الوضع المظلم
الجمعة ٢٠ / مايو / ٢٠٢٢
Logo
  • الأسعار تكوي الشعب الإيراني.. الرد بالاحتجاجات يؤدي إلى قتلى وموقوفين

  • احتجاجات دائمة تشمل كل قطاعات المجتمع الإيراني
الأسعار تكوي الشعب الإيراني.. الرد بالاحتجاجات يؤدي إلى قتلى وموقوفين
احتج مئات المعلمين في أنحاء إيران في 21 أبريل / نيسان للمطالبة بأجور عادلة ، وتعديل معاشات التقاعد ، والإفراج عن زملائهم المحتجزين.

  تقرير إخباري_ تغطية

من بين عدة أسباب تجعل الاحتجاجات في إيران تندلع كل مدة وأخرى، الأمور المعيشية الأساسية، فيما يخص البطالة، التوظيف، والوقود، والفساد، وأحكام السجن، كما جرى في تظاهرات الأخيرة؛ كان على رأسها احتجاجات أصفهان وشيراز والأهواز والمعلمين في 21 نيسان وأول أيار.

أما الآن، بدأت مطارق الأزمة الأوكرانية تظهر في إيران كغيرها من البلدان على وقع أزمة تناقص إمدادات القمح الروسية الأوكرانية بسبب الغزو الروسي لأوكرانيا واستمرار الحرب في شمال أوكرانيا حيث تعتبر أكبر المناطق إنتاجاً للقمح في أوكرانيا إضافة لحصار بحري تراجع شركات التأمين عن النقل بسبب ارتفاع تكلفة المخاطر. على هذا سببت الأزمة ارتفاع أسعار الخبز في إيران بعد قرار السلطات الإيرانية خفض الدعم الحكومي للقمح المستورد.


هذا القرار رفع الأسعار إلى 300 في المئة. على وقع هذا القرار وارتفاع أسعار المنتجات الغذائية عموما، شهدت البلاد احتجاجات عنيفة أمس الجمعة أضرم فيها المحتجون النيران في بعض المتاجر، وردت السلطات باعتقال عشرات المحتجين.

في لائحة سعرية حالية  وفق مرصد إيران إنترناشيونال، سجلت ارتفاعات جديدة، إذ بلغ سعر كيلوجرام الدجاج حوالي 60 ألف تومان، وسعر زيت عباد الشمس السائل 810 جراماً 63 ألف تومان، بيض 40.000 تومان، وعلبة الجبن القياسية بزيادة العبوة إلى 38000 تومان وصمام النايلون إلى 15000 تومان. وزادت الأسعار الرسمية لبعض هذه السلع مرتين إلى ثلاث مرات، لكن أسعار بعض هذه السلع في السوق أعلى من الأسعار الرسمية."إ .إنترناشيونال1"

إذا، طالت الزيادة مجموعة متنوعة من المواد الغذائية الأساسية التي تعتمد على دقيق القمح. ويبلغ معدل التضخم الرسمي في إيران حوالي 40٪، ويقدر البعض أنه يزيد عن 50٪. وما يقرب من نصف سكان إيران البالغ عددهم 82 مليون نسمة هم الآن تحت خط الفقر.

سبق هذه الموجة من التظاهرات، اعتقال السلطات الإيرانية ما لا يقل عن 38 مدرساً في جميع أنحاء البلاد خلال الأسبوعين الماضيين. وما  يزال 17 شخصاً على الأقل محتجزين، بمن فيهم محمد حبيبي، المتحدث باسم جمعية تجارة المعلمين الإيرانية (ITTA). تأتي هذه الاعتقالات بعد أن دعا المجلس التنسيقي لنقابات المعلمين الثقافيين الإيرانيين إلى احتجاج على مستوى البلاد في الأول من مايو / أيار، أي قبل يوم من اليوم الوطني للمعلمين.

ونزل المعلمون إلى شوارع عدة مدن في إيران مستجيبين للدعوة، بما في ذلك العاصمة طهران، للمطالبة بأجور عادلة، وظروف عمل أفضل، وإطلاق سراح زملائهم المسجونين. وتشير التقارير إلى أن احتجاجات 21 أبريل / نيسان نُظمت في ظل إجراءات أمنية مشددة. وأظهر شريط فيديو نشره هواة نُشر على الإنترنت محتجين في شيراز وهم يهتفون: "يجب إطلاق سراح المدرسين المسجونين". أفاد مجلس التنسيق لنقابات المعلمين الإيرانيين على Telegram أنه اعتقل ما لا يقل عن 30 متظاهراً في احتجاجات 21 أبريل / نيسان.

استجابة حكومية

استخدم محمد مخبر وإبراهيم رئيسي النائب الأول لرئيس الوزراء ومسؤولون إيرانيون آخرون مصطلح "الجراحة الاقتصادية" للإشارة إلى التغييرات الاقتصادية لحكومة الرئيس، في سياق توجيهات أمنية شاركتها وزارة المخابرات أيضا مع وسائل الإعلام الحكومية وغير الحكومية الإيرانية. وحذرت صحف حكومية منها كهيان الإيرانية وأئمة الجوامع من نشاطات المعارضة واستغلال أطراف خارجية للأزمة الداخلية على ما نشر مرصد إيران إنترناشيونال.

وأصدرت توجيهات حكومية من وزارة الصناعة والتعدين والتجارة بأن تباع السلع الأساسية للإنتاج السابق بالسعر الجديد، هناك أيضاً تقارير عن نقص هذه السلع في السوق وزيادة سعر النفط أربعة أضعاف. فأعلن علي رضا شاهميرزائي، نائب وزير التجارة والخدمات بوزارة التجارة، في منشور أن الزيوت النباتية والدجاج والبيض ومنتجات الألبان الجاهزة ستطرح بأسعار جديدة.

وتحدث أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي شمخاني يوم الجمعة عن "احتجاجات محدودة من قبل بعض المواطنين المهتمين" كما حذر عدد من أئمة صلاة الجمعة الناس من "التسوق العاطفي".

وأشارت تقارير إلى احتمال وفاة أحد المتظاهرين إثر هجوم لقوات الأمن على متظاهرين في مدينة فرسان بمحافظة شارمحال وبختياري مساء الجمعة. وذكرت مصادر محلية، أن المواطن حامد قاسمبور، أطلق النار عليه من قبل الضباط ونقل إلى وحدة العناية المركزة. شرح مرصد إيران إنترناشيونال حادثة قتل "البيش علي غاليبي حاجيفاند إذ أخرج رأسه من النافذة فتعرض لطلق ناري من أحد الضباط". وأفاد حساب متوتر لمعارض بأن رجلاً يبلغ من العمر 21 عاماً يُدعى أوميد سلطاني أو نوري قُتل برصاص مسؤولين حكوميين خلال احتجاجات في أنديمشك مساء الخميس. "إيران إنترناشيونال2"

تخطط الحكومة لتقديم كوبونات رقمية في الشهرين المقبلين لكميات محدودة من الخبز بأسعار مدعومة، وتقديم الباقي بأسعار السوق، وإضافة مواد غذائية أخرى في وقت لاحق. وأشار بعض المسؤولين في المحافظات الإيرانية إلى سبب بيع البضائع بالسعر الجديد على أنه منع الناس من التدفق إلى المتاجر لشراء البضائع بالسعر القديم، فضلاً عن زيادة دافع البائعين لتوريد السلع. وما تزال هناك تقارير عن نقص في البضائع وتشكيل طوابير طويلة في المحافظات الإيرانية.

حتى وقت قريب، أشارت وكالة أنباء إيرنا، بوجود نقص في هذه السلع في البرز وإيلام وبوشهر وأردبيل وسمنان ولورستان والمركز، ورفوف معظم المحال خالية من البضائع الأساسية. أيضا في كرمان وجولستان وخراسان رضوي والمحافظات الشمالية والجنوبية، لا يوجد نفط في المخازن.

وتعطلت شبكة الإنترنت في تسع مقاطعات في الأقل بسبب الاحتجاجات، في سيناريو يتكرر دائماً من قبل السلطات مع كل احتجاج أو إضراب. وفي أولى بوادر الاستياء من ارتفاع الأسعار، تحدثت وسائل إعلام إيرانية الأسبوع الماضي عن تعطل خدمات الإنترنت، في محاولة واضحة لوقف استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لتنظيم مسيرات ونشر مقاطع فيديو.

على نحو مفصّل، قُطع صباح يومي الخميس والجمعة، أو قيد الوصول إلى الإنترنت في مناطق ما لا يقل عن خمس مقاطعات، شارماحل وبختياري وكرمانشاه ولورستان وكردستان وأصفهان. انقطع الإنترنت في محافظة خوزستان خلال الأيام العشرة الماضية.

من جهة أخرى، حذرت وزارة المخابرات في جمهورية إيران الإسلامية المسؤولين التنفيذيين في وسائل الإعلام المحلية من أن الاحتجاجات المناهضة للحكومة ستنتشر في المدن الإيرانية وأنهم سيحاكمون إذا استخدموا عبارات وكلمات معينة." إ. إنترنشيونال3"

أطلقت وحدة خاصة النار على المتظاهرين في مدينة فرسان بإقليم شارمحال وبختياري. وحسب الصور التي نشرها حساب تويتر "1500 صورة"، هاجمت مجموعة من المتظاهرين في مدينة فرسان حوزة هذه المدينة.

احتجاجات

ستستمر الضائقة الاقتصادية ومفاعيلها على الشعب الإيراني مخرجة الناس كل فترة للتظاهر، ما دام الجفاف يحفر في الاقتصاد الإيراني فعلا دون إجراءات وقائية وحلول ناجعة، إضافة إلى العقوبات الغربية المفروضة على برنامج إيران النووي ما يخلق صعوبات إضافية. لقد ارتفع معدل التضخم إلى ما يقرب من 40٪، وهو أعلى مستوى له منذ عام 1994. وأما بطالة الشباب مرتفعة أيضا. حوالي 30 ٪ من الأسر الإيرانية تعيش تحت خط الفقر وفقاً لمركز الإحصاء الإيراني.

إلى ذلك، سجلت الاحتجاجات المناهضة للسلطات في إيران حتى مساء الجمعة يومها الثاني على التوالي في عدة محافظات، بما في ذلك لورستان، وشهارمهال وبختياري، وكوهغيلويه، وبوير أحمد. واندلعت احتجاجات متفرقة في عدد من المدن، ورددت فيها الحشود شعارات ضد ارتفاع الأسعار، وأضرمت النيران في بعض المحال التجارية، وألقي القبض على 22 شخصا.

وكان أكبر احتجاج في دزفول في محافظة خوزستان الغنية بالنفط في جنوب غرب البلاد، حيث قالت وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا) إن قوات الأمن فرقت ما يقدر بنحو 300 شخص. وأضافت أن 15 شخصاً اعتقلوا بتهمة "محاولة خلق فوضى" في المدينة. وقالت الوكالة الإيرانية إن نحو 200 شخص تظاهروا في شهركرد في محافظة شهرمحال وبختياري غربي إيران، الخميس.

وبينما قال التلفزيون الرسمي إن الهدوء عاد إلى شهر كرد أشارت مقاطع فيديو نشرت على وسائل التواصل الاجتماعي إلى أن الاضطرابات امتدت الجمعة إلى مدن من بينها أردبيل في الشمال الغربي ورشت في الشمال وإيرانشهر في الجنوب الشرقي. وأظهر مقطع فيديو نشر على وسائل التواصل الاجتماعي هذا الأسبوع متظاهرين في دزفول ومدن أخرى وهم يرددون شعارات ضد ارتفاع الأسعار وقادة البلاد.

نُشر العديد من التقارير ومقاطع الفيديو عن قيام الضباط بإطلاق النار على المتظاهرين، فضلاً عن الاعتقالات الجماعية. يتضح من الصور إصابة بعض المتظاهرين في إطلاق النار. كما سُمع حسب مقاطع الفيديو المنشورة، خلال الاحتجاجات المناهضة للحكومة مساء الجمعة في مدينة دورود بمحافظة لورستان، دوي إطلاق نار متواصل لقوات الأمن.

في غضون ذلك، قال متظاهر مناهض للحكومة في مقطع فيديو وصل إلى إيران الدولية من مدينة بوروجرد وهي مدينة أخرى في إقليم لورستان  إن عملاء هاجموا الناس بالهراوات والغاز المسيل للدموع.

اقرأ المزيد: كَشفُ الموت في سوريا

وأظهرت لقطات انتشرت على نطاق واسع على مواقع التواصل الاجتماعي عدة احتجاجات أخرى في خوزستان، تحول بعضها إلى العنف حيث أحرق المتظاهرون الإطارات في الشارع وأطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع لتفريقهم. لم تتمكن وكالة أسوشيتد برس من التحقق على الفور من صحة مقاطع الفيديو.

تستورد إيران نصف زيت الطهي من أوكرانيا، حيث أدى القتال إلى إبعاد العديد من المزارعين عن الحقول، وحوالي نصف قمحها من روسيا. وتصاعد تهريب الخبز الإيراني المدعوم بشدة إلى العراق وأفغانستان المجاورتين مع انتشار الجوع في جميع أنحاء المنطقة. وما تزال ذكريات ارتفاع أسعار الوقود في إيران في تشرين الثاني (نوفمبر) 2019 ماثلة في الأذهان. ثم هزت البلاد احتجاجات واسعة النطاق - وهي الأكثر عنفاً منذ إنشاء الجمهورية الإسلامية في عام 1979.

إعداد وتحرير: وائل سليمان

 

ليفانت نيوز _ إ. إنترناشيونال_ ف ب _ أ ب _ HRW _ RFERL

 

النشرة الإخبارية

اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!