الوضع المظلم
الخميس ٢٩ / سبتمبر / ٢٠٢٢
Logo
  • سعيّد بين اجتثاث جذور النهضة والدكتاتورية في معركة القضاء التونسي

سعيّد بين اجتثاث جذور النهضة والدكتاتورية في معركة القضاء التونسي
سعيّد بين اجتثاث جذور النهضة والدكتاتورية في معركة القضاء التونسي

كثرت الانتقادات التي طالت الرئيس التونسي قيس سعيّد في الآونة الأخيرة بعد سلسلة إجراءات تمثلت بإقالة حكومة هشام المشيشي وتجميد البرلمان خلال يوليو من العام الفائت، وحديثاً بحلّ المجلس الأعلى للقضاء وإقراره لمرسوم تعيين مجلس أعلى جديد مثير للجدل في بنوده.

الرئيس التونسي الذي يخوض صراعاً طويلاً مع حزب النهضة الإخواني، كثيراً ما ندد بمجلس القضاء واتهم أعضائه بعرقلة التحقيق في اغتيال المناضل اليساري شكري بلعيد والنائب السابق محمد البراهمي في 2013.

بعد توجيه هذه الانتقادات التي شككت في استقلالية السلطة القضائية، يستمر الصراع بين الرئاسة والقضاة، في أزمة بدأت منذ أسابيع.

والأسبوع الفائت، أصدر الرئيس التونسي قراراً بحل مجلس القضاء، معتبراً في حينه أنه "أصبح من الماضي".

كما أوضح أن قراره "كان ضرورياً"، وجاء "لوقف المهازل التي تحصل فيه، وضد من اعتبر القضاء طريقاً لتحقيق مكاسبه الشخصية"، وفق تعبيره.

واعتبر سعيّد، حينها أن "مرسوم الصلح الجزائي يهم الضالعين في نهب أموال التونسيين قبل الثورة وبعدها أيضا"، مشدداً أنه "لا مكان لمن تظهر عليه علامات الإثراء من منصبه ولا مجال للتفريط في أموال التونسيين".

اتهم سعيّد خصمه اللدود حركة النهضة التي هيمنت على السياسة في تونس في العقد الممتد بين الانتفاضة وحتى تولي سعيّد الحكم، باختراق هذه الهيئة القضائية

في المقابل، رأى العديد من القضاة أن تلك التصريحات تمثل محاولة لإخضاعهم إلى السلطة التنفيذية.

كما أعلن المجلس، حينها، رفضه تلك الخطوة، واصفاً إياها بـ "غير القانونية"، لتحتدم المواجهة بين الطرفين. ونفذ القضاة التونسيون إضرابهم، الأربعاء والخميس الماضيين، على قرار الرئيس التونسي قيس سعيد.

اعتبر منتقدون أنّ قرار حل المجلس الأعلى للقضاء، الذي أنشئ في 2016 لحماية القضاة من نفوذ الحكومة، يؤسس لعودة الديكتاتورية بعد 11 عاماً على سقوط نظام زين العابدين بن علي. وما أجّج تلك المخاوف الاستخدام المتزايد لمحاكم عسكرية لمحاكمة مدنيين.

الرئيس التونسي في مرمى النقد 

وكان سفراء دول مجموعة السبع والاتحاد الأوروبي قد ذكروا في بيان مشترك، قبل أيام إنهم "قلقون بشدة" إزاء قرار سعيّد، مشددين أن "القضاء الشفاف والمستقل والفعال وفصل السلطات هما أمران أساسيان لديموقراطية فاعلة تخدم شعبها".

من جهتها اعتبرت منظمة العفو الدولية أن "هجوم" سعيّد على الهيئة القضائية يمثل "تهديداً خطيراً للحق بمحاكمة عادلة".

كما أبدت واشنطن قلقها من خطوة سعيد، معتبرة أن "القضاء المستقل عنصر حيوي لديموقراطية فعالة وشفافة".

اقرأ أيضاً: الرئيس التونسي: تطهير البلاد لا يمكن إلا بتطهير القضاء

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية نيد برايس إنه: "من الضروري أن تحافظ الحكومة التونسية على التزاماتها باحترام استقلال القضاء وفقاً للدستور".

وكما وصفت المفوضة العليا لحقوق الإنسان ميشيل باشليه القرار بأنه "خطوة كبيرة في الاتجاه الخطأ". وأشارت إلى أن إنشاء المجلس عام 2016 كان يُنظر إليه على أنّه تقدّم كبير في مجال سيادة القانون وفصل السلطات واستقلال القضاء في تونس.

وأعربت باشليه عن أسفها لحملات الكراهية على الإنترنت والتهديدات التي تلقّاها أعضاء المجلس، ودعت إلى اتّخاذ كلّ الإجراءات الضرورية لضمان حمايتهم. واعتبرت أنّه منذ يوليو (تموز) "كانت هناك محاولات متزايدة لخنق المعارضة لا سيما من خلال مضايقة أفراد في المجتمع المدني".

قيس سعيد

واعتبر معارضو الرئيس للتونسي أنه لا يوجد نصّ دستوري أو قانوني يخوّل له أن يحل مؤسسة دستورية منتخبة من قبل رجال القانون في البلاد والذين وجب احترام اختياراتهم الانتخابية.

تخليص مؤسسة القضاء من الفاسدين

وفي المقابل يرى مؤيدو الرئيس التونسي أن كافة إجراءاته ضرورية لتخليص مؤسسة القضاء من الفساد، مستشهدين بقوله "قضاء نزيه وعادل خير من ألف دستور".

واعتبر المؤيدون أن عدم قيام المجلس بواجباته، أعاق  النظر في عدة ملفات حارقة مثل ملف الاغتيالات السياسية وملف تسفير الشباب التونسي إلى بؤر التوتر للقتال مع الجماعات التكفيرية. رؤوا أن قرار الحل مؤيد يعتبر الخطوة ضرورية ولا بد من القيام بها لإصلاح منظومة 14 كانون الثاني/يناير 2011، ولتخليص المجلس سيطرة حركة النهضة على السلطة القضائية وتوجيهها لخدمة مصالحه على حساب البلد والقوى السياسية المنافسة.

تونس.. الغنوشي زعيم حركة النهضة/ أرشيفية

ولاسيما، المسألة المتعلقة بعرقلة التحقيق في اغتيال المناضل اليساري شكري بلعيد والنائب السابق محمد البراهمي في 2013.

يذكر أن اغتيال البراهمي جاء بعد أيام قليلة من تحذير صحبي عتيق رئيس كتلة حركة النهضة في المجلس التأسيسي من أن "من يستبيح إرادة الشعب التونسي سيستباح في شوارع تونس".

وأطلق عتيق هذا التحذير خلال تظاهرة نظمها أنصار حزبه بالعاصمة تونس تضامنا مع الرئيس المصري السابق محمد مرسي ومع حزب الإخوان المسلمين في مصر، وللرد على دعوات "تمرد" في تونس على الإسلاميين.

اقرأ أيضاً: هيئة دفاع تونسية: لدينا أدلة توّرط الغنوشي بغسيل أموال وتجسس

وسبق أن صرحت السفيرة التونسية لدى واشنطن، حنان التاجوري بالساسي، الأسبوع الماضي، بأن "السلطات التونسية حريصة على دعم دولة القانون. المؤسسات والشعب التونسي متمسك بإنجاح تجربته الديمقراطية الرائدة"، مؤكدة أن إجراءات الرئيس التونسي لا تتعارض مع الديمقراطية.

مرسوم "المجلس الأعلى" الجديد يقيّد القضاة

فيما بعد أعلن الرئيس التونسي قيس سعيّد، السبت 12 فبراير، تشكيل مجلس أعلى مؤقت للقضاء.

وكشفت بنود المرسوم الذي نشرته الجريدة الرسمية اليوم الأحد بعض التفاصيل. فقد نص المرسوم الرئاسي على منع القضاة من الإضراب عن العمل، كذلك "حظر كلّ عمل جماعي منظم من شأنه إدخال اضطراب أو تعطيل في سير العمل العادي بالمحاكم"، حَسَبَ ما نقلت وكالة رويترز.

كما أشار إلى حق رئيس الجمهورية في إعفاء أي قاض يخالف مهامه، فضلاً عن إمكانية اعتراضه على ترقية أو تعيين القضاة. إلى ذلك، نص على أن مجلس القضاء المؤقت سيقدم اقتراحات لإصلاح القضاء.

يأتي ذلك رغم أن سعيّد الذي وضع مكافحة الفساد في صلب برنامجه، أكّد الاثنين أنّه "لن يتدخّل أبداً في القضاء" وأنّ حلّ المجلس ضروري لأنّ التونسيين يريدون "تطهير" بلدهم.


ليفانت نيوز_ خاص

إعداد وتحرير: عبير صارم 
 

النشرة الإخبارية

اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!