مجلس الأمن وإلزامية التفاوض بشأن “سد النهضة”

إبراهيم جلال فضلون
إبراهيم جلال فضلون

إنها مغالطات إثيوبية دائمة، كلها مراوغة وعدم مصداقية ولا تبشر بوجود إرادة سياسية للتوصل إلى اتفاق. ردود ذات دلالات خطيرة لا تفهمها السياسة الإثيوبية المترنحة على جدران سدها الماسوني، وشماعتها النهضة التنموية، في قرارات لا يفقهُها إلا ذوي الألباب.

وكأن قصة قوم سيدنا إبراهيم تتكرر بهيئة شيطانية جديدة، عندما تُنذر دراسات من عُلماء وخبراء عالميين بخطر انهيار السد، دون أن يتّعظ من يدّعون حماية الشعب والإنسانية، فتلك طامة. لا يُمكن الوثوق بهم بعد تعثّر مفاوضات السد التي يرعاها الاتحاد الأفريقي منذ شهور ضمن مسار تفاوضي بدأ قبل نحو 10 سنوات، وصل مجلس الأمن الدولي بسبب خلافات حول التشييد والتشغيل والملء، وإلزاميته للتفاوض بدعم دولي وعربي، من السعودية والإمارات خاصة، في صدق القول والفعل للسفير السعودي بالقاهرة، أسامة بن أحمد نقلي، أن بلاده تدعم بوضوح مصر والسودان في أزمة السد، مضيفاً أن هذين البلدين حريصان على أن تستفيد إثيوبيا، التي خرج وزير خارجيتها “ميكونين” بقوله: “إن سد النهضة واجه تهديدات لا تنتهي”، دون أن يفصح عن طبيعتها، متناسية أنّها أضعف، وإلا ما أسرت جبهة تحرير تيغراي أكثر من ثمانية آلاف جُندي من الجيش الإثيوبي في فضيحة ضج بها الإعلام، وردعه الجيش السوداني على حدوده، وسيضج بها عند التغاضي عن التحذيرات العلمية والدراسات المتوفرة وفق أشعة مدارية وصور للأقمار الصناعية الأوروبية التي ترصد السد خلال الفترة من 2016 إلى الملء الثاني للسد في يوليو 2021، ثابتة الهبوط الأرضي لجوانب السد، خاصة الغربي منها، مما ستتشكل قوة تدميرية لم يشهدها بشر وتهديد مُباشر للسودان.

لقد أظهرت أزمة سد النهضة ومفاوضاتها غير الفاعلة في إطار الاتحاد الأفريقي، ومؤخراً تحت مظلة مجلس الأمن الدولي في الأمم المتحدة، وتهافت وتسابق قوى دولية وإقليمية نحو القارة الأفريقية، ليحظى البيان الرئاسي الذي قدمته تونس، بالإجماع من دول المجلس، ورحبت مصر بالبيان الرئاسي.

إن مُصطلح إلزامية التفاوض بين أطراف النزاع، هو مُصطلح قانوني وسياسي يعنى إلزامية التوافق بحُسن نية التفاوض والحل المُرضي للأطراف، أي اللجوء إلى أداة التفاوض لا إلى قبول حلول قد يرى أحد أطرافها أنها تتعارض مع مصالحها.. لذا فاختيار المجلس صيغة البيان بدلاً من تبنيه الجانب الإثيوبي، يجعل المعنى واضحاً بتلبية فقراته مطالب كل من مصر والسودان التي كانت إثيوبيا تتعنت بعدم قبولها، والالتفاف على التحفظ الصيني، والأدهى أن يراه المندوب الإثيوبي لا شيء، رغم أن الهدف على موافقة مجلس الأمن، استثنائية يجب عدم عدّها سابقة تؤسَّس في المستقبل على قبول المجلس التداول حول نزاعات مماثلة بشأن المياه العابرة، إذ تتعدد الخيارات، وأحد الخيارات التي يستخدم فيها مجلس الأمن الدولي اللجوء إلى البيانات الرئاسية في إطار أزمة مرتبطة بمسؤوليته الأساسية -وفق المادة 24 من الميثاق المتعلقة بحفظ السلم والأمن الدوليين- لتفادي حدة الصراع والخلافات لأطراف النزاع، وإعطاء المجال للتنظيمات الإقليمية ذات العلاقة، وفق الفصل 8 من الميثاق، ولعبها دوراً في التوصل إلى حلّ للأزمة، وأقرّه أستاذ في القانون الدولي من جامعة (روان) في فرنسا، بول تافارنيير، في مقال له عام 1993 حول «بيانات رئيس مجلس الأمن الدولي»، وهذا ما اختاره البيان الرئاسي بشأن سد النهضة.

إبراهيم جلال فضلون

ليفانت – إبراهيم جلال فضلون

إنها مغالطات إثيوبية دائمة، كلها مراوغة وعدم مصداقية ولا تبشر بوجود إرادة سياسية للتوصل إلى اتفاق. ردود ذات دلالات خطيرة لا تفهمها السياسة الإثيوبية المترنحة على جدران سدها الماسوني، وشماعتها النهضة التنموية، في قرارات لا يفقهُها إلا ذوي الألباب.

وكأن قصة قوم سيدنا إبراهيم تتكرر بهيئة شيطانية جديدة، عندما تُنذر دراسات من عُلماء وخبراء عالميين بخطر انهيار السد، دون أن يتّعظ من يدّعون حماية الشعب والإنسانية، فتلك طامة. لا يُمكن الوثوق بهم بعد تعثّر مفاوضات السد التي يرعاها الاتحاد الأفريقي منذ شهور ضمن مسار تفاوضي بدأ قبل نحو 10 سنوات، وصل مجلس الأمن الدولي بسبب خلافات حول التشييد والتشغيل والملء، وإلزاميته للتفاوض بدعم دولي وعربي، من السعودية والإمارات خاصة، في صدق القول والفعل للسفير السعودي بالقاهرة، أسامة بن أحمد نقلي، أن بلاده تدعم بوضوح مصر والسودان في أزمة السد، مضيفاً أن هذين البلدين حريصان على أن تستفيد إثيوبيا، التي خرج وزير خارجيتها “ميكونين” بقوله: “إن سد النهضة واجه تهديدات لا تنتهي”، دون أن يفصح عن طبيعتها، متناسية أنّها أضعف، وإلا ما أسرت جبهة تحرير تيغراي أكثر من ثمانية آلاف جُندي من الجيش الإثيوبي في فضيحة ضج بها الإعلام، وردعه الجيش السوداني على حدوده، وسيضج بها عند التغاضي عن التحذيرات العلمية والدراسات المتوفرة وفق أشعة مدارية وصور للأقمار الصناعية الأوروبية التي ترصد السد خلال الفترة من 2016 إلى الملء الثاني للسد في يوليو 2021، ثابتة الهبوط الأرضي لجوانب السد، خاصة الغربي منها، مما ستتشكل قوة تدميرية لم يشهدها بشر وتهديد مُباشر للسودان.

لقد أظهرت أزمة سد النهضة ومفاوضاتها غير الفاعلة في إطار الاتحاد الأفريقي، ومؤخراً تحت مظلة مجلس الأمن الدولي في الأمم المتحدة، وتهافت وتسابق قوى دولية وإقليمية نحو القارة الأفريقية، ليحظى البيان الرئاسي الذي قدمته تونس، بالإجماع من دول المجلس، ورحبت مصر بالبيان الرئاسي.

إن مُصطلح إلزامية التفاوض بين أطراف النزاع، هو مُصطلح قانوني وسياسي يعنى إلزامية التوافق بحُسن نية التفاوض والحل المُرضي للأطراف، أي اللجوء إلى أداة التفاوض لا إلى قبول حلول قد يرى أحد أطرافها أنها تتعارض مع مصالحها.. لذا فاختيار المجلس صيغة البيان بدلاً من تبنيه الجانب الإثيوبي، يجعل المعنى واضحاً بتلبية فقراته مطالب كل من مصر والسودان التي كانت إثيوبيا تتعنت بعدم قبولها، والالتفاف على التحفظ الصيني، والأدهى أن يراه المندوب الإثيوبي لا شيء، رغم أن الهدف على موافقة مجلس الأمن، استثنائية يجب عدم عدّها سابقة تؤسَّس في المستقبل على قبول المجلس التداول حول نزاعات مماثلة بشأن المياه العابرة، إذ تتعدد الخيارات، وأحد الخيارات التي يستخدم فيها مجلس الأمن الدولي اللجوء إلى البيانات الرئاسية في إطار أزمة مرتبطة بمسؤوليته الأساسية -وفق المادة 24 من الميثاق المتعلقة بحفظ السلم والأمن الدوليين- لتفادي حدة الصراع والخلافات لأطراف النزاع، وإعطاء المجال للتنظيمات الإقليمية ذات العلاقة، وفق الفصل 8 من الميثاق، ولعبها دوراً في التوصل إلى حلّ للأزمة، وأقرّه أستاذ في القانون الدولي من جامعة (روان) في فرنسا، بول تافارنيير، في مقال له عام 1993 حول «بيانات رئيس مجلس الأمن الدولي»، وهذا ما اختاره البيان الرئاسي بشأن سد النهضة.

إبراهيم جلال فضلون

ليفانت – إبراهيم جلال فضلون

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit