الوضع المظلم
الأحد ٢٦ / مايو / ٢٠٢٤
Logo
  • التكنولوجيا الغامرة.. استكشاف الواقع القادم واندثار الواقع المادي

التكنولوجيا الغامرة.. استكشاف الواقع القادم واندثار الواقع المادي
لشركات التكنولوجيا

لقد قطعت التكنولوجيا شوطاً طويلاً في السنوات الأخيرة، وكان ظهور التقنيات الغامرة مثل الواقع المعزز (AR) والواقع الافتراضي (VR) والواقع المختلط (MR) أحد أكثر التطورات إثارة.

تتمتع هذه التقنيات بالقدرة على تغيير كيفية تفاعلنا مع العالم الرقمي، ويتم استخدامها بشكل متزايد في مجموعة متنوعة من الصناعات، بما في ذلك الألعاب والرعاية الصحية والتعليم والإعلانات.

ثمّة اختلافات بين AR وVR وMR، حيث إن الواقع المعزز عبارة عن تقنية تغطي المحتوى الرقمي على العالم الحقيقي، فباستخدام جهاز مثل الهاتف الذكي أو الجهاز اللوحي، يمكن للمستخدمين توجيه الكاميرا الخاصة بهم إلى كائن أو موقع ورؤية معلومات إضافية أو محتوى متراكب فوق ما يرونه في العالم الحقيقي. يمكن استخدام تقنية الواقع المعزز بعدة طرق، بدءاً من توفير التوجيهات لتحسين المعروضات المتحفية بمعلومات إضافية، وحتى إنشاء إعلانات تفاعلية تستجيب لبيئة العالم الحقيقي.

أحد أكثر استخدامات الواقع المعزز شيوعاً في الألعاب، تستخدم ألعاب الهاتف المحمول مثل لعبة Pokemon Go التي ذاع صيتها قبل سنوات تقنية AR لتراكب المخلوقات الرقمية على مواقع في العالم الحقيقي، مما يسمح للاعبين بالقبض عليها أثناء استكشافهم لمحيطهم. تُستخدم تقنية الواقع المعزز أيضاً في صناعة الرعاية الصحية، حيث يستخدم الجراحون الواقع المعزز لتراكب المعلومات الطبية والتصوير على جسم المريض أثناء الإجراءات.

أما الواقع الافتراضي هو عبارة عن تقنية تخلق بيئة رقمية غامرة تماماً يمكن للمستخدمين التفاعل معها. تتكون أجهزة الواقع الافتراضي عادةً من سماعة رأس وأجهزة تحكم محمولة، والتي تتيح للمستخدمين استكشاف العالم الرقمي والتفاعل معه حيث تم استخدام تقنية الواقع الافتراضي بشكل أساسي في الألعاب والترفيه، مع الألعاب والتجارب التي تنقل المستخدمين إلى عوالم أخرى أو تسمح لهم بتجربة أشياء قد لا يكونوا قادرين عليها في الحياة الواقعية.

ومع ذلك، يتم استخدام الواقع الافتراضي أيضاً في صناعات أخرى، بما في ذلك التعليم والتدريب، ويمكن أن توفر محاكاة الواقع الافتراضي طريقة آمنة وفعالة من حيث التكلفة لتدريب الأشخاص على الوظائف عالية الخطورة، مثل رجال الإطفاء، دون تعريضهم للخطر. يتم استخدام الواقع الافتراضي أيضاً في الرعاية الصحية لمساعدة المرضى على التعامل مع الألم والقلق، وفي الهندسة المعمارية للسماح للعملاء بتجربة مبنى أو مساحة قبل بنائه.

بينما الواقع المختلط عبارة عن تقنية تجمع بين عناصر كل من AR وVR، حيث تسمح تقنية MR للمحتوى الرقمي بالتفاعل مع بيئة العالم الحقيقي والاستجابة لها حيث يرتدي المستخدمون سماعة رأس تسمح لهم برؤية كل من العالم الحقيقي والمحتوى الرقمي، والتي يتم وضعها في بيئة العالم الحقيقي بطريقة تجعلها تبدو وكأنها جزء من العالم المادي.

يعد HoloLens من Microsoft أحد أشهر الأمثلة على تقنية MR حيث يسمح للمستخدمين بالتفاعل مع المحتوى الرقمي بطريقة تبدو وكأنها جزء من العالم المادي، وتُستخدم تقنية MR في مجموعة متنوعة من الصناعات، بما في ذلك التصنيع، حيث يمكن استخدامها لتصور النماذج ثلاثية الأبعاد ومعالجتها، وفي الهندسة المعمارية، حيث يمكن استخدامها لإنشاء نماذج تفاعلية ثلاثية الأبعاد للمباني والمساحات.

الواقع المعزز والواقع الافتراضي والواقع المختلط كلها تقنيات مثيرة تعمل على تغيير الطريقة التي نختبر بها العالم. لكل منها نقاط قوتها وضعفها وهي مناسبة لتطبيقات مختلفة. مع استمرار تطور هذه التقنيات، يمكننا أن نتوقع رؤية المزيد من التجارب التفاعلية التي تطمس الخط الفاصل بين العالم المادي والعالم الرقمي.

من جانب آخر يمثل الـ “ميتافيرس” أحد الجوانب الجديرة بالمتابعة في عام 2023 والذي يحاكي ما سبق لما يقدمه من بيئات اجتماعية توفر تجربة غامرة للمستخدمين، بما يمكنهم من التحدث وتبادل الأفكار والمشاركة الجماعية في الابتكار. ويُعرّف مصطلح “ميتافيرس” على أنه واقع رقمي يجمع بين وسائل التواصل الاجتماعي والألعاب الترفيهية عبر الإنترنت، والواقع المعزز (Augmented Reality)، والواقع الافتراضي (Virtual Reality)، والعملات المشفرة، للسماح للمستخدمين بالتفاعل افتراضياً. كما يشير مصطلح “ميتافيرس” إلى مجموعة من العوالم الافتراضية التي تضم تفاعلات عدة لا حصر لها بين المستخدمين، من خلال الشبيه الافتراضي (أفاتار) الخاص بكل مستخدم، كما لا تقتصر على ممارسة الألعاب والترفيه فقط، بل ستتيح هذه التقنية كذلك العديد من التفاعلات الخاصة بالأعمال.

تطورت التكنولوجيا الغامرة بسرعة في السنوات الأخيرة، مما يوفر للأشخاص طرقاً جديدة ومثيرة لتجربة العالم من حولهم. ومع ذلك، على الرغم من الفوائد العديدة لهذه التقنية، هناك أيضاً عدد من المخاطر التي يجب مراعاتها. ثمة بعض المخاطر المحتملة المرتبطة بالتكنولوجيا الغامرة، فأحد أهم مخاطر التكنولوجيا الغامرة هو احتمال الإدمان. نظراً لأن هذه التقنيات مصممة بحيث تكون جذابة ومحفزة للغاية، فمن السهل على المستخدمين أن يصبحوا مدمنين عليها، ويقضون ساعات في كل مرة منغمسين في العوالم الافتراضية. يمكن أن يؤدي هذا إلى عدد من النتائج السلبية، بما في ذلك فقدان الإنتاجية، والعزلة الاجتماعية، وحتى مشاكل الصحة البدنية مثل إجهاد العين والصداع.

الخطر الآخر هو احتمال حدوث ضرر نفسي. على سبيل المثال، يمكن استخدام الواقع الافتراضي لإنشاء محاكاة واقعية للغاية للأحداث الصادمة مثل حوادث السيارات أو الكوارث الطبيعية. في حين أن هذه المحاكاة يمكن أن تكون مفيدة في سياقات معينة، مثل تدريب المستجيبين للطوارئ، إلا أنها يمكن أن تكون أيضاً محفزة للأفراد المصابين باضطراب ما بعد الصدمة أو اضطرابات نفسية أخرى.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن استخدام الواقع الافتراضي لإنشاء بيئات غامرة للغاية ويحتمل أن تسبب الإدمان، مما قد يؤدي إلى الانفصال عن الواقع وطمس الخط الفاصل بين الواقعي والافتراضي.

هناك أيضاً مخاطر مادية مرتبطة بالتكنولوجيا الغامرة، لا سيما فيما يتعلق بالواقع الافتراضي. نظراً لأن المستخدمين غالباً ما يكونون منغمسين تماماً في البيئات الافتراضية، فقد يكونون أكثر عرضة للإصابات مثل السقوط أو الاصطدام بالأشياء في العالم الحقيقي. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يؤدي الاستخدام المطول للواقع الافتراضي إلى مشاكل صحية جسدية مثل الغثيان والدوار وإجهاد العين.

أخيراً، هناك مخاوف أخلاقية مرتبطة باستخدام التكنولوجيا الغامرة. على سبيل المثال، هناك أسئلة حول كيفية استخدام التكنولوجيا لجمع البيانات الشخصية واستخدامها. هناك أيضاً مخاوف بشأن احتمال إساءة استخدام التكنولوجيا، مثل استخدام الواقع الافتراضي لإنشاء صور مزيفة واقعية للغاية ومقنعة أو أشكال أخرى من التلاعب الرقمي.

في الختام، في حين أن التكنولوجيا الغامرة لديها القدرة على إحداث ثورة في الطريقة التي نتفاعل بها مع العالم من حولنا، فمن المهم مراعاة المخاطر المحتملة المرتبطة باستخدامها. من الإدمان والضرر النفسي إلى المخاطر الجسدية والمخاوف الأخلاقية، هناك العديد من العوامل التي يجب أخذها في الاعتبار عند تطوير واستخدام التكنولوجيا الغامرة. مع استمرار تطور هذه التكنولوجيا، سيكون من المهم للأفراد والمنظمات وصانعي السياسات العمل معاً لضمان استخدامها بمسؤولية وأمان، يبقى السؤال المثير للاهتمام بإجابته هل سيتغلب العالم الإفتراضي على المادي ويقطع سبيل التواصل الواقعي في المستقبل؟ العُمر وحده كفيل.

ليفانت - إيهاب عنان سنجاري

النشرة الإخبارية

اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!