الوضع المظلم
Wednesday, 08 December 2021
Logo

الجزء الثاني.. حوار مع آخر سلاطين السلطنة القعيطية الحضرمية السلطان غالب الثاني

الجزء الثاني.. حوار مع آخر سلاطين السلطنة القعيطية الحضرمية السلطان غالب الثاني
نستعرض في الجزء الثاني من حوارنا مع آخر سلاطين السلطنة القعيطية الحضرمية السلطان غالب الثاني بن عوض القعيطي، تلك الدولة التي كانت ثالث أكبر دول شبه الجزيرة العربية بعد المملكة العربية السُّعُودية وسلطنة عمان حتى العام 1967م، نستعرض الإجابات على الكثير من التساؤلات التي تُطرح حول حقيقة تلك المرحلة الزمنية التي غيرت مسار حضرموت كليًا.

ونتعرف على إجابات الأسئلة العالقة مثل: هل كان هناك وعد بريطاني باستقلال حضرموت؟ ولماذا لم يتم اكتشاف النفط في عهد حضرموت الدولة؟ وما هي حقيقة رسالة تنازل السلطان عن عرش السلطنة؟ وغيرها من الأسئلة نتعرف على اجابتها بشهادة ولسان آخر سلاطين السلطنة القعيطية الحضرمية الذي حكم البلاد منذ إلقائه لخطاب العرش في أكتوبر 1966م إلى تاريخ 17 سبتمبر 1967م حين سيطر من ينتمون إلى الجبهة القومية على مدينة المكلا عاصمة البلاد.

هل كان هناك وعد بريطاني لحضرموت بالاستقلال في تاريخ 9 يناير 1968م؟


يقول السلطان غالب الثاني إنّ  "تاريخ 9 يناير 1968م هو التاريخ الرسمي لمنح الحكومة البريطانية المناطق التي تحت حكمها المباشر أو الحماية في جَنُوب شبه الجزيرة العربية الاستقلال والإعفاء من جميع الالتزامات المنصوصة، وفقًا لكل المعاهدات والاتفاقيات السارية المفعولية. وكان تم إشعار جميع الأطراف المعنية المتعاهدة معها بذلك عبر خطابات رسميّة من قبل المندوب السامي البريطاني (الوالي سابقًا) وهو "السير ريتشارد تيرنبل ". وفي حالتي الخطاب الموجه إليّ كان في تاريخ 28 ديسمبر 1966م."

اقرأ أيضاً: قيادي سابق بحركة النهضة لـ”ليفانت”: صرّحت منذ 2016 أنه عندما تضيق فضاءات الحوار فسيضطر قادة الحركة الكبار لخيارات أخرى

وعن تنصّل بريطانيا إعطاء الاستقلال لحضرموت وضمها لبقية محمياتها الموجودة في جَنُوب الجزيرة العربية، كشف السلطان غالب عن معلومة تفيد بأنّ "إصرار أول معتمد ومستشار مقيم بريطاني للسلطنة المستر ( انجرامس) الذي لقب "صديق حضرموت" أمام والي عدن آنذاك "السير برنارد رايلي " الموقع اتفاقية أن يجعل من حضرموت محمية مستقلة بحالها أي "محمية حضرموت "، مبررًا له بأن لو انفصلت حضرموت بمساحتها وسكانها وامكانياتها، فهذا سوف يقلل بكثير من أهمية بقية المناطق الأخرى في الجنوب التي تحت السيادة البريطانية. فلم يسع للوالي المذكور إلا قَبُول هذا الرأي المنطقي المتماشي مع مصالح سياسة بريطانيا في المنطقة حينها".

ويرى السلطان غالب الثاني بأن ضم حضرموت مع دولة اتحاد الجَنُوب العربي لتأسيس جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية كان نتيجة الصفقة التي عقدتها بريطانيا مع الجبهة القومية على أن تسلم جميع المناطق التي كانت لها عَلاقة رسميّة بها للجبهة قبل الانسحاب مقابل استلام الجبهة لها من بريطانيا دون قيد أو شرط وإلغاء جميع الالتزامات المتعلّقة بمساعدات مالية لدولة الاتحاد بعد الاستقلال.

ما هي حقيقة رسالة التنازل عن عرش السلطنة؟


ينفي السلطان غالب الثاني توقيعه على أية وثيقة بتنازله عن الحكم، لافتاً إلى أنّه كان موافقًا على قَبُول ذلك لو طلبه منه الشعب عبر استفتاء نزيه تحت إشراف هيئة الأمم.

يضيف السلطان غالب الثاني قائلاً: "في نفس الحين كنت وصلت إلى المكلا في 17 سبتمبر 1967م وكانت في يدي الموافقة الشفهية من الجامعة العربية وعلى رأسها الحكومة المصرية أنه في حالة فشل هيئة الأمم مع بريطانيا عن إجراء هذا الاستفتاء المنشود مهما قد تكون أسبابها، فسيكون لنا الحق في اتخاذ كل الإجراءات التي قد نراها ضروريةً لتأمين مستقبلنا السياسي".

لماذا لم يتم اكتشاف النفط في حضرموت في عهد دولتها مثل دول الخليج؟


يحكي السلطان غالب الثاني بالتفصيل عن قصة النفط في حضرموت بأن الحقول المكتشفة في مواقع تتوفر فيها أكبر عدد من التسهيلات لعمليات الاكتشاف والإنتاج والتصدير كانت قادرة على تغطية جميع حالات الطلب وبالزائد خلال العقود الخمسة الأولى من القرن العشرين. فكان لهذا العامل دور كبير في التردد من قبل الشركات لوضع أموال طائلة في عمليات الاستكشاف في مواقع نائية ووعرة يصعب توصيل المُعَدَّات المعنية الثقيلة والمكلفة إليها. وبالنسبة لحضرموت كانت تحاليل الدراسات الجيولوجيّة لتلك المدّة تشير إلى إمكانية آثار تواجد النفط في منطقة وعرة بعيدة عن الساحل وهي شبوة. وقبل هذا كان هناك أمل قوي حول إمكانية وجود النفط في حجر.



وُقعت اتفاقية مع مجموعة " إيسترن سنديكيت" ( Eastern Sydicate) من أجل منح امتياز لها للقيام بعمليات الاستكشاف في عام 1907م  إلا أن الحكومة البريطانية بصفتها صاحبة السيادة في المنطقة والراعية لشؤون السلطنة الخارجية لم تقرّ عليها إلا بمشقة في سنة 1917م! وطبعًا كان هذا التصرف من قبلها رعاية لمصالحها الاستراتيجية والاقتصادية في هذه المنطقة، وخوفًا من منافسيها من الدول الاستعمارية الأخرى، حيث إن الأخبار عن إمكانية تواجد النفط في حضرموت كان سيلفت دون شك أنظار تلك الدول الطامعة إليها. يضيف السلطان غالب. مشيراً إلى توقيع اتفاقية أخرى تلتها أيضًا أبرمها السلطان صالح بن غالب في عهد حكمه مع الشركة بريطانية أخرى اسمها (امتيازات البِترول المحدودة)
وهي: ( Petroleum Concessions Limited) " PCL"

وخلاصة هذه النتيجة أنهما أي "إيسترن سنديكيت" و "بتروليم كونسيشنز ليمتيد" لم يتقدما بالتنقيب بل اكتفيا بالاحتفاظ بالامتياز ودفع الرسوم السنوية الاسمية مقابله إلى أن تحين الحاجة في الأسواق العالمية للبحث عن المزيد من الحقول واستغلالها لتغطية الطلب الإضافي. يقول السلطان غالب.

اقرأ أيضاً: ماني حسيني لليفانت نيوز: حصلت على أكثر من 35 ألف صوت حتى نلت عضوية برلمان النرويج

ثم لما دخلت السلطنة مع شقيقتها الكثيرية في الستينيات الميلادية في اتفاق مع شركة "بان أميريك ان "التابعة لمجموعة "إستاندرد أويل كاليفورنيا "الأمريكية، ونقّبت في ثمود متشجعة بالنتائج الأولية لنشاط أرامكو لكنّ أعمالها لم تفلح، إلا أنها كانت مهتمة في تواصل علمياتها في حالة تزويدها من قبل ملاكها بملبغ مليون جنيه إسترليني، وبينما هي في انتظار قرار ملاكها، قتل أحد موظفيها العرب على يدي عامل بدوي بسبب خلاف مالي.

"ومع تنصل السلطات البريطانية عن مسؤولية الأمن في المنطقة بعد انسحابها منها ومنحها الاستقلال، أصيبت إدارة الشركة بالخوف وقررت الانسحاب. أما عن قصة مجموعة "أجيب "(AGIP) الإيطالية التي لها صلة مباشرة بعصر حكمي"، يضيف غالب: " لم تصل المفاوضات معها التي كان خالد أبو بكر بارحيم ممثل "المنظمة الوطنية "دورًا بارزًا في شروعاتها، فإنها أيضًا لم تصل لسوء الحظ إلى نهايتها بسبب الأحداث السياسية التي سبقت الاستقلال".

ماذا كان انطباع القبائل الحضرمية بعد أول مؤتمر عام لهم الذي أقيم في 1967م برعاية ومشاركة حضرتكم؟


يقول السلطان غالب إن "فكرة انعقاد هذا المؤتمر الذي كان زرع بذرته في رأسي لدى توليي زمام الأمور في البلاد هو وزيري السيد أحمد العطاس، الذي لم يحضره بسبب سفره إلى مصر".

ويضيف أنّ "الدعوة لهذا المؤتمر كانت أساساً إضافة إلى التعبير عن وحدة الكلمة والصف، أخذ رأيهم، بل قرارهم، حول تصورهم عن مستقبل بلادهم بعد الاستقلال بالمفهوم أن هل هم يحبذون الانضمام إلى اتحاد الجنوب العربي كما كان مطلوب مني بشدة من قبل الحكومة البريطانية أو البقاء والحفاظ على ما هم عليه الذي يعني بعيدين عن أية انتماءات غير حضرمية."

"فكان قرارهم الشامل دون أدنى نسبة من الخلاف في صالح وحق الخيار الثاني رغمًا عن ممارسات الأحزاب السياسية المتواجدة آنذاك وبالتحديد الحزب الاشتراكي التأثير عليهم بأسلوب سلبي" يقول السلطان غالب

ويشير السلطان إلى أنّ المؤتمر حظي بترحيب من قبل أبناء القبائل بما فيهم الجيش البدوي، الذي استمر لمدة ثلاثة أيام متتالية.

ولفت السلطان غالب إلى أنّه لما عرض الأمر على بريطانيا نتيجة هذه الممارسة الديمقراطية، لم ترتح لنتائج هذه المساعي السياسية، وقررت تهميشها بالرغم من أنها كانت تعبر بأسلوب شفاف رغبة غالبية سكان حضرموت في هذا الأمر بكل وضوح وهو الرفض التام للانتماء إلى أي كيان سياسي والاستمرار في ما هم عليه منذ القدم.

"واستمرت بريطانيا بالضغوط عليّ بشتى الأشكال" يقول السلطان غالب ويضيف، "مع صمودي أمامها مدعومًا في ذلك برغبة الشعب في تصديي لمعاناتي هذه على يد بريطانيا إلى أن حصل في الأخير ما حصل".

اقرأ أيضاً:السلطان غالب القعيطي لـ”ليفانت”: مُنعت من العودة لحضرموت إلا بإذنٍ مسبق ولم يمنح لي قط

يختم السلطان غالب بالقول: "وعليّ الإضافة هنا أمانةً للتاريخ أن الشعب الحضري من الحضارم لم يكونوا مرتاحين قط ممّا رأوه من اهتمام استثنائي بشؤون القبائل وانعقاد هذا المؤتمر ومصدره التنافس التقليدي التليد في المجتمع الحضرمي بين الحضر والقبائل".

ما هي رؤيتك لحد الأزمة التي تعيشها البلاد؟


أحابتي على هذا السؤال بالطلب من المهتمين مراجعة رؤيتي "حول حل الأزمة بالبلاد"، والصادرة قبل بضعة سنين من اندلاع "عاصفة الحزم"، الأمر الذي استغرب أنه لم يطلع عليه كثيرون إلى الآن.

 ناصر بامندود

ليفانت نيوز_ خاص
facebook
facebook