الخُلع الليبي ومن يختار؟

إبراهيم جلال فضلون
إبراهيم جلال فضلون

الواضح من خريطة المواقف الليبية أنّ الانقسام المجتمعي والمناطقي هو سيد الموقف، أضف إليها الضغوط الدولية التي تفتقر الإنسانية في تعامُلها مع الموقف، إلا لمصالحها وأطماعها الشرهة، لا لسعيها إلى التوازن والفاعلية التي تزيد من تعقيدات الحالة الليبية بشكل عام، خاصة مع وجود فجوة الفاعلية الدولية، بوجود غطاء من بعض القوى الدولية المستفيدة من المسلحين والمرتزقة على الأرض الليبية، خاصة (تركيا وروسيا،)، وعدد من التنظيمات الدولية التي وضعت مصر لها خطاً أحمر في سرت.

ليزيد التعقيد تشابكاً بالظهور المُفاجئ والمُربك لسيف الإسلام القذافي بتقديمه أوراق ترشحه للانتخابات الليبية، بفرع المفوضية الوطنية العُليا للانتخابات في سبها، التي شككت في حقيقة شخصيته، لذا هرولت القنوات لعدّ أصابع يديه (المبتور بعضها جرّاء الحرب) للتأكد من شخصه، ليقف الجميع أمام أصابعه الكاملة مشدوهاً.

هكذا انفتح باب اللغط والانقسام أو الاختلاف بين فريقين تجاه قضية ذات طابع جدلي وتنافسي، بعدما أغلقت ليبيا باب الجدل حول القوانين والتشريعات الانتخابية، ودخلت رسمياً أهم منعرج في تاريخها السياسي والمعاصر بإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وقبول طلبات الترشّح التي بدأت بالأولى في الذكرى (70) لاستقلال البلاد في 24 ديسمبر، وتختتم بالثانية في يناير الحالي، وتدعمها القوى الدولية والإقليمية، بل وتؤكد ضرورة خروج القوات الأجنبية والمسلحين وفق جدول زمني واقعي وبما لا يؤثر على إجراء الانتخابات في موعدها المعلن، وتوقيع عقوبات دولية على المعترضين على نتائج الانتخابات أو من يشككون في نتائجها، وفق مؤتمر باريس الأخير.

ولنا وقفة هنا.. وقانون المساواة الذي اعتمده البرلمان ومنع الإقصاء لأي طرف، الأمر الذي أغضب «الإخوان» وجماعتهم الذين كانوا يطلبون قانوناً قضائياً للغير ومفصلاً على مقاس أعضاء تنظيم الإخوان، وميليشيات الإسلام السياسي، من يسعون لاختطاف القذافي الابن طلباً للفدية والمال، لاتهامه من محكمة الجنايات الدولية بجرائم ضد الإنسانية، كما حدث لأخيه هانيبال من «حزب الله» اللبناني، ليزداد الجدل حتى ربط البعض علاقةً بين ماكرون الفرنسي وبشير صالح (مدير مكتب معمر القذافي) وما يُخفيه بصندوقه الأسود من ثروات، أكدتها تحركات بشير صالح في المنطقة بين روسيا وفرنسا والتنسيق بينها، على ترشح القذافي الابن، والخروج بليبيا من مرحلتي التاريخ المُظلم بين الانتقالية والدائميّة الدولية وفرض القبول العام والشرعية أمام الداخل والخارج على السواء، ليقف لذلك التهديد «الإخواني» بعرقلة الانتخابات ماثلاً، وتقديمهم أرواح الأبرياء، ما لم يكن قانون الانتخابات على مقاسات بطون وعقول مرشحيهم الإرهابيين، مما يُثبتُ عدم الجدية في انتشال ليبيا التي لا تُمثل لهم إلا ثروة تُحول خيراتها لدول داعمة للإرهاب، كتركيا التي زارها خالد المشري، رئيس المجلس الأعلى للدولة ذي التوجه الإخواني لاستلام أجندة الرؤية الأردوغانية، مُؤكدين النفوذ التركي في الغرب الليبي، عسكرياً واقتصادياً، لتنطلق حملة التشكيك في مجمل العملية السياسية، وتعطيلها قدر الإمكان.

وفي الجانب التحليلي، تجد أخطاء تبدو متعمدة في عملية إقرار قانون الانتخابات، لإجهاض حجج المعترضين، مثل عدم مناقشة البرلمان لقانون الانتخابات مما يدفع لعدم دستوريته، وعلق القيادي البارز فيها، عبد الرزاق العرادي: “عليهم أن يعوا أنهم من أجل مصلحة ارتؤوها داسوا على الاتفاق السياسي وقبلوا بالقوانين المعيبة، مع أنهم يعلمون أنها صممت على مقاس أطراف، ومنعت أطرافاً أخرى من المشاركة”، وهو ما تبنته مجموعة مسلحة تابعة لوزارة الدفاع في حكومة الدبيبة، وتحريض المشري على مهاجمة مقرّات المفوضية بمدينتي زليتين والخمس، وطرد الموظفين بقوة السلاح، ضمن ما يعرف بعملية «بركان الغضب».

وكذلك بند أحقية الترشح لأعضاء حكومة الوحدة الوطنية التي يرأسها الدبيبة والمجلس الرئاسي برئاسة المنفي الترشح للانتخابات الرئاسية، وأهم تلك الأشياء التي يعتمد عليها المعترضين للبند الخاص بإمكانية أن يترشح أي مسؤول للانتخابات الرئاسية بشرط أن يتخلّى عن ممارسة أعباء وظيفته قبل الانتخابات بثلاثة أشهر، على أن يعود إلى منصبه في حال عدم فوزه. وهو البند الذي تراه قوى سياسية مصمماً لإتاحة الفرصة لترشح حفتر الذي أعلن، منتصف الشهر الحالي، ترشحه للانتخابات الرئاسية في ليبيا، مع إمكانية بقائه في منصبه حال خسارته، وكأن من قاموا بتحرير بنوده راعوا فتح الأبواب أمام الجميع، فلماذا الاعتراض؟ الجواب بسيط.. فتلك التنظيمات لا تعترف بالتعايش السلمي والسلم المُجتمعي، والتي لا تكف عن تصدير وإعادة تدوير أفكارها المُتطرفة، فلا أرض لها ولا دين، بل لا حليف لها ولا تحالف تحترمه، حتى مرجعياته الفقهية صاحبة الخدع باسم الدين واستخدامها سلعة في حملاتها.

وفي الأخير: يكون الخيار الأمثل لليبيا ليس بالانتخابات أو الحرب، كما تراها جبهتا التنافس والمعترضين، ‏بل بين يكون بانتخابات آمنة متوافق عليها ومغامرة محفوفة بمخاطر تفاقم الانقسام، و«حرب ضروس لا تبقي ولا تذر»، قد تنتهي بمواجهات مسلحة أو صناعة ديكتاتور، ‏يُطلق عليها (الشعب يختار رئيسه)، ولعل فريق المراقبين الأوروبيين الذين وصلوا بالفعل إلى ليبيا هو أحد ضمانات نزاهة الانتخابات المطلوبة بشدة، فهل سيختار الشعب رئيسه؟.

إبراهيم جلال فضلون

ليفانت – إبراهيم جلال فضلون

الواضح من خريطة المواقف الليبية أنّ الانقسام المجتمعي والمناطقي هو سيد الموقف، أضف إليها الضغوط الدولية التي تفتقر الإنسانية في تعامُلها مع الموقف، إلا لمصالحها وأطماعها الشرهة، لا لسعيها إلى التوازن والفاعلية التي تزيد من تعقيدات الحالة الليبية بشكل عام، خاصة مع وجود فجوة الفاعلية الدولية، بوجود غطاء من بعض القوى الدولية المستفيدة من المسلحين والمرتزقة على الأرض الليبية، خاصة (تركيا وروسيا،)، وعدد من التنظيمات الدولية التي وضعت مصر لها خطاً أحمر في سرت.

ليزيد التعقيد تشابكاً بالظهور المُفاجئ والمُربك لسيف الإسلام القذافي بتقديمه أوراق ترشحه للانتخابات الليبية، بفرع المفوضية الوطنية العُليا للانتخابات في سبها، التي شككت في حقيقة شخصيته، لذا هرولت القنوات لعدّ أصابع يديه (المبتور بعضها جرّاء الحرب) للتأكد من شخصه، ليقف الجميع أمام أصابعه الكاملة مشدوهاً.

هكذا انفتح باب اللغط والانقسام أو الاختلاف بين فريقين تجاه قضية ذات طابع جدلي وتنافسي، بعدما أغلقت ليبيا باب الجدل حول القوانين والتشريعات الانتخابية، ودخلت رسمياً أهم منعرج في تاريخها السياسي والمعاصر بإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وقبول طلبات الترشّح التي بدأت بالأولى في الذكرى (70) لاستقلال البلاد في 24 ديسمبر، وتختتم بالثانية في يناير الحالي، وتدعمها القوى الدولية والإقليمية، بل وتؤكد ضرورة خروج القوات الأجنبية والمسلحين وفق جدول زمني واقعي وبما لا يؤثر على إجراء الانتخابات في موعدها المعلن، وتوقيع عقوبات دولية على المعترضين على نتائج الانتخابات أو من يشككون في نتائجها، وفق مؤتمر باريس الأخير.

ولنا وقفة هنا.. وقانون المساواة الذي اعتمده البرلمان ومنع الإقصاء لأي طرف، الأمر الذي أغضب «الإخوان» وجماعتهم الذين كانوا يطلبون قانوناً قضائياً للغير ومفصلاً على مقاس أعضاء تنظيم الإخوان، وميليشيات الإسلام السياسي، من يسعون لاختطاف القذافي الابن طلباً للفدية والمال، لاتهامه من محكمة الجنايات الدولية بجرائم ضد الإنسانية، كما حدث لأخيه هانيبال من «حزب الله» اللبناني، ليزداد الجدل حتى ربط البعض علاقةً بين ماكرون الفرنسي وبشير صالح (مدير مكتب معمر القذافي) وما يُخفيه بصندوقه الأسود من ثروات، أكدتها تحركات بشير صالح في المنطقة بين روسيا وفرنسا والتنسيق بينها، على ترشح القذافي الابن، والخروج بليبيا من مرحلتي التاريخ المُظلم بين الانتقالية والدائميّة الدولية وفرض القبول العام والشرعية أمام الداخل والخارج على السواء، ليقف لذلك التهديد «الإخواني» بعرقلة الانتخابات ماثلاً، وتقديمهم أرواح الأبرياء، ما لم يكن قانون الانتخابات على مقاسات بطون وعقول مرشحيهم الإرهابيين، مما يُثبتُ عدم الجدية في انتشال ليبيا التي لا تُمثل لهم إلا ثروة تُحول خيراتها لدول داعمة للإرهاب، كتركيا التي زارها خالد المشري، رئيس المجلس الأعلى للدولة ذي التوجه الإخواني لاستلام أجندة الرؤية الأردوغانية، مُؤكدين النفوذ التركي في الغرب الليبي، عسكرياً واقتصادياً، لتنطلق حملة التشكيك في مجمل العملية السياسية، وتعطيلها قدر الإمكان.

وفي الجانب التحليلي، تجد أخطاء تبدو متعمدة في عملية إقرار قانون الانتخابات، لإجهاض حجج المعترضين، مثل عدم مناقشة البرلمان لقانون الانتخابات مما يدفع لعدم دستوريته، وعلق القيادي البارز فيها، عبد الرزاق العرادي: “عليهم أن يعوا أنهم من أجل مصلحة ارتؤوها داسوا على الاتفاق السياسي وقبلوا بالقوانين المعيبة، مع أنهم يعلمون أنها صممت على مقاس أطراف، ومنعت أطرافاً أخرى من المشاركة”، وهو ما تبنته مجموعة مسلحة تابعة لوزارة الدفاع في حكومة الدبيبة، وتحريض المشري على مهاجمة مقرّات المفوضية بمدينتي زليتين والخمس، وطرد الموظفين بقوة السلاح، ضمن ما يعرف بعملية «بركان الغضب».

وكذلك بند أحقية الترشح لأعضاء حكومة الوحدة الوطنية التي يرأسها الدبيبة والمجلس الرئاسي برئاسة المنفي الترشح للانتخابات الرئاسية، وأهم تلك الأشياء التي يعتمد عليها المعترضين للبند الخاص بإمكانية أن يترشح أي مسؤول للانتخابات الرئاسية بشرط أن يتخلّى عن ممارسة أعباء وظيفته قبل الانتخابات بثلاثة أشهر، على أن يعود إلى منصبه في حال عدم فوزه. وهو البند الذي تراه قوى سياسية مصمماً لإتاحة الفرصة لترشح حفتر الذي أعلن، منتصف الشهر الحالي، ترشحه للانتخابات الرئاسية في ليبيا، مع إمكانية بقائه في منصبه حال خسارته، وكأن من قاموا بتحرير بنوده راعوا فتح الأبواب أمام الجميع، فلماذا الاعتراض؟ الجواب بسيط.. فتلك التنظيمات لا تعترف بالتعايش السلمي والسلم المُجتمعي، والتي لا تكف عن تصدير وإعادة تدوير أفكارها المُتطرفة، فلا أرض لها ولا دين، بل لا حليف لها ولا تحالف تحترمه، حتى مرجعياته الفقهية صاحبة الخدع باسم الدين واستخدامها سلعة في حملاتها.

وفي الأخير: يكون الخيار الأمثل لليبيا ليس بالانتخابات أو الحرب، كما تراها جبهتا التنافس والمعترضين، ‏بل بين يكون بانتخابات آمنة متوافق عليها ومغامرة محفوفة بمخاطر تفاقم الانقسام، و«حرب ضروس لا تبقي ولا تذر»، قد تنتهي بمواجهات مسلحة أو صناعة ديكتاتور، ‏يُطلق عليها (الشعب يختار رئيسه)، ولعل فريق المراقبين الأوروبيين الذين وصلوا بالفعل إلى ليبيا هو أحد ضمانات نزاهة الانتخابات المطلوبة بشدة، فهل سيختار الشعب رئيسه؟.

إبراهيم جلال فضلون

ليفانت – إبراهيم جلال فضلون

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit