الوضع المظلم
الأربعاء ٠٧ / يونيو / ٢٠٢٣
Logo
النظام الإيراني.. ماض أسود ومستقبل مجهول
مهدي عقبايي

بعد سلسلة الانتکاسات والتراجعات المختلفة التي مني بها النظام الإيراني وعلى مختلف الأصعدة، وبعد أن بلغت الأزمة الخانقة له ذروتها واستفحلت الأمور على أسوأ ما يکون، فإن هذا النظام صار وجهاً لوجه أمام واقع مخيف ومرعب، فهو إما يستمر ليمضي بخطى مسرعة نحو السقوط والانهيار، أو يسعى بکل ما في وسعه من أجل تدارك ذلك والحيلولة دونه، وکان طبيعياً ومنتظراً أن يسعى للخيار الثاني مرغماً.

الزيارات والجولات السياسية لرئيسي ووزير خارجيته وآخرين لبلدان مختلفة والتصريحات المرنة التي بات قادة النظام الإيراني يطلقونها ويعربون من خلالها على حرصهم على السلام والأمن وضرورة التعاون وما إليه من مفردات ومصطلحات مشابهة، لا يمکن أبداً فصلها عن الأحداث والتطورات التي جرت على الساحتين الإيرانية والدولية على حد سواء، ولا سيما على أثر انتفاضة سبتمبر 2022، التي ضيقت الخناق على النظام بصورة لم يشهد من مثيل لها منذ تأسيسه.

ما يجري اليوم في طهران من تحرکات ومناورات سياسية ينظر إليها مختلف المراقبين والمحللين السياسيين نظرة ريبة، تأتي بعد أن تيقن النظام من أن انتفاضة سبتمبر لم تکن تشبه الانتفاضات السابقة بل وحتى إنها تجاوزتها بفراسخ إن صح القول، بالإضافة إلى أنها تأتي بعد المسير المتعثر والملء بالفشل والإحباطات لحکومة إبراهيم رئيسي التي عول عليها خامنئي کثيراً، هذه الحکومة ليست هي في مرمى الشعب وجناح النظام الذي يسمي نفسه بالإصلاحي فقط، بل إنها في مرمى نيران الجناح نفسه.

فشل رئيسي في مهمته التي کان خامنئي واثقاً من نجاحها، والتي أعقبت فشل روحاني وحکومته، قد کان بمثابة تأکيد على أن جناحي النظام قد فشل فشلاً ذريعاً في إخراج النظام من مستنقع الأزمة الخانقة التي يقبع فيها، ولأنه لم يعد هناك من لعب ومناورات يمکن إجراءها من قبل النظام فإنه لم يجد من طريق أمامه سوى الهروب إلى الأحضان الإقليمية والدولية کي يجد من علاج لأزمته ويعمل ولو على الأقل بتجميدها والبقاء إلى إشعار آخر ريثما يجد حلاً.

لکن، ومع العودة لنظرة الريبة للمراقبين والمحللين السياسيين لما يقوم به النظام الإيراني من تحرکات سياسية وکذلك السعي للتموضع ضمن تحالفات وتکتلات دولية، فإن مساع النظام وتحرکاته ذات الطابع الاستعراضي والتي يحاول من خلالها کسب الثقة والاطمئنان لنواياه، تصطدم بمسألة مهمة جداً ليس من السهولة أبداً على النظام التهرب منها أو التنکر لها، وهي ماضيه الأسود، داخلياً وإقليمياً ودولياً، إلى جانب أن هذا النظام تميز بعدم التزامه بالاتفاقيات الدولية والإقليمية الحساسة وإن الاتفاق النووي الذي أبرمه مع مجموعة 5+1 وقبله الاتفاق الذي أبرمه مع وفد الترويکا الأوروبية في عام 2004، وکيف أنه قام بخرقهما بطرق وأساليب مختلفة، ناهيك عن دوره المشبوه على صعيد بلدان المنطقة وإصراره على تدخلاته وبقاء أذرعه العميلة تسرح وتمرح في هذه البلدان، أضف إلى کل هذا وضعه وموقفه الحرج أمام الشعب الإيراني والذي يمکن وصفه بأنه يقف على کف عفريت وثمة ملاحظة مهمة جداً يجب أخذها بعين الاعتبار، وهي أن منظمة مجاهدي خلق التي سعى النظام دائماً للتغطية على دورها والتقليل منها، إنها وخلال انتفاضة سبتمبر بشکل خاص برز اسمها بصورة غير مسبوقة من خلال وحدات المقاومة التابعة لها، حتى إن السلطات الإيرانية اعترفت لأکثر من مرة في ذروة الانتفاضة بإلقائها القبض على عناصر ناشطة تابعة للمنظمة بالإضافة إلى اتهامها بأنها تعمل على إذکاء الانتفاضة واستمرارها، من هنا، فإن کل ما أوردنا ذکره، إضافة إلى أنها تساهم في إضعاف الثقة بالنظام وبنواياه الفضفاضة المعلنة، فإن الأهم من ذلك مستقبله المجهول إذ لا يبدو أنه وبعد 44 عاماً ينتظره مستقبل أفضل من مستقبل سلفه نظام الشاه.

ليفانت - مهدي عقبايي

النشرة الإخبارية

اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!