صحيفة تكشف الصراع المحتدم بين بايدن وبن سلمان على النفط

أسعار النفط
أسعار النفط \ أرشيفية

أصدرت صحيفة “ذا تايمز أوف انديا” الخميس\الخامس والعشرين من نوفمبر الجاري، تقريراً حول العلاقة بين الولايات المتحدة الأمريكية والسعودية، وتأثير كل الطرفين على بعضيهما، خاصة فيما يتعلق بقضية أسعار النفط وانتاجه.

وقالت الصحيفة: “منذ توليه منصبه، تحدث جو بايدن فقط مع الملك سلمان، والد الأمير محمد، ورفض التعامل مباشرة مع ولي العهد، الذي لا يزال يُنظر إليه على أنه منبوذ في الولايات المتحدة، بعد مقتل كاتب العمود في صحيفة واشنطن بوست جمال خاشقجي في 2018″، فـ”بدا الرئيس جو بايدن محبطًاً للغاية، كان التضخم يتجه نحو أعلى مستوى له في 30 عاماً ويمكن للأمريكيين الأغنياء والفقراء، أن يشهدوا ارتفاع سعر البنزين يومياً تقريباً، من الناحية السياسية، كان النفط ساماً للبيت الأبيض”.

ويتابع التقرير: “قال بايدن في أواخر تشرين الأول (أكتوبر): “فكرة أن روسيا والسعودية وغيرهما من المنتجين الرئيسيين لن يضخوا المزيد من النفط حتى يتمكن الناس من الحصول على البنزين للوصول إلى العمل والعودة منه، على سبيل المثال ، ليست صحيحة”، وأردفت: ” أولاً في السر، وبعد ذلك بشكل علني، أمضى المبعوثون الأمريكيون أسابيع في محاولة إقناع السعوديين بضخ المزيد من النفط الخام – وبسرعة، وفقاً لمسؤولين من كلا الجانبين،  تم توجيه الضغط الدبلوماسي في نهاية المطاف إلى رجل يبلغ من العمر 36 عاماً لديه القدرة على تغيير سعر النفط – وثروة السياسيين في الدول المستهلكة – لمجرد نزوة: ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان”.

اقرأ أيضاً: مسؤول إيراني يفتح النار على السعودية.. ناسفاً مزاعم التهدئة

ويستكمل التقرير: “لكن الحاكم اليومي للمملكة لم يتزحزح على الرغم من مبادرات الدبلوماسيين الأمريكيين، كان الأمير محمد قلقاً بشأن أساسيات العرض والطلب على النفط أكثر من قلقه من الاحتياجات السياسية لواشنطن، ولكن إذا كان بايدن يريد بنزين أرخص، فإن الأمير لديه قائمة أمنياته الخاصة، بما في ذلك شيء لم يحصل عليه بعد من البيت الأبيض الحالي”.

ويذكر التقرير بما قاله بايدن في أكتوبر، دون أن يسمي الأمير محمد مباشرة: “هناك الكثير من أهل الشرق الأوسط الذين يريدون التحدث معي”، “لست متأكداً من أنني سأتحدث معهم”، ويستكمل التقرير: “في النهاية ، لم يحصل بايدن على النفط الإضافي الذي كان يريده، مما أجبره على الرد يوم الثلاثاء من خلال الاستفادة من احتياطي النفط الاستراتيجي للبلاد – وهو قرار يهدد بتصعيد إضافي من منظمة أوبك + التي تقودها السعودية”.

 ويستطرد التقرير: “بالنسبة للأمير محمد ، الذي يجلس على قمة ما يوصف أحياناً بالبنك المركزي للنفط، فإن ارتفاع أسعار النفط الخام يمنحه الثقة للمطالبة باهتمام بايدن والجميع،  يساعد تدفق الأموال أيضاً في خطته لجعل المملكة قوة استثمارية عالمية من خلال صندوق الاستثمار العام بقيمة 450 مليار دولار، وهو صندوق الثروة السيادية الذي يرأسه أيضاً، ويريد أن ينمو إلى تريليون دولار بحلول عام 2025”.

ويكمل: “في أوائل عام 2020، كانت المملكة العربية السعودية تحدق في الهاوية، أدى الوباء إلى انهيار أسعار النفط مما أجبرها على زيادة الضرائب وزيادة الاقتراض، الآن، بعد أكثر من عام بقليل، تزدهر أسعار النفط وإنتاج الخام السعودي، مما يساعد على استعادة الأوضاع المالية للمملكة بموجة من دولارات النفط، وتجديد خزائن الدولة، وتعزيز مكانة الأمير في الداخل”.

ويقول جيسون بوردوف، عميد كلية كولومبيا للمناخ ومسؤول طاقة كبير سابق في البيت الأبيض في عهد الرئيس باراك أوباما: “المملكة العربية السعودية في وضع قوي، الطلب على النفط يرتفع ولا ينخفض، لم يكن النفط الصخري الأمريكي هو ما كان عليه من قبل، وفي المستقبل المنظور، سيحتاج العالم إلى المزيد من النفط السعودي”.

وتلفت الصحيفة أنه “في المقابلات التي أجريت مع مسؤولين حكوميين غربيين وعرب سابقين وحاليين ودبلوماسيين ومستشارين ومصرفيين ومسؤولين تنفيذيين نفطيين، تظهر صورة: الرياض تخرج من أزمة كوفيد أقوى سياسياً واقتصادياً، وقد وافق المسؤولون على التحدث فقط بشرط عدم الكشف عن هويتهم لمناقشة التبادلات الخاصة”.

وتشير الصحيفة أن “عودة السعودية للظهور، مرتبطة بعطش العالم للوقود الأحفوري، على الرغم من مكافحة تغير المناخ، فإن الاقتصاد العالمي مدمن على النفط كما كان قبل الوباء، عاد الاستهلاك العالمي الآن إلى حوالي 100 مليون برميل يومياً، وهو مستوى شوهد آخر مرة في عام 2019، وعلى الرغم من الإفراج عن الاحتياطيات الاستراتيجية يوم الثلاثاء، ارتفع خام برنت، معيار النفط العالمي، مرة أخرى فوق 80 دولاراً للبرميل، وسيصل إنتاج النفط السعودي إلى 10 ملايين برميل يومياً الشهر المقبل، وهو أعلى بكثير من مستويات ما قبل كوفيد”.

ووفقاً لتقديرات بلومبيرج نيوز إذا ظلت أسعار النفط والإنتاج السعودي عند المستويات الحالية، فإن إجمالي عائدات المملكة من النفط سيتجاوز 300 مليار دولار في عام 2022، – مما يضع الرياض على المسار الصحيح للاستمتاع بواحد من أفضل سنواتها على الإطلاق، يمكن أن يكون أفضل، وتعتقد الوكالة الدولية للطاقة أن متوسط ​​إنتاج النفط السعودي قد يبلغ 10.7 مليون برميل يومياً في عام 2022، وهو أعلى متوسط ​​سنوي على الإطلاق.

وبالصدد، قال ديفيد رونديل ، الدبلوماسي الأمريكي السابق الذي يتمتع بخبرة عقود في المملكة، إن ارتفاع أسعار النفط “عزز مكانة المملكة العربية السعودية على الصعيدين المالي والسياسي”، و”موقف محمد بن سلمان سيصبح أكثر أمنا”.

 قبل بضع سنوات فقط.. الوضع كان مختلفاً تماماً

 صعد الأمير محمد بن سلمان إلى السلطة بعد تنصيب والده الملك سلمان في يناير 2015، وفي البداية كنائب لولي العهد، ومنذ عام 2017 كولي للعهد، حيث ورث الاقتصاد المتصلب في فوضى مالية، وكانت أمريكا سبب الكثير من المشاكل السعودية (وفق ذا تايمز أو أنديا)، وبدعم من وول ستريت، أحدثت طفرة النفط الصخري في الولايات المتحدة، تحولاً في ميزان القوى النفطي، فكانت تكساس، وليس الرياض، هي المقر الرئيسي لسوق الطاقة”.

وتابعت ذا تايمز أوف أنديا: “قبل أشهر من وصول الأمير محمد إلى السلطة، انهارت أسعار النفط تحت وطأة ازدهار الإنتاج الأمريكي، انخفض خام برنت من 115 دولاراً للبرميل في يونيو 2014، إلى 45 دولاراً للبرميل بحلول الوقت الذي تبع فيه والده إلى القصر الملكي في يناير 2015، وفي النهاية أقل من 30 دولاراً للبرميل بحلول أوائل عام 2016، فكانت المملكة العربية السعودية تنزف الأموال”.

وتردف الصحيفة: “كان رد فعل الأمير محمد بخفض الإنفاق وإطلاق رؤية 2030، وهو برنامج لإعادة هيكلة الاقتصاد السعودي، تحسنت الثروات السعودية لبعض الوقت مع انتعاش الأسعار في عامي 2017 و 2018، وساعد الأمير محمد على فتح الاقتصاد المغلق سابقاً، ورفع الحظر على دور السينما وقيادة النساء للسيارات،

لكن وفاة خاشقجي في أكتوبر 2018، فجرت فقاعة التفاؤل، فخلص تقرير استخباراتي أمريكي أصدرته إدارة بايدن إلى أن الأمير محمد ربما أمر بالقتل، وهي تهمة تنفيها السعودية”.

وتستكمل: “بعد أن احتفى به القادة الغربيون ورؤساء بعض أكبر الشركات في العالم، تم إسقاط الأمير محمد بسرعة، ثم تراجعت أسعار النفط في أوائل عام 2020، بعد أن ضرب فيروس كوفيد الصين أولاً ثم العالم، ونجت المملكة العربية السعودية من تلك السنوات السيئة فقط من خلال خفض مخزونها من دولارات النفط واقتراض المليارات لتمويل العجز المالي الآخذ في الاتساع، وانخفضت الاحتياطيات من ذروة بلغت نحو 750 مليار دولار في منتصف 2014 إلى 437 مليار دولار في وقت سابق هذا العام، ومنذ ذلك الحين، تعافى إلى 465 مليار دولار”.

وتشير الصحيفة أنه “مع ارتفاع إنتاج النفط وأسعاره، تحسنت الآفاق بشكل سريع، كان القصر الملكي يخطط لعجز في الميزانية قدره 140 مليار ريال (37 مليار دولار) في عام 2021، ولكن في نهاية الربع الثالث، كان العجز مجرد 5.4 مليار ريال، مما يرفع احتمالية موازنة الدفاتر قبل وقت طويل من هدف 2023، ورفضت وزارة المالية التعليق على ما إذا كانت تتوقع موازنة الميزانية هذا العام كما يتوقع بعض المحللين الآن”.

وقال متحدث في بيان “مبادرات التنويع الاقتصادي لدينا مستمرة وسوف يتم التعجيل بها مع توفر المزيد من الموارد”، لن تتغير أهداف الإنفاق ومعدلات الضرائب، ولكن أي فوائض إما ستسدد الديون أو يتم تحويلها إلى أحد صناديق الثروة السيادية في المملكة.

وتذكر ذا تايمز أوف أنديا: “سيساعد تدفق دولارات النفط على الأمير محمد على الإنفاق بسخاء، حدد صندوق الثروة الحكومي والسيادي، الذي يرأسه الأمير أيضاَ، تريليونات الدولارات من الإنفاق على كل شيء بدءاَ من المدن الجديدة الشاسعة في الصحراء، إلى تحديث البنية التحتية المتعثرة في المملكة في محاولة لجعلها مركزاَ مالياَ وتجارياَ ولوجستياَ للبلاد، والشرق الأوسط”.

وقال مازن السديري رئيس البحوث في الراجحي كابيتال: “ارتفاع أسعار النفط مفيد للاقتصاد لكن ليس بالطريقة القديمة”، في الماضي، ساعدت أسعار النفط المرتفعة الحكومة السعودية على تمويل أشياء مثل تعيين موظفين مدنيين لإبقاء البطالة منخفضة، الآن من غير المرجح أن يذهب الفائض إلى إجراءات الإنفاق “اللزجة” والتركيز بدلاً من ذلك على تعزيز الاحتياطيات.

وفي محاولة لوضع المملكة، وهو نفسه، في قلب السياسة الإقليمية، على مدار العام الماضي، قام أيضاَ (الأمير محمد بن سلمان) بتصحيح النزاع مع قطر وقدم مبادرات للتغلب على العدو اللدود لإيران، بالإضافة إلى السعي للحصول على اعتراف بايدن، إذ يريد الأمير أيضاَ المزيد من المساعدة الأمريكية لإنهاء الحرب الطويلة والمكلفة في اليمن،  كما يود المزيد من الدعم العسكري للدفاع عن نفسه من هجمات الطائرات بدون طيار مثل تلك التي دمرت نصف قدراتها في معالجة النفط في عام 2019.

ورغم كل التحسينات، لا يزال الاقتصاد السعودي يعتمد بشدة على النفط، فيما حققت رؤية 2030، حتى الآن تقدماً متواضعاً فقط، ويعتقد النقاد أن العديد من مشاريع الأمير محمد الأليفة، بما في ذلك مدينة جديدة تماماً في الصحراء تسمى نيوم، هي أفيال بيضاء تستهلك مليارات الدولارات، ولكنها لا تدر إلا القليل،  إذا اتخذت سوق النفط منعطفاً نحو الأسوأ، ربما بسبب اندلاع موجة جديدة من حالات الإصابة بفيروس كورونا، فستواجه الرياض مشكلة مالية مرة أخرى.

 لكن في الوقت الحالي، تبدو المملكة العربية السعودية آمنة،  يبدو تحالفها النفطي مع روسيا أقوى من أي وقت مضى، مما جعل الرياض تسيطر بقوة على السوق، ويرجع الفضل في ذلك جزئياً إلى توجيهات الأخ غير الشقيق للأمير محمد، وزير الطاقة الأمير عبد العزيز بن سلمان.

وقد قالت هيليما كروفت، وهي محللة سلع في آر بي سي كابيتال ماركتس، ومحللة سابقة في وكالة المخابرات المركزية: “يشعر السعوديون أنهم على مقعد القيادة في سوق النفط”، فخلال الأشهر القليلة الماضية ، زادت أوبك + الإنتاج مع تعافي الطلب،  لكن الرياض تأكدت من أن المنظمة عززت الإنتاج بشكل أبطأ من تعافي الطلب، في عملية استنزاف المخزونات العالمية، ورفع الأسعار.

فيما تراجعت مخزونات النفط الخام والمنتج النفطي المكرر في البلدان الصناعية الآن إلى ما دون 2.8 مليار برميل، مسجلة أدنى مستوى لها منذ أوائل عام 2015، وقالت الوكالة في تشرين الثاني (نوفمبر): “لا تزال سوق النفط العالمية ضيقة بكل المقاييس”، ومع ذلك، استمر بايدن في رفض التحدث إلى ولي العهد، المعروف على نطاق واسع باسم MBS، على الرغم من رغبته في خفض أسعار النفط لخفض التضخم، واستمر الرفض حتى بعد أن أعلنت المملكة العربية السعودية عن هدفها الأخضر الأكثر طموحاً على الإطلاق، قائلة إنه سيصل إلى صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2060.

علم المملكة العربية السعودية/ أرشيفية

وقال نيل كويليام ، وهو زميل مشارك في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مركز أبحاث تشاتام هاوس ومقره لندن: “أياً كان ما تقدمه الولايات المتحدة لمحمد بن سلمان في المقابل، فإنه لا يكفي إقناعه بضخ المزيد من النفط”، “على الولايات المتحدة أن تقدم شيئاً كبيراً لحمل السعوديين على تغيير مسارهم – ويجب أن يشمل ذلك لقاءاً ثنائياً بين بايدن ومحمد بن سلمان”، لكن الأمير محمد لم يكتفِ برفض حليفه الأمريكي، فجادلت الرياض بأن أوبك + تضيف بالفعل ما يكفي من النفط الخام إلى السوق، في عملية رفض مناشدات من الصين والهند واليابان لمزيد من النفط، وناقش الرئيس بايدن ونظيره الصيني، شي جين بينغ، المشكلة في نوفمبر خلال قمة افتراضية، واتفقا على العمل معاً لتحقيق الاستقرار في أسواق الطاقة.

وفي الأسبوع التالي، انضمت اليابان والهند وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة إلى الولايات المتحدة في إصدار منسق للاحتياطيات، ومن المتوقع أن تحذو الصين حذوها، فيما يرسم المسؤولون السعوديون نسخة مختلفة من مشهد الطاقة،  في حين أن سوق النفط ضيقة اليوم، إلا أنها ستتراجع بشكل ملحوظ اعتباراً من يناير فصاعداً، وهم يجادلون بأن الأسعار المرتفعة مدفوعة بأساسيات السوق وأن أكبر نقص في الغاز الطبيعي والفحم.

 وقال الأمير عبد العزيز وزير الطاقة بعد الاجتماع الافتراضي الأخير لأوبك + في نوفمبر تشرين الثاني “النفط ليس هو المشكلة”،  “المشكلة هي أن مجمع الطاقة يمر بحالة من الفوضى والجحيم”، وسيرأس الأمير عبد العزيز اجتماعاً افتراضياً لأوبك + الأسبوع المقبل، والذي سيقدم رد المنظمة على استخدام بايدن للاحتياطي البترولي الاستراتيجي، وسيعتمد الكثير على ما إذا كان النفط سيستمر في الارتفاع إلى ما بعد 80 دولاراً للبرميل ، لكن يمكن لأوبك + مواجهة الإصدار عن طريق تأخير المزيد من الزيادات في الإنتاج.

وكان قد اجتمع في أكتوبر، مسؤولو التمويل العالمي في فندق ريتز كارلتون في الرياض، لمنح الأمير محمد ترحيباَ حاراَ، وهو نفس الفندق الذي حولته السلطات السعودية قبل أربع سنوات إلى سجن مؤقت عندما أطلقت ما وصفته بحملة لمكافحة الفساد أوقعت بعضاً من أثرياء البلاد.

وتأتي قمة الاستثمار، التي تروج لصندوق الثروة السعودي باعتباره صانع صفقات عالمية، في وقت تعيد فيه الرياض إعادة تدوير ثروتها النفطية المكتشفة حديثًا إلى أصول تذكارية في الخارج، فاشترى صندوق الاستثمارات العامة، نادي نيوكاسل يونايتد لكرة القدم في الدوري الإنجليزي الممتاز مؤخراً، وتساعد عملية الاستحواذ على إعادة صياغة صورة المملكة المتشددة لأنها تهدف إلى جذب الاستثمار الأجنبي والسياح، وفي وقت سابق من هذا العام، استحوذ (الصندوق السعودي) على حصة في شركة McLaren لصناعة السيارات الخارقة، وحصلت على صفقة لجلب Formula 1 إلى البلاد.

وقال جيم كرين، وهو زميل باحث في معهد بيكر بجامعة رايس: “يحتاج محمد بن سلمان إلى استغلال ثراء اليوم لتأمين المستقبل الاقتصادي للمملكة العربية السعودية، من خلال التحرك بأسرع ما يمكن في القطاعات الاقتصادية غير النفطية”، وذكر: “عندما يتدفق ريع النفط، يكون من السهل شراء المزيد من الدعم السياسي”، مما يجعل الاستثمارات التي تحتاجها المملكة لاستباق “تحول مدمر للطاقة”، قائلاً إن البقاء على قيد الحياة في هذا التحول “سيكون الشعار السعودي”، و”أسعار النفط المرتفعة هي مجرد تذكرة لبدء هذه العملية”.

ليفانت-متابعة-ذا تايمز أوف أنديا

أصدرت صحيفة “ذا تايمز أوف انديا” الخميس\الخامس والعشرين من نوفمبر الجاري، تقريراً حول العلاقة بين الولايات المتحدة الأمريكية والسعودية، وتأثير كل الطرفين على بعضيهما، خاصة فيما يتعلق بقضية أسعار النفط وانتاجه.

وقالت الصحيفة: “منذ توليه منصبه، تحدث جو بايدن فقط مع الملك سلمان، والد الأمير محمد، ورفض التعامل مباشرة مع ولي العهد، الذي لا يزال يُنظر إليه على أنه منبوذ في الولايات المتحدة، بعد مقتل كاتب العمود في صحيفة واشنطن بوست جمال خاشقجي في 2018″، فـ”بدا الرئيس جو بايدن محبطًاً للغاية، كان التضخم يتجه نحو أعلى مستوى له في 30 عاماً ويمكن للأمريكيين الأغنياء والفقراء، أن يشهدوا ارتفاع سعر البنزين يومياً تقريباً، من الناحية السياسية، كان النفط ساماً للبيت الأبيض”.

ويتابع التقرير: “قال بايدن في أواخر تشرين الأول (أكتوبر): “فكرة أن روسيا والسعودية وغيرهما من المنتجين الرئيسيين لن يضخوا المزيد من النفط حتى يتمكن الناس من الحصول على البنزين للوصول إلى العمل والعودة منه، على سبيل المثال ، ليست صحيحة”، وأردفت: ” أولاً في السر، وبعد ذلك بشكل علني، أمضى المبعوثون الأمريكيون أسابيع في محاولة إقناع السعوديين بضخ المزيد من النفط الخام – وبسرعة، وفقاً لمسؤولين من كلا الجانبين،  تم توجيه الضغط الدبلوماسي في نهاية المطاف إلى رجل يبلغ من العمر 36 عاماً لديه القدرة على تغيير سعر النفط – وثروة السياسيين في الدول المستهلكة – لمجرد نزوة: ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان”.

اقرأ أيضاً: مسؤول إيراني يفتح النار على السعودية.. ناسفاً مزاعم التهدئة

ويستكمل التقرير: “لكن الحاكم اليومي للمملكة لم يتزحزح على الرغم من مبادرات الدبلوماسيين الأمريكيين، كان الأمير محمد قلقاً بشأن أساسيات العرض والطلب على النفط أكثر من قلقه من الاحتياجات السياسية لواشنطن، ولكن إذا كان بايدن يريد بنزين أرخص، فإن الأمير لديه قائمة أمنياته الخاصة، بما في ذلك شيء لم يحصل عليه بعد من البيت الأبيض الحالي”.

ويذكر التقرير بما قاله بايدن في أكتوبر، دون أن يسمي الأمير محمد مباشرة: “هناك الكثير من أهل الشرق الأوسط الذين يريدون التحدث معي”، “لست متأكداً من أنني سأتحدث معهم”، ويستكمل التقرير: “في النهاية ، لم يحصل بايدن على النفط الإضافي الذي كان يريده، مما أجبره على الرد يوم الثلاثاء من خلال الاستفادة من احتياطي النفط الاستراتيجي للبلاد – وهو قرار يهدد بتصعيد إضافي من منظمة أوبك + التي تقودها السعودية”.

 ويستطرد التقرير: “بالنسبة للأمير محمد ، الذي يجلس على قمة ما يوصف أحياناً بالبنك المركزي للنفط، فإن ارتفاع أسعار النفط الخام يمنحه الثقة للمطالبة باهتمام بايدن والجميع،  يساعد تدفق الأموال أيضاً في خطته لجعل المملكة قوة استثمارية عالمية من خلال صندوق الاستثمار العام بقيمة 450 مليار دولار، وهو صندوق الثروة السيادية الذي يرأسه أيضاً، ويريد أن ينمو إلى تريليون دولار بحلول عام 2025”.

ويكمل: “في أوائل عام 2020، كانت المملكة العربية السعودية تحدق في الهاوية، أدى الوباء إلى انهيار أسعار النفط مما أجبرها على زيادة الضرائب وزيادة الاقتراض، الآن، بعد أكثر من عام بقليل، تزدهر أسعار النفط وإنتاج الخام السعودي، مما يساعد على استعادة الأوضاع المالية للمملكة بموجة من دولارات النفط، وتجديد خزائن الدولة، وتعزيز مكانة الأمير في الداخل”.

ويقول جيسون بوردوف، عميد كلية كولومبيا للمناخ ومسؤول طاقة كبير سابق في البيت الأبيض في عهد الرئيس باراك أوباما: “المملكة العربية السعودية في وضع قوي، الطلب على النفط يرتفع ولا ينخفض، لم يكن النفط الصخري الأمريكي هو ما كان عليه من قبل، وفي المستقبل المنظور، سيحتاج العالم إلى المزيد من النفط السعودي”.

وتلفت الصحيفة أنه “في المقابلات التي أجريت مع مسؤولين حكوميين غربيين وعرب سابقين وحاليين ودبلوماسيين ومستشارين ومصرفيين ومسؤولين تنفيذيين نفطيين، تظهر صورة: الرياض تخرج من أزمة كوفيد أقوى سياسياً واقتصادياً، وقد وافق المسؤولون على التحدث فقط بشرط عدم الكشف عن هويتهم لمناقشة التبادلات الخاصة”.

وتشير الصحيفة أن “عودة السعودية للظهور، مرتبطة بعطش العالم للوقود الأحفوري، على الرغم من مكافحة تغير المناخ، فإن الاقتصاد العالمي مدمن على النفط كما كان قبل الوباء، عاد الاستهلاك العالمي الآن إلى حوالي 100 مليون برميل يومياً، وهو مستوى شوهد آخر مرة في عام 2019، وعلى الرغم من الإفراج عن الاحتياطيات الاستراتيجية يوم الثلاثاء، ارتفع خام برنت، معيار النفط العالمي، مرة أخرى فوق 80 دولاراً للبرميل، وسيصل إنتاج النفط السعودي إلى 10 ملايين برميل يومياً الشهر المقبل، وهو أعلى بكثير من مستويات ما قبل كوفيد”.

ووفقاً لتقديرات بلومبيرج نيوز إذا ظلت أسعار النفط والإنتاج السعودي عند المستويات الحالية، فإن إجمالي عائدات المملكة من النفط سيتجاوز 300 مليار دولار في عام 2022، – مما يضع الرياض على المسار الصحيح للاستمتاع بواحد من أفضل سنواتها على الإطلاق، يمكن أن يكون أفضل، وتعتقد الوكالة الدولية للطاقة أن متوسط ​​إنتاج النفط السعودي قد يبلغ 10.7 مليون برميل يومياً في عام 2022، وهو أعلى متوسط ​​سنوي على الإطلاق.

وبالصدد، قال ديفيد رونديل ، الدبلوماسي الأمريكي السابق الذي يتمتع بخبرة عقود في المملكة، إن ارتفاع أسعار النفط “عزز مكانة المملكة العربية السعودية على الصعيدين المالي والسياسي”، و”موقف محمد بن سلمان سيصبح أكثر أمنا”.

 قبل بضع سنوات فقط.. الوضع كان مختلفاً تماماً

 صعد الأمير محمد بن سلمان إلى السلطة بعد تنصيب والده الملك سلمان في يناير 2015، وفي البداية كنائب لولي العهد، ومنذ عام 2017 كولي للعهد، حيث ورث الاقتصاد المتصلب في فوضى مالية، وكانت أمريكا سبب الكثير من المشاكل السعودية (وفق ذا تايمز أو أنديا)، وبدعم من وول ستريت، أحدثت طفرة النفط الصخري في الولايات المتحدة، تحولاً في ميزان القوى النفطي، فكانت تكساس، وليس الرياض، هي المقر الرئيسي لسوق الطاقة”.

وتابعت ذا تايمز أوف أنديا: “قبل أشهر من وصول الأمير محمد إلى السلطة، انهارت أسعار النفط تحت وطأة ازدهار الإنتاج الأمريكي، انخفض خام برنت من 115 دولاراً للبرميل في يونيو 2014، إلى 45 دولاراً للبرميل بحلول الوقت الذي تبع فيه والده إلى القصر الملكي في يناير 2015، وفي النهاية أقل من 30 دولاراً للبرميل بحلول أوائل عام 2016، فكانت المملكة العربية السعودية تنزف الأموال”.

وتردف الصحيفة: “كان رد فعل الأمير محمد بخفض الإنفاق وإطلاق رؤية 2030، وهو برنامج لإعادة هيكلة الاقتصاد السعودي، تحسنت الثروات السعودية لبعض الوقت مع انتعاش الأسعار في عامي 2017 و 2018، وساعد الأمير محمد على فتح الاقتصاد المغلق سابقاً، ورفع الحظر على دور السينما وقيادة النساء للسيارات،

لكن وفاة خاشقجي في أكتوبر 2018، فجرت فقاعة التفاؤل، فخلص تقرير استخباراتي أمريكي أصدرته إدارة بايدن إلى أن الأمير محمد ربما أمر بالقتل، وهي تهمة تنفيها السعودية”.

وتستكمل: “بعد أن احتفى به القادة الغربيون ورؤساء بعض أكبر الشركات في العالم، تم إسقاط الأمير محمد بسرعة، ثم تراجعت أسعار النفط في أوائل عام 2020، بعد أن ضرب فيروس كوفيد الصين أولاً ثم العالم، ونجت المملكة العربية السعودية من تلك السنوات السيئة فقط من خلال خفض مخزونها من دولارات النفط واقتراض المليارات لتمويل العجز المالي الآخذ في الاتساع، وانخفضت الاحتياطيات من ذروة بلغت نحو 750 مليار دولار في منتصف 2014 إلى 437 مليار دولار في وقت سابق هذا العام، ومنذ ذلك الحين، تعافى إلى 465 مليار دولار”.

وتشير الصحيفة أنه “مع ارتفاع إنتاج النفط وأسعاره، تحسنت الآفاق بشكل سريع، كان القصر الملكي يخطط لعجز في الميزانية قدره 140 مليار ريال (37 مليار دولار) في عام 2021، ولكن في نهاية الربع الثالث، كان العجز مجرد 5.4 مليار ريال، مما يرفع احتمالية موازنة الدفاتر قبل وقت طويل من هدف 2023، ورفضت وزارة المالية التعليق على ما إذا كانت تتوقع موازنة الميزانية هذا العام كما يتوقع بعض المحللين الآن”.

وقال متحدث في بيان “مبادرات التنويع الاقتصادي لدينا مستمرة وسوف يتم التعجيل بها مع توفر المزيد من الموارد”، لن تتغير أهداف الإنفاق ومعدلات الضرائب، ولكن أي فوائض إما ستسدد الديون أو يتم تحويلها إلى أحد صناديق الثروة السيادية في المملكة.

وتذكر ذا تايمز أوف أنديا: “سيساعد تدفق دولارات النفط على الأمير محمد على الإنفاق بسخاء، حدد صندوق الثروة الحكومي والسيادي، الذي يرأسه الأمير أيضاَ، تريليونات الدولارات من الإنفاق على كل شيء بدءاَ من المدن الجديدة الشاسعة في الصحراء، إلى تحديث البنية التحتية المتعثرة في المملكة في محاولة لجعلها مركزاَ مالياَ وتجارياَ ولوجستياَ للبلاد، والشرق الأوسط”.

وقال مازن السديري رئيس البحوث في الراجحي كابيتال: “ارتفاع أسعار النفط مفيد للاقتصاد لكن ليس بالطريقة القديمة”، في الماضي، ساعدت أسعار النفط المرتفعة الحكومة السعودية على تمويل أشياء مثل تعيين موظفين مدنيين لإبقاء البطالة منخفضة، الآن من غير المرجح أن يذهب الفائض إلى إجراءات الإنفاق “اللزجة” والتركيز بدلاً من ذلك على تعزيز الاحتياطيات.

وفي محاولة لوضع المملكة، وهو نفسه، في قلب السياسة الإقليمية، على مدار العام الماضي، قام أيضاَ (الأمير محمد بن سلمان) بتصحيح النزاع مع قطر وقدم مبادرات للتغلب على العدو اللدود لإيران، بالإضافة إلى السعي للحصول على اعتراف بايدن، إذ يريد الأمير أيضاَ المزيد من المساعدة الأمريكية لإنهاء الحرب الطويلة والمكلفة في اليمن،  كما يود المزيد من الدعم العسكري للدفاع عن نفسه من هجمات الطائرات بدون طيار مثل تلك التي دمرت نصف قدراتها في معالجة النفط في عام 2019.

ورغم كل التحسينات، لا يزال الاقتصاد السعودي يعتمد بشدة على النفط، فيما حققت رؤية 2030، حتى الآن تقدماً متواضعاً فقط، ويعتقد النقاد أن العديد من مشاريع الأمير محمد الأليفة، بما في ذلك مدينة جديدة تماماً في الصحراء تسمى نيوم، هي أفيال بيضاء تستهلك مليارات الدولارات، ولكنها لا تدر إلا القليل،  إذا اتخذت سوق النفط منعطفاً نحو الأسوأ، ربما بسبب اندلاع موجة جديدة من حالات الإصابة بفيروس كورونا، فستواجه الرياض مشكلة مالية مرة أخرى.

 لكن في الوقت الحالي، تبدو المملكة العربية السعودية آمنة،  يبدو تحالفها النفطي مع روسيا أقوى من أي وقت مضى، مما جعل الرياض تسيطر بقوة على السوق، ويرجع الفضل في ذلك جزئياً إلى توجيهات الأخ غير الشقيق للأمير محمد، وزير الطاقة الأمير عبد العزيز بن سلمان.

وقد قالت هيليما كروفت، وهي محللة سلع في آر بي سي كابيتال ماركتس، ومحللة سابقة في وكالة المخابرات المركزية: “يشعر السعوديون أنهم على مقعد القيادة في سوق النفط”، فخلال الأشهر القليلة الماضية ، زادت أوبك + الإنتاج مع تعافي الطلب،  لكن الرياض تأكدت من أن المنظمة عززت الإنتاج بشكل أبطأ من تعافي الطلب، في عملية استنزاف المخزونات العالمية، ورفع الأسعار.

فيما تراجعت مخزونات النفط الخام والمنتج النفطي المكرر في البلدان الصناعية الآن إلى ما دون 2.8 مليار برميل، مسجلة أدنى مستوى لها منذ أوائل عام 2015، وقالت الوكالة في تشرين الثاني (نوفمبر): “لا تزال سوق النفط العالمية ضيقة بكل المقاييس”، ومع ذلك، استمر بايدن في رفض التحدث إلى ولي العهد، المعروف على نطاق واسع باسم MBS، على الرغم من رغبته في خفض أسعار النفط لخفض التضخم، واستمر الرفض حتى بعد أن أعلنت المملكة العربية السعودية عن هدفها الأخضر الأكثر طموحاً على الإطلاق، قائلة إنه سيصل إلى صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2060.

علم المملكة العربية السعودية/ أرشيفية

وقال نيل كويليام ، وهو زميل مشارك في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مركز أبحاث تشاتام هاوس ومقره لندن: “أياً كان ما تقدمه الولايات المتحدة لمحمد بن سلمان في المقابل، فإنه لا يكفي إقناعه بضخ المزيد من النفط”، “على الولايات المتحدة أن تقدم شيئاً كبيراً لحمل السعوديين على تغيير مسارهم – ويجب أن يشمل ذلك لقاءاً ثنائياً بين بايدن ومحمد بن سلمان”، لكن الأمير محمد لم يكتفِ برفض حليفه الأمريكي، فجادلت الرياض بأن أوبك + تضيف بالفعل ما يكفي من النفط الخام إلى السوق، في عملية رفض مناشدات من الصين والهند واليابان لمزيد من النفط، وناقش الرئيس بايدن ونظيره الصيني، شي جين بينغ، المشكلة في نوفمبر خلال قمة افتراضية، واتفقا على العمل معاً لتحقيق الاستقرار في أسواق الطاقة.

وفي الأسبوع التالي، انضمت اليابان والهند وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة إلى الولايات المتحدة في إصدار منسق للاحتياطيات، ومن المتوقع أن تحذو الصين حذوها، فيما يرسم المسؤولون السعوديون نسخة مختلفة من مشهد الطاقة،  في حين أن سوق النفط ضيقة اليوم، إلا أنها ستتراجع بشكل ملحوظ اعتباراً من يناير فصاعداً، وهم يجادلون بأن الأسعار المرتفعة مدفوعة بأساسيات السوق وأن أكبر نقص في الغاز الطبيعي والفحم.

 وقال الأمير عبد العزيز وزير الطاقة بعد الاجتماع الافتراضي الأخير لأوبك + في نوفمبر تشرين الثاني “النفط ليس هو المشكلة”،  “المشكلة هي أن مجمع الطاقة يمر بحالة من الفوضى والجحيم”، وسيرأس الأمير عبد العزيز اجتماعاً افتراضياً لأوبك + الأسبوع المقبل، والذي سيقدم رد المنظمة على استخدام بايدن للاحتياطي البترولي الاستراتيجي، وسيعتمد الكثير على ما إذا كان النفط سيستمر في الارتفاع إلى ما بعد 80 دولاراً للبرميل ، لكن يمكن لأوبك + مواجهة الإصدار عن طريق تأخير المزيد من الزيادات في الإنتاج.

وكان قد اجتمع في أكتوبر، مسؤولو التمويل العالمي في فندق ريتز كارلتون في الرياض، لمنح الأمير محمد ترحيباَ حاراَ، وهو نفس الفندق الذي حولته السلطات السعودية قبل أربع سنوات إلى سجن مؤقت عندما أطلقت ما وصفته بحملة لمكافحة الفساد أوقعت بعضاً من أثرياء البلاد.

وتأتي قمة الاستثمار، التي تروج لصندوق الثروة السعودي باعتباره صانع صفقات عالمية، في وقت تعيد فيه الرياض إعادة تدوير ثروتها النفطية المكتشفة حديثًا إلى أصول تذكارية في الخارج، فاشترى صندوق الاستثمارات العامة، نادي نيوكاسل يونايتد لكرة القدم في الدوري الإنجليزي الممتاز مؤخراً، وتساعد عملية الاستحواذ على إعادة صياغة صورة المملكة المتشددة لأنها تهدف إلى جذب الاستثمار الأجنبي والسياح، وفي وقت سابق من هذا العام، استحوذ (الصندوق السعودي) على حصة في شركة McLaren لصناعة السيارات الخارقة، وحصلت على صفقة لجلب Formula 1 إلى البلاد.

وقال جيم كرين، وهو زميل باحث في معهد بيكر بجامعة رايس: “يحتاج محمد بن سلمان إلى استغلال ثراء اليوم لتأمين المستقبل الاقتصادي للمملكة العربية السعودية، من خلال التحرك بأسرع ما يمكن في القطاعات الاقتصادية غير النفطية”، وذكر: “عندما يتدفق ريع النفط، يكون من السهل شراء المزيد من الدعم السياسي”، مما يجعل الاستثمارات التي تحتاجها المملكة لاستباق “تحول مدمر للطاقة”، قائلاً إن البقاء على قيد الحياة في هذا التحول “سيكون الشعار السعودي”، و”أسعار النفط المرتفعة هي مجرد تذكرة لبدء هذه العملية”.

ليفانت-متابعة-ذا تايمز أوف أنديا

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit