الوضع المظلم
السبت ٠١ / أكتوبر / ٢٠٢٢
Logo
  • الأمين العام للأمم المتحدة يستعرض تقرير المنظمة السنوي للدورة الـ77.. صراعات وعجز التمويل الإنساني

  • بكلمات معدودة.. غوتيرش: "سوريا ما تزال أعمال العنف والمشاق سائدة"
الأمين العام للأمم المتحدة يستعرض تقرير المنظمة السنوي للدورة الـ77.. صراعات وعجز التمويل الإنساني
الأمين العام للمتحدة أنطونيو غوتيرش. مصدر UN

"يتخبط عالمنا في مشاكل عويصة. والانقسامات تزداد شدة. وأوجه عدم المساواة تتفاقم. والتحديات تزيد امتداداً.. نحن في حاجة إلى هذا الأمل. بل أكثر من ذلك، نحن في حاجة إلى العمل"، بهذه المقدمة بدأ الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، كلمته في الدورة الـ 77 لاجتماعات الجمعية العمومية المنعقدة بمقر المنظمة في نيويورك.

حذر غوتيرش، أمس الثلاثاء، من الشلل الذي يعاني منه العالم والانقسامات الجيوسياسية التي تتسبب في تقويض عمل مجلس الأمن الدولي والقانون الدولي، فيما ينادي الناس مطالبين بتسريع وصول الإغاثة.

الغزو الروسي لأوكرانيا

كما تطرق في معرض حديثه للأزمة الأوكرانية وانعكاساتها على الأمن الغذائي العالمي، قائلاً: "ومبادرة حبوب البحر الأسود التي توسطت فيها الأمم المتحدة والتي أطلقتها لم تكن رمزاً للصراع والجوع بل كانت رمزاً للأمل الناشئ عن التعاون".

اقرأ المزيد: أوكرانيا والأمن الغذائي محاور اجتماع زعماء العالم في نيويورك

وأضاف "فقد أبحرت في البحر الأسود وعلم الأمم المتحدة يرفرف عالياً وبفخر فوقها. هذه السفينة هي في جوهرها رمز يجسد ما يمكن للعالم تحقيقه عندما يتحد من أجل العمل معاً. فقد اتفقت أوكرانيا والاتحاد الروسي، بدعم من تركيا، على تحقيق هذا الإنجاز رغم التعقيدات الهائلة، ورغم الممانعين، بل ورغم جحيم الحرب".

وتابع غوتيرش "قد يقول قائل إن هذا الإنجاز معجزة انشق لها البحر. لكنه في الواقع إنجاز تم بفضل العمل الدبلوماسي متعدد الأطراف. وكل سفينة منها محملة أيضاً بسلعة من أندر السلع في الوقت الراهن، ألا وهي الأمل".

وأردف الأمين العام للأمم المتحدة "لندع الأوهام جانباً. فنحن بالفعل وسط بحر هائج. ويلوح في الأفق شتاء يعمه السخط على المستوى العالمي. وتستعر أزمة تكلفة المعيشة. وتتهاوى أسس الثقة. وتشتد مظاهر عدم المساواة بشكل صارخ. ويحترق كوكبنا. ويعاني الناس الأمرّين، علماً أن أكثر الفئات ضعفاً هي أشدها معاناة. ويتعرض ميثاق الأمم المتحدة وما يجسده من مثل عليا لخطر محدق".

وألقى باللوم على المجتمع الدولي، قائلاً: "نتخبط في مأزق الاختلال الوظيفي العالمي الهائل.  وليس للمجتمع الدولي الاستعداد ولا الإرادة لمواجهة تحديات عصرنا الكبرى والهائلة. وتهدد هذه الأزمات مستقبل البشرية ذاته ومصير كوكبنا".

انعدام الأمن الغذائي.. ساحة معركة جديدة بين روسيا والغرب

وأشار الأمين العام إلى بروز علامات شتى تنذر بالخطر، في خضم طائفة عريضة من التكنولوجيات الجديدة، بما فيها منصات التواصل الاجتماعي، التي تلحق أضراراً لا توصف بالجماعات والمجتمعات؛ وخطاب الكراهية والإعلام المضلل وسوء المعاملة؛ وبيع بياناتنا دونما أي اعتبار للخصوصية، فيما "ليست لدينا ولو نواة هيكل عالمي للتصدي لأي من هذه المخاطر".

وقال إن التقدم في كل هذه القضايا والمزيد أصبح في الواقع رهينة التوترات الجيوسياسية.

أعمال الأمم المتحدة

وفي أثناء إلقاء تقريره السنوي عن أعمال المنظمة، بدا الغضب واضحاً على محيا ونبرة صوت الأمين العام السيد غوتيرش، مبيناً "المؤكد هو أنه لا يمكن أن نظل على حالنا هذا".

وتفسيراً لذلك، استشهد غوتيرش بما يحصل بين المجموعات المختلفة التي أنشأها بعض أعضاء المجتمع الدولي خارج النظام متعدد الأطراف والتي وقعت في فخ الانقسامات الجيوسياسية، مثل مجموعة العشرين. وأوضح أن العلاقات الدولية في مرحلة من المراحل كانت تبدو متجهة صوب عالم تتزعمه المجموعة. أما الآن، فيحتمل أن يؤول الأمر في النهاية إلى عدم وجود أي مجموعة. ملخصاً ما يحصل بأنه "ليس هناك تعاون، ولا حوار، ولا عمل جماعي لحل المشاكل".

تشديد على تجاوز الانقسامات

شدّد غوتيرش على تجاوز الانقسامات والعمل يداً بيد، وإرساء السلام والحفاظ عليه، مركزاً بشكل كبير على الحرب الأوكرانية وما تخللها من عواقب أثرت على السلم والأمن العالمي، داعياً إلى المضي في العمل من أجل السلام، وفقاً لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.

اقرأ أيضاً: مؤتمر جوهري في البرلمان الأوروبي لصياغة استراتيجية الاتحاد الأوروبي لتجنب الصراعات وكبح التوسع الإيراني في منطقة الشرق الأوسط

عجز التمويل الإنساني

بلغ عجز تمويل نداء الأمم المتحدة الإنساني العالمي 32 بليون دولار -وهو أكبر عجز يسجل على الإطلاق، مع العلم أن الاضطرابات المشهودة كثيرة، حسب تقرير الأمم المتحدة للدورة الحالية الـ 77.

وتطرق التقرير إلى دول تشهد نزاعات واضطرابات سياسية، مثل أفغانستان، حيث أصبح اقتصادها  في حالة متردية، ويواجه أكثر من نصف جميع الأفغان الجوع بمستويات شديدة، بينما تداس حقوق الإنسان بالأقدام، ولا سيما حقوق النساء والفتيات. وبأن العراق، تهدده التوترات الراهنة بزعزعة الاستقرار.

وبالنسبة للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني، تتواصل أعمال العنف الدورية في ظل الاحتلال، وتبتعد آفاق تحقيق السلام القائم على حل الدولتين أكثر من أي وقت مضى.

أما في ميانمار، حيث تتدهور يوماً بعد يوم الحالة الإنسانية وحالة حقوق الإنسان والحالة الأمنية المروعة.  

ولفت إلى أن منطقة الساحل، تتزايد باستمرار مستويات انعدام الأمن والنشاط الإرهابي المثيرة للجزع في ظل تزايد الاحتياجات الإنسانية.

لكنه لم يتوقف كثيراً عند القضية السورية، حيث قال بأنه ما تزال أعمال العنف والمشاق سائدة.

إحصائية الأوضاع الإنسانية في سوريا

كما حثّ تقرير الأمم المتحدة على توسيع دور المجموعات الإقليمية، وتعزيز حفظ السلام، وتكثيف نزع السلاح وعدم الانتشار، ومنع الإرهاب ومكافحته، وكفالة المساءلة ويستلزم كذلك "الاعتراف بحقوق الإنسان باعتبارها عنصراً محورياً" في تلك أنشطة.

وأوضح الأمين العام أن الفوارق بين البلدان المتقدمة النمو والبلدان النامية، وبين بلدان الشمال والجنوب، وبين البلدان المتمتعة بالامتيازات وبقية البلدان أصبحت تكتسي خطورة أكبر يوماً بعد يوم.

وبيّن أن هذه الفوارق هي السبب الأساسي للتوترات الجيوسياسية ولانعدام الثقة الذي يسمم كل مجالات التعاون العالمي، بدءاً باللقاحات ومروراً بالجزاءات ووصولاً إلى التجارة.

شدد السيد غوتريش، أنه "وبفضل العمل ككيان واحد، بإمكاننا أن نقوي براعم الأمل الهشة"، مشيراً إلى ذلك الأمل الذي يشيعه النشطاء في مجالي المناخ والسلام في جميع أنحاء العالم، بدعوتهم إلى التغيير وبمطالبة قادتهم بأداء أفضل، وإلى الأمل.

وختم كلمته: "لنعمل ككيان واحد، وكتحالف عالمي، وكأمم متحدة".

ليفانت – خاص

النشرة الإخبارية

اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!