الوضع المظلم
السبت ٢١ / مايو / ٢٠٢٢
Logo
  • تطوير الموانئ في رؤية السعودية 2030.. بوابة التجارة للقارات الثلاث وتعزيز لموقع المملكة

تطوير الموانئ في رؤية السعودية 2030.. بوابة التجارة للقارات الثلاث وتعزيز لموقع المملكة
تطوير الموانئ في رؤية السعودية 2030

تشغل خطط تطوير الموانئ حيزاً هاماً في رؤية السعودية 2030 للتنويع الاقتصادي، بهدف تحقيق التكامل مع الخطط الصناعية العملاقة، والإسهام في توفير جاذبية للاستثمار يعزّز موقع المملكة اللوجستي في العالم.

تستكمل المملكة العربية السعودية خططها الاستراتيجية الطموحة لتطوير موانئها البحرية، ونفذت الهيئةُ العامة للموانئ "موانئ" خلال عام 2020م حزمةً من المبادرات والإجراءات النوعية التي تهدف إلى زيادة الفعالية والارتقاء بقطاع الموانئ، من خلال رفع تنافسية خِدْمات موانئ المملكة، وَفْق أعلى المعايير العالمية، في ظل الدعم غير المحدود من قبل القيادة، وتعزيز النمو الاقتصادي، وإيجاد الفرص الاستثمارية الواعدة في هذا القطاع الحيوي؛ بوصفه شريكاً أساسياً في التنمية والحركة الاقتصادية.

اقرأ أيضاً: المرأة السعودية نحو تمكين أكثر زخماً في سوق العمل المتنوع بدعم رؤية 2030

تأتي هذه الإنجازات المتلاحقة في إطار الأهداف الإستراتيجية التي تعمل عليها الهيئة العامة للموانئ ومبادراتها الطموحة للوصول إلى الريادة الدولية، والإسهام في تحويل المملكة إلى مركز لوجستي عالمي ومحور ربط للقارات الثلاث، تماشياً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 ممثلة في برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخِدْمات اللوجستية.

ولدى المملكة العربية السعودية موقع جغرافي استراتيجي ومهم، بإطلالتها على الخليج العربي والبحر الأحمر، كونها بوابة وحلقة وصل كبرى بين قارات ثلاث هي آسيا وأوروبا وإفريقيا، ومركز نقل رئيسي للمسارات التجارية برّاً وجوّاً وبحراً، وهو ما استثمرته رؤية السعودية 2030 التي اعتمدت على تنويع الاقتصاد غير النفطي من خلال إطلاق برامج وأهداف رائدة تجعل من المملكة مركزاً لوجستيّاً عالميّاً.

الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية

أعدت وكالة الأنباء السعودية "واس"، تقريراً، لمصلحة اتحاد وكالات الأنباء العربية (فانا)، تحدثت فيه عن إطلاق الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية التي أطلقتها المملكة، وهي أحد أهم المحاور الرئيسة لرؤية 2030.

وتسهم الاستراتيجية بتعزيز القدرات البشرية والفنية في قطاع النقل والخدمات اللوجستية، وتعزز الارتباط بالاقتصاد العالمي.

كما ستمكّن المملكة من استثمار موقعها الجغرافي الذي يتوسط القارات الثلاث في تنويع اقتصادها، من خلال تأسيس صناعة متقدمة من الخدمات اللوجستية، وبناء منظومات عالية الجودة من الخدمات، وتطبيق نماذج عمل تنافسية لتعزيز الإنتاجية والاستدامة في قطاع الخدمات اللوجستية، بوصفه محوراً رئيساً في خطط المملكة، وقطاعاً حيوياً ممكِّناً للقطاعات الاقتصادية.

وتضمنت الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية حزمة واسعة من المشروعات الكبرى والمبادرات التطويرية التي ستدفع بخدمات النقل وصناعة الخدمات اللوجستية إلى مراتب متقدمة إقليمياً ودولياً لدعم التنمية المستدامة في جميع مناطق المملكة.

وتسعى الاستراتيجية إلى وضع المملكة العربية السعودية كمركز عالمي للنقل والخدمات اللوجستية، وذلك بواسطة إنشاء منصات ومناطق لوجستية عالمية، وكذلك تطوير البنية التحتية للموانئ، وتوسيع طاقتها الاستيعابية، ورفع كفاءتها التشغيلية، إضافة إلى زيادة إسهام قطاع النقل والخدمات اللوجستية في إجمالي الناتج المحلي الوطني إلى 10 بالمئة عوضاً عن 6 بالمئة حالياً.

ترتكز استراتيجية "موانئ" على 3 ركائز رئيسية، هي: تمكين النمو والابتكار في النظام البيئي البحري في المملكة، وتعزيز الطابع التنظيمي للهيئة ونموذجها التشغيلي، وضمان بيئة تنظيمية وتجارية فعالة وموثوقة.

تسير خطط تطوير القطاع على 3 مسارات رئيسية: الأول: تطوير دور الموانئ تحت مظلة برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية (ندلب) لتنمية 4 قطاعات رئيسة هي الصناعة والتعدين والطاقة والخدمات اللوجستية، بحيث يكون هذا القطاع جزءاً من عملية الربط بين هذه القطاعات الأربعة، إلى جانب الربط الجغرافي بين الموانئ والمطارات.

الثاني، تعزيز التوجه الهادف إلى توسيع دور القطاع الخاص عبر زيادة عدد محطات الحاويات في بعض الموانئ الرئيسية بما يعزز طاقتها الاستيعابية، ويعدّ ميناء الملك عبد الله نموذجاً يحتذى في هذا المجال.

أما المسار الثالث، فيتمثل في تعزيز عدد خطوط الملاحة وافتتاح خطوط جديدة، مع ربطها بموانئ إقليمية ودولية، وهو ما تجلى أخيراً في الربط الثلاثي الذي حصل بين ميناء جدة الإسلامي وميناء جبل علي في الإمارات، وميناء العين السخنة المصري، وهو توجه من شأنه أن يعزز دور المملكة كنقطة ربط رئيسية بين الشرق والغرب، خصوصاً أن نحو 13 في المئة من التجارة العالمية تمرّ عبر موانئها.

اقرأ أيضاً: رؤية 2030... السعودية إلى شراكة ودخول في عالم تصنيع السيارات الكهربائية

تمتلك المملكة 13 ميناء على البحر الأحمر والخليج العربي تتمثل في ميناء جدة الإسلامي، والملك عبد العزيز، والملك عبد الله، والملك فهد الصناعي بالجبيل، وينبع التجاري، والملك فهد الصناعي بينبع، والجبيل التجاري، وجازان، وضبا، ورأس الخير، ورأس تنورة، والخفجي، وجازان للصناعات الأساسية والتحويلية، وتمر من خلالها 13% من حجم التجارة العالمية، كما تسهم هذه الموانئ في مرور 70% من واردات المملكة، و95% من صادراتها، عبر 291 رصيفاً، بطاقة استيعابية تقدر بـ 1.1 مليار طن وزني، وبمقدار 20 مليون حاوية.

وتعتبر الموانئ السعودية بوابات التجارة والتنمية للقارات الثلاث آسيا وأوروبا وأفريقيا كونها تواكب المتغيرات السريعة في مجال التجارة البحرية.

إنجازات 

لقد حققت الهيئة العامة للموانئ العديد من الإنجازات خلال الأعوام القليلة الماضية، مواكبة للطفرة، التي شهدها اقتصاد المملكة ضمن رؤية 2030، خاصة الشراكة مع القطاع الخاص، من بينها توقيع وتشغيل أكبر عقود الإسناد والتشغيل بميناء جدة الإسلامي، ما يسهم في رفع الطاقة الاستيعابية لمحطات الحاويات بأكثر من 70 %، لتصل لأكثر من 13 مليون حاوية، باستثمارات تتجاوز تسعة مليارات ريال.

كما وقعت الهيئة أكبر عقد تخصيص منفرد عن بعد في المملكة بميناء الملك عبد العزيز في الدمام، الأمر الذي سيسهم في رفع الطاقة الاستيعابية لمحطات الحاويات بأكثر من 120 % لتصل إلى 7.5 مليون حاوية، وباستثمارات تتجاوز سبعة مليارات ريال، إضافة إلى تحقيق عديد من المنجزات على الصعيد التشغيلي والتشريعي والتنظيمي.

ووفقاً لبيانات الهيئة العامة للإحصاء بلغت قيمة الصادرات غير البترولية من المملكة العربية السعودية لعام 2021م، 187,950,268,805 ريالات، في حين بلغت قيمة الواردات للمملكة لعام 2021م، 343,665,939,711 ريالاً.

كما حققت موانئ السعودية ارتفاعاً قياسياً في إجمالي أطنان البضائع المناولة خلال الربع الأول للعام 2022، بنسبة زيادة بلغت 7.18 في المائة، بواقع 74.014.217 طن.

وسجلت ارتفاعاً في أعداد حاويات المسافنة، بنسبة زيادة بلغت 5.91 في المائة، بـ1.371.164 حاوية قياسية، وذلك مقارنة بالمدة المماثلة من العام الماضي، مما يؤكد كفاءة الخدمات اللوجيستية التي تتميز بها موانئ السعودية.

ونقلت وكالة الأنباء السعودية عن عمر بن طلال حريري رئيس الهيئة العامة للموانئ قوله أن "موانئ" أقرت استراتيجيتها المؤسسية الجديدة بما يدعم التجارة والتنمية الاقتصادية للمملكة، مفيداً أن مكانة وجاذبية الموانئ السعودية جعل المملكة تحقق المرتبة الخامسة كأسرع دول العالم في التعامل مع سفن الحاويات، وذلك وفق مؤشر /UNCTAD/ السنوي لعام 2020م الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية.

وحسب حريري، سجلت المملكة تقدّماً في مؤشر اتصال شبكة الملاحة البحرية مع خطوط الملاحة العالمية ضمن تقرير /UNCTAD/ للربع الثالث للعام 2021م محققة /70.68/ نقطة لتكون الدولة الأعلى تقدماً إقليمياً على صعيد المؤشر، وذلك ضمن جهود المملكة لرفع تنافسيتها وتعزيز حضورها الدولي في قطاع النقل البحري.

وبين حريري أن "موانئ" حققت عدداً من الإنجازات المهمة خلال المدة الماضية، تمثلت في توقيع العديد من الاتفاقيات لتطوير منظومة نقل بحري مزدهر ومستدام تدعم الطموحات الاقتصادية والاجتماعية للمملكة وتسهم في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030، كما أطلقت المرحلة الأولى من مشروع تطوير محطة الحاويات الجنوبية بميناء جدة الإسلامي ضمن إجمالي استثمارات موانئ دبي العالمية التي بلغت 3 مليارات ريال.

كما أضافت 7 خدماتٍ جديدة للشحن الملاحي عبر مينائي جدة الإسلامي وميناء الملك عبد العزيز بالدمام من جهة، وموانئ المحيط الهندي وموانئ شمال أوروبا، وجيبوتي، والصين، والبحرين من جهة أخرى، ووقعت اتفاقية تجارية تعد الأولى من نوعها مع الخط الملاحي العالمي "Hapag-Lloyd" وذلك لزيادة كميات الحاويات في الموانئ السعودية.

اقرأ أيضاً: السعودية.. إحباط محاولة تهريب أكثر من (11) مليون قرص مخدر

وارتفع التصنيف الدولي لأداء شبكة الموانئ السعودية إلى المركز السادس عشر من حيث حجم كميات المناولة ضمن تقرير (Lloyd's List) السنوي، وصُنفت ثلاثة موانئ سعودية ضمن قائمة أكبر 100 ميناء بالعالم وهم ميناء جدة الإسلامي الذي حصد المركز 37 عالمياً، وميناء الملك عبدالله الذي حاز على المركز 84 عالمياً، وميناء الملك عبدالعزيز الذي جاء في المركز 93 عالمياً.

تلتقي رؤية المملكة لتطوير الموانئ مع أهداف استراتيجية عدة تسعى المملكة الى تحقيقها تحت مظلة رؤية 2030. فمن جهة، تلعب الموانئ السعودية دوراً حيوياً في تحقيق الأهداف الاستراتيجية الوطنية لزيادة حصة الصادرات غير النفطية لإجمالي الناتج المحلي من 16 إلى 50 في المئة وذلك خلال الفترة المقبلة ضمن أهداف البرامج المنضوية تحت رؤية 2030، إذ تستحوذ الموانئ على نحو 70 في المئة من حجم التبادل التجاري السعودي غير النفطي، وهو محور مهم في المساهمة في تنويع الاقتصاد ومصادر الإيرادات، ولاسيما في حقبة تدهور أسعار النفط.

ليفانت نيوز_ خاص

النشرة الإخبارية

اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!