الوضع المظلم
الأحد ٢٦ / يونيو / ٢٠٢٢
Logo
كيف يتعامل العالم مع محمد بن زايد الرئيس؟
داليا زيادة

في سن الواحدة والستين، أصبح الشيخ محمد بن زايد، صاحب الصيت الذائع والتاريخ المكتظّ بالإنجازات، الرئيس الثالث لدولة الإمارات، بعد وفاة أخيه الأكبر الشيخ خليفة بن زايد، في ١٣ مايو، حيث انتخبه المجلس الوطني الاتحادي لقيادة الدولة التي شارك بإخلاص في جعلها واحدة من أقوى الفاعلين في المنطقة، خلال العقد الماضي. من ثم فإن صعود الشيخ محمد بن زايد إلى ذروة السلطة يمثل بداية حقبة جديدة، ليس فقط بالنسبة للإمارات، ولكن على نطاق الخليج الأوسع، وبالتالي منطقة الشرق الأوسط بأكملها.

يتساءل الكثير من المراقبين عما يمكن توقعه من الرئيس الجديد لدولة الإمارات، لكنه سؤال في غير محله، إذ إنه ليس من المتوقع حدوث تحولات كبيرة أو حادة في السياسة الداخلية أو السياسة الخارجية لدولة الإمارات بسبب تغيير القيادة السياسية. لطالما كان الشيخ محمد بن زايد هو المسؤول الحقيقي عن عملية صناعة القرار في الدولة، وهو المهندس الحقيقي الذي قام، علناً أو من وراء حجاب، بتصميم الواقع المثير للإعجاب الذي تعيشه دولة الإمارات اليوم. لقد نجحت أسرة زايد في غضون بضعة عقود في تحويل الإمارات من صحراء قاحلة يعيش فيها مجتمع بدوي لا يهتم بما وراء اليوم الذي يعيشه، إلى دولة ساحرة ومتحضرة ذات رؤية ورسالة تتجاوز حدودها الجغرافية المحدودة. على مدار الخمسة عشر عاماً الماضية على أقل تقدير، كان الشيخ محمد بن زايد في قلب دائرة صنع القرار التي بنيت على إرث الشيخ زايد وواصلت الطريق نحو نمو وازدهار دولة الإمارات.

إن حالة الاستقرار الاقتصادي والسياسي التي تتمتع بها الإمارات بشكل عام، وكذلك غياب النزعة التنافسية بين الأسر الحاكمة للإمارات الشقيقة التي تتألف منها الدولة الاتحادية، سوف يوفر الكثير من الوقت والجهد على الشيخ محمد في تثبت ركائز حكمه، عبر اختيار وتعيين القيادات التي يراها مناسبة لتحقيق رؤيته في السنوات القادمة، لا سيما من سيختارهم لملء المناصب التي كان يشغلها قبل أن يتم انتخابه للرئاسة، كمنصب ولي عهد أبو ظبي ونائب وزير الدفاع. بمجرد استكمال تلك الخطوة الهامة، سيكون لدى الرئيس الإماراتي الجديد الوقت والمساحة اللازمتين لتركيز كل جهوده على تحقيق رؤيته بشأن السياسة الخارجية للإمارات في المنطقة والعالم.

يمكن تلخيص الموضوع العام للسياسة الخارجية لدولة الإمارات، تحت قيادة الشيخ محمد بن زايد، في ثلاث نقاط رئيسة. النقطة الأولى تتمثل في محاربة جميع أشكال التطرف الديني. لا يقتصر ذلك على التنظيمات الجهادية، مثل داعش والقاعدة، أو حتى التنظيمات الشيعية، مثل الحوثي في اليمن وحزب الله في لبنان، ولكن يدخل ضمن ذلك أيضاً تنظيمات الإسلام السياسي، مثل جماعة الإخوان المسلمين والمتعاطفين معها في دول الخليج. مع توقع تكثيف الإمارات تحت قيادة الشيخ محمد من مجهوداتها في مطاردة التنظيمات الإسلامية، فإن ذلك ربما يجدد الخلاف التاريخي بين الإمارات وجارتها قطر التي تتبنى سياسة مناقضة تتمثل في دعم التنظيمات الإسلامية على اختلاف أنواعها ومسمياتها.

أما النقطة الثانية التي تحدد السياسة الخارجية لدولة الإمارات فتتمثل في التواصل وتعزيز العلاقات مع الدول غير العربية في الشرق الأوسط، وهي تركيا وإسرائيل وإيران. على مدى السنوات الثلاث الماضية، على وجه التحديد، كانت الإمارات العربية المتحدة نشطة بقوة في كسر التابوهات التي حكمت سياسات المنطقة لعقود، بدءاً من توقيع اتفاقيات إبراهيم مع إسرائيل في عام ٢٠٢٠، ثم إصلاح العلاقات المقطوعة مع إيران وتركيا، بعد انسحاب الولايات المتحدة وحلفاءها من أفغانستان الصيف الماضي.

تتمثل النقطة الرئيسة الثالثة في رؤية السياسة الخارجية لدولة الإمارات في التعزيز المستمر للقوة الدفاعية وقدرات التسليح للجيش. يتم ذلك بشكل أساسي من خلال ضخ استثمارات كبيرة في شراء أسلحة متطورة من الولايات المتحدة وأوروبا. في عام ٢٠٢٠، وقعت الإمارات صفقة مع الإدارة الأمريكية السابقة للرئيس ترامب للحصول على طائرات مقاتلة متطورة من طراز أف-٣٥ وأسلحة أخرى مقابل ٢٣ مليار دولار. عندما أخرت إدارة الرئيس بايدن تنفيذ الصفقة فيما بعد، مضت الإمارات في عقد صفقة ضخمة أخرى مع فرنسا لشراء ٨٠ قطعة من طائراتها المقاتلة رافال مقابل ١٩ مليار دولار.

أي تحركات أخرى قامت بها دولة الإمارات في الماضي أو ستقوم بها في المستقبل على المسرح العالمي، هي مدفوعة أساساً بواحدة أو أكثر من هذه النقاط الرئيسة الثلاث. يشمل ذلك الموقف الإماراتي الثابت المتوافق مع موقف السعودية من الحرب الروسية الأوكرانية، على الرغم من المناشدات العديدة التي أطلقها القادة الغربيون لدول الخليج للوقوف إلى جانب الغرب ضد روسيا. لا تدعم الإمارات والسعودية بالضرورة الهجوم الروسي برفضهما الوقوف إلى جانب الغرب. في الواقع، لقد صوتوا ضد الغزو الروسي لأوكرانيا في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. ومع ذلك، لا يمكنهم الوقوف إلى جانب الغرب إذا لم يساعدهم في تحقيق أهداف سياستهم الخارجية والدفاعية.

من هذا المنطلق، فإن السؤال الصحيح الذي يجب طرحه ليس حول ما يتوقع أن يفعله الشيخ محمد بن زايد كرئيس، ولكن حول الكيفية التي يجب أن يتجهز بها العالم لاستقبال دولة الإمارات الجديدة الأكثر قوة وصلابة، تحت قيادة رجل قوي ومثابر يتمتع بشعبية كبيرة داخل بلاده وخارجها، مثل الشيخ محمد بن زايد.
 

ليفانت – داليا زيادة

النشرة الإخبارية

اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!