حماس في البرلمان البريطاني غداً الجمعة… معركة إقرار الحظر

نِقَاط رئيسية

  • يصبح اقتراح حكومة جونسون بالحظر وتوابعه بحق حركة حماس نافذاً في حال إقرار البرلمان ذلك في 26 نوفمبر
  • حظرت بريطانيا في السابق الذراع العسكرية لحركة حماس
  • ملخص تاريخ حماس.. ذراع إخوانية في فلسطين
  • تمويل الحركة… حظر وعقوبات وقوائم سوداء
  • إيران في المشهد
  • الإسلام السياسي بين المطرقة والسندان

 

لا تشكّل حركة المقاومة الإسلامية الإخوانية /حماس/ ،كما جاء في ميثاقها، قوةً فعليةً مؤثرةً على إسرائيل، ما خلا قلقاً متعلقاً بتنامي قدراتها الصاروخية. كما أن قوة الحركة شعبياً في الآونة الأخيرة طرح مبالغ به، إذا ما كانت هذه السلطة تقبض الولاء السياسي لقاء خِدْمَات الرعاية الاجتماعية القليلة التي تقدمها وتغطيتها لشريحة محدودة في قطاع غزة.

هذه الجغرافيا الصغيرة المكتظّة بالبشر تعاني نقصاً في الخِدْمَات وتحتاج بشكل دائم للمساعدات، يهاجر شبابها هرباً من واقع معيشي صعب في ظل سيطرة حركة حماس فعلياً منذ عام 2007 وذراعها العسكري كتائب عز الدين القسام.〈1〉

خسرت حركة حماس حلفاء إقليميين كنظام الأسد ونظام الإخوان في مصر منذ 2014. في ذلك الوقت خفضت إيران المقبلة على اتفاق نووي ومفاوضات “ماراثونية” من 26 آذار/مارس ستستمر إلى 2 نيسان/أبريل 2015 في مدينة لوزان السويسرية ليخرج الاتفاق النووي للعلن مع مجموعة خمسة + واحد. (الصين، روسيا، أمريكا، فرنسا، ألمانيا وبريطانيا).

ما يزال تحرّك الحكومة البريطانية الأخير نحو تصنيف الجناح السياسي لحركة حماس كمنظمة إرهابية يحتاج موافقة من البرلمان البريطاني ليصبح المقترح المُقدّم ساري المفعول وما يترتب على الأمر من عقوبات ومحاذير ومحظورات تتعلق بإظهار الدعم للتنظيم من قبل البريطانيين أو القاطنين والعاملين في الدولة. وفق تقييم حكومي جديد خلُصت وزيرة الداخلية إلى وجوب حظر الحركة بالكامل، وفق ما اعتبرته وزير الداخلية بريتي باتيل إجراء لدعم الجهود المبذولة لحماية الشعب البريطاني والمجتمع الدَّوْليّ في الحرب العالمية ضد الإرهاب.

لكن المملكة المتحدة تتّبع منذ فترة طويلة سياسة “عدم الاتصال” مع الجناح السياسي للحركة، ومعظم التعامل مع قطاع غزة – وتقديم المساعدة الإنسانية – جرى من خلال الوكالات الدولية مثل الأمم المتحدة.

كان موقف إسرائيل مُرَحِّباً على كل المستويات، هو رسالة قوية كما يرى وزير الدفاع بيني غانتس، “لعدم التسامح مطلقاً تجاه الأنشطة الإرهابية التي تهدف إلى الإضرار بدولة إسرائيل والمجتمعات اليهودية”. بينما أعربت حماس عن “صدمتها واستيائها” من قرار الحكومة البريطانية واتهمت المملكة المتحدة بمواصلة “عدوانها على الشعب الفلسطيني”.

ردّت الحركة بواسطة سامي أبو زهري المسؤول السياسي الذي قال إن الخطوة البريطانية تظهر “انحيازاً مطلقاً للاحتلال الإسرائيلي وخضوع للابتزاز والإملاءات الإسرائيلية”. كما أدانت البعثة الفلسطينية لدى المملكة المتحدة، التي تمثل السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس المدعومة من الغرب هذه الخطوة.

وفي الكواليس كانت جهود تُبذل من الطرف الإسرائيلي في الآونة الأخيرة، لقد أوردت القناة 13 إن إسرائيل كانت تعمل مع المملكة المتحدة لفترة طويلة في محاولة لفرض الحظر، لكن القرارات النهائية اتّخذت بعد محادثات بين رئيس الوزراء نفتالي بينيت ونظيره البريطاني بوريس جونسون في وقت سابق من الشهر على هامش قمة بيئة غلاسكو مطلع نوفمبر 2021. كانت إسرائيل تضغط من أجل إعلان هذا الإجراء، ويعكس الإعلان من قبل وزيرة الداخلية في 19 نوفمبر الاتصالات العميقة التي تجريها إسرائيل مع حزب المحافظين البريطاني. 〈6〉

  • تمويل الحركة… حظر وعقوبات وقوائم سوداء

ليست جديدة العقوبات الدولية على حركة حماس التي تأسست عام 1987، أو تصنيفها على القوائم السوداء. لقد صَنّفت عشرات الدول الحركة كمنظمة إرهابية ككل، أو ذراعها العسكري كتائب عز الدين القسام فقط على قوائم الإرهاب. لقد أدرجتها الولايات المتحدة على اللائحة السوداء كمنظمة إرهابية في عام 10/8/1997، وأدرجت المملكة المتحدة ذراعها العسكري على لوائح الإرهاب عام 2001.

لقد حدد الاتحاد الأوروبي أن حماس جماعة إرهابية منذ عام 2003. وفي ديسمبر 2014، أمرت المحكمة العامة للاتحاد الأوروبي بإزالة حماس من السجل. وذكرت المحكمة أن هذه الخطوة تقنية وليست إعادة تقييم تصنيف حماس ك جماعة إرهابية. وفي مارس 2015، قرر الاتحاد الأوروبي إبقاء حركة حماس على قائمتها السوداء المتعلقة بالإرهاب

تحرك الحكومة البريطانية الجديدة، المحافظة، في اعتبارها “حماس” الجناح السياسي تنظيم إرهابي معادي للسامية ينتظر إقرار البرلمان بعد غد. سيواجه أنصار الحركة وخصوصاً من اليسار البريطاني وحزب العمال أو المهاجرين العرب السجن بعقوبة قد تصل إلى 14 عاماً لدعمهم منظمة إرهابية بأي شكل كان حتى لو بلبس (تي شيرت) بموجب القرار الذي أعلنته وزيرة الداخلية بريتي باتل الذي سيصبح ساري المفعول في حال أقره البرلمان الجمعة المقبلة 26 نوفمبر.

جو بايدن وبوريس جونسون ونيفتالي بينيت في قمة غلاسكو 2021. © AP
جو بايدن وبوريس جونسون ونيفتالي بينيت في قمة غلاسكو 2021. © AP

يأتي قرار الوزيرة بحظر حماس بعد نصيحة من مجموعة مراجعة المحاكمات، التي تضم خبراء من جميع أنحاء الحكومة بما في ذلك ممثلين من الشركاء العملياتيين ومجتمع الاستخبارات. تقول باتل: “يشعر اليهود بشكل روتيني بعدم الأمان – في المدرسة، في الشوارع، عند العبادة، في منازلهم، وعلى الإنترنت. هذه الخطوة ستقوي القضية ضد أي شخص يلوح بعلم حماس في المملكة المتحدة ، وهو عمل من شأنه أن يجعل الشعب اليهودي يشعر بعدم الأمان”.

إن حظر المنظمات في المملكة المتحدة يجعل من الصعب على المتطرفين العمل. بالإضافة إلى تجريم العضوية والدعم، فإنه يدعم إزالة المحتوى عبر الإنترنت. حماس هي واحدة من 78 جماعة إرهابية محظورة في المملكة المتحدة وثالث أمر تحريم وضعه وزير الداخلية خلال العام الماضي.

يأتي قرار وزيرة الداخلية بحظر حماس بعد نصيحة من مجموعة مراجعة المحاكمات ، التي تضم خبراء من جميع أنحاء الحكومة بما في ذلك ممثلين من الشركاء العملياتيين ومجتمع الاستخبارات.” gove.uk” 〈5〉

لكن الجدل لن ينتهي بهذه السهولة، فترى وزيرة الداخلية بأن فرض حظر تام بموجب قانون الإرهاب لعام 2000 كان ضرورياً لأنه لم يكن من الممكن التمييز بين الجناحين السياسي والعسكري لحماس، وهنا من الممكن أن نشهد مداولات واعتراضات في هذا السياق.

سيُحرّم رفع علم حماس ويُجرّم الترتيب للقاء أعضائها أو ارتداء الملابس الداعمة للحركة، وسياسياً، يمكن أن يُجبَر حزب العمل البريطاني على اتخاذ موقف من حماس، بالنظر إلى الدعم القوي المؤيد للفلسطينيين من اليسار ولاسيما حزب العمال البريطاني.

بيد أن هذا الإجراء طبّق من قبل بعض الدول على جناح “حماس العسكري” فقط. إلى تلقت الحركة ضربة موجعة من حكومة بوريس جونسون، يأمل المحافظون أن يتوج الأمر بشكل نهائي في حال جرى التصويت بالإجماع في البرلمان البريطاني يوم الجمعة المقبل. كانت الحركة تعتمد فيما مضى على باقة من المساعدات من فلسطينيي المغترب والعرب وجمعيات إسلامية ناشطة في أوروبا ذات خلفية إخوانية. أيضاً، من نافل القول أن التنظيم الإخواني تلقى وما يزال دعماً من إيران بالتدريب والمال والسلاح.

انبثقت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) عن الفرع الفلسطيني للإخوان المسلمين في أواخر الثمانينيات، سيطرت على قطاع غزة بعد هزيمة حركة فتح، في انتخابات عام 2006 وبسطت سلطتها عسكرياً عام 2007. أسس الشيخ أحمد ياسين حركة حماس كذراع سياسي للإخوان في غزة في ديسمبر 1987، بعد اندلاع الانتفاضة الأولى، الانتفاضة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وغزة اللتين احتلتهما إسرائيل بعد حرب الأيام الستة عام 1967.  في ذلك الوقت، كان هدف حماس هو مواجهة حركة الجهاد الإسلامي الفلسطيني التي كانت تتبنى نهج العنف في مقاومة إسرائيل، ما هدد  بسحب دعم الفلسطينيين بعيداً عن جماعة الإخوان المسلمين.

نشرت حماس ميثاقها الذي يدعو إلى تدمير إسرائيل وإقامة مجتمع إسلامي في فلسطين التاريخية. فيما وصفه المراقبون بمحاولة تلطيف صورتها. قدمت حماس وثيقة جديدة في 2017 وافقت على قيام دولة فلسطينية مؤقتة على طول حدود “الخط الأخضر” التي أقيمت قبل حرب الأيام الستة لكنها ما زالت ترفض الاعتراف بإسرائيل.

أسس قادة الحركة الإسلامية وجوداً في قطر بعد خلافهم مع نظام الأسد، ولاسيما بعد مشاركة اللاجئين الفلسطينيين في دمشق بالدرجة الأولى في انتفاضة السوريين ضد نظام البعث الحاكم في البلاد عام 2011 التي سبقت الحرب الأهلية السورية. بينما يعتقد مسؤولون استخباراتيون غربيون أن بعض الشخصيات البارزة في حماس  كانت تعمل وما تزال انطلاقا من تركيا.

  • تمويل الحركة.. إيران في المشهد

عند ظهور حركة حماس في أواخر الثمانينيات /1987/ كتنظيم جهادي وفرع من جماعة الإخوان المسلمين في مصر، بدأت الحركة تطور اتصالات رفيعة المستوى مع إيران عندما عقدت الأخيرة مؤتمرين حول فلسطين في 1990-1991.

حظيت الحركة بمكانة ممتازة في الشارع الفلسطيني من خلال مشاركتها في الانتفاضة الفلسطينية ضد إسرائيل، مما دفع حكومة إسحاق رابين إلى ترحيل 418 شخصية قيادية من حماس إلى لبنان في عام 1992. استضاف حزب الله المدعوم من الحرس الثوري مبعدي حماس. لاحقاً عندما سُمح لهم بالعودة بينما بدأت إيران في إرسال قرابة 50 مليون دولار للحركة سنويا. عانت الحركة حالة ركود بين 2012 و2018 بسبب دعمها للمعارضة السورية التي كانت تلقى قبولاً سعودياً في البداية، ما أغضب إيران ووقع خلاف استمر طويلا، فوجدت الحركة دعماً من قطر وتركيا التي احتضنت بعض قادة الحركة.

في آب 2017 وبعد عُقد صلح بين الحركة وإيران بتعيين السنوار رئيساً لها لتتحسن العَلاقة بشكل ملحوظ. في إعلان صريح من السنوار، أكّد خلاله أن الجمهورية الإسلامية هي “أكبر داعم للحركة مالياً وعسكريا”. في كانون الثاني 2021، صرّح قائد سلاح الجو في الحرس الثوري الإيراني أمير علي حاج زاده بأن: “كل الصواريخ التي قد تراها في غزة ولبنان صُنعت بدعم إيران”. هذا الدعم يتضمن عمليات التهريب عن طريق السودان أو بدو سيناء، وعن طريق ليبيا كما صرح مسؤولي المخابرات الليبيين على أن إيران متورطة في تهريب الأسلحة إلى غزة عبر ليبيا، يشاركها تركيا وقطر.

  • الإسلام السياسي بين المطرقة والسندان

في عام 2001، أدرجت بريطانيا كتائب عز الدين القسام -الجناح العسكري لحركة حماس- على اللائحة السوداء، لكن إعلان وزيرة الداخلية البريطانية، بريتي باتيل، يوم الجمعة الفائت بعزم الحكومة على حظر ووضع حركة “حماس” بشكل كامل على لائحة الإرهاب خطوة يمكن فهمها وفق مسارين متلازمين.

مسار الضغط على إيران لهز صورة الحليف المقاوم والداعم بغض النظر عن أثر القرار على المفاوضات النووية، بالتزامن مع اقتراب محادثات فيينا في 29 نوفمبر، ومسار آخر هو الانخراط الفعلي في مسار القرارات الصادرة عن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بخصوص الحركة، وعلى نحو أشمل جملة القرارات في السنوات الأخيرة في عدة دول أوروبية عندما شملت وقف التمويل الخارجي لمؤسسات يمينية متطرفة، أو دينية مدعومة من تنظيمات الإسلام السياسي من خارج البلد كدعم تركيا وحزب العدالة والتنمية أو دعم تنظيم الإخوان المسلمين لتلك الجمعيات في أوروبا. لقد كان آخر حظر لعلم وأي مظاهر تشير لحركة حماس في ألمانيا بتاريخ أيار 2021 بعد حوادث عنفية لمناصرين ذات طابع معادي للسامية.” 〈9〉

في تصريح لليفانت نيوز يرى الباحث المصري المختص في الإسلام السياسي، منير أديب أن وضع حماس على قوائم الإرهاب سينعكس على القيادة المركزية لتنظيم الإخوان في باقي الدول الأوربية، موضحاً أنّ الحركة هي أحد أفرع الجماعة، حسبما تؤكد أدبياتها، ووفق ما أوردته اللائحة التنظيمية للإخوان.

ويشير أديب إلى أثر القرار البريطاني على الاستثمارات المالية والاقتصادية والإعلامية لجماعة الإخوان داخل البلاد، وهي استثمارات ضخمة، مشيراً إلى أنّ بريطانيا تمثل ملاذاً آمناً لمنظومة الإعلام الإخواني، خاصة بعد إغلاق معظم القنوات والمنصّات التابعة للتنظيم في تركيا. اقرأ المزيد

بينما يرى جاسم محمد رئيس المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات في حديث خاص لـ”العين الإخبارية” إن حظر حركة حماس المحسوبة على تنظيم الإخوان، يبعث برسالة واضحة إلى التنظيم وإلى جميع التنظيمات المتطرفة بأن الحكومة تفرض سياسات مشددة، ولن تسمح بنشر التطرف والإرهاب، ولاسيما أن البلاد تعاني ويلات الإرهاب.” سيعمل التنظيم بحذر شديد على مستوى خطابه السياسي والإعلامي، خاصة إذا كان الأمر يتعلق بموضوع معاداة السامية؛ لأنه حريص على ألا يخسر بريطانيا باعتبارها الملاذ والحاضنة الأوسع للتنظيم.

في حديث سابق، لمحمد مع ليفانت نيوز يرى أن إصدار قانون حظر واضح وشامل ضد جماعات الإسلام السياسي، وتحديداً الإخوان المسلمين سيأخذ وقتاً وليس في المدى المنظور، لأن اتخاذ قرار الحظر يعني أن الحكومة تحتاج جمع الشواهد والأدلة قبل أن يكون قراراً سياسياً وهذا يعني أنها بحاجة إلى جمع مزيد من الأدلة القضائية، وأيضاً إلى عشرات آلاف الساعات من المراقبة وتحليل البيانات. “ليفانت نيوز”. 〈8〉

يؤخذ بعين الاعتبار أيضا أن تحركات الدول الأوربية باتجاه قرارات لتحجيم نشاطات الإسلام السياسي والتنظيمات المتطرفة، حصول حوادث إرهابية عدة في دول أوروبية كفرنسا والنمسا وألمانيا، نفذّها إرهابيون متشددون. أيضا ضبط شبكات تبييض أموال لدعم حركات جهادية في الشرق الأوسط كما حدث في ألمانيا مؤخراً. عودة اليمين المتشدد والشعبوية للحضور، وتراجع تأييد الوسط الشعبي لسياسات تسهيل اللجوء على الأراضي الأوروبية، وانتشار المخاوف الأمنية من تنظيمات وجمعيات مدعومة من الإخوان المسلمين أو دول كتركيا وقطر تنشر فكراً منغلقاً في أوساط الجاليات لتشكيل وسيلة ضغط على الحكومات في الانتخابات البلدية والحكومية والنيابية من خلال صناديق الانتخاب.

اقرأ المزيد: مؤسسة خيرية مثيرة للجدل تابعة لقطر… منظمة تركية مرتبطة بالقاعدة تتلقى ملايين الدولارات

منذ أكتوبر الماضي 2020، سعت فرنسا لإخضاع أكثر 50 من جمعية ومنظمة للرقابة، ودعا الرئيس ماكرون الجالية المسلمة في فرنسا لإجراء إصلاحات لمكافحة التطرّف الديني، خصوصاً بعد حادثة قتل المدرس الفرنسي، صمويل باتي. وجلبت كلمة الرئيس إيمانويل ماكرون في 02/10/ 2020 عليه هجوم جماعات الإسلام السياسي عندما تحدّث عن محاربة “الانعزالية الإسلامية” للجاليات الإسلامية في المجتمع الفرنسي. زادت إدارة الرئيس الفرنسي من وتيرة الإجراءات لمواجهة تيار “الإسلام السياسي” في الداخل والخارج، خاصة تجاه “جماعة الإخوان المسلمين بفرنسا إثر قرار حلّ “التجمع المناهض للإسلاموفوبيا”، وثلاث منظمات أخرى مقربة منها.

لقد بدأت أوروبا تلتفت أكثر من أي وقت مضى لأهمية مراقبة نشاط جماعات الإسلام السياسي؛ بعد سلسلة من الحوادث التي ضربتها في السنوات الماضية؛ ولاسيما السنوات الثلاث الأخيرة. لقد أقرّت البرلمانات الأوروبية تشريعات ناظمة لعمليات الرقابة على الشفافية المالية لهذه المنظمات والمؤسسات، ووضع خرائط للكشف عن مواقع وأسماء المؤسسات، كما حدث في النمسا وتشريعات أخرى تتيح المتابعة الأمنية والمراقبة لأعضاء ينتمون لها. أيضاً، تعاظم المخاوف من الأنشطة الدعوية لهذه الجمعيات المعنونة تحت أسماء مختلفة ومدعومة من الإخوان المسلمين في المجتمعات الموازية المسلمة للجاليات في أوروبا ولاسيما حديثاً في الدول الإسكندنافية، وهو الأخطر كما أشار تقرير مرصد الفتاوي التكفيرية والآراء المتشددة التابع لدار الإفتاء المصرية، خلال شهر ديسمبر 2019.

يلاحظ وجود خطوات جدّية من قبل الحكومات الأوروبية لحصار وتأطير عمل جماعات الإسلام السياسي والمنظمات القومية والأحزاب الرديكالية الممنوعة في بلدانها ولم تصل إلى الحظر الكامل حتى الآن، بينما تلقى تلك المنظمات والجمعيات والمؤسسات المدعومة من تركيا أو من تنظيم الإخوان العالمي اهتماماً جدياً من دوائر الاستخبارات الأوروبية لجهة وقف نشاطها السياسي بالكامل ورقابة أكثر صرامة على نشاطاتها المالية بل والحظر الكامل.

في أبريل/ نيسان 2014، كلف رئيس الوزراء البريطاني في ذلك الوقت، ديفيد كاميرون، بإعداد مراجعة داخلية لجماعة الإخوان لتحديد ما إذا كان من الممكن ربط المنظمة في المملكة المتحدة وخارجها بالتطرّف والإرهاب أم لا.. فهل ستعيد بريطانيا حساباتها؟ يعتقد مراقبون أن  قضية الإخوان في بريطانيا معقدة جداً، وبريطانيا مستفيدة من وجودهم ـ ورقة سياسية تحركها- إضافة إلى فوائد سياسية واقتصادية محلية، وهذا ما يجعل يوم الجمعة القادم وجلسة البرلمان البريطاني حدث مهم على المستوى السياسي والأمني المحلي والدولي.

 

إعداد وتحرير: وائل سليمان

ليفانت نيوز_ خاص

  1. مركز كارينغي
  2. مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي
  3. معهد واشنطن
  4. وكالة أسوشيتد برس
  5. موقع الحكومة البريطانية
  6. تايمز أوف إسرائيل
  7. رويترز
  8. ليفانت نيوز-مقابلة
  9. DW

نِقَاط رئيسية

  • يصبح اقتراح حكومة جونسون بالحظر وتوابعه بحق حركة حماس نافذاً في حال إقرار البرلمان ذلك في 26 نوفمبر
  • حظرت بريطانيا في السابق الذراع العسكرية لحركة حماس
  • ملخص تاريخ حماس.. ذراع إخوانية في فلسطين
  • تمويل الحركة… حظر وعقوبات وقوائم سوداء
  • إيران في المشهد
  • الإسلام السياسي بين المطرقة والسندان

 

لا تشكّل حركة المقاومة الإسلامية الإخوانية /حماس/ ،كما جاء في ميثاقها، قوةً فعليةً مؤثرةً على إسرائيل، ما خلا قلقاً متعلقاً بتنامي قدراتها الصاروخية. كما أن قوة الحركة شعبياً في الآونة الأخيرة طرح مبالغ به، إذا ما كانت هذه السلطة تقبض الولاء السياسي لقاء خِدْمَات الرعاية الاجتماعية القليلة التي تقدمها وتغطيتها لشريحة محدودة في قطاع غزة.

هذه الجغرافيا الصغيرة المكتظّة بالبشر تعاني نقصاً في الخِدْمَات وتحتاج بشكل دائم للمساعدات، يهاجر شبابها هرباً من واقع معيشي صعب في ظل سيطرة حركة حماس فعلياً منذ عام 2007 وذراعها العسكري كتائب عز الدين القسام.〈1〉

خسرت حركة حماس حلفاء إقليميين كنظام الأسد ونظام الإخوان في مصر منذ 2014. في ذلك الوقت خفضت إيران المقبلة على اتفاق نووي ومفاوضات “ماراثونية” من 26 آذار/مارس ستستمر إلى 2 نيسان/أبريل 2015 في مدينة لوزان السويسرية ليخرج الاتفاق النووي للعلن مع مجموعة خمسة + واحد. (الصين، روسيا، أمريكا، فرنسا، ألمانيا وبريطانيا).

ما يزال تحرّك الحكومة البريطانية الأخير نحو تصنيف الجناح السياسي لحركة حماس كمنظمة إرهابية يحتاج موافقة من البرلمان البريطاني ليصبح المقترح المُقدّم ساري المفعول وما يترتب على الأمر من عقوبات ومحاذير ومحظورات تتعلق بإظهار الدعم للتنظيم من قبل البريطانيين أو القاطنين والعاملين في الدولة. وفق تقييم حكومي جديد خلُصت وزيرة الداخلية إلى وجوب حظر الحركة بالكامل، وفق ما اعتبرته وزير الداخلية بريتي باتيل إجراء لدعم الجهود المبذولة لحماية الشعب البريطاني والمجتمع الدَّوْليّ في الحرب العالمية ضد الإرهاب.

لكن المملكة المتحدة تتّبع منذ فترة طويلة سياسة “عدم الاتصال” مع الجناح السياسي للحركة، ومعظم التعامل مع قطاع غزة – وتقديم المساعدة الإنسانية – جرى من خلال الوكالات الدولية مثل الأمم المتحدة.

كان موقف إسرائيل مُرَحِّباً على كل المستويات، هو رسالة قوية كما يرى وزير الدفاع بيني غانتس، “لعدم التسامح مطلقاً تجاه الأنشطة الإرهابية التي تهدف إلى الإضرار بدولة إسرائيل والمجتمعات اليهودية”. بينما أعربت حماس عن “صدمتها واستيائها” من قرار الحكومة البريطانية واتهمت المملكة المتحدة بمواصلة “عدوانها على الشعب الفلسطيني”.

ردّت الحركة بواسطة سامي أبو زهري المسؤول السياسي الذي قال إن الخطوة البريطانية تظهر “انحيازاً مطلقاً للاحتلال الإسرائيلي وخضوع للابتزاز والإملاءات الإسرائيلية”. كما أدانت البعثة الفلسطينية لدى المملكة المتحدة، التي تمثل السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس المدعومة من الغرب هذه الخطوة.

وفي الكواليس كانت جهود تُبذل من الطرف الإسرائيلي في الآونة الأخيرة، لقد أوردت القناة 13 إن إسرائيل كانت تعمل مع المملكة المتحدة لفترة طويلة في محاولة لفرض الحظر، لكن القرارات النهائية اتّخذت بعد محادثات بين رئيس الوزراء نفتالي بينيت ونظيره البريطاني بوريس جونسون في وقت سابق من الشهر على هامش قمة بيئة غلاسكو مطلع نوفمبر 2021. كانت إسرائيل تضغط من أجل إعلان هذا الإجراء، ويعكس الإعلان من قبل وزيرة الداخلية في 19 نوفمبر الاتصالات العميقة التي تجريها إسرائيل مع حزب المحافظين البريطاني. 〈6〉

  • تمويل الحركة… حظر وعقوبات وقوائم سوداء

ليست جديدة العقوبات الدولية على حركة حماس التي تأسست عام 1987، أو تصنيفها على القوائم السوداء. لقد صَنّفت عشرات الدول الحركة كمنظمة إرهابية ككل، أو ذراعها العسكري كتائب عز الدين القسام فقط على قوائم الإرهاب. لقد أدرجتها الولايات المتحدة على اللائحة السوداء كمنظمة إرهابية في عام 10/8/1997، وأدرجت المملكة المتحدة ذراعها العسكري على لوائح الإرهاب عام 2001.

لقد حدد الاتحاد الأوروبي أن حماس جماعة إرهابية منذ عام 2003. وفي ديسمبر 2014، أمرت المحكمة العامة للاتحاد الأوروبي بإزالة حماس من السجل. وذكرت المحكمة أن هذه الخطوة تقنية وليست إعادة تقييم تصنيف حماس ك جماعة إرهابية. وفي مارس 2015، قرر الاتحاد الأوروبي إبقاء حركة حماس على قائمتها السوداء المتعلقة بالإرهاب

تحرك الحكومة البريطانية الجديدة، المحافظة، في اعتبارها “حماس” الجناح السياسي تنظيم إرهابي معادي للسامية ينتظر إقرار البرلمان بعد غد. سيواجه أنصار الحركة وخصوصاً من اليسار البريطاني وحزب العمال أو المهاجرين العرب السجن بعقوبة قد تصل إلى 14 عاماً لدعمهم منظمة إرهابية بأي شكل كان حتى لو بلبس (تي شيرت) بموجب القرار الذي أعلنته وزيرة الداخلية بريتي باتل الذي سيصبح ساري المفعول في حال أقره البرلمان الجمعة المقبلة 26 نوفمبر.

جو بايدن وبوريس جونسون ونيفتالي بينيت في قمة غلاسكو 2021. © AP
جو بايدن وبوريس جونسون ونيفتالي بينيت في قمة غلاسكو 2021. © AP

يأتي قرار الوزيرة بحظر حماس بعد نصيحة من مجموعة مراجعة المحاكمات، التي تضم خبراء من جميع أنحاء الحكومة بما في ذلك ممثلين من الشركاء العملياتيين ومجتمع الاستخبارات. تقول باتل: “يشعر اليهود بشكل روتيني بعدم الأمان – في المدرسة، في الشوارع، عند العبادة، في منازلهم، وعلى الإنترنت. هذه الخطوة ستقوي القضية ضد أي شخص يلوح بعلم حماس في المملكة المتحدة ، وهو عمل من شأنه أن يجعل الشعب اليهودي يشعر بعدم الأمان”.

إن حظر المنظمات في المملكة المتحدة يجعل من الصعب على المتطرفين العمل. بالإضافة إلى تجريم العضوية والدعم، فإنه يدعم إزالة المحتوى عبر الإنترنت. حماس هي واحدة من 78 جماعة إرهابية محظورة في المملكة المتحدة وثالث أمر تحريم وضعه وزير الداخلية خلال العام الماضي.

يأتي قرار وزيرة الداخلية بحظر حماس بعد نصيحة من مجموعة مراجعة المحاكمات ، التي تضم خبراء من جميع أنحاء الحكومة بما في ذلك ممثلين من الشركاء العملياتيين ومجتمع الاستخبارات.” gove.uk” 〈5〉

لكن الجدل لن ينتهي بهذه السهولة، فترى وزيرة الداخلية بأن فرض حظر تام بموجب قانون الإرهاب لعام 2000 كان ضرورياً لأنه لم يكن من الممكن التمييز بين الجناحين السياسي والعسكري لحماس، وهنا من الممكن أن نشهد مداولات واعتراضات في هذا السياق.

سيُحرّم رفع علم حماس ويُجرّم الترتيب للقاء أعضائها أو ارتداء الملابس الداعمة للحركة، وسياسياً، يمكن أن يُجبَر حزب العمل البريطاني على اتخاذ موقف من حماس، بالنظر إلى الدعم القوي المؤيد للفلسطينيين من اليسار ولاسيما حزب العمال البريطاني.

بيد أن هذا الإجراء طبّق من قبل بعض الدول على جناح “حماس العسكري” فقط. إلى تلقت الحركة ضربة موجعة من حكومة بوريس جونسون، يأمل المحافظون أن يتوج الأمر بشكل نهائي في حال جرى التصويت بالإجماع في البرلمان البريطاني يوم الجمعة المقبل. كانت الحركة تعتمد فيما مضى على باقة من المساعدات من فلسطينيي المغترب والعرب وجمعيات إسلامية ناشطة في أوروبا ذات خلفية إخوانية. أيضاً، من نافل القول أن التنظيم الإخواني تلقى وما يزال دعماً من إيران بالتدريب والمال والسلاح.

انبثقت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) عن الفرع الفلسطيني للإخوان المسلمين في أواخر الثمانينيات، سيطرت على قطاع غزة بعد هزيمة حركة فتح، في انتخابات عام 2006 وبسطت سلطتها عسكرياً عام 2007. أسس الشيخ أحمد ياسين حركة حماس كذراع سياسي للإخوان في غزة في ديسمبر 1987، بعد اندلاع الانتفاضة الأولى، الانتفاضة الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وغزة اللتين احتلتهما إسرائيل بعد حرب الأيام الستة عام 1967.  في ذلك الوقت، كان هدف حماس هو مواجهة حركة الجهاد الإسلامي الفلسطيني التي كانت تتبنى نهج العنف في مقاومة إسرائيل، ما هدد  بسحب دعم الفلسطينيين بعيداً عن جماعة الإخوان المسلمين.

نشرت حماس ميثاقها الذي يدعو إلى تدمير إسرائيل وإقامة مجتمع إسلامي في فلسطين التاريخية. فيما وصفه المراقبون بمحاولة تلطيف صورتها. قدمت حماس وثيقة جديدة في 2017 وافقت على قيام دولة فلسطينية مؤقتة على طول حدود “الخط الأخضر” التي أقيمت قبل حرب الأيام الستة لكنها ما زالت ترفض الاعتراف بإسرائيل.

أسس قادة الحركة الإسلامية وجوداً في قطر بعد خلافهم مع نظام الأسد، ولاسيما بعد مشاركة اللاجئين الفلسطينيين في دمشق بالدرجة الأولى في انتفاضة السوريين ضد نظام البعث الحاكم في البلاد عام 2011 التي سبقت الحرب الأهلية السورية. بينما يعتقد مسؤولون استخباراتيون غربيون أن بعض الشخصيات البارزة في حماس  كانت تعمل وما تزال انطلاقا من تركيا.

  • تمويل الحركة.. إيران في المشهد

عند ظهور حركة حماس في أواخر الثمانينيات /1987/ كتنظيم جهادي وفرع من جماعة الإخوان المسلمين في مصر، بدأت الحركة تطور اتصالات رفيعة المستوى مع إيران عندما عقدت الأخيرة مؤتمرين حول فلسطين في 1990-1991.

حظيت الحركة بمكانة ممتازة في الشارع الفلسطيني من خلال مشاركتها في الانتفاضة الفلسطينية ضد إسرائيل، مما دفع حكومة إسحاق رابين إلى ترحيل 418 شخصية قيادية من حماس إلى لبنان في عام 1992. استضاف حزب الله المدعوم من الحرس الثوري مبعدي حماس. لاحقاً عندما سُمح لهم بالعودة بينما بدأت إيران في إرسال قرابة 50 مليون دولار للحركة سنويا. عانت الحركة حالة ركود بين 2012 و2018 بسبب دعمها للمعارضة السورية التي كانت تلقى قبولاً سعودياً في البداية، ما أغضب إيران ووقع خلاف استمر طويلا، فوجدت الحركة دعماً من قطر وتركيا التي احتضنت بعض قادة الحركة.

في آب 2017 وبعد عُقد صلح بين الحركة وإيران بتعيين السنوار رئيساً لها لتتحسن العَلاقة بشكل ملحوظ. في إعلان صريح من السنوار، أكّد خلاله أن الجمهورية الإسلامية هي “أكبر داعم للحركة مالياً وعسكريا”. في كانون الثاني 2021، صرّح قائد سلاح الجو في الحرس الثوري الإيراني أمير علي حاج زاده بأن: “كل الصواريخ التي قد تراها في غزة ولبنان صُنعت بدعم إيران”. هذا الدعم يتضمن عمليات التهريب عن طريق السودان أو بدو سيناء، وعن طريق ليبيا كما صرح مسؤولي المخابرات الليبيين على أن إيران متورطة في تهريب الأسلحة إلى غزة عبر ليبيا، يشاركها تركيا وقطر.

  • الإسلام السياسي بين المطرقة والسندان

في عام 2001، أدرجت بريطانيا كتائب عز الدين القسام -الجناح العسكري لحركة حماس- على اللائحة السوداء، لكن إعلان وزيرة الداخلية البريطانية، بريتي باتيل، يوم الجمعة الفائت بعزم الحكومة على حظر ووضع حركة “حماس” بشكل كامل على لائحة الإرهاب خطوة يمكن فهمها وفق مسارين متلازمين.

مسار الضغط على إيران لهز صورة الحليف المقاوم والداعم بغض النظر عن أثر القرار على المفاوضات النووية، بالتزامن مع اقتراب محادثات فيينا في 29 نوفمبر، ومسار آخر هو الانخراط الفعلي في مسار القرارات الصادرة عن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بخصوص الحركة، وعلى نحو أشمل جملة القرارات في السنوات الأخيرة في عدة دول أوروبية عندما شملت وقف التمويل الخارجي لمؤسسات يمينية متطرفة، أو دينية مدعومة من تنظيمات الإسلام السياسي من خارج البلد كدعم تركيا وحزب العدالة والتنمية أو دعم تنظيم الإخوان المسلمين لتلك الجمعيات في أوروبا. لقد كان آخر حظر لعلم وأي مظاهر تشير لحركة حماس في ألمانيا بتاريخ أيار 2021 بعد حوادث عنفية لمناصرين ذات طابع معادي للسامية.” 〈9〉

في تصريح لليفانت نيوز يرى الباحث المصري المختص في الإسلام السياسي، منير أديب أن وضع حماس على قوائم الإرهاب سينعكس على القيادة المركزية لتنظيم الإخوان في باقي الدول الأوربية، موضحاً أنّ الحركة هي أحد أفرع الجماعة، حسبما تؤكد أدبياتها، ووفق ما أوردته اللائحة التنظيمية للإخوان.

ويشير أديب إلى أثر القرار البريطاني على الاستثمارات المالية والاقتصادية والإعلامية لجماعة الإخوان داخل البلاد، وهي استثمارات ضخمة، مشيراً إلى أنّ بريطانيا تمثل ملاذاً آمناً لمنظومة الإعلام الإخواني، خاصة بعد إغلاق معظم القنوات والمنصّات التابعة للتنظيم في تركيا. اقرأ المزيد

بينما يرى جاسم محمد رئيس المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات في حديث خاص لـ”العين الإخبارية” إن حظر حركة حماس المحسوبة على تنظيم الإخوان، يبعث برسالة واضحة إلى التنظيم وإلى جميع التنظيمات المتطرفة بأن الحكومة تفرض سياسات مشددة، ولن تسمح بنشر التطرف والإرهاب، ولاسيما أن البلاد تعاني ويلات الإرهاب.” سيعمل التنظيم بحذر شديد على مستوى خطابه السياسي والإعلامي، خاصة إذا كان الأمر يتعلق بموضوع معاداة السامية؛ لأنه حريص على ألا يخسر بريطانيا باعتبارها الملاذ والحاضنة الأوسع للتنظيم.

في حديث سابق، لمحمد مع ليفانت نيوز يرى أن إصدار قانون حظر واضح وشامل ضد جماعات الإسلام السياسي، وتحديداً الإخوان المسلمين سيأخذ وقتاً وليس في المدى المنظور، لأن اتخاذ قرار الحظر يعني أن الحكومة تحتاج جمع الشواهد والأدلة قبل أن يكون قراراً سياسياً وهذا يعني أنها بحاجة إلى جمع مزيد من الأدلة القضائية، وأيضاً إلى عشرات آلاف الساعات من المراقبة وتحليل البيانات. “ليفانت نيوز”. 〈8〉

يؤخذ بعين الاعتبار أيضا أن تحركات الدول الأوربية باتجاه قرارات لتحجيم نشاطات الإسلام السياسي والتنظيمات المتطرفة، حصول حوادث إرهابية عدة في دول أوروبية كفرنسا والنمسا وألمانيا، نفذّها إرهابيون متشددون. أيضا ضبط شبكات تبييض أموال لدعم حركات جهادية في الشرق الأوسط كما حدث في ألمانيا مؤخراً. عودة اليمين المتشدد والشعبوية للحضور، وتراجع تأييد الوسط الشعبي لسياسات تسهيل اللجوء على الأراضي الأوروبية، وانتشار المخاوف الأمنية من تنظيمات وجمعيات مدعومة من الإخوان المسلمين أو دول كتركيا وقطر تنشر فكراً منغلقاً في أوساط الجاليات لتشكيل وسيلة ضغط على الحكومات في الانتخابات البلدية والحكومية والنيابية من خلال صناديق الانتخاب.

اقرأ المزيد: مؤسسة خيرية مثيرة للجدل تابعة لقطر… منظمة تركية مرتبطة بالقاعدة تتلقى ملايين الدولارات

منذ أكتوبر الماضي 2020، سعت فرنسا لإخضاع أكثر 50 من جمعية ومنظمة للرقابة، ودعا الرئيس ماكرون الجالية المسلمة في فرنسا لإجراء إصلاحات لمكافحة التطرّف الديني، خصوصاً بعد حادثة قتل المدرس الفرنسي، صمويل باتي. وجلبت كلمة الرئيس إيمانويل ماكرون في 02/10/ 2020 عليه هجوم جماعات الإسلام السياسي عندما تحدّث عن محاربة “الانعزالية الإسلامية” للجاليات الإسلامية في المجتمع الفرنسي. زادت إدارة الرئيس الفرنسي من وتيرة الإجراءات لمواجهة تيار “الإسلام السياسي” في الداخل والخارج، خاصة تجاه “جماعة الإخوان المسلمين بفرنسا إثر قرار حلّ “التجمع المناهض للإسلاموفوبيا”، وثلاث منظمات أخرى مقربة منها.

لقد بدأت أوروبا تلتفت أكثر من أي وقت مضى لأهمية مراقبة نشاط جماعات الإسلام السياسي؛ بعد سلسلة من الحوادث التي ضربتها في السنوات الماضية؛ ولاسيما السنوات الثلاث الأخيرة. لقد أقرّت البرلمانات الأوروبية تشريعات ناظمة لعمليات الرقابة على الشفافية المالية لهذه المنظمات والمؤسسات، ووضع خرائط للكشف عن مواقع وأسماء المؤسسات، كما حدث في النمسا وتشريعات أخرى تتيح المتابعة الأمنية والمراقبة لأعضاء ينتمون لها. أيضاً، تعاظم المخاوف من الأنشطة الدعوية لهذه الجمعيات المعنونة تحت أسماء مختلفة ومدعومة من الإخوان المسلمين في المجتمعات الموازية المسلمة للجاليات في أوروبا ولاسيما حديثاً في الدول الإسكندنافية، وهو الأخطر كما أشار تقرير مرصد الفتاوي التكفيرية والآراء المتشددة التابع لدار الإفتاء المصرية، خلال شهر ديسمبر 2019.

يلاحظ وجود خطوات جدّية من قبل الحكومات الأوروبية لحصار وتأطير عمل جماعات الإسلام السياسي والمنظمات القومية والأحزاب الرديكالية الممنوعة في بلدانها ولم تصل إلى الحظر الكامل حتى الآن، بينما تلقى تلك المنظمات والجمعيات والمؤسسات المدعومة من تركيا أو من تنظيم الإخوان العالمي اهتماماً جدياً من دوائر الاستخبارات الأوروبية لجهة وقف نشاطها السياسي بالكامل ورقابة أكثر صرامة على نشاطاتها المالية بل والحظر الكامل.

في أبريل/ نيسان 2014، كلف رئيس الوزراء البريطاني في ذلك الوقت، ديفيد كاميرون، بإعداد مراجعة داخلية لجماعة الإخوان لتحديد ما إذا كان من الممكن ربط المنظمة في المملكة المتحدة وخارجها بالتطرّف والإرهاب أم لا.. فهل ستعيد بريطانيا حساباتها؟ يعتقد مراقبون أن  قضية الإخوان في بريطانيا معقدة جداً، وبريطانيا مستفيدة من وجودهم ـ ورقة سياسية تحركها- إضافة إلى فوائد سياسية واقتصادية محلية، وهذا ما يجعل يوم الجمعة القادم وجلسة البرلمان البريطاني حدث مهم على المستوى السياسي والأمني المحلي والدولي.

 

إعداد وتحرير: وائل سليمان

ليفانت نيوز_ خاص

  1. مركز كارينغي
  2. مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي
  3. معهد واشنطن
  4. وكالة أسوشيتد برس
  5. موقع الحكومة البريطانية
  6. تايمز أوف إسرائيل
  7. رويترز
  8. ليفانت نيوز-مقابلة
  9. DW
Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit