الوضع المظلم
الجمعة ٢٧ / يناير / ٢٠٢٣
Logo
  • الإخوان.. من المُحاكمات إلى تراجع الشعبية وصولاً للانشقاقات والفضائح الجنسية

الإخوان.. من المُحاكمات إلى تراجع الشعبية وصولاً للانشقاقات والفضائح الجنسية
فضائح الإخوان \ ليفانت نيوز

تتواصل الضربات الموجعة التي يتلقاها تنظيم الإخوان المسلمين، بشتى فروعه في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتتنوع ما بين محاكمات إلى انخفاض شعبية وصولاً إلى انشقاقات عريضة، وفضائح جنسية ارتكبها حفيد لحسن البنا، مؤسس التنظيم.

مُلاحقات قضائية في تونس

ففي تونس، اعتمدت السلطات الأمنية منتصف يونيو الماضي، قراراً بمنع الوزيرة السابقة والقيادية في حركة النهضة (الإخوانية) سيّدة الونيسي من السفر خارج البلاد، إلا عقب مراجعة النيابة العامة للحصول على إذن قضائي بالسفر، عقب أسبوعين، من سنّ القضاء التونسي قراراً بمنع سفر المتهمين في قضية ما يعرف بـ"الجهاز السري" لحركة النهضة، الذي يشتبه بوقوفه خلف عمليات الاغتيالات السياسية التي شهدتها البلاد عام 2013 وتهديد أمن الدولة، ومن ضمنهم رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي.

اقرأ أيضاً: عفرين ونهاية السقوط الإخواني

حيث باشر القضاء التونسي يناير الماضي، تحقيقاً بخصوص ما يعرف بـ"الجهاز السري" للنهضة، عقب شكوى قدمت إلى وزيرة العدل ليلى جفّال، بصفتها رئيساً لجهاز النيابة العمومية، من فريق الدفاع عن المعارضين السياسيين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، حيث يتهم فريق الدفاع ما يعرف بـ"الجهاز السري" للنهضة، بالوقوف خلف اغتيالهما عام 2013، كذلك يتهم بعض قيادات الحركة وعلى رأسهم الغنوشي بتسييره والإشراف عليه.

وقد عمد القضاء التونسي بشكل رسمي، في الثامن والعشرين من يونيو، إلى توجيه تهمة "الانتماء إلى تنظيم إرهابي" إلى 33 شخصاً، من ضمنهم رئيس حركة "النهضة" ورئيس البرلمان المنحل راشد الغنوشي، حيث أوردت وكالة "تونس إفريقيا للأنباء" عن عضو هيئة الدفاع في قضيّة شكري بلعيد، ومحمد البراهمي، أن "قاضي التحقيق الأول بالمكتب 23 بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب، وجه 17 تهمة إلى المتهمين وعددهم 33، ومن أبرز هذه التّهم الانتماء إلى تنظيم إرهابي وغسيل الأموال".

تراجع الشعبية في تركيا

وفي تركيا، ورغم أن حزب العدالة والتنمية، وهو يعتبر فرع الإخوان المسلمين في ذلك البلد، لا يزال الحزب الحاكم، لكن شعبيته في تراجع مستمر، مع تراجع الاقتصاد التركي وانهيار الليرة التركية، وهو ما يعني أن انتخابات العام 2023 قد تحمل تغييراً للسلطة، حيث نقلت صحيفة "زمان" التركية المعارضة في السادس عشر من يونيو، عن دراسة نشرها مركز متخصص في الدراسات الاجتماعية، تراجع أصوات حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه الرئيس رجب طيب أردوغان إلى ما دون 30 بالمئة.

اقرأ أيضاً: وثائقي يرصد تهديدات الإخوان للمصريين.. قبل انتفاضهم على التنظيم

وبتاريخ السادس من يوليو، أظهر استطلاع رأي، تحدثت عنه أيضاً صحيفة "زمان"، أن حزب العدالة والتنمية الحاكم، برئاسة رجب طيب أردوغان، لم يعد الأول في تركيا، وذكرت التفاصيل أن الاستطلاع أجرته مؤسسة "يونالام" للأبحاث، وأن نتائجه أظهرت "أن حزب العدالة والتنمية يحتل المرتبة الثانية بنسبة 22.5 في المائة من التأييد الشعبي، فيما أصبح حزب الشعب الجمهوري المعارض بالمرتبة الأولى بنسبة 23 في المائة من التأييد الشعبي".

ونُقل عن داريا كومورجو مديرة مؤسسة "يونالام"، تعليقاً حول الاستطلاع، الذي أجرته مؤسستها، قولها: "انخفضت أصوات حزب العدالة والتنمية بشكل طفيف، ولكن بثبات، في الشهر الماضي، قبل توزيع المترددين والذين لن يصوتوا، رأينا أن معدل تصويت حزب العدالة والتنمية قد انخفض إلى 25 بالمائة"، ولفتت في السياق ذاته إلى أنه "لم يكن هناك وضع استثنائي في الشهر الماضي، وقد قلت إن احتمال أن يفقدوا مرتبة الحزب الأول مرتفع للغاية، واليوم وصلنا إلى نقطة تؤكد ذلك".

إقرار بالهزيمة في مصر

وبالتوازي، واصلت مصر محاسبة منتسبي التنظيم، على الجرائم الإرهابية التي ارتكبوها خلال سنوات سابقة، ففي الثامن عشر من يونيو، وجهت جهات التحقيق المصرية لقياديين إخوانيين اتهامات بتولي قيادة في جماعة إرهابية بهدف تعطيل العمل بالدستور، ومحاولة قلب نظام الحكم، وذلك بعد أدلة جديدة منها مقاطع فيديو.

ولعل أكثر ما كان لافتاً في الحالة المصرية، مباركة قطر للسلطات المصرية بثورة يوليو، التي أطاحت بحكم الإخوان المسلمين في مصر، مع العلم أن قطر تعدّ الممول الأول والمساند الأهم إعلامياً للتنظيم، وحاولت على الدوام الترويج للتنظيم على أنه صالح للحكم، إذ أعلن المتحدث باسم الرئاسة المصرية في الخامس والعشرين من يونيو، بسام راضي أن أمير قطر الشيخ تميم بن حمد، هنأ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بذكرى ثورة يوليو التي أطاحت بالرئيس المصري الأسبق محمد مرسي، وهو القيادي في تنظيم الإخوان المسلمين بمصر، وهو ما يعتبر إقراراً قطرياً بهزيمة الإخوان بمصر.

اقرأ أيضاً: هل تتخلى قطر عن الإخوان المسلمين؟

وبما يساهم في تبديد آمال الإخوان بالعودة للحياة في مصر، انطلقت، في الخامس من يوليو الجاري، أولى فعاليات جلسات الحوار السياسي الوطني في مصر، التي دعا إليها الرئيس عبد الفتاح السياسي، وقال المنسق العام للحوار الوطني، نقيب الصحفيين ورئيس هيئة الاستعلامات المصرية، ضياء رشوان، إن "الحوار الوطني يسعى إلى إرساء مبادئ الديمقراطية في الجمهورية الجديدة"، موضحاً أن انعقاد مجلس الأمناء هو "البداية الرسمية لأعمال وفعاليات الحوار الوطني، حيث ينظر مجلس الأمناء خلال جلسته الأولى في "تفاصيلها ومواعيدها ويتخذ القرارات اللازمة بشأنها، ويعلنها للرأي العام، ليتيح له التفاعل مع الحوار والمشاركة فيه بمختلف الوسائل المباشرة والإلكترونية".

وتابع رشوان، في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية، أن "الحوار مفتوح لجميع القوى السياسية، إلا أولئك الذين شاركوا في أعمال تخريب ضد الدولة"، وأضاف: "من لجأ للإرهاب ليس جزءاً من الحوار الوطني"، ما يشير بشكل جلي إلى تنظيم الإخوان المسلمين، الخاسر الأكبر من استقرار الدول وتقدمها وتصالحها مع مكوناتها السياسية والإثنية والدينية والطائفية، فالتنظيم لم يخلق ليتعايش مع باقي الأطراف، بل صُنع ليقضي عليها، تارة باسم الله، وتارة باسم الدين، وتارة ثالثة دون حجة أو دليل.

صدامات داخلية وفضائح جنسية

وضمن تحدٍ كبير لتوافق التنظيم، ظهر  صراع بين جبهتين متنازعتين، وهما جبهة إسطنبول وجبهة لندن، وكانت آخر أوجه المواجهة بين الجبهتين، قرار جبهة إسطنبول بزعامة محمود حسين، في الحادي عشر من يوليو، إطالة فترة عمل الدكتور مصطفى طلبة، القائم بعمل المرشد لمدة 6 أشهر أخرى، عقب انتهاء الوقت المحدد لمهمته في منتصف يونيو الماضي، وذلك عقب أنباء عن استكمال إبراهيم منير وجبهة لندن الانتخابات الداخلية، واختيار بدائل للأعضاء الستة، واستكمال باقي مؤسسات التنظيم (الإخوان) بدون أي تواجد لقادة جبهة حسين، علماً أن جبهة إسطنبول، قررت خلال ديسمبر 2021، عزل منير رسمياً وتشكيل لجنة للقيام بمهام القائم بعمل مرشد الجماعة لمدة ستة أشهر، كاشفةً حينها، عن تسمية الدكتور طلبة ممثلاً رسمياً لها.

وتفاقمت أزمة الانشقاقات داخل تنظيم الإخوان خلال الآونة الأخيرة، إذ عقدت مجموعة اجتماعات لمكتب الإرشاد العالمي في لندن وحضره مجموعة من قيادات الصف الأول للتنظيم، وسعى الدكتور محمود حسين، الأمين العام السابق للجماعة وقائد جبهة إسطنبول، إلى المشاركة فيها بصفته عضواً في مكتب إرشاد مصر، لكن جرى منعه، حيث دعا مكتب الإرشاد العالمي، حسين إلى أن يعطي البيعة لمنير مقابل السماح له بالمشاركة، وهو ما لم يقبل به حسين.

اقرأ أيضاً: لأجل النفط.. مفتي الإخوان في ليبيا يحرّض الدبيبة على الحرب

ولم تنتهي فضائح التنظيم عند ذلك الحد، بل تجاوزتها إلى ما هو أشد فظاظة، فقد وجه مكتب المدعي العام في باريس، منتصف يوليو الجاري، بإحالة الداعية الإسلامي السويسري المصري طارق رمضان\59 عاماً، هو حفيد حسن البنا، مؤسس جماعة الإخوان المسلمين، إلى محكمة الجنايات، بتهمة اغتصاب 4 سيدات، وطالب بمثوله للمحاكمة.

وتهم الاغتصاب التي رفعتها أربع نساء، ضد رمضان، تعود للفترة بين عامي 2009 و2016، وبعد أن أنكر في البداية أي علاقة له خارج نطاق الزواج، قام بتغيير موقفه، في صيف 2018، في ضوء مئات الرسائل الصريحة (نصية وصوتية) التي تم كشفها أثناء التحقيق، ومنذ ذلك الحين، يجادل حفيد مؤسس جماعة الإخوان المسلمين، بأن علاقاته كانت بموافقة المدعيات، بمعنى أنها كانت "زنا" وليس اغتصاب، وفقاً لحفيد مُؤسس تنظيم الإخوان.

ليفانت-خاص

إعداد وتحرير: أحمد قطمة

النشرة الإخبارية

اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!