الوضع المظلم
الجمعة ١٤ / يونيو / ٢٠٢٤
Logo
  • موسى المعاني.. ليس لدى الأردن ما يخفيه أو يخشاه ونتعامل مع كافة قضايانا بوضوح ومكاشفة سواء مع أنفسنا أو غيرنا أي أنه ليس لدينا ما نُبطنه أو نخشاه

  • قضايانا ورؤيتنا؛ إضاءة بضياء أهل الرأي والفكر (4)
موسى المعاني..  ليس لدى الأردن ما يخفيه أو يخشاه ونتعامل مع كافة قضايانا بوضوح ومكاشفة سواء مع أنفسنا أو غيرنا أي أنه ليس لدينا ما نُبطنه أو نخشاه
موسى المعاني

جميل أن تتناغم أفكارنا وتتناسق مع هويتنا وانتماءاتنا بدءا من الانتماء الإنساني إلى الانتماء إلى مفردات الهوية، والأجمل من ذلك أن نكون حروفاً تامةً كاملة معبرة في مكانها وموقعها اللائق بها على السطور، وعلى دراية بواقعنا صادقين مخلصين وفاعلين ناضجين ناهضين بحس مسؤول على مساطر الإرتقاء بأوطاننا ومجتمعاتنا ومحيطنا وعالمنا الإنساني الرحب.

في حديث حول العديد من الأوضاع الراهنة عربية وإسلامية وشرق أوسطية؛ سياسية واقتصادية وفكرية مع قامة عربية مرموقة منتمية مسؤولة وصادقة من أهل الرأي والفكر والرؤى التحررية الوزير الإنسان والعربي الأردني الأصيل الذي لم يقف أي بعد عائقاً بينه وبين إخلاصه وعطائه سواء تعلق ذلك بالمجتمع الأردني أو بعالمنا العربي والإسلامي، مع معالي الوزير السابق موسى المعاني* خرجنا بزبدة الصدق من الحديث ودقة الرأي وصواب الرؤية في الحوار الذي دار مع معاليه على النحو التالي/

- معالي الوزير للتجربة السياسية دور في صياغة الأفكار والقرارات ونضجها، وللصدق والشجاعة والشفافية والثقة بالذات دورٌ في صناعة المواقف والقرارات القوية وإيصال الرسائل الصعبة؛ وهكذا كان الأردن الذي يواجه على عدة جبهات معقدة وفي منطقةٍ يُعد وصفها بالمضطربة أمرٌ في غاية التفاؤل فما نعيشه في المشرق العربي من قضايا شائكة أمر مُقلق بل ومرعب أيضا، وقد كان خطاب جلالة الملك في الأمم المتحدة خطاباً مؤثراً ومثيرا للاهتمام، ونتساءل هنا ونجيب من خلال معاليكم في هذه الإضاءة الرابعة من قضايانا ورؤيتنا، وتأتي أسئلتنا على النحو التالي:

- اهتمت وسائل إعلام عالمية وإقليمية ودولية ومحلية كثيرة بالخطاب الشامل الذي ألقاه جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين ملك المملكة الأردنية الهاشمية.. الخطاب كان إيضاحاً بعد تشخيص وثورة بعد حُلُم، ورسالة حازمة على كافة الأصعدة، ومعاليكم في قلب الحدث تعلمون ما ظهر وما بطن من الأحداث فكيف تفسرون هذا الخطاب الصريح، وهل ترونه تصعيداً أردنياً؟

- أولاً من وجهة نظري الشخصية دعني أقول للجميع ليس لدى الأردن ما يخفيه أو يخشاه ونتعامل مع كافة قضايانا بوضوح ومكاشفة سواء مع أنفسنا أو غيرنا أي أنه ليس لدينا ما نُبطنه أو نخشاه، كذلك نحن دولة دستورية مؤسساتية منضبطة بقيم وقوانين وملتزمة بمبادئ السلم والحوار، ولا نعتدي ولا نضمر ولا نحوك في الخفاء عدواناً على أحد، وعليه فإن مفردة التصعيد هنا لا تنطبق ونهج الأردن مطلقاً، ونصف الجواب على سؤالكم قد تضمنه السؤال نفسه أي أن نصف الإجابة هي في سؤالكم نفسه عندما تصفون خطاب جلالة الملك بأنه كان إيضاحاً وثورةً بعد حُلُم وضع خطاً تحت كلمة حُلُم؛ وليتقوا ثورة الحليم.

خطاب جلالته كما تفضلتم كان ثورة معلنة أمام النظام العالمي، وتحديد وتذكير للجميع بما لهم وما عليهم، وتضمن الخطاب تنبيه للعالم بأننا لن نتحمل المسؤولية بمفردنا إلى مالانهاية بشأن قضايا اللاجئين، وأننا قد التزمنا بالقوانين والأعراف الدولية إلى حد تمادي الطرف الآخر في العدوان، وأوضح الخطاب بأن الأردن سيحمي دولته بعد تبيان المخاطر والأردن قادرٌ على ذلك مهما كلفه الأمر، وأكد للعالم أن القضية الفلسطينية هي قضيتنا الأولى وستبقى وأنه لا تهاون بما يتعلق بكامل الحق الفلسطيني.

- كيف تفسرون معاليكم ما يجري على الأرض في سوريا وخاصة ما يحيط بكم، وهل لديكم رؤية محددة للتعامل معه؟

حقيقةً ما يجري على الأرض في سوريا مؤسف ومحزن لنا جميعا أمر خارج الوصف والتعريف فسلطة الدولة بيد مراكز القوى التي تتعاون مع الميليشيات والعصابات وتجار المخدرات التي لا تنضبط بقيمٍ ولا بقوانين ولا شرائع، وسيادة الدولة موزعة على قوى دول، وأخرى بنادق للإيجار، وأخرى ثائرة ترجو الخلاص، ونحن أكبر المتضررين ضرراً فادحاً بسبب ما يجري، وتلوح في الآفاق كما أشار صاحب الجلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين أزمات مقبلة ستكون وطأتها على كاهل الأردن ولبنان وكلانا دولتين نعاني من ندرة المياه وقلة الموارد ولن نقدر على تحمل هكذا أزمات؛ أما كيف سنتعامل مع ما يجري وسيجري في سوريا سنحمي سيادتنا من أي عدوان ومساس مهما تطلب الأمر وهذا ليس بجديد فجيشنا وقواتنا الأمنية على الحدود تتصدى لكل معتدي وفي الداخل أيضاً بالمرصاد لكل من تسول له نفسه بالعبث بأمننا وسلمنا الأهلي، وكذلك ملتزمون بالقوانين والأعراف الدولية ومواثيق جامعة الدول العربية والمؤتمر الإسلامي العالمي، وقد كنا سباقون في نبل المواقف ودفاعنا عن وطننا وأنفسنا واجب مقدس، وشعبنا يخطو وراء قيادته بفخر.

- الواقع العربي مفتت ومُهلهل كما ترون اليمن مفتت العراق مفتت وقابل للتفتيت بعد، وسوريا مفتتة ومقدمة على مستقبل يحتمل التفتيت الرسمي، وحال لبنان لا يسر عدواً ولا حبيب، والسودان مقسم ويتجه نحو التفتيت، وليبيا مقمسة ومنهكة، ومستقبل العالم العربي صراحة مجهولٌ مخيف.. فما هو موقفكم من التقسيم.. وما هو تحليلكم لهذا الواقع العربي، وكيف ترون المستقبل؟

- نعم هذا هو واقع الحال كما تفضلتم لا يحتاج إلى شرح ولا توضيح ولا يمكن قراءته بصورة مغايرة لما هو عليه إن كنا نريد العلاج والمضي نحو بر الأمان واستعادة الكرامة والاستقرار، لكن الأمر في العراق ولبنان وسوريا واليمن مختلفٌ تماماً عما يجري في باقي الدول العربية، فما يجري في الدول الأربع يعود إلى تدخلات نظام الملالي الحاكم في إيران في لبنان والعراق وسوريا واليمن بشكل مباشر ومن خلال ميليشياته بالوكالة، وهذه الميليشيات تهدد أمن واستقرار الأردن من جهة الحدود مع سوريا وتخطط هذه العصابات الموالية لنظام ولاية الفقيه في إيران لما هو أبعد، وقد قرأ مخططاتها منذ قرابة عقدين من الزمن وقد صرح جلالة الملك بذلك كثيرا وبوضوح، ويتصدى الأردن لهذه المخططات بالمرصاد، وقد يؤدي هذا الوضع القائم إلى تقسيم فعلي كأمر واقع في هذه الدول ما لم يتم تدارك الأمور، والتقسيم أمر مرفوض ولا نقبل به لكنه متوقع ما لم يتم إنقاذ هذه الدول، وشخصياً أرى المستقبل مظلم ما لم نشخص مسببات أزماتنا بوضوح ونقضي عليها وفيما يتعلق بالدول العربية الأسيوية الأربعة التي لا استقرار لها إلا بالتغيير الجذري للواقع السياسي في إيران خاصة في ظل وجود انتفاضة وطنية  شعبية عارمة في إيران يطالب الشعب فيها بنظام ديمقراطي، ويطرح البديل الديمقراطي (المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بقيادة السيدة المناضلة مريم رجوي) مشروعاً رصيناً لاقى ترحيباً دولياً كبيراً، وينص المشروع على إقامة دولة غير نووية ديمقراطية تؤمن وتوفر العدل والمساواة؛ دولة تؤمن بحسن الجوار ومبدأ السلم العالمي وبناء علاقات طيبة مع الجوار العربي والعالم، والمستقبل مرهون ببقاء وزوال نظام ولاية الفقيه في إيران فبقاؤه استمراراً لمحنة الشعب الإيراني ومحنتنا، وزواله زوال لمحنة الشعب الإيراني ومحنتنا وسيؤدي إلى استقرار المنطقة، ومن حقنا ومن حق الشعب الإيراني أن نعيش جميعا في أمان واستقرار دون التدخل في شؤون أحد ودون المساس بسيادة وكرامة الدول والشعوب وعقائدها.

- كيف تنظرون إلى نظام الملالي الحاكم في إيران، وهل كانت خطوة التطبيع معه موفقة.. هل سيفي بتعهداته، وبرأيكم ما هو الأسلوب الأصلح للتعامل معه؟

- نحن لا نضمر عداءاً لأحد ولم نتدخل في الشؤون الداخلية للدول، ولكن كما أسلفت في إجابتي السابقة نظام ولاية الفقيه  الحاكم في إيران هو سبب أزماتنا وكوارثنا وسبب معاناة الشعب الإيراني والسوري واليمني والعراقي واللبناني وسبب معاناتنا نحن في الأردن أيضاً فتهديده المباشر وغير المباشر لحدودنا وتآمره علينا يكلفنا الكثير أرواحاً وأموال وأبناؤنا هم أغلى ما نملك لكنهم يضحون من أجل وطنهم وشعبهم، وحالة الإنذار على الحدود منذ عام 2011 كلفت ميزانية الأردن ما لا يطيق ونحملهم مسؤولية ذلك، وعلى جميع الأطراف المسؤولة عن ذلك أن تتحمل كامل المسؤولية عن أضرار الأردن جراء أفعالها، وبخصوص خطوة التطبيع حتى هذه اللحظة هي غير موفقة لكننا استجبنا لمنطق طلب الحوار وتدخلات الدول الشقيقة والصديقة وتعهداتهم بحل القضايا العالقة وكف الأذى وعدم التدخل وإنهاء التدخلات في الدول العربية ولم يحدث شيئاً من هذا حتى الآن لا من الجانب الإيراني ولا من الجانب السوري، ولم تصدر أي بادرة من جانب الرعاة أيضا تُدين ما نتعرض له على الأقل أو تتبنى حلولاً فعلية وقد طفح الكيل، ولا يمكن أن نتوقع خيراً من أولئك الذين يدعون إلى الحوار والتصالح وفي الوقت ذاته يصرون على فكر التحايل والإدعاء والعدوان، ولازال نهج اساءتهم لعقائد الغير قائمة كثوابت لا يتنازلون عنها ولن يتنازلوا، ومن جهتنا كعرب فنحن دول وشعوب تقوم على القيم والصدق في العلاقات والإنضباط في المعاهدات ولا يمكننا أن نخرج عن قيمنا وأخلاقنا وسماحة ديننا، ولن يفي هذا النظام بتعهداته وأخر الدواء الكي واتباع سياسة التعامل بالمثل مطلوبة، ولا حلول في المنطقة إلا بزوال هذا النظام كمطلب شعبي إيراني وهو خلاص أيضا لشعوب ودول المنطقة.

- كيف تنظرون إلى المعارضة الإيرانية وثورة الشعب الإيرانية المتأججة والقمع الدامي الذي يتعرض له الثوار.. أليس من حق الشعب الإيراني بعد طول محنته أن يتنفس الحرية بعيدا عن خطاب العنصرية والكراهية والإكراه واضطهاد كافة مكونات المجتمع خاصة الأقليات العرقية والدينية؟

- ثورة الشعب الإيراني ثورة وطنية مشروعة وقد كانت فيما مضى معبرة عن مطالب فئات من الشعب هنا وهناك، وبعد تنامي الوعي والإدراك لدى المجتمع وعجز النظام وعدم إكتراثه بتلبية مطالب الشعب باتت مطالب الشعب اليوم محصورة في إسقاط النظام الذي لا يدخر وسعاً أيضا في قمع الثوار خاصة النساء إذ يرى النظام في النساء الخطر الذي يهدد وجوده لذلك يسعى إلى تركيع وإذلال المرأة، ومن ناحية المعارضة الإيرانية فهي معارضة مشروعة في مواجهة نظام حكم دكتاتوري شمولي عنصري، ومتنوعة كونها من جميع مكونات الشعب الإيراني وممثلة له ولها من التضحيات ما يشهد لها بالأصالة والثبات والاقتدار، وفي مقدمة القوى الوطنية الإيرانية يأتي المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ومنظمته المحورية منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، وكذلك هو أقدم وأقوى مظلة وطنية إيرانية وهو بديل حقيقي لنظام ولاية الفقيه؛ بديلٌ مؤسساتي ومقتدر ينتهج نهجاً فكرياً وسياسياً معتدلاً ويمثل جميع مكونات الشعب الإيراني وينبذ العنصرية والطائفية ويرفض سياسة الإكراه التي يمارسها نظام ولاية الفقيه تحت مسميات العفة والحجاب علماً بأنه لا إكراه في الدين، ويؤمن بالقيم الإنسانية وبالحقوق والواجبات كمقياس للمواطنة الصالحة بغض النظر عن إنتماءات الأفراد والجماعات، وقد أشرت إلى الخطوط العريضة لبرنامجه أعلاه. 

- السؤال الأخير أين فلسطين في نهج المملكة الأردنية الهاشمية؟

- فلسطين هي كل شيء؛ هي في القلب وفي الوجدان نتوارث ونورث حبها ونورث تعهداتنا المقدسة تجاهها، قضية فلسطين قضية الأردن المقدسة الأولى التي تشغل بال الأردن ملكاً وشعبا وحكومة، وقد قال جلالة مؤخراً في خطابه مطالباً بكامل حقوق الشعب الفلسطيني (لا يمكن القفز على حقوق الشعب الفلسطيني)؛ قضية فلسطين بالنسبة للأردن عقيدةٌ لا تحتمل المزايدة، وسؤالنا عن فلسطين قد يكون فيه ظلماً لنا فهل يُسأل المرء عن وفائه لذاته؛ عهدنا مع فلسطين عهداً أبدياً كان وسيبقى.

موسى المعاني*: شخصية عربية أردنية رفيعة المستوى من أصحاب الفكر والرؤية، ووزير أردني سابق.

النشرة الإخبارية

اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!