الوضع المظلم
الثلاثاء ١٦ / أغسطس / ٢٠٢٢
Logo
مخيم عرسال يخسر نهائياً مساعدات داعم مهم
صورة تعبيرية. مخيم عرسال في أثناء تقديم المساعدات

 


ليفانت نيوز/متابعات
شؤون اللاجئين

طالت أزمة اللجوء السوري، ولم تنتهِ المفاوضات إلى حل للمسألة السورية بين المعارضة ونظام الأسد. يجني اللاجئون السوريون في دول الجوار تبعات الأمر الكارثية؛ عندما ينعكس تناقص الاهتمام الدولي والإقليمي بملف اللجوء عموماً على تناقص المساعدات ولاسيما إذ ظهر في مؤتمر بروكسل الأخير ولم تصل إلى المتوقع. لقد خرجت أزمات عالمية جديدة على الساحة فأصبح الملف السوري ثانوياً جدا.

في لبنان، قصتنا اليوم من مخيم عرسال، ليست عن فرد بعينه أو عائلة أو مشكلة خدمية، أو نقص في مساعدات، بل خروج طرف هام عن خط الكفالة وتقديم المساعدات. ليست أراضي مخيم عرسال حيث نُصبت الخيم مشاع للدولة، بل أراضٍ مُستأجرة من قبل منظمات وجمعيات وأفراد داعمين، فأحد هؤلاء لم يعد موجوداً لتقديم خدماته.

تراجع دعم المنظمات التي تُعنى بشؤون اللاجئين، إضافة إلى عدم التزام الدول الداعمة بالدفع للمفوضية، والأزمة الاقتصادية الخانقة في لبنان؛ جعلت اللاجئ يواجه ظروفاً إنسانية قاهرة على كل المستويات.

كان يوم الاثنين الفائت قاسياً على أهالي المخيم وفق مراسلنا عندما أُخطروا، أنهم خسروا دعم اتحاد الجمعيات الإغاثية والتنموية "URDA" في لبنان، إذ أعلن رفع يده نهائياً عن جميع مخيمات اللاجئين السوريين التي كان يكفلها في منطقة عرسال اللبنانية. 

في بيان أصدره الاتحاد الاثنين الفائت: "بسبب الوضع الاقتصادي الضاغط وقلة التبرعات، لم يعد اتحاد الجمعات مسؤولاً عن إدارة أي مخيم في عرسال"، رافعاً يده عن جميع المخيمات التي كان يكفلها، لذا فهو غير ملزم بتأمين مصاريف مخيمات معينة أو إيجار الأراضي التي تقوم عليها هذه المخيمات".

ضمن الممكن والمتاح، دعا البيان بلدية عرسال إلى وضع تسعيرة موحدة لاستئجار أرض كل خيمة ملتمساً "الرأفة باللاجئين وحفاظاً على مصالح أهل عرسال وفق المنطق والمعقول". 

جانب من معاناة اللاجئين السوريين في مخيم عرسال في فصل الشتاء. متداول. ارشيف

وأشار البيان إلى أصحاب الأراضي من أهالي عرسال أن "يتقوا الله في الإيجارات"، مبيناً أن "البعض منها لا يُحتمل وخارج المعقول"، وأن يكملوا ما بدؤوه من معروف في احتضان اللاجئين واحتوائهم، فمعظمهم جيران لهم وتربطهم مصاهرات وقرابات ومصالح مشتركة وتاريخ مشترك.

ظروف ضاغطة

في رسالة إلى ساكني مخيمات الاتحاد في عرسال، وضح البيان إن الاتحاد اضطر إلى رفع مسؤوليته عن المخيمات لظروف وصفها بـ "الضاغطة جداً"، واعتبر أن "ذلك يصب في مصلحة مخيماتهم التي تحرم من الكثير من المساعدات بحجة أنها مكفولة من الاتحاد، ولكنها اليوم لم تعد مكفولة".

من جانبه، طالب اتحاد الجمعيات الإغاثية"، الجمعيات الإنسانية العاملة في عرسال، بـ "الاهتمام بكل المخيمات والتوازن في توزيعاتها وعدم ترك هذه المخيمات التي رفع مسؤوليته عنها.

وأهاب البيان الجهات الخيرية كافة اعتبار "هذه الرسالة إقراراً من الاتحاد عدم كفالته لأي مخيم، وللجهات الرسمية والبلدية عدم مسؤوليته عن أي مخيم، وإشعاراً لأهل كل مخيم أنه عليهم حل مشكلاتهم بالتنسيق مع شاويش مخيمهم أو لجنته أو انتخاب غيرها".

ولفت البيان أن "الاتحاد لم يعد له أي قرار في تعيين أي شاويش أو مدير للمخيم، وسيوقف أية كفالة لمسؤول مخيم  ويعتبر نفسه في حل منها". ويعيش في بلدة عرسال اللبنانية أكثر من 60 ألف لاجئ سوري وفق بيانات الإحصاء الرسمي

تصريحات مقلقة

يأتي هذا البيان بعد خُطَّة وزير المهجرين في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية "عصام شرف الدين" بتكليفٍ رسميٍّ من السلطات اللبنانية لبحث خُطَّة عودة اللاجئين السوريين، الذين تصرّ الدولة اللبنانية على توصيفهم بالنازحين. 
‏‎
ما يثير القلق من تصريحات عصام شرف الدين، حول الإعادة القسرية للاجئين السوريين إلى بلدهم بخلاف أن هذه الخطوة ستُعد انتهاكاً واضحاً لالتزامات لبنان الدولية، هو أنها تُنفَّذ دون مشاركة مفوضية الأمم المتحدة للاجئين التي بدورها حذرت من هذهِ الخطوة.

اقرأ المزيد: منظمة تحذّر المهاجرين السوريين.. أغلب حوادث الموت بسبب شرب الماء 

‏إن السلطات اللبنانية بالرغْم من ذلك تخطط للمضي قدما في مخطط ترحيل السوريين، وطلبت من المفوضية تعليق المساعدة عمن يُختارون للعودة.

في ضوء هذه التطورات، تطالب المنظمات الدولية والجمعيات الخيرية الحكومات المانحة الدولية مساعدة البلدان المضيفة مثل لبنان من خلال التمويل الكامل لبرامج المساعدة الإنسانية. ‏وإعادة توطين عدد أكبر من السوريين المقيمين في لبنان؛ وعليها التصدي علنا للإعادة القسرية أو الجبرية إلى سوريا.

 

ليفانت نيوز _ خاص/متابعات

النشرة الإخبارية

اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!