الوضع المظلم
الأحد ٢٦ / يونيو / ٢٠٢٢
Logo
  • رئيسة الوزراء الفرنسية الجديدة.. هل تصلح ما أفسده الرجال؟

رئيسة الوزراء الفرنسية الجديدة.. هل تصلح ما أفسده الرجال؟
نزار الجليدي

استقبل الفرنسيون في باريس تعيين إليزابيث بورن، كثاني رئيسة وزراء في تاريخ فرنسا، وأول امرأة تمسك هذا المنصب منذ أكثر من ثلاثين عاماً، تاريخ تعيين إديث كريسون التي تولت منصب رئيسة للوزراء في عهد الرئيس الراحل فرنسوا ميتران، في الفترة المتراوحة بين 1991 لغاية أبريل 1992.

وبدأت بورن حياتها السياسية يساريّة وعضواً في الحزب الاشتراكي قبل أن تغيّر توجهها إلى التيّار الوسطي وتصوت لإيمانويل ماكرون في انتخابات الرئاسة عام 2017، ثم تنضم إلى حركته الجمهورية إلى الأمام قبل أن تغيّر تسميتها إلى "النهضة".

وبعد هذا التحوّل، كوفئت بورن بمناصب رفيعة في حكومتي ماكرون الأولى والثانية، حيث عيّنت كوزيرة للنقل بين عامي 2017 و2019، ثم وزيرة للبيئة بين عامي 2019 و2020، ثمّ وزيرة للعمل والتوظيف والشمول الاقتصادي.

وتعدّ بورن شخصيّة متكاملة لديها معرفة دقيقة بمختلف الملفّات الاجتماعية والاقتصادية الحسّاسة في البلاد، فضلاً على أنّها تحمل آمال المرأة الفرنسية في ردّ الاعتبار لها بحضورها المكثّف في الحياة السياسية، وهو ما ستؤكّده خلال تشكيل حكومتها، حيث أكدت بورن في أول تعليق لها على عمليّة التعيين بالقول إنها "تهدي تعيينها إلى أصغر فتيات البلاد سنا، داعية إياهن إلى المضي قدماً لتحقيق أقصى مطامحهن وأحلامهن".

ولن تجد بورن الوقت الكافي للفرحة بتعيينها في ثاني أرفع منصب في فرنسا إذ عليها أن تسابق الزمن لتشكيل حكومة قوية ومتوازنة ولا تكون في صدام مع الكتل السياسية في الجمعية الوطنية التي سيتم انتخابها في الانتخابات التشريعية المزمع تنظيمها يومي 12 و19 يونيو، خاصّة إذا فشلت حركتها وحركة الرئيس "النهضة" في الحصول على أغلبية مريحة.

أمّا التحديات الكبرى التي ستواجهها بورن فستكون اقتصادية اجتماعية بالأساس، إذ من الواضح أن الرئيس ماكرون سيلقي كل الملفات الداخلية للبلاد على كاهل بورن ليتفرّغ هو للملفات الخارجية والحد من الخسائر المنتظرة للحرب الأوكرانية الروسية على فرنسا ومختلف الدول الأوروبية وهو الذي يحلم بأن تكون باريس قاطرة الاتحاد الأوروبي.

الفرنسيون ورغم الترف الظاهر على أغلبهم مقارنة بشعوب مجاورة، إلا أن كورونا قد أضرت كثيراً بالطبقات المتوسطة والهشة وينتظرون من الحكومة خطة إنقاذ شامل بعد انحسار هذه الجائحة، خاصة أن بورن لن تكون بحاجة لفترة 100 يوم المعمول بها لتفهم ما يجب فعله لأنها منبثقة من الحكومة الفارطة ونعتقد أن عدداً من الوزراء أيضا سيحافظون على مناصبهم أو سيكلفون بوزارات جديدة.

في كل الحالات سيتغير وجه فرنسا الداخلي وحال المواطنين مع رئيسة الوزراء الجديدة، فهل تصلح ما أفسده الرجال؟
 

ليفانت - نزار الجليدي

النشرة الإخبارية

اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!