الوضع المظلم
السبت ٢١ / مايو / ٢٠٢٢
Logo
  • السويداء بين الاقتتال الداخلي والتخبّط وانتظار المصير

السويداء بين الاقتتال الداخلي والتخبّط وانتظار المصير
السويداء بين الاقتتال الداخلي والتخبّط وانتظار المصير

شهدت السويداء نمطين من الحراك في الأيام الماضية: الأول بوادر اقتتال أهلي داخلي، تمثّل بقيام فصيل ما يعرف بـ راجي فلحوط التابع لشعبة المخابرات العسكرية باختطاف عشرين مواطناً مدنياً من أهالي درعا وعشائر البدو مع سياراتهم، بحجة الضغط لاسترجاع سيارة تعود ملكيتها لمقرّب منهم قالوا إنها سُرقت لصالح ريف درعا. ادّعى الفصيل ببيان منشور أنّ هؤلاء ضيوفاً لديه، بينما كانت صورة العشرين مدنيّاً راكعين على التراب والبنادق مصوّبةٌ إلى ظهورهم مع فيديو ملحق يملأ الفضاء الإلكتروني.

بالمقابل، استنفرت عشائر بدو السويداء في أكثر من منطقة، قاطعين الطرق ومهددين، لتعود للذاكرة أحداث 2001 الدامية وعودة الاقتتال الإثني بين الدروز والبدو. أتى تدخّل العقلاء والفعاليات المحلية من كلا الجانبين لتهدئة الوضع والإفراج عن المخطوفين وعودة السيارة المسروقة، ليتساءل مواطنٌ هل ما زالت الأجهزة الأمنية تحلّ المشاكل بطريقة العصابات؟ حيث ليس ببعيد عن ذلك قيام فصيل ما يُعرف بالمقاومة الشعبية التابع للأمن العسكري، بعملية قيل إنها لتصفية عصابات الخطف والقتل نتج عنها مقتل أب وابنه بدون أي ذريعة منذ أسابيع ماضية، وتساءل المواطنون: أهكذا تقوم الأجهزة المعنية بدورها دون حسيب أو رقيب؟ وتابعت أحداث السويداء بمقتل ثلاثة مواطنين في اشتباك ناتج عن خلاف شخصي تطور لاستخدام السلاح في قرية المزرعة، بينما قتل آخر في قرية قنوات على يد فصيل آخر وسببه أيضاً خلاف شخصي.

في الحراك الثاني: برز قيام فصيل ما يُعرف بحزب اللواء السوري وعلى فترات، مرة بكتابة الشعارات المناهضة للنظام على الجدران ردّاً على صدور قانون ما يُعرف بالجرائم الإلكترونية، ثم مصادرة أجهزة البطاقة الذكية على مدى يومين، من صالات التجزئة في مدينة السويداء. مبررين ذلك بأنها لإذلال المواطن، ومصدر نهب من الشركة التابعة لزوجة رأس النظام. بالمقابل يتخوّف الناس من تبعية هذا الحراك وانتقام السلطة من المواطنين بتجاهل حاجاتهم من المواد التموينية الأساسية، حيث يتساءلون مَن المستفيد من هذا ومَن المتضرر الأكبر، السلطة أم المواطن؟

اقرأ المزيد: مورينيو حزين بشأن ضحايا سوريا وفلسطين

ومن المعروف سابقاً الصدام بين هذا الفصيل وفصيل الدفاع الوطني على خلفية رفض الأول للتواجد الإيراني ولحزب الله في القرى الشرقية من المحافظة، حيث نزلت قوى الدفاع الوطني إلى الشوارع بالأسلحة الثقيلة، ما كان يؤشر لاحتمال اقتتال لا يُعرف مصيره ونتائجه.

من جهة أخرى، شهدت المحافظة ظهور عدة تيارات وتجمعات محدثة سياسية ومدنية، أبرزها ما سمّي "تجمّع أحرار جبل العرب" المنبثق عن الحراك الأخير والتظاهرات الأخيرة في بداية العام، والتي كان نتيجتها استقدام التعزيزات الأمنية غير المسبوقة إلى المحافظة. وأيضاً ظهور تيار أطلق على نفسه اسم "الحركة السياسية الشبابية"، المنبثقة كذلك من الحراك السابق، دون ورود معلومات أو نشاطات له، وهذا ما نجده كذلك في تجمّع آخر عرّف عن نفسه بأنه ليس تياراً سياسياً أو مذهبياً ولا فصيلاً مسلّحاً مُدعياً قيام تجمّع يطرح هدف سوريا المدنية المرتكزة على القرار 2254 ودعم الحراك المدني ورفض أن تكون السويداء معبراً أو محطة لتجارة المخدرات بين السلطة وحزب الله، ورفض القتل العشوائي، كما أسموه، ودعم الواقع المعيشي المتدهور وغير ذلك، بينما يتساءل الغالبية هل هذا التجمع لمنظمة خيريّة إن لم تكن سياسية بينما مطالبها كبيرة وسياسية بامتياز؟ ثم ماذا تملك من أدوات ضغط وآلية عمل لتحقيق مطالبها؟

اقرأ المزيد: توتر أمني في مناطق قسد عقب فرضها التهجير القسري على بعض العشائر

في مجمل القول، يرى المواطن تحركات مدنية وأخرى عسكرية بلا هدف واضح، حيث يبقى السؤال إلى متى هذا الانقسام بين مختلف القوى العاملة في المحافظة وعلى نطاق أوسع في سوريا؟ بينما تستمر الجرائم على مدار الساعة، ويستمر الوضع الاقتصادي بالتدهور والحراك العام بين بوادر الاقتتال الداخلي والتخبط بلا نتيجة فعلية.

تتزايد في السويداء مؤشرات وتدابير افتعال الاقتتال الداخلي، مفتعلوها فصائل تتبع للأجهزة الأمنية مع ارتقاب ردة فعل تيارات أخرى مذهبية ودينية، وإن حدثت فستخدم السلطة القائمة باستمرار نهجها في القتل والتنكيل بالمواطنين وتمرير أجنداتها في إخضاع باقي المناطق السورية كالسويداء، هذا مع استمرار سلطة القوة على حساب سلطة الحق والقانون والتآلف المدني والسياسي. فقد استفاق السوريون منذ أيام على فاجعتين، الفاجعة الأولى كانت تسريبات مجزرة التضامن، والتي أعادت إلى الأذهان مجازر النظام على مدى عقدٍ من الزمن من عمر الثورة. والفاجعة الثانية كانت بنتائج مرسوم العفو الأخير، والتي تجسّدت بصورة المئات من المواطنين المنتظرين تحت جسر الرئيس. ويبدو هذا ما سيتكرر بذات الطريقة في السويداء إذا ما بقيت بانتظار قرار إنهاء حالة استعصائها النسبي، ولكن بأيدي بعض أبنائها الخارجين عن أي عرف أو قيمة معروفة، ويتساءل المواطن: إلى متى وإلى أين تسير هذه المحافظة وسكانها؟

ليفانت – سالم المعروفي

النشرة الإخبارية

اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!