الوضع المظلم
الأربعاء ١٩ / يونيو / ٢٠٢٤
Logo
  • الاستيلاء على الأملاك في سوريا: الأسد يستغل الثروات لصالح الحلفاء الأجانب

الاستيلاء على الأملاك في سوريا: الأسد يستغل الثروات لصالح الحلفاء الأجانب
أسماء الأسد

في تقرير نشرته صحيفة عربية، تم استخدام مصطلح "توازنات التحاصصات" لوصف الجهود التي يبذلها بشار الأسد، لتقديم المقابل الاستثماري الاقتصادي لداعميه الرئيسيين، الإيراني والروسي، وهذا يأتي بدلاً من الدعم والحماية التي قدموها له طوال السنوات الماضية، الهدف هو ضمان عدم سيطرة أي طرف على المقدرات السورية بمفرده.

ومع ذلك، يتم التعامل مع الثروات السورية بلا حسيب أو رقيب، حيث يتم استغلالها لخدمة حلفاء النظام، في السياق الداخلي، يوجد غياب للتوازنات والتحاصصات، فالبلاد كلها متاحة للمؤسسات الرسمية التي يسيطر عليها الأسديون، وتدار بما يخدم استمرارية تسلطهم، وبالمثل، فإنها متاحة لجهة أخرى، وهي الأمانة السورية للتنمية، التي لا توجد لها صفة رسمية، باستثناء أنها مؤسسة السيدة الأولى أسماء الأسد.

اقرأ أيضاً: أسماء الأسد ترتدي ملابسها من تالا نحلاوي.. وسوريا تأنّ بمحنتها

ببساطة، يمكن لأي شخص اكتشاف الامتيازات التي يتمتع بها هذا الكيان، إذ تم الإشارة سابقًا إلى مشاريع ثقافية استثمارية محلية، تم تحويلها لصالح المؤسسات التنفيذية التي تشتمل عليها.

وهذه تشمل ترميم منطقة التكية السليمانية، بعد ترحيل الحرفيين إلى حاضنة تابعة لوزارة الثقافة في مشروع دمر، وكذلك ترميم القصور المتضررة من حريق حي ساروجة.

وقد ظهر أن تسلم المشروع تم دون القيام بالإجراءات القانونية، مثل الإعلان عن مناقصة وغير ذلك. هذا يشير فعلياً إلى أن المؤسسات الرسمية تستنكف بالإجبار، عن ممارسة دورها أو فرض إجراءاتها، لصالح الأمانة.

الأمانة السورية للتنمية، كسلطة أمر واقع، تستطيع أن تفتح الأبواب المغلقة بإحكام أمام الآخرين، وهنا لا نتحدث عن المستثمرين، بل عن أصحاب الأملاك أنفسهم، أي أولئك الذين انتهى حالهم، بين النزوح الداخلي واللجوء في أنحاء المعمورة. وهنا لن تخفي دورها وغايتها في الاتفاق الحالي، فهي بحسب بيان نشرت وكالة سانا الرسمية تفصيلاً منه: "ستضع كامل تجربتها في العمل المجتمعي وخبرتها في التعاطي مع خصوصية المدن والأسواق التراثية لتنظيم الجهود والتنسيق مع الشركاء وجميع الجهات لتحديد احتياجات مجتمع التجار وشاغلي الأسواق وتقديم الخدمات القانونية اللازمة بما يتناسب مع إحياء القيمة الثقافية والمجتمعية والاقتصادية لأسواق حمص التراثية"!

وهذا يشير إلى ما يمكن فعله تحت هذه السلطة وهيمنتها، فإذا كنا نعرف أنه من المستحيل لأصحاب الأملاك من اللاجئين التصرف بأرزاقهم دون الموافقات الأمنية الإلزامية، والتي لا يمكن للمعارضين أن يحصلوا عليها، فإنه من المتوقع أن تشمل هذه الإجراءات إخضاع هؤلاء لصفقات غير عادلة، تجبرهم على التخلي عن أملاكهم، بعد أن صار من المستحيل عليهم التصرف بها، في ظل استمرار النظام في تعنته، ورفضه للحلول المتاحة للأزمة المستمرة منذ العام 2011.

هل يمكن لأي من "الحمامصة" الذين شهدوا الاتفاق في خان القيصرية بمنطقة الأسواق التراثية في المدينة القديمة، أو لأولئك الذين تم التواصل معهم عبر شبكة الإنترنت في الجلسة ذاتها، أن يبحثوا خيارات أخرى، مع جهات محلية أو أجنبية أخرى؟

هنا، لن يجد هؤلاء في قاموس النظام، أو بين أدوات تفكيره تجاه السوريين أنفسهم، ما يستحقونه من العدالة والحرية والإنصاف في مسألة اقتصادية تخصهم، بل سيغيب فقه "توازنات التحاصصات"، المبذول بكرم وسخاء للإيرانيين والروس، لتحل مكانه صيغة الاستيلاء، من خلال عقود إجبارية، تفرضُ على الضحايا أن يخسروا ما يملكونه في بلادهم، بعد أن فقدوا حضورهم فيها، وصاروا بعيدين عنها.

ليفانت-المدن

النشرة الإخبارية

اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!