الوضع المظلم
السبت ٠١ / أكتوبر / ٢٠٢٢
Logo
  • غسان الجباعي.. المسرحي السوري الذي حلم حتى آخر حياته بنزع القيود

غسان الجباعي.. المسرحي السوري الذي حلم حتى آخر حياته بنزع القيود
الكاتب والمخرج غسان الجباعي

غيّب الموت المسرحي والأديب السوري غسان الجباعي، صاحب "قهوة الجنرال" الرواية المشاكسة  المتمردة، و"أصابع الموز" من رحم تجربته القاسية.

كانت تجربة المعتقل لصيقة بكتاباته، يعود في كل مرة إلى قاع مأساته لينهل منها، خاصة أن الواقع لم يكن أكثر تفاؤلاً، وليبدو وكأنه خرج إلى معتقل أكبر.

تنقّل غسان في سجون النظام السيئة السمعة، بعد عودته إلى سوريا من كييف. "سجن تدمر" أوّلاً ثمّ "سجن صيدنايا"، وذلك بتهمة الانتماء إلى حزب البعث الديمقراطي، ولم يخرج إلا بعد أن أمضى قرابة عشر سنوات (1982 - 1991).

وُلد الجباعي في مدينة قطنا بالقرب من دمشق عام 1952، وهو ابن مدينة السويداء وتدرّج في تعليمه حتّى نال إجازة في الأدب العربي.

شغله المسرح باكراً فاتجه إلى كييف الأوكرانية حيثُ درس في "معهد كاربينيكا كاري" وتخرّج منه عام 1975، قبل أن يُتابع مسيرته الأكاديمية وينال إجازة ماجستير في الإخراج المسرحي عام 1981.

اقرأ أيضاً: في ذكرى الرحيل: علاقتي البحثية بالشاعر محمود درويش

وبعد العودة، دخل المعتقل لعشر سنوات، وعقب نيله حريته، درّس في المعهد العالي للفنون المسرحية في دمشق، لكن أبواب "المعهد العالي للفنون المسرحية" في دمشق أُغلقت في وجهه بقرار حكومي.

 

ومنعته السلطات من مزاولة التدريس في المعهد أكثر من مرّة، قبل المنع الأخير بسبب تأييده للانتفاضة السورية 2011، وتعبيره عن موقفه الداعم للتغيير، وجرى منعه من السفر لآخر حياته.

يرى غسان أنّ لا دور يُذكر له في ظل الرصاص والقنابل والسكاكين، "كان الموت أفضل من أن أرى السوريين يُقتلون بسلاح سوري، أنا لا أتقن مهنة القتل ولا أستطيع ممارستها. ومهنة الثقافة والفن مهنة ذهنية بلا عضلات ولا مخالب. ولذلك أكتفي بالتأمل والأمل، ويا لها من مهمة بائسة!".

أصدرت له وزارة الثقافة في التسعينات "أصابع الموز" (1994)، ومجموعة "ثلاث مسرحيات"(1995)، و"الوحل" (1999)، وديوان شعري بعنوان "رغوة الكلام"(2011).

بعد اندلاع الانتفاضة السورية، نشر روايات "قهوة الجنرال" (2014)، و"المطخ"(2018)، و"قمل العانة"(2020)، إضافة إلى كتب "الثقافة والاستبداد"، و"الفن والثورة السورية" و"المسرح في حضرة العتمة".

أخرَج للمسرح القومي عدداً من المسرحيات، "جزيرة الماعز" العام 1994، ومسرحية "أخلاق جديدة" العام 1998، و"سلالم" العام 2003، ومسرحية "السهروردي" التي منعت من العرض عام2007.

كما أخرج للمسرح الوطني الفلسطيني مسرحية "الشقيقة" من تأليفه. وشارك كذلك في كتابة بعض الأفلام السينمائية، وكتب للتلفزيون عدداً من الأعمال الدرامية والتاريخية.

شارك الجباعي كممثل في عدد من الأفلام السينمائية الروائية. منها: "شيء ما يحترق" و"الكومبارس" و"اللجاة" لرياض شيّا. كما شارك في الأفلام الوثائقية "فوق الرمل تحت الشمس" لمحمد ملص، "هؤلاء الآخرون" لسوسن دروزة، وفيلم "رحلة في الذاكرة" لهالا محمد.

عاش الجباعي مقارعاً شرساً للاستبداد، أمضى حياته يحلم بان ينزع الإنسان السوري عنه قيود  الخوف والاستكانة، وان يبحر ويبدع بأفكاره  إلى أبعد مدى، يكسر القوالب النمطية التي صنعت له، وجمّدته. 

ليفانت نيوز_ خاص

النشرة الإخبارية

اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!