الوضع المظلم
الأحد ٢٦ / يونيو / ٢٠٢٢
Logo
  • أحمد حساني لـ ليفانت نيوز: المملكة العربية السعودية تُطوع قوتها الاستثمارية لخلق اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة

أحمد حساني لـ ليفانت نيوز: المملكة العربية السعودية تُطوع قوتها الاستثمارية لخلق اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة
أحمد حساني لـ ليفانت نيوز: المملكة العربية السعودية تُطوع قوتها الاستثمارية لخلق اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة

شهدت الساحة السياسية في منطقة الخليج تطورات وأحداث هامة في الآونة الأخيرة، كالمشاورات اليمنية في العاصمة الرياض، ومخرجاتها، التي قد ترسم ملامحاً للحل في هذا البلد وإنهاء الحرب فيه، وكذلك زيارة الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، للملكة العربية السعودية بعد خمس سنوات من فتور العلاقات بين البلدين، في محاولة منه لطي صفحة الخلاف واستعادة الدفء في علاقات البلدين، ويعتبر هذان الحدثان في غاية الأهمية ونتائجهما التي قد تؤثر إيجاباً في المنطقة.

وللحديث أكثر عن هذه التطورات، كان لنا الحوار التالي مع الأستاذ أحمد حساني، المدير التنفيذي لمركز سعود زايد للدراسات البحثية والسياسية والاستراتيجية.

إيران ستستغل العائد الاقتصادي من رفع العقوبات عليها وستستخدمه في تطوير برامجها الصاروخية وفي أنشطتها المزعزعة لاستقرار المنطقة، وخاصة دعمها للجماعات الإرهابية في المنطقة.

● الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قلق من انتخابات رئاسية مفصلية تترصّدها معارضة موحدة وعودة العلاقات مع السعودية هي واحدة من أهم الملفات التي حظيت باهتمام دبلوماسي تركي كبير.

● التغيرات التي طرأت على مصالح وعلاقات الدول العربية بكل من الولايات المتحدة وروسيا على مدى العقد الأخير هي السبب وراء المواقف التي أبانت عنها العواصم العربية تجاه الأزمة الحالية في أوكرانيا.

● المملكة العربية السعودية مستمرة في تقديم الدعم للحكومة الشرعية في اليمن، وقد وصل مجموع ما قدمته المملكة العربية السعودية للشعب اليمني الشقيق أكثر من 17 مليار دولار.

نصّ الحوار كاملاً:

◄هل تعتقد أستاذ أحمد أن الزيارة الأخيرة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان للملكة العربية السعودية ستسهم في تهيئة الأرضية المناسبة لفتح صفحة جديدة من العلاقات بين البلدين أم تصفية هذه العلاقات والناتجة عن خلافات عديدة، أهمها الدور التركي في العلاقات الخليجية مع دولة قطر، والأزمة الليبية، كذلك الدعم التركي لجماعة الإخوان المسلمين في المنطقة وأزمة خاشقجي تتطلب الكثير من الجهد لإعادة الثقة بين البلدين؟

تعكس السياسية الخارجية لتركيا في الآونة الأخيرة تلك المقولة الشهيرة التي تصفها بالجمهورية الحائرة.

تقوم السياسة الخارجية للدول على المصالح والعلاقات الدولية، لكن تبدو تركيا بحالة مغايرة، حيث تقوم سياستها الخارجية على مجموعة من المحددات والأبعاد والعوامل التي راهنت عليها تركيا لتحقيق دور إقليمي في قيادة المنطقة، وقد بدا هذا الأمر واضحاً في السنوات الأخيرة، في تعامل أنقرة مع أزمات الإقليم، إضافة إلى مرونة السياسة التركية وقدرتها على إعادة إنتاج مواقف مضادة تجاه أحداث المنطقة.

وتراجعت مناعة السياسة الخارجية التركية على خلفية الاضطرابات السياسية والاقتصادية التي شهدتها أنقرة في أعقاب انتصار المعارضة في الانتخابات المحلية التي جرت في 31 مارس الماضي، واستمرار تدهور قيمة الليرة، والتي تزامنت مع خسارة أنقرة جانباً معتبراً من أسواقها في المنطقة العربية، إضافة إلى تهديد واشنطن بفرض عقوبات واسعة على الاقتصاد التركي بعد إتمام صفقة منظومة الدفاع الصاروخية S400 مع روسيا.

وتعود انتكاسة تركيا خارجياً بصفة أساسية إلى عدد من العوامل، أهمها استمرار الانخراط التركي سلباً في أزمات الإقليم، إلى جانب مواصلة تحالفات براغماتية وأيديولوجية مع دول الإقليم المنبوذة -إيران وإسرائيل- فضلاً عن توتر العلاقة مع القوى الكبرى، خاصة واشنطن، التي عرقلت خطط تركيا للقضاء على الأكراد في الشمال السوري، وكذلك الاتحاد الأوروبي، بفعل توصية برلمانه، في مارس الماضي، بوقف مفاوضات عضوية تركيا في الاتحاد.

أما عن زيارة أردوغان إلى المملكة العربية السعودية، ها هي أنقرة تعبر طريقاً جديدة إلى المنطقة العربية، فرئيس النظام التركي لا يعرف إلا مصلحته، حتى لو وصل الأمر الرقص على جماجم العرب، تركيا طرقت باب القاهرة فعاد السفراء، ومن ثم طرقت طريق أبو ظبي فانتعشت العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، أما التطلع الأكبر سبقه تمهيد من أنقرة بتصريحات ولقاءات ومبادرات، لعلّ أبرزها طي ملف مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في إسطنبول.

هذه الزيارة التركية للسعودية رغم أنها تحمل معالم سياسية، إلا أن أنقرة تبني عليها آمالاً كبيرة في عودة العاقلات السعودية التركية لتكون مفتاح عودة الانفتاح الاقتصادي بين البلدين.

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قلق من انتخابات رئاسية مفصلية تترصّدها معارضة موحدة ولا سبيل لمواجهتها؛ إلا من خلال تأمين سترة إنقاذ اقتصاد بلاده الغارقة بمستويات تضخّم قياسية وعملة نزفت نصف قيمتها، ربما لم تواجه تركيا هذا الكم الهائل من الأزمات السياسية والاقتصادية مقارنة بأي مرحلة مضت في عمر الدولة التركية.

ربما تكون عودة العلاقات مع السعودية هي واحدة من أهم الملفات التي حظيت باهتمام دبلوماسي تركي كبير، وشهدت نشاطاً كبيراً كان قد انطلق قبل فترة واستهدف تحسين العلاقات مع الدول الكبرى في المنطقة على غرار مصر والإمارات وإسرائيل، بالإضافة إلى العلاقات القوية مع قطر.

منذ أواخر عام 2020، شهدت السياسة الخارجية لتركيا تغيراً باتجاه التهدئة والسعي لإصلاح العلاقات مع العديد من الدول، حيث أطلق المسؤولون الأتراك عدداً من التصريحات الإيجابية التي تشير لرغبتهم في تحسين العلاقات مع دول المنطقة والقوى الأوروبية والولايات المتحدة، وحل المشكلات معهم. لعلّ من أبرزها دعوة الرئيس التركي "أردوغان"، في نوفمبر 2020، إلى "فتح القنوات الدبلوماسية والمصالحة على مصراعيها مع كافة دول المنطقة، لحل نزاعاتنا بسرعة". قال: "ليس لدينا تحيزات خفية أو معلنة، أو عداوات وحسابات غامضة ضد أي أحد، وبكل صدق ومودة، ندعو الجميع للعمل سوية من أجل بناء مرحلة جديدة في إطار الاستقرار والأمان والعدل والاحترام".

وقد أثار هذا التغير تساؤلات حول الهدف الحقيقي لأنقرة ومدى صدق نواياها، وهل هي جادة في تحسين علاقاتها الخارجية، أم أنها تسعى لتعويض بعض خسائرها جراء سياساتها الإقليمية وتخفيف الضغوط عليها واختراق المحاور التي تشكلت للتصدي لدورها السلبي في المنطقة.

◄هناك سياسة مختلفة للإدارة الأمريكية الحالية برئاسة جو بايدن تجاه دول الخليج وتركيا مقارنة بإدارة الرئيس السابق دونالد ترامب، هذه الإدارة تتجه إلى تقليص دورها في الشرق الأوسط والتركيز أكثر على الصين وروسيا. هل تعتقد أن الحاجة الأمنية لدول الخليج تتطلب تنويعاً للعلاقات وإنهاء الخلافات مع دول المنطقة؟ وهل السياسة الأمريكية المتغيرة تجاه دول الخليج لعبت دوراً في الحياد الخليجي تجاه الحرب الروسية الأوكرانية؟

ما تزال الولايات المتحدة الأمريكية في ظل إدارة بايدن في مرحلة انتقالية في صياغة سياستها نحو منطقة الخليج، حيث بدت الاستراتيجية الأمريكية على مدى الأشهر الماضية غامضة في علاقاتها بالحلفاء، بشكل عكسته مؤشرات كثيرة، بالأخصّ علاقة إدارة بايدن بالمملكة العربية السعودية؛ التي ألغت زيارة كانت مقررة لوزير الدفاع الأمريكي، لويد أوستن، في شهر سبتمبر الماضي 2021، وبرز التناقض في سياسة البلدين بشأن النفط، وهناك حالة من الفتور العام في العلاقات تجد ملامحها في مظاهر مختلفة.

تتأثر السياسة الأمريكية إزاء منطقة الخليج في ظل إدارة بايدن بتحولات كثيرة، أهمها ما يلي:

1-الانسحاب الأمريكي من أفغانستان.

2-أزمة أسعار النفط العالمية.

3-المفاوضات مع إيران بخصوص الملف النووي.

4-التقلبات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.

5-طبيعة التحولات في النظام الدولي.

6-التطبيع الخليجي الإسرائيلي.

الرسائل الأمريكية المتناقضة تجاه دول المنطقة، والخليج تحديداً، ترجمها وزير الدفاع الأمريكي في مؤتمر المنامة، العام الماضي، على النحو التالي:

- تبني نهج التعددية والشراكات مع الحلفاء.

- التركيز على الدبلوماسية وتوظيف الأداة العسكرية في الردع.

- تأكيد استمرار الالتزام بأمن الخليج بصيغ مبتكرة.

ويعني ذلك أن الولايات المتحدة الأمريكية في حقبة وعهد بايدن مشغولة أكبر بأمنها الخاص وبصراعها الدولي مع الصين وروسيا، وأنها تريد توظيف قدرات الحلفاء والشركاء في هذه المواجهة الكبرى، لا استنزاف ذاتها في صراعاتهم وحروبهم، وأن دورها في أمنهم سينصب بالأساس حول الردع والدفاع وتنظيم قدراتهم الخاصة، وليس الاستباق أو الهجوم الشامل في حروب إقليمية.

ويبدو أن أفكار إدارة بايدن جاءت كحل وسط، بين موقف ترامب الداعي لدفع ثمن الحماية، وأفكار داخل إدارة بايدن دعت للتخلي عن الحلفاء، وأنه بعد فترة انتهت إدارة بايدن إلى هذه النتيجة الوسط، بعد إعادة اكتشاف أدوار الحلفاء في أفغانستان، وبعد إدراك النتائج السلبية التي يمكن أن تترتب على اتجاههم نحو روسيا والصين.

وأما عن الدور الأمريكي تجاه الحياد العربي من الحرب الروسية الأمريكية، انقسمت الآراء بين مواقف التزمت الحياد الصريح تجاه الصراع، وأخرى استندت إلى دعم خجول للدول الغربية، لعوامل عدة، على رأسها المصالح التجارية والاقتصادية.

التغيرات التي طرأت على مصالح وعلاقات الدول العربية بكل من الولايات المتحدة وروسيا على مدى العقد الأخير هي السبب وراء المواقف التي أبانت عنها العواصم العربية تجاه الأزمة الحالية في أوكرانيا، والتي تعكس رغبة الدول العربية الكبرى في تنويع علاقاتها الدولية وتطويرها في السنوات الأخيرة مع كل من موسكو وبكين، بما في ذلك في المجال العسكري، لكن المؤكد الآن هو أن هذا الغزو ربما غير طبيعة علاقات الدول العربية بالدول العظمى ليعيد رسم خريطة تحالفات جديدة على أسس جديدة في الشرق الأوسط.

◄مزايا عدة ستكتسبها إيران جراء العودة المحتملة للاتفاق النووي مع الولايات المتحدة والقوة الغربية، منها تحرير الأصول المجمدة والعودة إلى السوق النفطية. كيف تنظر المملكة العربية السعودية إلى التوقيع المرتقب مع إيران، وخاصة التحديات الاقتصادية والانخفاض المحتمل لأسعار النفط بعد عودة التصدير الإيراني له، وكذلك التحديات الأمنية والخشية من عودة إيران من جديد في تطوير برنامجها الصاروخي ومواصلة الدعم العسكري لأذرعها المختلفة في المنطقة، وخاصة في اليمن؟

المملكة العربية السعودية تنظر بعين الاعتبار للاتفاق النووي الإيراني، ليس فقط لضمان أمنها كقوة إقليمية في المنطقة، ولكن تنظر للاستقرار وأمن المنطقة، خاصة في الخليج والشرق الأوسط.

السعودية تمثل البعد الاستراتيجي لدول مجلس التعاون الخليجي في المنطقة، وهناك ضرورة ملحة للتواجد في المفاوضات بشأن هذا الملف الذي يهدد الأمن الخليجي والعربي.

وبالتالي يجب مشاركة دول مجلس التعاون في أية مفاوضات تتعلق بالاتفاق النووي الإيراني، نظراً لأهمية النظرة الشاملة لذلك الاتفاق، لتتضمن في سلة واحدة برنامجها النووي، والصواريخ الباليستية والمسيرات، وأمن الملاحة وسلامتها، وسلوك إيران المزعزع للاستقرار في المنطقة، تحقيقاً للأمن الإقليمي بمفهومه الشامل.

الهدف المشترك لدول الخليج وإسرائيل يتمثل في منع إيران من الحصول على أسلحة نووية. ولا شّك أن كلا البلدين يتشاوران بانتظام مع مسؤولين أمريكيين في محاولات لتشكيل اتفاق نهائي ينسجم مع مصالحهما. ولكن بناء على تصورنا لملامح الاتفاق النهائي، فهناك احتمال قوي أن إسرائيل والمملكة العربية السعودية ستبقيان قلقتان من قدرات إيران النووية ونفوذها في المنطقة على نطاق واسع، حتى بعد إبرام اتفاق نووي نهائي عن طريق التفاوض.

وفي تقديري الشخصي لملامح الاتفاق لما سيلي الاتفاق على النحو التالي: نفترض أن إيران ستكون قادرة على الاستمرار في تخصيب اليورانيوم، وإن يكن بشكل محدود وتحت ضمانات صارمة، كما أن إيران ستحافظ على بنية تحتية تعطيها القدرة على النهوض وتطوير أسلحة نووية إذا قررت أن تقوم بذلك في المستقبل. قد يمدد اتفاق نووي نهائي الجدول الزمني لقدرة إيران على النهوض، ولكنه لن يُزيل هذه القدرة تماماً.

لذلك، لن يحذف الاتفاق كلياً المسألة النووية من جدول الأعمال الإقليمي، إذ يتوقع أن تحتفظ إيران ببعض القدرات والبنى التحتية، بالإضافة لذلك تبدي كل من إسرائيل والمملكة العربية السعودية وغيرها من دول الجوار مخاوفاً من إيران تتعدى بُعد القضية النووية. على سبيل المثال، ترى إسرائيل أن تهديد تطوير الصواريخ الإيرانية لا يختصر فقط على برنامجها النووي، في حين أن المملكة العربية السعودية تعتبر إيران منافساً على الصعيدين، الأيديولوجي والاستراتيجي، فالتحديات التي تشكلها إيران ستبقى مع أو دون اتفاق نووي نهائي.

إيران دولة مارقة منذ قديم الأزل تسعي لزعزعة الاستقرار في الدول العربية من أجل مشروعها الفارسي الصفوي من المحيط إلى الخليج، تحت أي عواقب أو نتائج، ودعمها لجماعات تكفيرية متشددة.

القيادة في المملكة كانت على صواب عندما شككت في الاتفاق النووي المبرم عام 2015، والذي خفف العقوبات مقابل تعهد طهران بالحد من برنامجها النووي لمنعها من امتلاك القدرة على صنع سلاح ذري.

ودعت المملكة المجتمع الدولي إلى ضرورة معالجة الخطر الذي تشكله سياسات إيران على الأمن والسلم الدوليين بمنظور شامل لا يقتصر على برنامجها النووي، بل يشمل كافة أنشطتها العدوانية بما في ذلك تدخلاتها في شؤون دول المنطقة ودعمها للإرهاب.

إيران استغلت العائد الاقتصادي من رفع العقوبات عليها واستخدمته للاستمرار في أنشطتها المزعزعة لاستقرار المنطقة، وخاصة من خلال تطوير صواريخها الباليستية، ودعمها للجماعات الإرهابية في المنطقة.

◄لا شك أن الدبلوماسية السعودية تتقدّم بخطى ثابتة نحو تحقيق الحل الشامل في اليمن، وخاصة بعد مشاورات الرياض بين الأطراف اليمنية. كيف تنظر أستاذ أحمد إلى مخرجات الحوار التي أضيفت إلى جهود المملكة في إعادة الاستقرار إلى اليمن؟

في الحقيقة إن الدعوة إلى حل شامل من قبل المملكة العربية السعودية في اليمن ليست وليدة اليوم، بل هي دعوة مكررة من جانب المملكة من أجل الحل الشامل الذي يهدف إلى تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة، ودعم جاد لعملية السلام وإنهاء الأزمة الحالية، بجانب رفع المعاناة عن الشعب اليمني، استكمالاً لجهود المملكة السياسية، التي تتبنى دائماً دعوة الحل الشامل بين الأطراف اليمنية، سواء في الكويت أو استوكهولم أو جنيف.

المملكة لم تكتفِ بالدعوات فقط، بل قدمت حلولاً ومبادرات من أجل التوصّل للحل السياسي من خلال مشروع وقف شامل لإطلاق النار تحت إشراف دولي، وإيداع الضرائب والعائدات الجمركية للسفن والمشتقات النفطية في حساب مشترك بالبنك المركزي وفق اتفاقية استوكهولم، علاوة على فتح مطار صنعاء الدولي لعدد من الرحلات المباشرة والإقليمية، بجانب بدء المشاورات بين الأطراف اليمنية للتوصل إلى حل سياسي برعاية الأمم المتحدة، وهذا مشروط بالمرجعيات الثلاث في الأزمة والمتمثلة في قرار مجلس الأمن الدولي 2216، والمبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية، بالإضافة إلى مخرجات الحوار الوطني الشامل.

الرغبة الصادقة لدى الرياض في دفع الحل السياسي في اليمن إلى الواجهة من خلال تشجيع الأطراف المتصارعة على الجلوس إلى طاولة الحوار، وقدمت المملكة مبادرة سعودية حظيت بترحيب عالمي.

وفي تقديري الشخصي حول تلك الأحداث الملتهبة في اليمن بسبب إيران وجماعاتها الحوثية الإرهابية، الحل الشامل لا يجب أن يكون حلاً جزئياً بعزل الملف الإنساني عن السياسي والعسكري، بل يجب أن توضع جميع الملفات على الطاولة ويتم التفاوض حولها جميعاً، وبعدها يتم عودة الحوثي كمكون اجتماعي طبيعي ويسلم ما سلبه ونهبه من المؤسسات السيادية ويعيد السلاح إلى الحكومة الشرعية في اليمن.

تقدم الرياض لليمن دعماً متعدد المسارات، سياسياً واقتصادياً وتنموياً وإغاثياً، سعياً إلى إنهاء كابوس الانقلاب وإسدال ستار الأزمة التي يعاني منها نحو 30 مليون نسمة في اليمن.

تحركت الدبلوماسية السعودية بخطوات متقدمة نحو الحل الشامل، وقد عملت بلا كلل لبناء إطار منهجي للوضع الإنساني الذي يعاني منه البلد حالياً والذي نتج بشكل أساسي عن عدم التزام الحوثيين باتفاقاتهم ورفضهم التفاوض بحسن نية بشأنها.

وما زالت المملكة العربية السعودية مستمرة في تقديم الدعم للحكومة الشرعية في اليمن، وقد وصل مجموع ما قدمته المملكة العربية السعودية للشعب اليمني الشقيق أكثر من 17 مليار دولار.

◄ما الذي تحقق من رؤية المملكة العربية السعودية 2030 بعد مرور خمس سنوات على إطلاقها؟ وكيف ستبدو الصورة المستقبلية للملكة بعد إتمام المشروع؟ وهل هناك روئ أخرى بعد 2030؟

‏ما أحدثته رؤية 2030 في المملكة يتجاوز حدود الوصف لأنّها أخرجتنا إلى براحات الطموح وجعلت الشباب السعودي أكثر إيماناً بالمستقبل وأكثر إدراكاً لطاقاته الإيجابية التي اكتشفها من خلال فكر ونهج سمو ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان.

وبحسب مؤشر Ipsos العالمي:

‏92% من السعوديين يثقون في قيادتهم ويرون أن السعودية تتجه بالاتجاه الصحيح نحو تحقيق رؤية السعودية 2030.

رؤية 2030 نقلة نوعية للمملكة على كافة الأصعدة ومجالات الحياة المختلفة، السياسية منها والاقتصادية والتعليمية والصحية والثقافية وغيرها من المجالات، وانطلاقة واثبة وقوية للمملكة نحو بناء اقتصاد مزدهر ومجتمع حيوي ووطن طموح، معتمدة بذلك على عدة عناصر ومكامن قوة منها، أن المملكة العربية السعودية هي أرض الحرمين الشريفين وأطهر بقاع الأرض وقبلة لأكثر من مليار مسلم، مما يجعلها قلب العالمين العربي والإسلامي. وأيضاً إن المملكة تُطوع قوتها الاستثمارية لخلق اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة معتمدة في ذلك على تسخيرها لموقعها الاستراتيجي لتعزيز مكانتها كمحرك رئيس للتجارة الدولية ولربط القارات الثلاث: إفريقيا وآسيا وأوروبا.

أود التأكيد على أن ما حققته الرؤية للمملكة خلال الخمس سنوات الماضية منذ انطلاقتها بقيادة الأمير الشاب سمو ولي العهد أبهرت بإنجازاتها، ليس فقط الداخل، ولكن أيضاً الخارج، وبالذات أنها اختزلت الزمن واختصرت بُعد المسافات فيما بيننا وبين العالم المتطور والمتقدم حضارياً، ما نتج عنه تبوؤ المملكة لمراكز ومستويات عالمية غير مسبوقة حتى على مستوى دول مجموعة العشرين. وليس ذلك فحسب، بل إن ما تحقق على مستوى الإنجازات في وقت قصير من الزمن لربما كان يحتاج له أن يتحقق خلال عشرات السنين وليس خلال خمس سنوات فقط.

ليفانت – خاص
 

حوار: رودوس خليل

النشرة الإخبارية

اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!