الوضع المظلم
السبت ١٣ / أبريل / ٢٠٢٤
Logo
سيناريوهات نهاية العالم 4
أسامة مرشد

قالت لي صديقة منذ عدة سنوات، أنها ترغب تعلم اللغة الإنجليزية لكنها تجد صعوبة في ذلك، قلت لها لا بأس، لن تحتاجي لذلك في القادم من الأيام، لأنه سيتم اختراع شريحة تزرع في الدماغ، وستخزن عليها معلومات آلاف الكتاب، وربما كل لغات العالم، ضحكت وقالت لن يتم ذلك قبل مئتي عام، قلت لها بل خلال عشر سنوات كحد أقصى، وفعلاً بعد ربما ثلاث سنوات من ذلك الحوار، تم الإعلان عن هذه الشريحة من قبل شركة نيورالينك Neuralink للتكنولوجيات العصبية وربما ستكون بمزايا أكثر بكثير، التطور السريع الحاصل في مجال التقنية متسارع بشكل أسي، فيقول يودكوفسكي " لقد استطاع الانسان أن يحدث تغيرات على الأرض أسرع ألف مرة مما أحدثته الطبيعة" ، وكانت التطورات في أخر مئة سنة أسرع ألف مرة مما كانت منذ بداية الخلق.

اذاً الشريحة أصبحت واقعاً فعلياً الآن، ويوماً بعد يوم، سنلاحظ ميزاتها الجديدة، وقدراتها. لذلك سيكون السباق الحقيقي الآن هو بين الروبوت والانسان الروبوت، أو بين الروبوت والإنسان المؤتمت.

لن تكون الشريحة هذه وما سيلحقها من تطويرات هي الطريقة الوحيدة لزيادة قدرات البشر، فسيتم ذلك أيضاً عبر تطوير الهندسة الحيوية والجينية، وتطوير الهندسة الوراثية وتطويعها، وربما عبر أدوية ومستحضرات كيميائية.

في فيلم Lucy المنتج عام 1914 تتسلل مادة كيماوية ريادية منشطة إلى دم البطلة، ومع كل جرعة جديدة تمتلك البطلة Lucy التي قامت بأدائها  Scarlett johansson قدرات خارقة جديدة، قدرات بدنية وقدرات حسية، حتى تصبح وعند امتصاصها للجرعة كامله، كلية القدرة وتختفي ككائن بشري وتصبح هيولا تسبح في الهواء.

ماهي الفروقات بين ذكاء الإنسان العادي وذكاء الروبوت الآن؟ وكيف ستكون الفروقات لنقل بعد خمسين سنة من الآن بين الروبوت وبين الانسان المستقبلي؟ الذي بالضرورة سيكون انساناً مؤتمتاً.

سنتحدث عن الروبوتات لأنها كائن فيزيائي سنراه دوماً وسيكون هو الحامل الحقيقي للذكاء الصناعي، فالروبوتات الآن والذكاء الصناعي الذي يقف خلفها، أصبحت متطورة بما لا يوصف، وبين كتابة هذه السطور وقراءتها ستكون قد خطت هذه الصناعة خطوات عملاقة جديدة، من ناحية قدرات التخزين والمعالجة الخوارزمية فحتماً الغلبة هي للذكاء الصناعي، ومن ناحية القدرات البدنية أيضاً الغلبة ستكون للروبوتات، وهذا ما نراه دوماً في السينما - نأخذ السينما مثلاً، لأنها أكثر مكان يمكن لنا مشاهدة الروبوتات كواقع حقيقي أو كخيال علمي أنتج من عدة عقود بات الآن حقيقة بين أيدينا،-  والروبوتات أيضاً تمتلك حواس فائقة، ومختلفة عنا نحن البشر، فمستشعرات الحرارة والأشعة بمختلف تردداتها الطيفية، موجودة عند الروبوتات وغير موجودة عند البشر، الروبوت يتصل مباشرة بالإنترنت والأقمار الصناعية، لكن الانسان يتفرد بقدرات بصرية مختلفة، وأقوى حتى الآن، لكن الروبوتات تعوضها بحساسات ومستشعرات الموجات المغناطيسية والضوئية والحرارية الأخرى، حاسة الشم عند الانسان أقوى بكثير، ومازالت القدرة عند البشر على معالجة الأصوات والتحدث اقوى منها عند الروبوتات.

بدأ الذكاء الصناعي بتطوير نفسه، ويوماُ بعد يوما سيمتلك قدرات تحليلية جديدة، سيكون أكثر قدرة على فهم المحيط والتأقلم معه، لكن ورغم كل قدرات الذكاء الصناعي والروبوتات الآن، لكن الانسان متفوق عليها بشكل واضح، ورغم هذا التفوق لكن المخاوف مشروعة جداً لاقتراب تفوق الروبوتات على البشر، وهذا ربما سيحدث في القريب العاجل، فيما لو أخذ هذا التنافس منحى جديداً.

يقول الروائي وعالم الكومبيوتر الامريكي  Vernor Vinge في مقالة له " ان الذكاء الاصطناعي الخارق  ASIسيستمر في تطوير نفسه بمعدل غامض، وستكون حدوده غير معروفة، وربما الأخطر، أن هذه الروبوتات ستطور لغة خاصة فينا بينها، ولغة برمجية خاصة، ستكون كليا مجهولة بالنسبة لنا، عندئذ سنخرج كلياً من المشهد، وهذه الحقيقة ستكون مرعبة ان لم تأخذ ذلك بالحسبان.

وبدا ذلك واضحاً في عدة أفلام أمريكية وأوروبية، ؟؟؟

هنا يبدو الخطر واضحاً، حتى جاءت إمكانية تحويل الانسان الى سوبر انسان أو الى انسان مؤتمت، وهذا سيكون مستقبل الصراع بينا وبينهم، أي بينا كبشر مؤتمتين، وبينهم كروبوتات فائقة الذكاء، سيكون للإنسان المؤتمت نوعان،

 النوع الأول سيكون عبر زرع شريحة    Neuralink  وستبدع شركات جديدة كثيرة في ميزات وقدرات الشرائح القادمة، وستزرع نانو روبوتات في جسم الانسان، ربما سترمم بعض خلاياه أو ستعالج الكثير من الأمراض، وهذا ما سنعرضه لاحقاً، لكن حقيقة وجود الشرائح الالكترونية في جسم الانسان، لا شك فيها في القادم من الأيام، لكن أيضاً حقيقة ارتباطها بالشبكة العنكبوتية، أيضاً لا شك فيه، وهنا تبرز المعضلة الأكبر، ربما بل حتماً ستكون هذه الشرائح تحت السيطرة والمراقبه، لدواعٍ أمنية، كما في فيلم minority report لــ Tome cruise  ساعدتهم هذه الشرائح في كشف المجرمين حتى قبل ارتكابهم لجريمتهم، لكن الأمر لن يقف هنا في الحقيقة، ستكون هذه الشرائح عرضة للتهكير، والتحكم وربما التعطيل عن بعد، وان لم تكن هذه الشرائح مرتبطة بالإنترنت، ستكون قدراتها المعرفية محدودة وغير قابلة للتطوير اليومي، لذلك تركيب هذه الشريحة سيكون قوياً وفعالاً في حال تم ربطها بشبكات محدودة محلية غير قابلة للاختراق، وهذا ليس بالأمر السهل، أو تركيبها مؤقتاً، والاستفادة من ميزاتها، ونزعها عند عدم الضرورة لها.

لكن أعتقد أن الحل الأمثل هو تطوير قدرات الدماغ البشري، والأبحاث الجارية في هذا المجال كثيرة، وربما أكثرها قوة هو مشروع  MKUltra الأمريكي، الذي يهدف إلى تطوير قدرات الدماغ البشري، لكن بشرط أن لا يخرج عن السيطرة، وربما كانت فكرة السيطرة عليه، هي الغاية الأساسية من هذا المشروع، الذي أميط اللثام عنه منذ عدة سنوات.

لكن هذه الأبحاث ستصبح جدية في القادم من الأيام، رغم أن بعض الباحثين تشكك في إمكانية تطوير العقل البشري، لكن باحثين آخرين مهتمين بذلك ويسعون في هذا الاتجاه.

سيكون ذلك وكما أسلفنا عبر عدة طرق، الهندسة الحيوية والجينية، أو الهندسة الوراثية، أو عبر مستحضرات كيماوية، لكن أعتقد أن الطريقة التي ستكون الأكثر نجاحاً، هي عبر تحفيز كهربائي ومغناطيسي، مازلت الأبحاث فيهذا المجال تخطو بحذر، لكنها ستتطور تطرا مذهلاً خلال السنوات القليلة القادمة، والطريقة في غاية البساطة، يتم فيها تعريض الدماغ البشري عبر أقطاب خارجيو وداخلية تزرع في الدماغ مؤقتاً، من أجل تقوية الارتباطات العصبية، والكيميائية في الدماغ، ضمن برنامج مسبق ودقيق، وستكون النتيجة مذهلة، ستصبح عضلات الانسان وأعصابه غاية في القوة، وربما مئة مرة أقوى من أكثر الرياضين قوة، وستستطيع خلايا الدماغ تخزين معلومات أكثر ربما بمليارات المرات، وتقوية القدرة على استعادتها والاستفادة منها في جزء من الثانية، اذا سيصبح الإنسان ذاته مثل الانسان الآلي، بحواس وقدرات خارقة، وربما اكثر قوة من أي روبوت، وستتحسن صحة الإنسان وسيطول عمره ربما إلى عدة مئات من السنين.

إذا هذا هو الحل الحقيقي في مواجهة خطر الذكاء الاصطناعي، والروبوتات، وستكون الغلبة لنا. كما أعتقد، وكما نتمنى.

لكن السؤال الملح، هل ستكون هذه التقنية متاحة للجميع؟ هل يستطيع كل البشر الاستفادة منها لنقف جميعاً في وجه عدونا المشترك؟ أم أن قلة من البشر ستكون مستفيدة منها وستطوع الروبوتات للتغلب على باقي البشر، فدافع الأنانية عن البشر لا حدود له.

ليفانت: أسامة مرشد

النشرة الإخبارية

اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!