الوضع المظلم
الإثنين ٢٨ / نوفمبر / ٢٠٢٢
Logo
ماذا لو تعايشت إيران؟
خالد الجاسر

ماذا لو تعايشت إيران؟ وحقوق نساء إيران "الشجاعات" في مساواتها المقهورة، على مدار أكثر من مئة عام، وهُن يتحدين "رمز النظام" بجيل جديد، بعدما حققت إنجازات تواكب حداثتها، في عهد سُلطة الشاه، لتنهار رويداً فيما عُرف يومها بـالثورة البيضاء، وانتفاضة رجل سبق أن انتفض في 1963 ضدّ الإصلاحَين المتعلّقين تحديداً بالمرأة وبتوزيع الأرض، مخالفاً ما يعيشهُ حالياً واقع المرأة الإيرانية، مُنذ أن حلّت ثورة 1979 الخمينيّة في إيران.

ليعتبرهُ المراقبون بمثابة "نقطة تحول" في الداخل الإيراني، حيثُ ملّ الشعب من تدخل السلطات في حياة الناس اليومية، من خلال تقييد الحريات الشخصية بما يشمل فرض قيود صارمة على ملابس النساء، ووفاة الفتاة الشابة مهسا أميني التي أطلقت الغضب بأسوأ مظاهرات تشهدها إيران منذ عام 2019، بالإضافة إلى الوضع الاقتصادي الذي يترنح تحت وطأة العقوبات، وبالتالي تصاعدت النقمة الشعبية في إيران بدأت بالمناطق الشمالية الغربية التي يسكنها الأكراد في إيران، لتحرق أيضاً العاصمة وما لا يقل عن 50 مدينة وبلدة في أنحاء دولة النظام الخامنئي (83 عاماً)، والتي تدعي الجمهورية الإسلامية، فيما أقدم متظاهرون شبان على حرق صور رجال الدين، لتكسر المحرمات وتضع ما يُسمى (النظام الإسلامي) القائم في طهران أمام تحد غير مسبوق.

ماذا لو تعايشت إيران؟ وثورة حملت الجمهوريّة وفق نظريّة «ولاية الفقيه» المؤدلجة للحياة، والتي تُنصِّب رجال الدين حكّاماً يقودهم شخص يدعي اتصاله بالله، ولهُ اليدُ العُليا في كافة مفاصل الدولة والحرُيات التي كفلها الخالق لعباده، حتى الرجال سُلبوا حقوقهم وليس النساء فقط في إيران، بل والمناطق العربية التي تتدخل في شؤونها النظام الطهراني، مُنذ انتهاء الحرب العراقيّة - الإيرانيّة أواخر الثمانينات، وزادت بعد مقتل صدام حسين، كما هو المسلك الحوثي مع نساء اليمن، فالعنف دائرة متى ما بدأت يُصعب أن ينتهي، وبالتالي قد ننسى مبادئنا وسعينا للسلام، فيُصبح العُنف منهجنا للدفاع أو ربما مجرد للتنفيس عن الكبت والغضب.

ماذا لو تعايشت إيران؟ والقصف للمناطق الحدودية، تحت عُذر وجود عناصر مسلحة من الأحزاب الإيرانية المعارضة من الأكراد، خاصة في ظل ما يحصل في الداخل الإيراني من تظاهرات واحتجاجات بسبب حادثة وفاة شابة إيرانية كردية، واعتقاد النظام وحرسه الثوري أن هذه المعارضة الكردية الموجودة في أربيل بإقليم كردستان، لديها أذرع تحركها في الداخل الإيراني لتأجيج التظاهرات، لا سيما في الشمال الغربي حيث يعيش معظم أكراد إيران الذين يصل عددهم إلى عشرة ملايين، لهم علاقات بالعراق حيوية ومتنوعة، وبالتالي يهتز النظام بإيران وفق تقرير موقع "ذي إيكونميست".. والسبب ليس القيود الاجتماعية فقط، بل لسياسات إبراهيم رئيسي التي فاقمت الانهيار الشامل لا سيما الاقتصادي.. وارتفاع الأسعار وتقييد الحُريات المُجتمعية، وإقصاء الإصلاحيين من النظام، ووضع جميع فروع الحكومة تحت حكم متشددين يثق بهم "رئيسي".

ماذا لو تعايشت إيران؟ والديكور الذي لازم الواجهات الإيرانيّ المُتشددة التي عملت على تسيّس مطالب المتظاهرين، اللذين لم يجدوا سوى القمع وبالتالي قاموا بإحراق العلم، وصور خامنئي ورئيسي مع وهتافات تنادي بـ"سقوط الديكتاتور" و"الموت للديكتاتور"، جراء الوضع الاقتصادي المتردي والتدخلات الاحتلالية والإرهاب للجيران عبر المسيرات، وغير ذلك يزيد من احتمالية استيقاظ مسائل الأقلّيّات القوميّة، وفشل مفاوضات فيينا، ناهيك عن تضارب الأخبار حول الأحوال الصحّيّة للمرشد الأعلى، وما قد تثيره وفاته من أزمة وراثة داخل الفئة الحاكمة، خاصة بعد نجاح الردّة الخمينيّة، بسبب تذرّعها بالدين ومُزايدتها بكُل ما هو مُقدّس، لتقبع المنطقة في منافسة ضارية لقهر الحُريات، بوصفها واحداً من بنود ثقافة معادية لـ«القيم الغربيّة»، كونهم الحاكمون مرّتين، مرّة في هذه الحياة في صورة "شرطة الأخلاق"، ومرّة بعد الحياة في هيئة "حرّاس الأخلاق.

 

ليفانت - خالد الجاسر

النشرة الإخبارية

اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!