-
South Tyrol: An Inspiring Model for Peace in Syria

قبل ما يقرب من قرن من الزمان، شهدت منطقة جنوب تيرول تغيرات جغرافية وديموغرافية عميقة نتيجة للحربين العالميتين وتغير الحدود السياسية. وبعد أن كانت جزءًا من الإمبراطورية النمساوية المجرية، أصبحت منطقة جنوب تيرول جزءًا من إيطاليا بموجب معاهدة سان جيرمان في عام 1919. وعلى الرغم من الجهود المبذولة لإضفاء الطابع الإيطالي على المنطقة، فقد احتفظ السكان المحليون بهويتهم الثقافية واللغوية الألمانية. واليوم، تتمتع منطقة جنوب تيرول بالاستقرار والازدهار بفضل حكمها المستقل، مما يجعلها نموذجًا يمكن أن يقدم دروسًا قيمة لسوريا، التي تواجه تحديات كبيرة في إدارة التنوع العرقي والطائفي بعد سنوات من الصراع.
إن أحد أهم الدروس المستفادة من تجربة جنوب تيرول هو الإدارة الفعّالة للتنوع العرقي والثقافي من خلال الحكم الذاتي. فقد حصلت المنطقة على درجة واسعة من الحكم الذاتي داخل الدولة الإيطالية، مما سمح للسكان المحليين بالتعامل مع مجالات رئيسية مثل التعليم والثقافة. وفي سوريا، حيث يتعايش الأكراد والدروز والعلويون ومجموعات أخرى في إطار جغرافي معقد، فإن تبني نموذج مماثل للحكم الذاتي من شأنه أن يساعد في تخفيف التوترات وبناء الثقة بين المجتمعات المختلفة.
إن منح الحكم الذاتي للمناطق التي تسكنها أقليات عرقية ودينية في سوريا، على غرار جنوب تيرول، من شأنه أن يخلق بيئة مواتية لإعادة بناء العلاقات الاجتماعية والسياسية. وهذا من شأنه أن يسمح لهذه المجتمعات بإدارة شؤونها الداخلية في إطار سوريا الموحدة.
كما لعبت التعددية اللغوية والتنوع الثقافي دوراً حاسماً في الحفاظ على الهوية مع تعزيز التعايش. واليوم، أصبحت منطقة جنوب تيرول منطقة ثنائية اللغة، حيث تم الاعتراف باللغتين الألمانية والإيطالية كلغتين رسميتين. وقد ساعد هذا الاعتراف في الحفاظ على الهوية الثقافية للسكان المحليين مع تعزيز الانسجام بين المجموعات المختلفة. ويمكن لسوريا أن تستفيد من هذه التجربة من خلال احتضان تنوعها اللغوي والثقافي، والاعتراف باللغات الكردية والسريانية والأرمنية إلى جانب العربية.
إن التنوع اللغوي والثقافي لا يشكل تهديداً لوحدة الدولة، بل إنه قد يعمل كجسر للتفاهم بين المجتمعات المختلفة إذا ما تم إدارته على النحو السليم. والاعتراف بهذا التنوع في سوريا قد يشكل خطوة مهمة نحو تحقيق المصالحة الوطنية الشاملة.
ولم تكن منطقة جنوب تيرول بمنأى عن الصراعات التاريخية، بما في ذلك التغيرات في السيادة والتحولات الديمغرافية القسرية. ومع ذلك، نجحت المنطقة في التوصل إلى اتفاقيات دولية تضمن حقوق الأقليات والاستقرار على المدى الطويل. وفي سوريا، يمكن للمجتمع الدولي أن يلعب دوراً مماثلاً من خلال دعم الاتفاقيات السياسية التي تضمن حقوق جميع المجتمعات السورية وتحافظ على وحدة البلاد في إطار ديمقراطي بأسس دستورية واضحة.
وتتطلب المصالحة الوطنية في سوريا، كما هو الحال في جنوب تيرول، مشاركة جميع الأطراف والالتزام باحترام حقوق الأقليات العرقية والدينية، بما في ذلك منحها دوراً في صنع القرار على المستويين المحلي والوطني.
إن التنمية الاقتصادية المتوازنة تشكل نموذجاً آخر للنمو المحلي. فقد نجحت منطقة جنوب تيرول في بناء اقتصاد محلي قوي يعتمد على السياحة والزراعة، الأمر الذي أدى إلى تحسين مستويات المعيشة والمساهمة في الاستقرار الاجتماعي. ومن الممكن أن يكون هذا النموذج مصدر إلهام لسوريا، التي تحتاج إلى تطوير استراتيجيات اقتصادية محلية تدعم الاستقرار في مختلف المناطق. ومن الممكن أن يؤدي تعزيز التنمية المحلية في سوريا إلى خلق فرص العمل، والحد من التوترات بشأن توزيع الموارد، وتحقيق قدر من التوازن بين مختلف المناطق.
كان أحد التحديات المهمة التي واجهتها منطقة جنوب تيرول هو محاولة تغيير تركيبتها السكانية من خلال الهجرة القسرية وسياسات "الإيطالية". وفي نهاية المطاف، تم الحفاظ على السكان الناطقين بالألمانية في المنطقة بفضل الاتفاقيات الدولية. وفي سوريا، يجب أن تكون عودة النازحين إلى مناطقهم الأصلية جزءًا أساسيًا من أي حل سياسي مستدام، مع ضمانات ضد التغييرات الديموغرافية القسرية، التي أدت إلى تفاقم الصراعات، مثل تلك التي شهدناها في عفرين في شمال سوريا والغوطة الشرقية تحت التنسيق الإيراني التركي الروسي.
تتمتع منطقة جنوب تيرول باستقلالية محلية داخل الدولة الإيطالية، وهو ما سمح لها بتحقيق الاستقرار على المدى الطويل. ويمكن لسوريا أن تتبنى نموذجاً مماثلاً، حيث يتم توزيع الصلاحيات بين الحكومة المركزية والمناطق المختلفة مع الحفاظ على وحدة البلاد. وقد يكون هذا التوازن هو الحل الأمثل لضمان الاستقرار ومنع تفتيت البلاد، ومنح المجتمعات المحلية القدرة على إدارة شؤونها بنفسها.
وفي الختام، تقدم تجربة جنوب تيرول نموذجاً ملهماً لسوريا من حيث إدارة التنوع العرقي واللغوي بشكل فعّال، وضمان حقوق الأقليات، وتحقيق الاستقرار من خلال الحكم الذاتي وتقاسم السلطة. ومن شأن تطبيق بعض هذه الدروس في سوريا أن يساعد في تعزيز المصالحة الوطنية الشاملة وبناء دولة تحترم حقوق جميع مواطنيها، بغض النظر عن خلفياتهم العرقية أو الدينية. والأهم من ذلك، أظهرت جنوب تيرول أنه من الممكن تحقيق التعايش السلمي والتنمية المستدامة، حتى في منطقة ذات تاريخ معقد من الصراعات - وهو درس يجب على سوريا أن تتبناه وهي تسعى إلى بناء مستقبل أفضل من خلال إنهاء جميع أشكال القمع وانتهاك الحريات والحقوق في جميع الأراضي السورية من قبل جميع الجهات السياسية والعسكرية، سواء المحلية أو الأجنبية.
تتزامن هذه المقالة مع الجولة الدراسية التي نظمها المركز الأوروبي للدراسات الكردية بالتعاون مع مركز أبحاث يوراك، تحت عنوان "المشاركة السياسية في جنوب تيرول: مصادر الإلهام لعملية السلام السورية". تهدف الجولة إلى استكشاف تجربة جنوب تيرول الفريدة واستخلاص الدروس لمعالجة الأزمة السورية، والتي تتطلب حلولاً مبتكرة لإدارة التنوع العرقي والطائفي وضمان حقوق جميع مكونات المجتمع السوري.
بقلم: شيار خليل
You May Also Like
Popular Posts
Caricature
BENEFIT AGM approves 10%...
- March 27, 2025
BENEFIT, the Kingdom’s innovator and leading company in Fintech and electronic financial transactions service, held its Annual General Meeting (AGM) at the company’s headquarters in the Seef District.
During the meeting, shareholders approved all items listed on the agenda, including the ratification of the minutes of the previous AGM held on 26 March 2024. The session reviewed and approved the Board’s Annual Report on the company’s activities and financial performance for the fiscal year ended 31 December 2024, and the shareholders expressed their satisfaction with the company’s operational and financial results during the reporting period.
The meeting also reviewed the Independent External Auditor’s Report on the company’s consolidated financial statements for the year ended 31 December 2024. Subsequently, the shareholders approved the audited financial statements for the fiscal year. Based on the Board’s recommendation, the shareholders approved the distribution of a cash dividend equivalent to 10% of the paid-up share capital.
Furthermore, the shareholders endorsed the allocation of a total amount of BD 172,500 as remuneration to the members of the Board for the year ended 31 December 2024, subject to prior clearance by related authorities.
The extension of the current composition of the Board was approved, which includes ten members and one CBB observer, for a further six-month term, expiring in September 2025, pending no objection from the CBB.
The meeting reviewed and approved the Corporate Governance Report for 2024, which affirmed the company’s full compliance with the corporate governance directives issued by the CBB and other applicable regulatory frameworks. The AGM absolved the Board Members of liability for any of their actions during the year ending on 31st December 2024, in accordance with the Commercial Companies Law.
In alignment with regulatory requirements, the session approved the reappointment of Ernst & Young (EY) as the company’s External Auditors for the fiscal year 2025, covering both the parent company and its subsidiaries—Sinnad and Bahrain FinTech Bay. The Board was authorised to determine the external auditors’ professional fees, subject to approval from the CBB, and the meeting concluded with a discussion of any additional issues as per Article (207) of the Commercial Companies Law.
Speaking on the company’s performance, Mr. Mohamed Al Bastaki, Chairman BENEFIT , stated: “In terms of the financial results for 2024, I am pleased to say that the year gone by has also been proved to be a success in delivering tangible results. Growth rate for 2024 was 19 per cent. Revenue for the year was BD 17 M (US$ 45.3 Million) and net profit was 2 Million ($ 5.3 Million).
Mr. Al Bastaki also announced that the Board had formally adopted a new three-year strategic roadmap to commence in 2025. The strategy encompasses a phased international expansion, optimisation of internal operations, enhanced revenue diversification, long-term sustainability initiatives, and the advancement of innovation and digital transformation initiatives across all service lines.
“I extend my sincere appreciation to the CBB for its continued support of BENEFIT and its pivotal role in fostering a stable and progressive regulatory environment for the Kingdom’s banking and financial sector—an environment that has significantly reinforced Bahrain’s standing as a leading financial hub in the region,” said Mr. Al Bastaki. “I would also like to thank our partner banks and valued customers for their trust, and our shareholders for their ongoing encouragement. The achievements of 2024 set a strong precedent, and I am confident they will serve as a foundation for yet another successful and impactful year ahead.”
Chief Executive of BENEFIT; Mr. Abdulwahed AlJanahi commented, “The year 2024 represented another pivotal chapter in BENEFIT ’s evolution. We achieved substantial progress in advancing our digital strategy across multiple sectors, while reinforcing our long-term commitment to the development of Bahrain’s financial services and payments landscape. Throughout the year, we remained firmly aligned with our objective of delivering measurable value to our shareholders, strategic partners, and customers. At the same time, we continued to play an active role in enabling Bahrain’s digital economy by introducing innovative solutions and service enhancements that directly address market needs and future opportunities.”
Mr. AlJanahi affirmed that BENEFIT has successfully developed a robust and well-integrated payment network that connects individuals and businesses across Bahrain, accelerating the adoption of emerging technologies in the banking and financial services sector and reinforcing Bahrain’s position as a growing fintech hub, and added, “Our achievements of the past year reflect a long-term vision to establish a resilient electronic payment infrastructure that supports the Kingdom’s digital economy. Key developments in 2024 included the implementation of central authentication for open banking via BENEFIT Pay”
Mr. AlJanahi concluded by thanking the Board for its strategic direction, the company’s staff for their continued dedication, and the Central Bank of Bahrain, member banks, and shareholders for their valuable partnership and confidence in the company’s long-term vision.
opinion
Report
ads
Newsletter
Subscribe to our mailing list to get the new updates!