الوضع المظلم
السبت ٠٢ / يوليو / ٢٠٢٢
Logo
  • أزمة جديدة للجزائر بسبب تصريحات "تبون" المسيئة لتونس

  • غضب عربي إثر تصريحات رئيس الجزائر المسيئة لتونس: تجاوز لسيادة دولة شقيقة
أزمة جديدة للجزائر بسبب تصريحات
أزمة جديدة للجزائر بسبب تصريحات "تبون" المسيئة لتونس

أثارت تصريحات الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، حول الأوضاع في تونس، حالة عارمة من الغضب عربياً وإقليمياً، واعتبرها خبراء وسياسيون وقانونيون، تونسيون وعرب، "تدخلاً غير مقبول في الشأن التونسي"، فيما وصفها آخرون بأنها محاولة لتبييض وجه النظام الجزائري الداعم للمافيا والإرهاب وتيارات الإسلام السياسي، على حدّ تعبيرهم.

وقال تبون، أثناء مؤتمر صحفي جمعه مع نظيره الإيطالي سيرجيو ماتيرلا، إن بلاده على استعداد لمساعدة تونس للخروج مما وصفه بـ"المأزق السياسي"، والعودة إلى مسار الديمقراطية، ما اعتبره مراقبون تدخلاً في الشأن التونسي ومحاولة لتشويه النظام الحالي في البلاد باعتباره مناهضاً للديمقراطية.

كما وصفه المراقبون، بأنها محاولة أيضاً لرسم صورة خاطئة عن مناخ الحريات المتعلق بحد كبير بالاستثمار في البلاد لوقف أية مشروعات تتعلق بالاستثمار الأجنبي الوارد إلى الدولة في ظل ظروف اقتصادية صعبة ورغبة مُلحة في زيادة حجم الاستثمار، بما يمثل ضرراً بالغاً على الجهود التونسية الرامية لتحقيق ذلك الهدف.

وأثارت تلك التصريحات موجة غضب عارمة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لم تقتصر على التونسيين فقط، ولكنها عكست غضب الجمهور العربي، واستنكرها جزائريون باعتبارها إساءة غير مقبولة لدولة شقيقة.

الأمين العام لحزب التيار الشعبي التونسي زهير حمدي، قال إن "مصطلح مأزق الذي استخدمه الرئيس عبد المجيد تبون في وصفه للوضع التونسي الراهن لم يكن موفقاً".

اقرأ المزيد: الجيش المصري يتصدر قائمة أقوى الجيوش في الشرق الأوسط

وأوضح زهير في تصريح لإذاعة شمس أف أم التونسية، أن تونس ليست في حرب أهلية وليست في مأزق ووضعها أفضل من عدة دول أخرى، وأنها لم تعرف عنفاً ولا إخلالاً بالحقوق والحريات، مشيراً إلى أن ما يحدث في تونس من تظاهرات تعكس حرية التعبير عن الرأي والديمقراطية أمر غير موجود أصلاً في الجزائر".

فضيحة سياسية

وعبر الدكتور المنار السليمي، المفكر المغربي، ورئيس المركز الأطلسي للدراسات الاستراتيجية والتحليل الأمني، عن استيائه الشديد مما وصفه بـ"تطاول الرئيس الجزائري على تونس من إيطاليا"، وقال في فيديو نشره عبر صفحته الرسمية على تويتر "إن ما ورد من تبون خلال زيارته بإيطاليا يمكن وصفه بـ"الفضيحة السياسية"، التي خرج فيها تبون عن كافة المعايير السياسية والدبلوماسية وسمح لنفسه بالتطاول والهجوم على تونس والتدخل في شأنها الداخلي وتشويه صورتها أمام العالم".

ومن جانبها، استنكرت الناشطة التونسية أريج بن غانم، تصريحات تبون واعتبرتها تأتي في إطار خطة ممنهجة من جانب قوى إقليمية تعادي تونس وتحاول الإضرار بمصالحها، في مقدمتها تركيا.

وقالت في تصريح عبر "تويتر": "بعد ما زار تركيا حفظوا كلام أردوغان الذي صرح به في إيطاليا بخصوص تونس وليبيا حتى في أزمة لا يمكن أن تكون مثل أزمة بلادك التي تعيش فقر ومجاعة"، وأضافت: "تحكي عن الديمقراطية التي لم تطبق في بلادك أبداً، قامع القبائل منذ سنوات وتسمح للقوى الاستعمارية بالتحكم فيك".

وفي تصريح لـ"ليفانت"، عبر المحلل السياسي التونسي نزار الجليدي عن استيائه الشديد من تصريحات تبون تجاه بلاده، قائلاً: "على الجزائر أن تكف عن التصرف على أنها الوصي علينا وتكف عن تصديق كذبة أنها الشقيقة الكبرى، طوال العشرية السوداء وبعدها و قبلها التي عاشتها الجزائر لم تتدخل تونس في الشأن الداخلي لها، وقدمت مساعدات كثيرة وخدمات أكثر للجزائر في أزمتها التي عاشتها.

اقرأ المزيد: بعد قرابة الشهر على مرسوم "العفو".. النظام السوري يفرج فقط عن 527 معتقل

وتابع: "لا معنى لتدخل الجزائر في شؤوننا وليس مقبولاً أن تكون تونس ضمن النقاط التي ناقشها الرئيس تبون مع نظيره الإيطالي، هذا التدخل يعني أنها لا تحترم السيادة التونسية وتصمم على لعب أدوار مشبوهة".

تجاوز للاتفاقيات الدولية

ويقول الخبير القانوني التونسي، حازم القصوري، في تصريح لـ"ليفانت" إن ما فعله الرئيس الجزائري تبون يعد تجاوزاً لما تنص عليه الاتفاقيات الدولية لتنظيم العلاقة بين الدول وبعضها، وفي مقدمتها اتفاقية فيينا، التي تقتضي مبدأ عدم تدخل الغير في الشؤون الداخلية للدول.

وأكد القصوري أن تونس التزمت على مدار تاريخيها بمبدأ عدم التدخل في شؤون الغير، وبالتالي فهي ترفض أي محاولات للمساس بسيادتها ومحاولة تفصيل آراء تتفق مع توجهات أصحابها السياسية والتسويق لها باعتبارها تعكس حقيقة الأوضاع في البلاد، لأنه أمر عار تماماً من الصحة، ويعكس نوايا "خبيثة".

وأكد القصوري أن المسألة هي شأن تونسي بحت، ومن يتحدث عن ذلك يجب أن يتحدث من مبدأ الإخاء والدعم القائم على احترام السيادة أولاً، مؤكداً على أهمية أن يلتزم الرئيس الجزائري بتصريحاته السابقة التي عبر خلالها عن احترامه للشأن التونسي وعدم التدخل في سياسة الدولة الداخلية.

وفي السياق، علّق الناشط المغربي سعيد زيان قائلاً: "ما يثير السخرية، أن يصرح تبون خلال مؤتمر صحفي مع نظيره الإيطالي، سيرجيو ماتاريلا، كون بلاده اتفقت مع إيطاليا على مساعدة تونس وليبيا على العودة إلى الطريق الديمقراطي، في نفس اليوم جاءه الرد من حرائر وأحرار الجزائر بقذف السيارة التى كانت تقلّه بالبيض ومطيشاً وشعار "الثبون المزور جابوه".

أما الصحفي الجزائري حمزة دباح، اعتبر التصريح يحمل الكثير من المغازي، وقال عبر تويتر: "الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في مؤتمر صحفي خلال زيارة إلى إيطاليا، قال نحن في الجزائر وإيطاليا مستعدون لمساعدة تونس على أن تخرج من المأزق الذي دخلت فيه وترجع للطريق الديمقراطي، لأول مرة تصريح من هذا النوع إزاء الحاصل في تونس. هذا التصريح طافح جداً بكثير من المغازي".

يفانت – رشا عمار

النشرة الإخبارية

اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!