الوضع المظلم
الجمعة ١٩ / أبريل / ٢٠٢٤
Logo
  • تقرير: الاعتقال التعسفي في سوريا: ارتفاع الحالات وانتهاكات حقوق الإنسان

تقرير: الاعتقال التعسفي في سوريا: ارتفاع الحالات وانتهاكات حقوق الإنسان
اليوم نرمي القنابل وغداً نبني الجسور.. يحدث في شمال شرق سوريا

أفادت الشبكة السورية لحقوق الإنسان في تقريرها الصادر اليوم أن عدد حالات الاحتجاز التعسفي وصل إلى ما لا يقل عن 194، بينهم 7 أطفال و5 نساء، خلال شهر شباط 2024.

أوضح التقرير - الذي طال 19 صفحة - أن استمرار الاعتقالات التعسفية أدى إلى زيادة حالات الاختفاء القسري لعدد كبير من المواطنين السوريين، مما جعل سوريا تتصدر قائمة البلدان التي تمارس اختفاء مواطنيها بشكل متكرر. وأشار إلى أن النظام السوري يتمتع بسلطة مطلقة في الجانبين التشريعي والقضائي، مما يتيح له إصدار قوانين ومراسيم تتعارض مع القوانين الدولية لحقوق الإنسان وتجاوز مبادئ القانون والضوابط المحلية والدستور الحالي الذي أُقر عام 2012. وأشار الى أن النظام السوري رسخ ثقافة التعذيب رغم وجود مواد في الدستور والقوانين تحظره.

وسجل التقرير 194 حالة اعتقال تعسفي/احتجاز، منها 7 أطفال و5 نساء، وتحولت 153 منها إلى حالات اختفاء قسري. وأوضح أن النظام السوري كان وراء 86 حالة، بينما قوات سوريا الديمقراطية سجلت 59 حالة، وهيئة تحرير الشام 14 حالة، وبقية الفصائل المعارضة سجلت 35 حالة.

كما ناقش التقرير توزيع حالات الاعتقال حسب المحافظات، مؤكدا أن محافظة حلب كانت الأعلى بالحالات تليها دير الزور ودمشق وريف دمشق وحمص وحماة وإدلب والحسكة. وأظهرت البيانات أن نسبة الإفراج لا تتجاوز 30% مقارنة بعمليات الاعتقال.

يوثق التقرير توسع قوات النظام السوري في عمليات الاعتقال والاحتجاز، استهدفت مدنيين في عدة محافظات بسبب تخلفهم عن الخدمة العسكرية. تشمل الضحايا الذين أبرموا اتفاقات تسوية مع النظام، بالإضافة إلى من اعترضوا على الأوضاع المعيشية أو دعموا الحراك الشعبي. الاعتقالات شملت أيضًا الذين حاولوا العبور غير الرسمي إلى لبنان والعائدين من اللاجئين.

في سياق مماثل، تابعت قوات سوريا الديمقراطية سياسة الاعتقال التعسفي بحملات دهم استهدفت المدنيين بزعم محاربة داعش. وتم استهداف الذين تعاملوا مع الجيش الوطني أو شاركوا في المعارك، بينما استمرت اختطاف الأطفال بهدف تجنيدهم قسرًا دون إعلان عن مصيرهم.

اقرأ المزيد: المبعوث الألماني يدين مقتل الناشطة السورية هبة حاج عارف ويطالب بمحاسبة الجناة

وسجل التقرير أيضًا حملات الاعتقال التي قامت بها هيئة تحرير الشام، تركزت في إدلب وريف حلب، استهدفت ناشطين وسياسيين ووجهاء محليين بسبب تعبيرهم عن انتقاداتهم لسياسة الهيئة. تمت الاعتقالات بشكل تعسفي من خلال مداهمات وخطف من الطرقات ونقاط التفتيش.

تتجلى في هذه الأحداث استمرارية الانتهاكات الحقوقية والاعتقالات التعسفية التي يتعرض لها المدنيون في سوريا، مما يستدعي تدخل المجتمع الدولي للضغط على جميع الأطراف لوقف هذه الانتهاكات وتحقيق العدالة وتأمين حماية للمدنيين.

بشكل عام، يؤكد التقرير أن النظام السوري وأطراف النزاع تتبع نهجاً من التعسف في الاعتقال والاحتجاز مع قلة عمليات الإفراج، مما يجعل الوضع في مراكز الاحتجاز تحت سيطرتهم يثير القلق.

 

أشار التقرير إلى قيام جميع فصائل المعارضة المسلحة والجيش الوطني بعمليات اعتقال واحتجاز تعسفية، حيث لم تُستثنَ النساء من هذه الحملات، وكانت معظم هذه الاعتقالات تتم بشكل جماعي. استهدفت هذه الحملات المقيمين في مناطق سيطرة النظام السوري وسيطرة قوات سوريا الديمقراطية، وتركزت بشكل خاص في محافظة حلب، حيث جرت بدون وجود إذن قضائي أو مشاركة من جهاز الشرطة.

من جهة أخرى، سُجل الإفراج عن عدد من المعتقلين، بموجب قانون العفو رقم 7/2022 الصادر عن النظام السوري. تضمنت الإفراجات عودة بعض الأشخاص إلى منازلهم بعد انتهاء مدة احتجازهم، دون وجود تهم واضحة أو محاكمات. وفيما يتعلق بإفراجات قوات سوريا الديمقراطية وفصائل المعارضة المسلحة، فقد شملت عددًا من الأفراد الذين كانوا محتجزين لفترات قصيرة، وتمت بعد وساطات عشائرية أو بعد انتهاء مدة احتجازهم.

وبهذا، يستمر التقرير في توثيق حالات الانتهاكات الحقوقية والاعتقال التعسفي في سوريا، مما يبرز أهمية الضغط الدولي لوقف هذه الانتهاكات وتحقيق العدالة.

أكد التقرير أن النظام السوري لم يلتزم بأي من التزاماته في المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي وقع عليها، وبشكل خاص العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. استمر النظام في توقيف مئات الآلاف من المعتقلين دون مذكرة اعتقال لسنوات طويلة، ومنعهم من التوكيل لمحامين والزيارات العائلية، وحول نحو 68% من إجمالي المعتقلين إلى مختفين قسريا.

وأشار التقرير إلى أن الأطراف الأخرى مثل قوات سوريا الديمقراطية وهيئة تحرير الشام والمعارضة المسلحة ملزمة أيضًا بتطبيق أحكام القانون الدولي لحقوق الإنسان، إلا أنها ارتكبت انتهاكات واسعة من خلال عمليات الاعتقال والإخفاء القسري.

طالب التقرير مجلس الأمن الدولي بمتابعة تنفيذ القرارات الصادرة عنه، وأكد على ضرورة تشكيل لجنة خاصة حيادية من الأمم المتحدة لمراقبة حالات الإخفاء القسري والكشف عن مصير المختفين في سوريا، والضغط على جميع الأطراف للكشف عن سجلات المعتقلين لديها والسماح للمنظمات الإنسانية بزيارتهم مباشرة.

وشدد التقرير على ضرورة إطلاق سراح الأطفال والنساء وذوي الاحتياجات الخاصة والمرضى وكبار السن، ووقف استخدام المعتقلين كرهائن حرب.

المصدر: الشبكة السورية لحقوق الإنسان 

النشرة الإخبارية

اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!