببيع قطع من أراضي الجنة، ويمنحُ سندات تمليك بذلك، ومن مات ومعه هذا السند، دخل الجنَّة وسكن الأرض التي اشتراها هناك.

احتار الرجل الحكيم في كيفية إقناع هذا الكم الهائل من النَّاس بعدم صِدق هذا الرجل وأن من اشترى منه قد وقع في تضليله وتدليسه. وفي النِّهاية بعد تفكير عميق وهادئ اهتدى الرَّجل الحصيف إلى حل حكيم عبقري. تقدم الحكيم إلى الرَّجل الدَّجَّال فقال له: كم سعر القطعة في الجنَّة؟ فأخبره أن القطعة بـ100 دينار. فقال الحكيم: وإذا أردتُ أن أشتري منك قطعة في "جهنم" أتبيعها لي؟

استغرب الرجل الدجال طرح الرجل الحكيم الذي لا يعرفه ثم قال: خذها بدون مقابل. فقال الحكيم: لا أريدها إلا بثمن أدفعه لك وتعطيني سنداً بذلك.

فقال: سأعطيك ربع جهنم بـ100 دينار، وهو سعر قطعة واحدة في الجنة. فقال له الحكيم : فإنْ أردتُ شراءها كلها؟ فقال الدجال : عليك أن تعطيني 400 دينار.

وفي الحال قام الحكيم بدفع 400 دينار إلى الدَّجَّال، وطلب منه تحرير سند بذلك، وأشهد عليه عدداً كبيراً من الناس الحاضرين.

وبعد اكتمال السَّند قام الحكيم ينادي بأعلى صوته: أيها الناس لقد اشتريتُ جهنَّم كلِّها، ولن أسمح لأي شخص منكم بالدخول إليها، فقد صارت ملكي بموجب هذا السند، أما أنتم فلم يتبقّ لكم إلا الجنة، وليس لكم من سكنٍ غيرها سواء اشتريتم قطعاً أم لم تشتروا. عند ذلك تفرّق النَّاس من حول الدَّجَّال لأنهم ضمنوا عدم دخول النَّار بسند الحكيم. وأدرك حينها الرجل الدَّجَّال أنَّه أغبى من هؤلاء الناس الذين صدَّقوا به.

هذه القصة عبرة للوضع الذي نعيشه في بلدنا. المضحك المبكي قولٌ نقل عن أحد المسؤولين "المضحك نحا بنكذب على جمهورنا ومناصرينا وبيعرفوا نحنا عم نكذب عليهم.. المضحك المبكي.. نحنا منعرف إنو جمهورنا ومناصرينا بيعرفوا نحنا عم نكذب عليهم".

وهذا هو حالنا اليوم في لبنان ما زال ٨٠ % من الشعب اللبناني يصدق بعض المسؤولين..

راجين من الله، أن يأتي من يخرجنا من هيمنة وسلبطة هؤلاء الفاسدين الانتهازييين الأنانيين، آملين، أنه حين تأتي مساعدات وهبات وودائع من الدول المانحة للشعب، أو قروض موعودة وكي لا تضيع أو تصرف بغير مكانها، أو تنهب أو تتبخر، لم لا تشترى بقسم منها الجهنم في بلدنا، كي لا يبقى لنا إلا الجنة في هذا الوطن الحبيب.. وهو قطعة من الجنة، ونغني جنات عا مد النظر.. 

اللهم.. اجعلنا من الذين "إذا أحسنوا تستبشروا، وإذا أساءوا استغفروا، وإذا حلموا تحقق حلمهم.. اللهم..احمِ وطننا وشعبه وأحباءه وأسكنهم الجنة وأسكن أهل الظلم والظلامية والأنانية جهنم.
 

ليفانت - خالد بركات

النشرة الإخبارية

اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!