الوضع المظلم
الثلاثاء ٢١ / مايو / ٢٠٢٤
Logo
اليوم العالمي للمرأة آذار 2023
رقية العلمي

اليوم العالمي للمرأة في شهر آذار، هو ليس في يومه الثامن فحسب، بل هو طوال أيام الشهر؛ يتلون بألوان خصصت لفعاليات المناسبة وهي البنفسجي رمز العدالة والكرامة، والأخضر إشارة الأمل والأبيض دليل النقاء. غلاف النشاطات والفعاليات 2023، هو حسب الأمم المتحدة: [أقف معكِ] للتأكيد على أهمية الوقوف بجانب المرأة ودعمها في جميع مناحي الحياة أما الموضوع فهو: "من أجل عالم رقمي شامل – الابتكار والتكنولوجيا لتحقيق المساواة بين الجنسين".

 [إشراك الجميع رقمياً تكريم النساء والفتيات اللواتي يناصرن النهوض بالتقنية التحويلية والتعليم الرقمي". تأثير الفجوة الرقمية بين الجنسين على توسيع أوجه التفاوت الاقتصادية والاجتماعية، وأهمية حماية حقوق النساء والفتيات في المساحات الرقمية، والتصدي للعنف القائم على النوع الاجتماعي عبر الإنترنت].

بينما المتداول هو هاشتاغ #احتضان_العدالة مفهومه تحدي قالب النمطية بين الرجل والمرأة واستدعاء التمييز ولفت الانتباه للتحيز والبحث عن الشمولية والمساواة بين الرجل والمرأة وفهم الفرق بين الإنصاف والمساواة / العدالة والمساواة.

لجنة وضع المرأة CSW

لجنة فنية تابعة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة، مخصصة لصنع السياسات العالمية لتعزيز المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، في المجالات السياسية والاقتصادية والمدنية والاجتماعية والتعليمية.

تجتمع سنوياً بحضور ممثلي الدول الأعضاء وهيئات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية في مقر الأمم المتحدة في نيويورك لمدة 10 أيام في شهر مارس، لاستعراض التقدم الذي تم إنجازه نحو تحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة حول العالم ووضع استراتيجات وخطط لتعزيز ذلك.

عشية أفتتاح أعمال الدورة 67 للجنة في نيويورك من 6 إلى 17 آذار/ 2023 دعت لجنة وضع المرأة إلى سد فجوة التكنولوجيا بين الجنسين تحت أجندة:

 [الابتكار والتغيير التكنولوجي والتعليم في العصر الرقمي لتحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين جميع النساء والفتيات" بضمنها العمل لسد الفجوات بين الجنسين. التحديات والفرص في تحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين النساء والفتيات الريفيات].

منظمة المرأة العربية

شاركت منظمة المرأة العربية ضمن فعاليات الاجتماع الـ67 للجنة الأمم المتحدة للمرأة CSW في نيويورك بندوة [أهمية الرقمنة في التمكين الاقتصادي والاجتماعي للنساء]. محاورها: دور الرقمنة في التمكين الاقتصادي، وفي محاربة العنف، والحماية الاجتماعية للنساء".

المرأة العربية والعالم الرقمي

رندة سنيورة ناشطة نسوية وحقوقية ومديرة مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي في فلسطين والمشاركة في الاجتماع السنوي للجنة وضعية المرأة، تقول: 

[الحديث هنا في اجتماع لجنة المرأة في الأمم المتحدة في نيويورك، يدور بشكل خاص حول النساء في المنطقة العربية وضرورة الأخذ بعين الاعتبار وجود نسب عالية من الأمية والفجوة الكبيرة بين هذه النسب مع القفزة الكبيرة المتوقعة نحو العالم الرقمي، دون الأخذ بعين الاعتبار عدم امتلاك دولنا العربية  للبنية التحتية للتطور التكنولوجي وسعي الشركات التقنية لتطوير عالم رقمي للكسب ومزيد من الأرباح دون وجود نظام أخلاقي رقمي يراعي الخصوصية ويحمي المستخدمين خاصة من النساء والفتيات اللواتي لا يمتلكن المعرفة والأدوات للحماية مما يتعرضن له في العالم الرقمي من عنف جنسي وتحرش وتنمر وابتزاز؛ وبغياب معايير أخلاقية تحمي الفئات الأكثر تهميشاً، خاصة النساء والفتيات في ظل النظام الأبوي والثقافة الزائدة، ما يعرض النساء للابتزاز والاستغلال. ومن هنا فلا بد من وضع معايير واضحة وتحميل دولنا المسؤولية بالعناية الواجبة والمساءلة والمطالبة بأخذ أولويات واحتياجات النساء في استخدام التكنولوجيا والولوج إلى العالم الرقمي آخذين بعين الاعتبار التمييز القائم بين الذكور والإناث في الوصول إلى العالم الرقمي وضرورة أن يرافق ذلك برامج التوعية والتثقيف لحماية الخصوصية وعدم تعريض النساء لمزيد من العنف والاستغلال والتوعية في كيفية استخدام التكنولوجيا الرقمية].

المرأة والفتاة الفلسطينية أنموذجاً

في الأراضي المحتلة يعرقل الاحتلال تقدم المرأة في التنمية بسبب الحواجز العسكرية وجدار الفصل العنصري فيمعنها من حق "التحرك بحرية".

وفي غزة، يحظر الحصار العسكري دخول المواد والمعدات المهمة لسوق التكنولوجيا وقطع الغيار اللازمة لصيانة الأجهزة تحت ذرائع أمنية. كما وانقطاع التيار الكهربائي لفترات طويلة يؤثر على التطور التكنولوجي.

حول المعوقات أمام فتيات قطاع غزة بسبب الحصار في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات أدلى لنا د. أيمن مراد أخصائي وخبير تعليم الحاسوب والتعلم الإلكتروني:

[بالرغم من أن الإنترنت أزال معظم العوائق التي تقف في وجه ’الحق في التعليم‘ والوصول إلى المعلومة إلا أن الأوضاع الاقتصادية الصعبة والحصار المفروض على قطاع غزة يُعد أكبر تحدٍّ للحصول على فرص عمل للشباب والشابات الغزيين؛ ومع وجود بصيص أمل عن طريق العمل عن بُعد في بعض وظائف تكنولوجيا المعلومات، إلا أن هذا السوق يشهد منافسة شديدة على مستوى العالم. وفي نفس الوقت تبقى هنالك فرصة حقيقة في مجال صناعة المحتوى العربي حيث تنحصر المنافسة للناطقين باللغة العربية، وهذا مجال جيد لشابات غزة من أجل الدخول إلى سوق العمل الرقمي].

من جهة أخرى وحول نفس الموضوع سألنا د. نائلة خليل الأغاء محاضرة جامعية وناشطة اجتماعية من غزة فقالت:

[فى ظل الانفجار المعرفي والتكنولوجى أصبح من الضرورى الاستفادة من التقنيات التكنولوجية وتوظيفها فى عملية التعليم، وتقديم المحتوى التعليمي للطلبة إلكترونياً مما يزيد من تفاعلهم فى عملية التعليم، فهو وسيلة لتحقيق التنمية والأمن فى التعليم والعمل عن بُعد والتسويق الإلكتروني. ويمثّل نسبة الطلبة الملتحقين فى تخصص الاتصالات والمعلومات 10% من مجموع الطلبة الملتحقين فى مؤسسات التعليم العالي فى قطاع غزة، حيث يمثل الذكور نسبة 59 % والإناث 41 %.

ولا شك أن الحصار على قطاع غزة أحدث معيقات في رقمنة التعليم منها :

التكلفة الباهظة لشراء المعدات والأجهزة ونقص الكوادر المتخصصة في رقمنة التعليم وعدم توفر مصادر تكنولوجيا التعليم.

بالإضافة تعتبر الأسرة الفضاء الرقمي ليس آمناً لابنتهم من خلال العنف الإلكتروني ’التهديد أو الابتزاز‘.

ولهذا لا بد من ضرورة توحيد جهود المؤسسات المحلية والحكومية للوصول إلى حلول لتوفير البيئة التدريبية في المؤسسات التعليمية وتشجيع الطالبات على استخدام التكنولوجيا الآمنه لضمان جسر فجوة الرقمنة بين الجنسين].

يهيمن الاحتلال على البنية التحتية المرتبطة بالشبكة الإلكترونية والاتصالات في المناطق المحتلة، يتجسس على الخلويات بشكل عشوائي أو مقصود، بحجة ضمان الأمن ويطال التجسس نشيطات في حقوق الإنسان وإعلاميات وصحفيات وبالتالي يتم اعتقالهم بسبب آرائهم وكتاباتهم المعادية للاحتلال على وسائل التواصل الاجتماعي.

كما كشفت فترة كوفيد بأن بعض الفلسطينيات لا يملكن المهارات الكافية لاستعمال الحواسيب، إضافة إلى قلة الموارد المالية التي تعيق الوصول إلى التكنولوجيا. زد على ذلك، بأن المستوطنات الإسرائيلية المتواجدة حول البلدات والمدن الفلسطينية تحجب خطوط الإنترنت عن السكان كنوع من العقاب الجماعي وتعطل سبل التواصل مما يؤثر سلباً على المرأة الفلسطينية راعية لعائلتها في ظل غياب رب الأسرة أما في الأسر أو الاستشهاد أو بسبب الإعاقة الذي يتسبب بها الجيش، مما يعرقل تواصلها مع الأهل والأصدقاء في حال الحاجة للمساعدة.

 

ليفانت - رقية العلمي

النشرة الإخبارية

اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!