الوضع المظلم
الثلاثاء ١٦ / أغسطس / ٢٠٢٢
Logo
النيتو العربي.. ما هو وما هي فرص قيامه؟
كمال اللبواني

لم تنجح جامعة الدول العربية في تشكيل تنسيق عربي طيلة وجودها، كما لم ينجح العرب في تشكيل حلف دفاعي رغم اتفاقيات الدفاع المشترك، فقد استمرت الخلافات العربية العربية في تفريق الصف، وبشكل خاص الموقف من إسرائيل وطريقة التقدم نحو حل في القضية الفلسطينية،

لكن تنامي الخطر الإيراني الذي سيطر على لبنان والعراق، ومؤخراً سوريا، وامتد نحو اليمن، ويهدد الأردن والبحرين والكويت وليبيا، جعل من العرب في المشرق العربي موحدين عسكرياً أمام الخطر الإيراني، الذي تغاضت عن تناميه الولايات المتحدة، إذا لم نقل هي من سهلته بوعي وإرادة أو بقلة وعي أو إهمال. 

لكن إسرائيل التي ربما فكرت في لحظة ما باستنزاف العرب عبر تقوية نفوذ إيران، قد وصلت لنتيجة أن إيران أصبحت قوة عظمى وهي مصدر الخطر الأكبر وجودياً عليها بعد إطباقها على إسرائيل من الشمال والجنوب، وسعيها المكشوف للسيطرة على الأردن بدعم من تحالف حماس الفلسطينية وتنظيم الإخوان الأردني، مستغلة في تقدمها تعاطف بعض العرب المبني على شعار المقاومة، وهنا صارت إسرائيل هي رأس الحربة في هذا الحلف، وعليها أن تغير الموقف الأمريكي الذي يبدي تجاهله حتى الآن.

يتوقع لزيارة بايدن أن تسفر عن تشكيل تعاون وتنسيق عسكري تحت قيادة المنطقة الوسطى بين دول الخليج ومصر والأردن وإسرائيل، لمواجهة الخطر الإيراني، لكن ذلك من الصعب عليه التحول لحلف دائم، يفتقر لأسباب التحالف السياسية، ناهيك عن أن أنظمة الدول تهتم أولاً وأخيراً ببقائها هي في السلطة وقد لا تتصرف بدوافع مستقلة عن احتفاظها بالسلطة، كشرط يجب على أمريكا وإسرائيل ضمانه قبل المشاركة بأي حلف أو سيحدث العكس وتتجه هذه الدول لروسيا وحليفتها إيران.

لن تكون مهمة إسرائيل إقناع بايدن، وريث أوباما، الإيراني الهوى، بتغيير موقفه رغم الكم الهائل من المعلومات التي قدمتها عن كذب إيران وسعيها لامتلاك أسلحة دمار شامل ستهدد وتبتز الغرب عبر تهديد إسرائيل، لكنها لن تضرب إلا على العواصم العربية في حال قررت هذه العواصم شن حرب ضد إيران، ولن تكون مهمة بايدن سهلة أيضاً في جمع القادة العرب في خيمة التحالف مع إسرائيل بالنظر لمطالب كل منهم الشخصية، التي أحياناً تبدو تعجيزية، فكيف ستقنع أمريكا شعب دولة ما بإعادة انتخاب رئيس  وتوريثه الحكم لأولاده في جمهورية؟

زيارة بايدن ستكشف إمكانية تشكيل هكذا حلف، وبعدها سنكتشف إمكانية القيام بعمل عسكري هجومي مشترك، لكن قبل ذلك قد بدأت بالفعل عمليات التنسيق الأمني والدفاعي بين الخليج وإسرائيل والأردن، خاصة ضد المسيرات والصواريخ البعيدة.

هنا يبرز دور الشعب العراقي والسوري واللبناني بهذا التحالف لأهميته المطلقة في طرد النفوذ الإيراني من المنطقة، وهنا ستختار دول التحالف المنتظر إحدى طريقتين: إما ضرب رأس الأخطبوط لتشل أذرعه، عندها ستكمل تلك الشعوب مسيرة تحررها، أو قطع أذرعه لتجنب مواجهة كبرى، حيث ستقع المهمة الأقسى على تلك الشعوب التي هي بحاجة لعمل طويل ودؤوب كي تنجز هذه المهمة، أو ستكون استراتيجية مشتركة منسقة تجمع بين الطريقتين وهذا الأقرب، بالنظر لقوة وتغلغل إيران وهشاشة الدول المتحالفة ضدها، خاصة دول الخليج.
 

ليفانت - كمال اللبواني

النشرة الإخبارية

اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!