انهيار السلام العالمي.. بداية الحرب العالمية بالتقسيط والمفرق

كمال اللبواني
كمال اللبواني

يشهد العالم مجموعة كبيرة ومتنوعة من الأزمات المستعصية على الحل بالطرق والوسائل المتوفرة والمستعملة حالياً، لا بد سيؤدي تفاقم هذه الأزمات لتفجّرها ضمن صراعات عسكرية، نظراً لغياب القرار الدولي وغياب إمكانية إيجاد تفاهمات كبرى، ستندلع الحرب بالرغم من عدم رغبة أي طرف بدخولها، سوف تحدث رغماً عن تلك الإرادة الناجمة عن ضعف الجميع.

فلو وجدت أطرافاً قوية وقادرة لتوصلت لتفاهمات، ولحلت تلك المشاكل إذا كانت فعلاً لا تريد الحرب، لكن الضعف وليس القوة هو من سيجرها للحرب عندما تتفجر الأزمات بوجه الدول التي ستشعر أنها مهددة وجودياً مما سيدفعها للحرب رغماً عنها وبالرغم من ضعفها وإفلاسها، فالحروب عادة لا يشنّها الأقوياء، بل المفلسون المهددون، وهم اليوم كثر بل الأكثر عدداً بين دول العالم المترنّح تحت عبء أزماته المستعصية:
أزمة الاقتصاد التضخمي الهائل الذي يضرب الاقتصاد العالمي الرأسمالي منذ بداية هذا القرن، والتي لا أمل في حلها ضمن المنظومة الراهنة للنظام الرأسمالي الاحتكاري العالمي، الذي يزداد تمركزاً بالرغم من انسداد توسعه الأفقي.
تفاقمت تلك الأزمة بسرعة بسبب وباء كورونا، واضطرت الدول للإغلاق وتراجعت اقتصاداتها بشكل كبير وخطير، ولم تتمكن من تغطيته بسياسات تضخمية جديدة، سرعان ما تكشفت على شكل زيادات كبيرة في الأسعار وتدهوراً في القيمة الشرائية للأجور، وإفلاس الكثير من الشركات الصغيرة والمتوسطة، ووقوع الشركات الكبرى تحت عبء القروض والمساعدات الحكومية التي صارت تتحكم بها أيضاً ضاربة أسس الليبرالية المؤسسة للنظام الديموقراطي الغربي.
تزايد نفوذ وهيمنة الاقتصاد الصيني بشكل سرطاني، ووصوله لنقطة من الهيمنة غير قابلة للعودة، بما يتسببه في دمار نظم الاقتصاد العالمي، وقيم الصناعة والتجارة، والذي يؤدّي لحروب تجارية من شأنها أن تتطور لحروب عسكرية، تعطل النظام الدولي بدءاً من مجلس الأمن المعطل بالفيتو الروسي الصيني مروراً بمنظمات الجمعية العامة ونظم العدالة الدولية ونظم حماية الملكية الفكرية.
نمو كبير ونوعي في مستوى التسلّح للكثير من الدول المارقة التي تهدد السلم العالمي، وتقف خارج أي منظومة تضبط عملية التسلح بأسلحة الدمار الشامل، وبشكل خاص محور كوريا الشمالية – الصين – إيران.
تدهور حالة المناخ، وتهديدها المستمر المتفاقم، والذي عجز العالم عن السيطرة عليها، بسبب تهرّب معظم الدول من الالتزام بمواثيق حماية المناخ وإصرارها على تلويث البيئة بشكل مدمر، في حين تخصص بعض الدول موازنات هائلة في سبيل ذلك دون جدوى، مما يتسبب عندها بتراجع اقتصادها وقدرتها التنافسية، واضطرابات سياسية فيها وهروب الشركات منها.
التزايد السكاني غير القابل للسيطرة والذي يتسبب بتدهور حالة الكوكب (الموارد، والعجز عن تأمين المياه والغذاء) وإطلاق موجات الهجرة المقلقة من دول العالم الثالث المنكوبة نحو مراكز العالم المتقدم الذي يغرق في أزماته.
تراجع الديموقراطيات وعجزها النسبي المتزايد عن الاستمرار في تأمين الاحتياجات الاجتماعية في دول الرفاهية، وعجزها المطلق عن تأمينها في دول الفقر.
ارتفاع سوية الجريمة العالمية، إن كانت مافيات أو منظمات إرهاب، أو عصابات قرصنة إلكترونية أو مخدرات.
تزايد قدرات أجهزة الأمن على اختراق معظم نظم الخصوصية، بسبب تطور التكنولوجيا الرقمية وزيادة الاعتماد على شبكة الإنترنت، وبالتالي حدوث حروب قرصنة وتخريب عبر الشبكة العنكبوتية.
وصول قادة مافيويين لسدة السلطة في الكثير من الدول التي تنقصها المعايير الديموقراطية، وبينها دول عظمى، ومعظم دول العالم الثالث، وتشكل حلف تعاوني مافيوي متضامن عبر العالم تقوده روسيا ومن خلفها الصين.
تراجع وحدة وتنسيق دول العالم المتقدم، وتراجع رغبتها في التمسك بقيمها والدفاع عنها، ونمو تيارات يمينية متعصبة فيها أصبحت تحكم العالم الديموقراطي أيضاً، وتشكل النقيض الذي سيكون الطرف الثاني في الحرب العالمية.
عجز المنظومة الدولية عن إيجاد أي حل للأزمات في الكثير من بؤر الصراع والتوتر التي تضرب الكثير من دول العالم والتي صارت عبارة عن شرارات تهدّد بإشعال العالم، مع تزايد عدد الدول الفاشلة في العالم، وخاصة في الشرق الأوسط الكبير، والدول المهددة في الإفلاس، ومنها دول أوروبية عديدة.
تحاط الصين اليوم بزنار من نار وصراعات يفترض أن تنتقل لداخلها إذا لم تتدخل لحلها، وهذا سيكون شرارة الحرب العالمية الثالثة القادمة كما تشير منحنيات تتابع الأحداث.

كمال البواني

ليفانت – كمال اللبواني

يشهد العالم مجموعة كبيرة ومتنوعة من الأزمات المستعصية على الحل بالطرق والوسائل المتوفرة والمستعملة حالياً، لا بد سيؤدي تفاقم هذه الأزمات لتفجّرها ضمن صراعات عسكرية، نظراً لغياب القرار الدولي وغياب إمكانية إيجاد تفاهمات كبرى، ستندلع الحرب بالرغم من عدم رغبة أي طرف بدخولها، سوف تحدث رغماً عن تلك الإرادة الناجمة عن ضعف الجميع.

فلو وجدت أطرافاً قوية وقادرة لتوصلت لتفاهمات، ولحلت تلك المشاكل إذا كانت فعلاً لا تريد الحرب، لكن الضعف وليس القوة هو من سيجرها للحرب عندما تتفجر الأزمات بوجه الدول التي ستشعر أنها مهددة وجودياً مما سيدفعها للحرب رغماً عنها وبالرغم من ضعفها وإفلاسها، فالحروب عادة لا يشنّها الأقوياء، بل المفلسون المهددون، وهم اليوم كثر بل الأكثر عدداً بين دول العالم المترنّح تحت عبء أزماته المستعصية:
أزمة الاقتصاد التضخمي الهائل الذي يضرب الاقتصاد العالمي الرأسمالي منذ بداية هذا القرن، والتي لا أمل في حلها ضمن المنظومة الراهنة للنظام الرأسمالي الاحتكاري العالمي، الذي يزداد تمركزاً بالرغم من انسداد توسعه الأفقي.
تفاقمت تلك الأزمة بسرعة بسبب وباء كورونا، واضطرت الدول للإغلاق وتراجعت اقتصاداتها بشكل كبير وخطير، ولم تتمكن من تغطيته بسياسات تضخمية جديدة، سرعان ما تكشفت على شكل زيادات كبيرة في الأسعار وتدهوراً في القيمة الشرائية للأجور، وإفلاس الكثير من الشركات الصغيرة والمتوسطة، ووقوع الشركات الكبرى تحت عبء القروض والمساعدات الحكومية التي صارت تتحكم بها أيضاً ضاربة أسس الليبرالية المؤسسة للنظام الديموقراطي الغربي.
تزايد نفوذ وهيمنة الاقتصاد الصيني بشكل سرطاني، ووصوله لنقطة من الهيمنة غير قابلة للعودة، بما يتسببه في دمار نظم الاقتصاد العالمي، وقيم الصناعة والتجارة، والذي يؤدّي لحروب تجارية من شأنها أن تتطور لحروب عسكرية، تعطل النظام الدولي بدءاً من مجلس الأمن المعطل بالفيتو الروسي الصيني مروراً بمنظمات الجمعية العامة ونظم العدالة الدولية ونظم حماية الملكية الفكرية.
نمو كبير ونوعي في مستوى التسلّح للكثير من الدول المارقة التي تهدد السلم العالمي، وتقف خارج أي منظومة تضبط عملية التسلح بأسلحة الدمار الشامل، وبشكل خاص محور كوريا الشمالية – الصين – إيران.
تدهور حالة المناخ، وتهديدها المستمر المتفاقم، والذي عجز العالم عن السيطرة عليها، بسبب تهرّب معظم الدول من الالتزام بمواثيق حماية المناخ وإصرارها على تلويث البيئة بشكل مدمر، في حين تخصص بعض الدول موازنات هائلة في سبيل ذلك دون جدوى، مما يتسبب عندها بتراجع اقتصادها وقدرتها التنافسية، واضطرابات سياسية فيها وهروب الشركات منها.
التزايد السكاني غير القابل للسيطرة والذي يتسبب بتدهور حالة الكوكب (الموارد، والعجز عن تأمين المياه والغذاء) وإطلاق موجات الهجرة المقلقة من دول العالم الثالث المنكوبة نحو مراكز العالم المتقدم الذي يغرق في أزماته.
تراجع الديموقراطيات وعجزها النسبي المتزايد عن الاستمرار في تأمين الاحتياجات الاجتماعية في دول الرفاهية، وعجزها المطلق عن تأمينها في دول الفقر.
ارتفاع سوية الجريمة العالمية، إن كانت مافيات أو منظمات إرهاب، أو عصابات قرصنة إلكترونية أو مخدرات.
تزايد قدرات أجهزة الأمن على اختراق معظم نظم الخصوصية، بسبب تطور التكنولوجيا الرقمية وزيادة الاعتماد على شبكة الإنترنت، وبالتالي حدوث حروب قرصنة وتخريب عبر الشبكة العنكبوتية.
وصول قادة مافيويين لسدة السلطة في الكثير من الدول التي تنقصها المعايير الديموقراطية، وبينها دول عظمى، ومعظم دول العالم الثالث، وتشكل حلف تعاوني مافيوي متضامن عبر العالم تقوده روسيا ومن خلفها الصين.
تراجع وحدة وتنسيق دول العالم المتقدم، وتراجع رغبتها في التمسك بقيمها والدفاع عنها، ونمو تيارات يمينية متعصبة فيها أصبحت تحكم العالم الديموقراطي أيضاً، وتشكل النقيض الذي سيكون الطرف الثاني في الحرب العالمية.
عجز المنظومة الدولية عن إيجاد أي حل للأزمات في الكثير من بؤر الصراع والتوتر التي تضرب الكثير من دول العالم والتي صارت عبارة عن شرارات تهدّد بإشعال العالم، مع تزايد عدد الدول الفاشلة في العالم، وخاصة في الشرق الأوسط الكبير، والدول المهددة في الإفلاس، ومنها دول أوروبية عديدة.
تحاط الصين اليوم بزنار من نار وصراعات يفترض أن تنتقل لداخلها إذا لم تتدخل لحلها، وهذا سيكون شرارة الحرب العالمية الثالثة القادمة كما تشير منحنيات تتابع الأحداث.

كمال البواني

ليفانت – كمال اللبواني

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit