هل تغيرت؟ ممارسات طالبان تجيب عن السؤال الشاغل

هل تغيرت ممارسات طالبان تجيب عن السؤال الشاغل
أفغانستان (ليفانت نيوز)

خلال الفترة الأولى من حكم طالبان في أفغانستان، والتي امتدّت من العام 1996 إلى 2001، تم إدانة التنظيم على الصعيد الدولي، نتيجة تطبيقه القاسي للشريعة الإسلامية، ومعاملتها الوحشيّة للعديد من الأفغان، حيث ارتكبت مذابح بحق المدنيين الأفغان، واتّخذت سياسة الأرض المحروقة، وحرقت مساحات شاسعة من الأراضي الخصبة، ودمرت عشرات الآلاف من المنازل، وحظرت الأنشطة ووسائل الإعلام بما في ذلك الرسومات والتصوير الفوتوغرافي والأفلام التي تصوّر الأشخاص أو الكائنات الحية الأخرى.

ناهيكم عن احتضان التنظيمات الإرهابية وتوفير الملاذ الآمن لها، ومنها تنظيم القاعدة، الذي شنّ هجمات 11 سبتمبر العام 2001، على مبنيي التجارة العالميين في مانهاتن الأمريكية، دافعاً واشنطن لهجوم مسلح على أفغانستان، في 7 أكتوبر من العام عينه، للانتقام من القاعدة، ومنع طالبان من مساندة التنظيمات الإرهابية.

لكن الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، وقّع اتفاقاً للسلام مع طالبان، في فبراير/ شباط عام 2020، ما فتح باب التساؤلات حول الدوافع الأمريكية لذلك، ولعل السؤال الأبرز، كان الاستفسار عن التغيير الذي قد يكون أصاب الحركة في غضون 18 عاماً، من الصراع مع واشنطن وحلفائها، وهو ما جعله العالم استفساراً غير قابل للإجابة، إلا من خلال ممارسات مسلحي الحركة مع الأفغان، سواء الذين قرروا البقاء، أو أولئك الذين لم يحالفهم الحظ في السفر.

منافسة جيوستراتيجة كبرى على أفغانستان.. أين قطر من كل هذا

هل تغيرت طالبان؟

واقعياً، إن كان قد تم إدانة طالبان خلال فترة حكمها الأولى، نتيجة ممارسات قمعية غير إنسانية اعتمدتها، فإن الوقائع التي يجري نقلها من الداخل الأفغاني لا تبشر بالخير، ففي الرابع والعشرين من أغسطس، أي بعد قرابة العشرة أيام فحسب من استيلاء طالبان على العاصمة الأفغانية، في الخامس عشر من الشهر عينه، حكمت حركة “طالبان” على شقيق مترجم أفغاني بالإعدام، بحسب رسائل حصلت عليها شبكة CNN متهمة إياه بمساعدة الولايات المتحدة وتوفير الأمن لشقيقه الذي عمل مترجماً فورياً للقوات الأمريكية.

وهو ما اعتبر تناقضاً مع خطابات طالبان “التجميلية”، عندما حاولت تقديم صورة عن نفسها للعالم بأنها باتت أكثر اعتدالاً، ومنها قول المتحدّث باسم طالبان، ذبيح الله مجاهد، سابقاً: “لن يتأذى أحد في أفغانستان.. بالطبع هناك فرق كبير بيننا الآن وقبل 20 عاماً”.

بيد أن مسلسل انتهاكات طالبان، تواصل، فقالت وسائل إعلام في التاسع والعشرين من أغسطس، بأن مسلحي حركة “طالبان” قتلوا مغنياً محلياً مشهوراً في ولاية بغلان شمال شرقي أفغانستان، وأوردت وكالة “نوفوستي” الروسية، عن مصدر في الولاية تأكيده أن المسلحين أخرجوا المغني الشعبي فواد أندرابي من منزله وقتلوه، وذلك بالتوازي مع إعلان “طالبان”، فرض حظر على الاستماع إلى الموسيقى في الأماكن العامة، بدعوى أن “الموسيقى محظورة في الإسلام”.

حيث فرضت “طالبان” حظراً على بثّ الموسيقى وظهور المذيعات على محطات التلفزيون والإذاعة في ولاية قندهار جنوبي البلاد، إضافة إلى وقوع حوادث القتل المجهول، ومنها إنكار “طالبان”، في الخامس من سبتمبر الماضي، ضلوعها بمقتل العالم الديني عبيد الله متوكل وأحد طلابه، في العاصمة الأفغانية كابول، زاعمة أنّ “مثل هذه الأعمال ترتكبها الجهات الشريرة بهدف التفرقة والانقسام”، على حدّ وصفها.

التنكيل بالأفغان المعارضين

عمدت طالبان إلى قتل معارضيها، ومنهم المتحدّث باسم “جبهة المقاومة الوطنية” الأفغانية، فهيم دشتي، والقيادي العسكري البارز فيها، الجنرال عبد الودود، في الخامس من سبتمبر، عندما ذكرت الحركة، في تغريدة عبر “تويتر”: “مقتل فهيم دشتي، المتحدّث باسم مليشيات مسعود، والجنرال عبد الودود، أحد المقربين من أحمد مسعود، في مواجهات مع قوات إمارة أفغانستان الإسلامية في مدينة بازارك عاصمة ولاية بنجشير”.

كما بدأت طالبان التنكيل بالمواطنين الأفغان، والإشهار بهم في الشوارع، على طريقة القرون الوسطى، إذ عرض مسلحون من “طالبان”، في السادس من سبتمبر، رجلاً على الملأ في أنحاء مدينة جلال آباد وحول رقبته إطارات سيارات، وذلك بعد اتهامه بالسرقة، وأكدت وسائل إعلام أفغانية إلقاء القبض على الرجل بعد سرقته إطارين، لتقرر الحركة إثر ذلك معاقبته بتلك الطريقة المذلة، حتى تجعله عبرة للآخرين، وفق ما يعتقد مسلحوها.

إضافة إلى مواجهة التظاهرات بالقبضة الحديدة، حتى وإن كان المتظاهرون، من السيدات، إذ فرّق عناصر طالبان مظاهرة احتجاجية باستخدام العصي، نظمتها في العاصمة الأفغانية، عدد من النساء للمطالبة بحقوقهن، وذلك بعد ساعات من إعلان “زعيم إمارة أفغانستان الإسلامية”، المدعو هبة الله أخوند زاده، بأن الإمارة ستتخذ “خطوات جادة ومؤثرة فيما يتعلق بحقوق الإنسان، وحقوق الأقليات، وحقوق الأطياف المحرومة”، فيما سبقه زعم المتحدث باسم حركة طالبان، بأن الحركة ستسمح بتنظيم المظاهرات والاحتجاجات في أفغانستان.

سلخ صحفيين.. وإعدامات انتقامية

فيما روى صحافيان أفغانيان لوكالة “فرانس برس”، في التاسع من سبتمبر، تعرضهما للضرب بعد احتجازهما لساعات من قبل “طالبان”، لتغطيتهما احتجاجاً في العاصمة، إذ أكدت وكالة “فرانس برس”، بأنه قد تم القبض على الرجلين خلال مظاهرة، واقتيدا إلى مركز للشرطة في العاصمة، حيث قالا إنهما تعرضا للكم والضرب بالهراوات والأسلاك الكهربائية والسياط بعد اتهامهما بتنظيم الاحتجاج.

بينما أفادت صحيفة “تايمز” البريطانية، في الرابع عشر من سبتمبر، بأن عناصر “طالبان” أعدموا قناصاً أفغانياً، لأنّه عمل، في وقت سابق، مع القوات البريطانية في أفغانستان، ووفق تقرير للصحيفة، فإن القناص الذي كان يبلغ 28 عاماً من العمر، والذي لم يتم الكشف عن اسمه، تلقى تدريباً بريطانياً، وكانت الوحدة العسكرية التي خدم فيها إحدى الوحدات الأكثر فاعلية في الجيش الأفغاني.

اقرأ المزيد: نساء أفغانستان.. التسويف استراتيجية طالبان لسلب حقوقهن

كما ذكر أحد مؤسسي “طالبان”، ويدعى الملا نور الدين ترابي، في الثالث والعشرين من سبتمبر، بأنّ التنظيم سينفذ عقوبات الإعدام وبتر الأيدي، لكنه قد لا يفعل ذلك علانية، مردفاً خلال مقابلة نظمتها معه وكالة “أسوشيتد برس”: “الجميع ينتقدنا على تنفيذ العقوبات في الملاعب، لكننا لم نقل أبداً أي شيء بشأن قوانينهم وعقوباتهم”، متابعاً: “سنتبع الإسلام وسنبني قوانيننا على القرآن”، وهو ما ندّدت به واشنطن، حيث قال المتحدّث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، نيد برايس، إن واشنطن تندّد “بأشد العبارات” بتصريحات ترابي الذي سبق أن تولى وزارة العدل في فترة الحكم السابقة للحركة، مردفاً أن تلك الأعمال “ستشكل انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان”.

تعليق جثث وتوسيع قوائم المحظورات وقتل الأقليات

كما عادت “طالبان” إلى تعليق الجثث، ففعلت ذلك في الخامس والعشرين من سبتمبر، عندما علقت جثث أربعة أشخاص على رافعات في مدينة هرات غربي البلاد، عقب أن قامت بقتلهم رمياً بالرصاص، بتهمة ضلوعهم في عملية اختطاف، هذا إضافة إلى توسيع قوائم المحظورات، إذ أشار بيان أصدرته لجنة الدعوة الإسلامية بمديرية نجراب بولاية كابيسا، شمال شرق كابول، في السابع والعشرين من سبتمبر، إلى قواعد السلوك التي تهدف حركة “طالبان” لتعميمها على المواطنين.

وتضمنت تلك القواعد، منع المرأة من التواجد خارج المنزل بدون حجاب، أو أن يكون لديها هاتف بكاميرا، ومنع المرأة غير المحجبة من ركوب السيارة، بجانب مطالبة الإمام بتسجيل من لا يؤدّون الصلاة، وجملة أخرى من القواعد التعجيزية، القائمة على التدخل في الحريات الفردية للأشخاص.

كما وصلت جرائم طالبان إلى محاولة النيل من الأقليات العرقية، وهو ما ذهبت إليه منظمة العفو الدولية، في الخامس من أكتوبر، أن طالبان قتلت خارج نطاق القضاء 13 من عرقية الهزارة، معظمهم من الجنود الأفغان الذين استسلموا لها، وقالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، أنياس كالامار، إن “عمليات الإعدام بدم بارد (ضد الهزارة) هي دليل آخر على ارتكاب طالبان الانتهاكات المروعة نفسها التي اشتهروا بها خلال حكمهم السابق لأفغانستان، مع العلم أن عرقية الهزارة أفرادها شيعة، وتشكل حوالي 9 % من سكان أفغانستان، البالغ عددهم 36 مليون نسمة.

اقرأ المزيد:قطر تواصل جهودها لإقناع العالم بقبول التعامل مع طالبان

وعليه، يبدو جلياً للمتابعين، أنّ طالبان لم تتغير، وأنّ العقلية التي تحكمها ما تزال هي عقلية القرون الوسطى، أو من خارج الزمن، وهو ما يشير إلى أنّ أياماً سوداء تنتظر أفغانستان على الصعيد الداخلي، هذا إن اكتفت الحركة بذلك، ولم تنتقل إلى احتضان التنظيمات الإرهابية المهددة لشتّى بقاع المعمورة مستقبلاً.

ليفانت-خاص

إعداد وتحرير: أحمد قطمة

خلال الفترة الأولى من حكم طالبان في أفغانستان، والتي امتدّت من العام 1996 إلى 2001، تم إدانة التنظيم على الصعيد الدولي، نتيجة تطبيقه القاسي للشريعة الإسلامية، ومعاملتها الوحشيّة للعديد من الأفغان، حيث ارتكبت مذابح بحق المدنيين الأفغان، واتّخذت سياسة الأرض المحروقة، وحرقت مساحات شاسعة من الأراضي الخصبة، ودمرت عشرات الآلاف من المنازل، وحظرت الأنشطة ووسائل الإعلام بما في ذلك الرسومات والتصوير الفوتوغرافي والأفلام التي تصوّر الأشخاص أو الكائنات الحية الأخرى.

ناهيكم عن احتضان التنظيمات الإرهابية وتوفير الملاذ الآمن لها، ومنها تنظيم القاعدة، الذي شنّ هجمات 11 سبتمبر العام 2001، على مبنيي التجارة العالميين في مانهاتن الأمريكية، دافعاً واشنطن لهجوم مسلح على أفغانستان، في 7 أكتوبر من العام عينه، للانتقام من القاعدة، ومنع طالبان من مساندة التنظيمات الإرهابية.

لكن الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، وقّع اتفاقاً للسلام مع طالبان، في فبراير/ شباط عام 2020، ما فتح باب التساؤلات حول الدوافع الأمريكية لذلك، ولعل السؤال الأبرز، كان الاستفسار عن التغيير الذي قد يكون أصاب الحركة في غضون 18 عاماً، من الصراع مع واشنطن وحلفائها، وهو ما جعله العالم استفساراً غير قابل للإجابة، إلا من خلال ممارسات مسلحي الحركة مع الأفغان، سواء الذين قرروا البقاء، أو أولئك الذين لم يحالفهم الحظ في السفر.

منافسة جيوستراتيجة كبرى على أفغانستان.. أين قطر من كل هذا

هل تغيرت طالبان؟

واقعياً، إن كان قد تم إدانة طالبان خلال فترة حكمها الأولى، نتيجة ممارسات قمعية غير إنسانية اعتمدتها، فإن الوقائع التي يجري نقلها من الداخل الأفغاني لا تبشر بالخير، ففي الرابع والعشرين من أغسطس، أي بعد قرابة العشرة أيام فحسب من استيلاء طالبان على العاصمة الأفغانية، في الخامس عشر من الشهر عينه، حكمت حركة “طالبان” على شقيق مترجم أفغاني بالإعدام، بحسب رسائل حصلت عليها شبكة CNN متهمة إياه بمساعدة الولايات المتحدة وتوفير الأمن لشقيقه الذي عمل مترجماً فورياً للقوات الأمريكية.

وهو ما اعتبر تناقضاً مع خطابات طالبان “التجميلية”، عندما حاولت تقديم صورة عن نفسها للعالم بأنها باتت أكثر اعتدالاً، ومنها قول المتحدّث باسم طالبان، ذبيح الله مجاهد، سابقاً: “لن يتأذى أحد في أفغانستان.. بالطبع هناك فرق كبير بيننا الآن وقبل 20 عاماً”.

بيد أن مسلسل انتهاكات طالبان، تواصل، فقالت وسائل إعلام في التاسع والعشرين من أغسطس، بأن مسلحي حركة “طالبان” قتلوا مغنياً محلياً مشهوراً في ولاية بغلان شمال شرقي أفغانستان، وأوردت وكالة “نوفوستي” الروسية، عن مصدر في الولاية تأكيده أن المسلحين أخرجوا المغني الشعبي فواد أندرابي من منزله وقتلوه، وذلك بالتوازي مع إعلان “طالبان”، فرض حظر على الاستماع إلى الموسيقى في الأماكن العامة، بدعوى أن “الموسيقى محظورة في الإسلام”.

حيث فرضت “طالبان” حظراً على بثّ الموسيقى وظهور المذيعات على محطات التلفزيون والإذاعة في ولاية قندهار جنوبي البلاد، إضافة إلى وقوع حوادث القتل المجهول، ومنها إنكار “طالبان”، في الخامس من سبتمبر الماضي، ضلوعها بمقتل العالم الديني عبيد الله متوكل وأحد طلابه، في العاصمة الأفغانية كابول، زاعمة أنّ “مثل هذه الأعمال ترتكبها الجهات الشريرة بهدف التفرقة والانقسام”، على حدّ وصفها.

التنكيل بالأفغان المعارضين

عمدت طالبان إلى قتل معارضيها، ومنهم المتحدّث باسم “جبهة المقاومة الوطنية” الأفغانية، فهيم دشتي، والقيادي العسكري البارز فيها، الجنرال عبد الودود، في الخامس من سبتمبر، عندما ذكرت الحركة، في تغريدة عبر “تويتر”: “مقتل فهيم دشتي، المتحدّث باسم مليشيات مسعود، والجنرال عبد الودود، أحد المقربين من أحمد مسعود، في مواجهات مع قوات إمارة أفغانستان الإسلامية في مدينة بازارك عاصمة ولاية بنجشير”.

كما بدأت طالبان التنكيل بالمواطنين الأفغان، والإشهار بهم في الشوارع، على طريقة القرون الوسطى، إذ عرض مسلحون من “طالبان”، في السادس من سبتمبر، رجلاً على الملأ في أنحاء مدينة جلال آباد وحول رقبته إطارات سيارات، وذلك بعد اتهامه بالسرقة، وأكدت وسائل إعلام أفغانية إلقاء القبض على الرجل بعد سرقته إطارين، لتقرر الحركة إثر ذلك معاقبته بتلك الطريقة المذلة، حتى تجعله عبرة للآخرين، وفق ما يعتقد مسلحوها.

إضافة إلى مواجهة التظاهرات بالقبضة الحديدة، حتى وإن كان المتظاهرون، من السيدات، إذ فرّق عناصر طالبان مظاهرة احتجاجية باستخدام العصي، نظمتها في العاصمة الأفغانية، عدد من النساء للمطالبة بحقوقهن، وذلك بعد ساعات من إعلان “زعيم إمارة أفغانستان الإسلامية”، المدعو هبة الله أخوند زاده، بأن الإمارة ستتخذ “خطوات جادة ومؤثرة فيما يتعلق بحقوق الإنسان، وحقوق الأقليات، وحقوق الأطياف المحرومة”، فيما سبقه زعم المتحدث باسم حركة طالبان، بأن الحركة ستسمح بتنظيم المظاهرات والاحتجاجات في أفغانستان.

سلخ صحفيين.. وإعدامات انتقامية

فيما روى صحافيان أفغانيان لوكالة “فرانس برس”، في التاسع من سبتمبر، تعرضهما للضرب بعد احتجازهما لساعات من قبل “طالبان”، لتغطيتهما احتجاجاً في العاصمة، إذ أكدت وكالة “فرانس برس”، بأنه قد تم القبض على الرجلين خلال مظاهرة، واقتيدا إلى مركز للشرطة في العاصمة، حيث قالا إنهما تعرضا للكم والضرب بالهراوات والأسلاك الكهربائية والسياط بعد اتهامهما بتنظيم الاحتجاج.

بينما أفادت صحيفة “تايمز” البريطانية، في الرابع عشر من سبتمبر، بأن عناصر “طالبان” أعدموا قناصاً أفغانياً، لأنّه عمل، في وقت سابق، مع القوات البريطانية في أفغانستان، ووفق تقرير للصحيفة، فإن القناص الذي كان يبلغ 28 عاماً من العمر، والذي لم يتم الكشف عن اسمه، تلقى تدريباً بريطانياً، وكانت الوحدة العسكرية التي خدم فيها إحدى الوحدات الأكثر فاعلية في الجيش الأفغاني.

اقرأ المزيد: نساء أفغانستان.. التسويف استراتيجية طالبان لسلب حقوقهن

كما ذكر أحد مؤسسي “طالبان”، ويدعى الملا نور الدين ترابي، في الثالث والعشرين من سبتمبر، بأنّ التنظيم سينفذ عقوبات الإعدام وبتر الأيدي، لكنه قد لا يفعل ذلك علانية، مردفاً خلال مقابلة نظمتها معه وكالة “أسوشيتد برس”: “الجميع ينتقدنا على تنفيذ العقوبات في الملاعب، لكننا لم نقل أبداً أي شيء بشأن قوانينهم وعقوباتهم”، متابعاً: “سنتبع الإسلام وسنبني قوانيننا على القرآن”، وهو ما ندّدت به واشنطن، حيث قال المتحدّث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، نيد برايس، إن واشنطن تندّد “بأشد العبارات” بتصريحات ترابي الذي سبق أن تولى وزارة العدل في فترة الحكم السابقة للحركة، مردفاً أن تلك الأعمال “ستشكل انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان”.

تعليق جثث وتوسيع قوائم المحظورات وقتل الأقليات

كما عادت “طالبان” إلى تعليق الجثث، ففعلت ذلك في الخامس والعشرين من سبتمبر، عندما علقت جثث أربعة أشخاص على رافعات في مدينة هرات غربي البلاد، عقب أن قامت بقتلهم رمياً بالرصاص، بتهمة ضلوعهم في عملية اختطاف، هذا إضافة إلى توسيع قوائم المحظورات، إذ أشار بيان أصدرته لجنة الدعوة الإسلامية بمديرية نجراب بولاية كابيسا، شمال شرق كابول، في السابع والعشرين من سبتمبر، إلى قواعد السلوك التي تهدف حركة “طالبان” لتعميمها على المواطنين.

وتضمنت تلك القواعد، منع المرأة من التواجد خارج المنزل بدون حجاب، أو أن يكون لديها هاتف بكاميرا، ومنع المرأة غير المحجبة من ركوب السيارة، بجانب مطالبة الإمام بتسجيل من لا يؤدّون الصلاة، وجملة أخرى من القواعد التعجيزية، القائمة على التدخل في الحريات الفردية للأشخاص.

كما وصلت جرائم طالبان إلى محاولة النيل من الأقليات العرقية، وهو ما ذهبت إليه منظمة العفو الدولية، في الخامس من أكتوبر، أن طالبان قتلت خارج نطاق القضاء 13 من عرقية الهزارة، معظمهم من الجنود الأفغان الذين استسلموا لها، وقالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، أنياس كالامار، إن “عمليات الإعدام بدم بارد (ضد الهزارة) هي دليل آخر على ارتكاب طالبان الانتهاكات المروعة نفسها التي اشتهروا بها خلال حكمهم السابق لأفغانستان، مع العلم أن عرقية الهزارة أفرادها شيعة، وتشكل حوالي 9 % من سكان أفغانستان، البالغ عددهم 36 مليون نسمة.

اقرأ المزيد:قطر تواصل جهودها لإقناع العالم بقبول التعامل مع طالبان

وعليه، يبدو جلياً للمتابعين، أنّ طالبان لم تتغير، وأنّ العقلية التي تحكمها ما تزال هي عقلية القرون الوسطى، أو من خارج الزمن، وهو ما يشير إلى أنّ أياماً سوداء تنتظر أفغانستان على الصعيد الداخلي، هذا إن اكتفت الحركة بذلك، ولم تنتقل إلى احتضان التنظيمات الإرهابية المهددة لشتّى بقاع المعمورة مستقبلاً.

ليفانت-خاص

إعداد وتحرير: أحمد قطمة

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit