الوضع المظلم
السبت ٠٢ / يوليو / ٢٠٢٢
Logo
  • العراق والحرب الأوكرانية.. بين مكاسب النفط ومنشار الفساد

العراق والحرب الأوكرانية.. بين مكاسب النفط ومنشار الفساد
النفط العراقي والحرب الأوكرانية \ المصدر: ليفانت نيوز

مع بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في الرابع والعشرين من فبراير الماضي، اتجهت انظار العالم إلى عجلة الاقتصاد وارتدادات الحرب الغير مبررة على نمو أو تعثر الاقتصادات الوطنية لمختلف الدول، سواء البعيدة أو القريبة من الصراع المسلح.

العراق، واحدٌ من الدول التي كانت ارتدادات الحرب الأوكرانية عليه، إيجابية إلى حدٍ ما، خاصة في حقل النفط والواردات، بالذات إذ ما علمنا أنه يعتمد بنسبة 90% على الإيرادات النفطية.. لكن ورغم ذلك، يعاني العراقيون من الفقر والبطالة وتدهور البنى التحتية، حيث تبلغ نسبة البطالة بين الشباب فيه 40%، وثلث سكانه البالغ عددهم أكثر من 40 مليون نسمة، يعانون من الفقر، وفق البنك الدولي.

إيرادات قياسية ومكاسب غير متوقعة

وبالفعل، فقد سجّل العراق، في مارس الماضي، أعلى معدّل إيرادات نفطية منذ 50 عاماً، مع تصديره ما يساوي 11,07 مليار دولار من النفط، وذلك وفقاً لأرقام وزارة النفط العراقية، التي قالت إن إيرادات النفط العراقي بلغت في مارس/آذار أعلى مستوى لها منذ عام 1972، وسط ارتفاع لأسعار الخام عالمياً على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا.

وذكر بيان صادر عن الوزارة في بداية أبريل، أن مجموع كمية الصادرات لشهر مارس/آذار في العراق، ثاني أكبر مصدّر للنفط في مجموعة أوبك، "من النفط الخام بلغ 100 مليون و563 ألفاً و999 برميلاً، بإيرادات بلغت 11,07 مليار دولار، ويعد أعلى إيراد مالي تحقق منذ عام 1972"، موضحاً أن هذه "الإحصائية أولية للكميات المصدرة من النفط الخام والإيرادات المتحققة لشهر مارس/آذار الماضي"، كاشفاً أن معدّل "الكميات اليومية بلغ 3 ملايين و244 ألف برميل في اليوم"، و"معدل سعر البرميل الواحد بلغ أكثر من (110,090) دولار".

اقرا أيضاً: العراق.. القبض على أب قتل ابنه رمياً بالرصاص بمحافظة ميسان

فيما أصدر البنك الدولي منتصف أبريل، تقريراً أكد فيه إن "اقتصاد العراق بدأ يتعافى تدريجياً من الصدمات المزدوجة للوباء وانهيار أسعار النفط"، مبيناً أن "النمو النفطي وغير النفطي يسيران على المسار الصحيح للوصول إلى مستويات ما قبل الوباء مع زيادة إنتاج النفط وتخفيف قيود كورونا".

وفي الثلث الثاني من أبريل، تأهب العراق لجني مليارات الدولارات كمكاسب غير متوقعة، نتيجة ارتفاع أسعار النفط، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء العراقية اليوم عن وزير المالية، حيث ذكر الوزير، علي عبد الأمير علاوي، إن "المكاسب غير المتوقعة من جرّاء ارتفاع أسعار النفط تبلغ 25 مليار دولار، بعد ستة أشهر من الآن"، لافتاً إلى أن "هذا ما خطط له في قانون التمويل الطارئ".

للفساد وقعه

لكن للفساد وقعه في العراق، فهذا البلد بحسب مؤشر منظمة الشفافية الدولية للعام 2021، يحلّ في المرتبة 157 (من أصل 180 دولة) في ترتيب البلدان الأكثر فساداً، ويمثل الفساد المالي والإداري أبرز مرتكزات الإشكالات التي يعاني منها العراق، متسبباً بهدر المليارات من الدولارات، التي من المفترض أنها تشكل عماد الاقتصاد العراقي.

اقرا أيضاً: الصدر ينتقد مسايرة القضاء العراقي لأفعال الثلث المعطل

وعليه، يعتبر الفساد أكبر التحديات التي تعترض سير الدولة العراقية ما بعد 2003، فرغم الثروات والموارد الطبيعية الهائلة المتمثلة بالنفط والغاز وغيرها، تتصاعد مستويات الفقر في العراق بشكل سنوي، فيما تقدر الأموال المهدورة بحسب إحصائيات شبه رسمية بـ 500 مليار دولار منذ عام 2003، ذهب معظمها جراء عمليات سرقة وهدر ومشاريع وهمية، وهو ما فجر مظاهرات عارمة عمت أرجاء البلاد في خريف 2019، أجبرت حكومة عادل عبد المهدي على تقديم استقالتها والذهاب نحو انتخابات تشريعية مبكرة، ليأتي مصطفى الكاظمي على أنقاض حكومة عبد المهدي، متوعداً بمحاربة الفساد وتجفيف حركة الأموال غير الشرعية التي تتغذى عليها ما وصفهم حينها بـ"الحيتان".

ومذ ذلك الوقت، استطاعت لجنة مكافحة الفساد من اعتقال أكثر من 60 متهماً بقضايا فساد ممن يشغل منصب وزير ووكيل سابق ودرجات خاصة ومدراء عامين، فيما كشفت هيئة النزاهة العامة في العراق، إحصائية بالعام 2021، ذكرت فيها إن 11 ألفاً و605 مسؤول متورطون، بينهم 54 وزيراً "بالفساد".

آخر ملفات الفساد

وضمن جهود محاربة الفساد تلك، كشفت هيئة النزاهة الاتحادية في العراق، في التاسع من أبريل، عن صدور قراري حكم غيابيين بالسجن 7 سنوات بحق مسؤولين في محافظة نينوى أهدرا المال العام، وأشارت وقتها، دائرة التحقيقات في الهيئة عبر بيان، إلى أن "محكمة جنايات نينوى الهيئة الأولى أصدرت قرارها بإدانة محافظ نينوى الأسبق لقيامه بصرف مبالغ مالية على معسكرات الحشد الوطني (زليكان، دوبردان، مخمور، ربيعة) خلافاً للضوابط والتعليمات، إضافة إلى تجاوزه الصلاحيات المالية للصرف خارج بنود الموازنة، ومخالفته للمادة (2- نفقات -1- أولا) من تعليمات تنفيذ الموازنة العامّة الاتحادية لسنة 2015".

وفي الثامن من مايو الجاري، أعلنت هيئة النزاهة الاتحادية، عن تمكنها من ضبط حالات هدر للمال العام في محافظة ميسان جنوب شرق البلاد، مبينة أن قيمة الهدر بلغت 125 مليار دينار، ذاكرةً في بيان، أنه "تم ضبط مخالفات في بيع عقارين عائدين للدولة بثمن أقل بـ5% من ثمنهما الحقيقي، مما أدى إلى إلحاق غبن فاحش وهدر في المال العام".

اقرا أيضاً: العراق.. القبض على 14 مطلوباً بينهم أربعة إرهابيين

كما أعلنت هيئة النزاهة الاتحادية في الثاني عشر من مايو، عن سلسلة عمليات ضبط في عدد من محطات تعبئة الوقود الحكومية في محافظة ديالى، وكشفت عن حالات هدر للمال العام ومخالفات وتهريب، مشيرةً إلى "قيام فريق عمل من شعبتي التحري والضبط والتحقيق في مكتب تحقيق ديالى بتنفيذ 7 عمليات ضبط منفردة في عدد من محطات تعبئة الوقود وبيع المشتقات النفطية الحكومية في المحافظة"، موضحة "وجود مخالفات كثيرة أدت إلى حصول هدر في المال العام"، وأضافت: "كشفت العمليات عن وجود نقص يقدر بـ300 ألف لتر من مادة النفط الأبيض، مما تسبب بإلحاق الضرر بالمال العام بلغ قرابة 200 مليون دينار، فضلاً عن نقص في بطاقات البنزين بلغ 715 بطاقة".

ولعل تلك المخالفات المكتشفة والمعلن عنها، ليست إلا غيضاً من فيض الفساد المستشري وفق متابعين، إذ لن تقوم للعراق قائمة اقتصادية، ما دام سوس الفساد ذاك، ينخر فيه.. أياً كانت الموارد التي يمتلكها هذا البلد، ففي الوقت الذي تنعم فيه بلدان لا تملك ربما ربع موارد العراق، بالخدمات والأمن، وتحيا شعوبها برغدٍ واستقرار، يبقى العراقيون في كثير من أيام السنة دون كهرباء أو خدمات، قد تقيهم من حر الصيف أو برد الشتاء.

ليفانت-خاص

إعداد وتحرير: أحمد قطمة

النشرة الإخبارية

اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!