الوضع المظلم
الأحد ٠٧ / أغسطس / ٢٠٢٢
Logo
  • المسار الدستوري الليبي أمام طريق مسدود رغم أجواء القاهرة الإيجابية.. تأجيل وعرقلة

المسار الدستوري الليبي أمام طريق مسدود رغم أجواء القاهرة الإيجابية.. تأجيل وعرقلة
المسار الدستوري الليبي أمام طريق مسدود رغم أجواء القاهرة الإيجابية.. تأجيل وعرقلة

رغم الأجواء الإيجابية التي طغت على اجتماع القاهرة حول المسار الدستوري الليبي والحديث عن التوافق على 180 مادة في مسودة الدستور، لكن الطريق لا يبدو معبداً كفاية لوضع اتفاق نهائي يحل الخلافات.

كان من المفترض أن تضع الجولة الثالثة والأخيرة من اجتماعات المسار الدستوري في القاهرة اللمسات النهائية على صياغة الإطار الدستوري، إلا أن نقاط الخلاف بين مجلسي النواب والدولة ما تزال حاضرة بقوة.

وبعد اختتام المحادثات الليبية المشتركة بجولتها الثالثة في القاهرة بين مجلسي النواب والدولة لوضع إطار دستوري للبلاد، أعلنت مستشارة الأمين العام للأمم المتحدة بشأن ليبيا، ستيفاني وليامز، اليوم الاثنين 20 يونيو، أن اللجنة اتفقت على عدد كبير من بنود الدستور الليبي.

وفي مؤتمر صحفي أشارت وليامز، أن الخلافات بقيت موجودة بين الأطراف المشتركة  في اجتماعات القاهرة، كما دعت الجميع إلى الاجتماع مجدداً بعد 10 أيام في مكان يحدد لاحقاً.

كما جددت دعم الأمم المتحدة لانتخابات شفافة في ليبيا في أقرب وقت ممكن، متمنيةً على جميع الفرقاء "تقديم التنازلات من أجل مصلحة الشعب الليبي".

إلى ذلك، أقرّت اللجنة العسكرية (5+5) بعد أن اختتمت لقائتها في القاهرة، أمس الأحد، عدداً من التوصيات، أبرزها حل أزمة الحكومة الليبية الراهنة من خلال مقترحات جديدة أو طرح اسم جديد لتشكيل الحكومة وتجنب الصراع الدائر.

كما أكدت اللجنة على ضرورة فتح خطوط اتصال بين الأطراف في طرابلس، لوقف التصعيد ومنع أي تحشيد عسكري.

اقرأ أيضاً: باشاغا: لا أتوقع أن يؤدي الجمود السياسي في ليبيا إلى اندلاع حرب جديدة.

ودعت اللجنة العسكرية أيضاً، للعمل على "وضع وثيقة شاملة توقع عليها الأطراف الليبية لتفكيك المليشيات ضمن إطار زمني محدد، وخروج القوات الأجنبية من الأراضي الليبية قبل موعد الانتخابات وتسليم مراكزها للجيش الليبي"، مطالبة بدعم دولي للجيش وحل أزمة المرتبات وتدريبه لمكافحة التنظيمات الإرهابية.

وأوصت اللجنة العسكرية بفتح كافة المنشآت النفطية الليبية فوراً دون أي شروط تحت رقابة دولية لمراقبة سير العمل.

وانطلقت يوم الأحد الماضي 12 حزيران بالعاصمة المصرية، الجولة الثالثة من محادثات المسار الدستوري بغية التوصل إلى توافق يعيد البلاد إلى مسارها الديمقراطي المعلق منذ سنوات، خصوصاً بعد فشل السلطات بإجراء انتخابات نيابية ورئاسية كان اتفق عليها سابقاً برعاية الأمم المتحدة.

وتتألف اللجنة الدستورية من 24 عضواً، موزعة مناصفة بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة.

نقاط الخلاف 

يرى مراقبون أن الخلاف الجوهري في المباحثات، يتمثل برفض الطرف السياسي والمليشياوي الذي يحكم طرابلس المشاركة السياسية.

إلى جانب سعي بعض الأطراف الإقليمية والدولية (تركيا والجزائر وبريطانيا وإيطاليا) لإفشال هذا المسار، وترى هذه الأطراف في حكومة فتحي باشاغا المنتخبة من البرلمان صنيعة للاستخبارات المصرية.

فيما يرى البعض الآخر أن المسار الدستوري يسير بشكل جيد،  حيث تم التوافق على 80 % من النقاط الدستورية، فشل الاجتماع بين المشري و عقيلة خلال اجتماعات القاهر لا يمثل نقطة خلاف مهمة.

وسبق أن أفادت تقارير بفشل عقد لقاء بين رئيسي مجلسي النواب والدولة في ليبيا، عقيلة صالح وخالد المشري، بسبب اعتراض الأخير على جدول اللقاء.

وكان ملف تمكين الحكومة الجديدة وراء فشل عقد لقاء المشري وصالح رغم وساطة المستـشارة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة بشأن ليبيا ستيفاني وليامز، إذ تمسك المشري بأن يتمحور اللقاء حول ملف المسار الدستوري.

وحسب مراقبون فإن الخلاف الأساسي في ليبيا، هو السلطة التنفيذية بين حكومة فتحي باشاغا المنتخبة من البرلمان وحكومة عبد الحميد الدبيبة المتشبثة بالسلطة في طرابلس التي تضغ يدها على المؤسسة الوطنية للنفط وعلى مصرف ليبيا المركزي.

اقرأ أيضاً: السيسي: التوصل لحل للأزمة الليبية أمر ممكن

فيما نقلت وكالة الأناضول التركية عن عضو بفريق المفاوضات عن مجلس الدولة لم تسمه قوله بأن "النقاش ينحصر في نقطتين لم يتفق عليها الحضور وهي عدم السماح للعسكريين بالترشح لرئاسة البلاد بالانتخابات، وكذلك نقطة السماح لمزدوجي الجنسية بالترشح".

وحسب الوكالة، فإن ممثلي مجلس النواب هم من يصرون على حذف تلك النقاط، واجتمع أعضاء من اللجنة العسكرية المشتركة الممثلين لقوات الشرق الليبي، التي يقودها خليفة حفتر، مع لجنة المسار الدستوري بشكل "غير رسمي".

وأضاف المصدر بأن "ممثلي حفتر طالبوا بإلغاء المادة التي تنص على عدم ترشح العسكريين خلال المرحلة المقبلة ولمدة 5 سنوات، إضافة لمطالبتهم بالسماح بترشح أي مواطن حتى إن كان يحمل جنسية أخرى مع الجنسية الليبية وفقاً لمبدأ عدم الإقصاء".

غموض يلف ما بعد خارطة الطريق

يعدّ الوقت ضاغطاً، فإذا لم يكون هناك اتفاق على قاعدة دستورية خلال فترة أسابيع، فلن يكون هناك مجال لإجراء انتخابات هذا العام. 

لاسيما وأن يومين فقط يفصلان عن نهاية صلاحية خريطة الطريق المنبثقة عن ملتقى الحوار السياسي، التي صاغت شكل الحياة السياسية في ليبيا خلال السنة والنصف سنة الأخيرة، من دون أن يتم تطبيق أبرز بنودها، بفعل الانقسامات السياسية والعسكرية وتعدد السلطات.

وتنتهي خارطة الطريق التي أقرها ملتقى الحوار السياسي الليبي في جنيف، وجاءت بالسلطة التنفيذية، يوم 22 يونيو الجاري. 

وكان الدبيبة قد برر في وقت سابق إن "كل الأجسام متأخرة عن جدولها الزمني وليست حكومتنا فقط، وننتظر إنجاز مجلسي النواب والدولة مهمتهم خلال اجتماعهم في القاهرة للتحضير للانتخابات، لكن في حال فشلهم سأدعو الشعب الليبي إلى التظاهر والتعبير عن رغبتهم في الانتخابات، إذ لا يمكننا الانتظار إلى ما لا نهاية"، وفق مقابلة مع صحيفة "جون أفريك" الفرنسية. 

لم يفضي اجتماع القاهرة إلى توافق بين المجلسين ومن المنتظر اجتماع جديد بعد 10 أيام حسب وليامز، حيث تتجه الأنظار لما سينبثق عنها.

بانتظار ذلك، لا يملك أي طرف سياسي، معلومات كافية عما سيحدث بعد ذلك عقب تعثر إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية في موعدها وتعثر وضع حد للفترة الانتقالية. كما لن تكون واضحة آلية التعاطي مع حكومة عبد الحميد الدبيبة المنبثقة عن خريطة الطريق في ظل وجود حكومة موازية مكلفة من مجلس النواب يقودها فتحي باشاغا وتمارس مهماتها من سرت بعد تعثر دخولها إلى العاصمة.

ليفانت نيوز_ خاص 
 

النشرة الإخبارية

اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!