مات أسعد إنسان على وجه الأرض.. أحد الناجين من الهولوكوست ومؤلف المذكرات الأكثر مبيعاً

مات أسعد إنسان على وجه الأرض أحد الناجين من الهولوكوست ومؤلف المذكرات الأكثر مبيعاً
مات أسعد إنسان على وجه الأرض.. أحد الناجين من الهولوكوست ومؤلف المذكرات الأكثر مبيعاً. صورة لغلاف مذكّراته

توفي الأسترالي الألماني الأصل إدي جاكو، أحد الناجين الأشهر من الهولوكوست النازي، المعروف بمذكراته الأكثر مبيعا، “أسعد رجل على وجه الأرض” عن عمر ناهز 101 عام.

وأعلن رئيس الوزراء الأستراالي سكوت موريسون وفاته اليوم الثلاثاء ووصف جاكو بأنه “مصدر إلهام وفرحة” وقال: “بعد أن نجا من الهولوكوست، اختار إيدي أن يجعل حياته شهادة على كيف يمكن للأمل والحب أن ينتصر على اليأس والكراهية”.

“شالوم إيدي شكراً لك على هديتك الرائعة لنا جميعاً وتعازينا الحارة لجميع أفراد أسرتك وأصدقائك المحبين.”

ولد جاكو في ألمانيا، وتعرض لأهوال النازيين في أثناء أسره في معسكرات الاعتقال أوشفيتز وبوخنفالد خلال الحرب العالمية الثانية. قُبضَ عليه أول مرة في عام 1938 وقضى سنوات في محاولة للبقاء على قيد الحياة في معسكرات الموت التي أودت بحياة الملايين.

نجا بأعجوبة من مسيرة الموت الأخيرة وأنقذه جنود الحلفاء وكان في حالة يرثى له بوزن 28 كم، قبل أن ينتقل إلى أستراليا في عام 1950 لبدء حياة جديدة مع زوجته فلور.

أشاد وزير الخزانة الفيدرالي الأسترالي جوش فرايدنبرغ بالرجل البالغ من العمر 101 عاما، قائلاً إن أستراليا “فقدت عملاقًا”. وقال: “لقد كرس حياته لتثقيف الآخرين حول مخاطر التعصب وأهمية الأمل”.

“بسبب الماضي، كان يتطلع فقط إلى الأمام، أتمنى أن تُروى قصته لأجيال قادمة”

نشر جاكو كتابه أسعد رجل على وجه الأرض العام الماضي عن عمر يناهز 100 عاما، بعد أن كافح من أجل الانفتاح على الأهوال التي مر بها. يُظهر الغلاف ساعده موشوماً بالرقم الذي أُعطي له خلال مدّة احتجازه في معسكرات الاعتقال الألمانية.

السيد جاكو (في الأمام على اليمين) مع أفراد من عائلته. قُتل والديه بشكل مأساوي عند وصولهما إلى محتشد أوشفيتز
السيد جاكو (في الأمام على اليمين) مع أفراد من عائلته. قُتل والديه بشكل مأساوي عند وصولهما إلى محتشد أوشفيتز

كان جاكو، أباً وجدّاً كبيراً، تطوع لعقود في المتحف اليهودي في سيدني واحتفل بعيد ميلاده الـ 101 في أبريل. قال خلال مكالمة عبر Zoom مع المتحف العام الماضي: “الحياة هي ما تريدها أن تكون”. “الحياة بين يديك. السعادة لا تسقط من السماء. أنت تريد أن تكون سعيدا؟ تستطيع أن تكون سعيدا.

يقول جاكو: “عندما وضعوا هذا الرَّقْم على ذراعي فحُكم عليّ بالموت البطيء. أنا لم أمت وأنا ممتن. كان والده مهندساً ميكانيكياً وأرسله على بعد تسع ساعات ليتبع خطاه ويتعلم مهارات الهندسة وما يماثلها.

بعد خمس سنوات من الدراسة والنوم في دار للأيتام، تخرّج ياكو على رأس فصله في سن 18 وقرر العودة إلى المنزل لزيارة والديه في نوفمبر 1938.

ذكرت صحيفة Sydney Morning Herald أنه وصف قرار مفاجأة والديه بمناسبة الذكرى السنوية العشرين لزواجهما بأنه “أكبر خطأ” في حياته الصغيرة.

عندما عاد إلى المنزل، كانت عائلته قد اختبأت فعلاً، وبعد أن أمضى الليل نائماً في سرير طفولته، استيقظ على مجموعة من النازيين يضربونه. لقد قتلوا حيوانه الأليف الألماني المحبوب لولو، وأحرقوا منزله وحاولوا نحت صليب معقوف في ذراعه.

نُقل إلى بوخنفالد حين كان يقضي بعض الوقت أيضاً كسجين في معسكرات أخرى في فرنسا وبلجيكا بين عامي 1939 و 1941. على مدار السنوات القليلة التالية، تمكن جاكو من الفِرَار من المعسكرات في مناسبات عدّة. بعد إحدى محاولات الهرب، عاش مختبئاً مع عائلته في علية، لكن الشرطة البلجيكية عثرت عليهم في النهاية.

في عام 1944، أُرسل جاكو وعائلته إلى أوشفيتز حيث قُتل والديه بالغاز عند وصولهما كجزء من عملية “الاختيار” المروعة التي قام بها النازيون.

حُدّد مصير والديه من قبل الدكتور جوزيف منجيل سيء السمعة الذي أجرى تجارِب مروعة على السجناء، فلُقّب بملاك الموت. قال جاكو بعد أن نزلوا من القطار إلى أوشفيتز أنه لا يريد أن ينفصل عن والده.

عندما قُسّم الوافدين الجدد إلى صفين – أولئك الذين يمكنهم العمل والذين سيتم إرسالهم إلى وفاتهم – قام بتغيير صفّه ليكون مع والده.

يقول: “كنت على وشك ركوب الشاحنة مع والدي عندما قال أحد العملاء الذين كانوا يقفون مع الدكتور منجيل، والدك سيذهب بالشاحنة وأنت تدخل المخيم. لم أر والدي مرة أخرى. أرسلوه مع أمي إلى غرف الغاز”.

يتذكر الصرخات المروعة لزملائه السجناء الذين ينتحرون راكضين إلى السياج المكهرب حول المخيم، واعترف بأنه كان يفكر في اللحاق بهم في بعض الأحيان.

لكن بسبب تعلّمه الهندسة، صُنّف جاكو بأنه “يهودي لا غنى عنه اقتصاديا” بالمهارات التي تعلمها عندما كان صبياً صغيراً، هوذا ما أنقذ حياته.

يرى أن مصدر قوته بسبب أفضل صديق له كورت هيرشفيلد، الذي تحمل أهوال أوشفيتز إلى جانبه. يقول: “وجود صديق جيد واحد فقط يمكن أن يكون عالمك بأكمله. قال السيد جاكو: “الصداقة أفضل بلسم للروح”.

في يناير 1945، أُرسل جاكو وآلاف السجناء الآخرين في مسيرة موت مع اقتراب قوات التحالف. خوفاً من أن يطلق الحراس النار عليه، هرب جاكو واختبأ في ماسورة صرف قريبة.

خلال الأشهر القليلة التالية، عاش في كهف، ونجا من القواقع والرخويات. أصبح مريضاً جداً بالكوليرا والتيفوئيد وكان وزنه 28 كغ فقط عندما قرر الزحف إلى الطريق السريع القريب والخضوع لمصيره.

اقرأ المزيد: حياة مزدوجة لفيلسوف وحفار القبور… أصدقائي الموتى ساعدوني على البقاء حياً

ذكرت صحيفة بلفاست تلغراف أن الجنود الأمريكيين عثروا عليه وقتها ونُقل إلى المستشفى حيث قيل له إن لديه فرصة 35 في المئة فقط للبقاء حيّا.

قال: “في تلك اللحظة، قطعت وعداً على نفسي إذا عشت سأصبح شخصاً جديداً تماما”. بشكل لا يصدق، نجا صديقه كورت وشقيقته هيني. وتزوج من زوجته فلور البالغة من العمر 75 عامًا في 20 أبريل 1946 – عيد ميلاد هتلر.

لكن في السنوات التي أعقبت الحرب، كافح جاكو لنسيان الفظائع التي شهدها في عهد النازيين. وقال لصحيفة Sydney Morning Herald: “لم أكن متأكداً من سبب بقائي على قيد الحياة، أو ما إذا كنت أرغب حقاً في العيش”.

لكن مع ولادة ابنه الأول مايكل، قال السيد جاكو إن سعادته “عادت بوفرة”. في حياتهم الجديدة في سيدني، عملت فلور زوجته كخياطة وجاكو في مرآب لتصليح السيارات.

على الرغم من كل ما رآه السيد جاكو وعاش في خضمّه، فقد جعل مهمته عدم التعايش مع الكراهيَة، يقول جاكو:

“لا تكرهوا. الكراهيَة مرض، قد تدمر عدوك أولاً لكن ستدمرك أنت أيضا ”

 

وائل سليمان

ليفانت نيوز _ ترجمات_ المقال الأصلي: ديلي ميل

توفي الأسترالي الألماني الأصل إدي جاكو، أحد الناجين الأشهر من الهولوكوست النازي، المعروف بمذكراته الأكثر مبيعا، “أسعد رجل على وجه الأرض” عن عمر ناهز 101 عام.

وأعلن رئيس الوزراء الأستراالي سكوت موريسون وفاته اليوم الثلاثاء ووصف جاكو بأنه “مصدر إلهام وفرحة” وقال: “بعد أن نجا من الهولوكوست، اختار إيدي أن يجعل حياته شهادة على كيف يمكن للأمل والحب أن ينتصر على اليأس والكراهية”.

“شالوم إيدي شكراً لك على هديتك الرائعة لنا جميعاً وتعازينا الحارة لجميع أفراد أسرتك وأصدقائك المحبين.”

ولد جاكو في ألمانيا، وتعرض لأهوال النازيين في أثناء أسره في معسكرات الاعتقال أوشفيتز وبوخنفالد خلال الحرب العالمية الثانية. قُبضَ عليه أول مرة في عام 1938 وقضى سنوات في محاولة للبقاء على قيد الحياة في معسكرات الموت التي أودت بحياة الملايين.

نجا بأعجوبة من مسيرة الموت الأخيرة وأنقذه جنود الحلفاء وكان في حالة يرثى له بوزن 28 كم، قبل أن ينتقل إلى أستراليا في عام 1950 لبدء حياة جديدة مع زوجته فلور.

أشاد وزير الخزانة الفيدرالي الأسترالي جوش فرايدنبرغ بالرجل البالغ من العمر 101 عاما، قائلاً إن أستراليا “فقدت عملاقًا”. وقال: “لقد كرس حياته لتثقيف الآخرين حول مخاطر التعصب وأهمية الأمل”.

“بسبب الماضي، كان يتطلع فقط إلى الأمام، أتمنى أن تُروى قصته لأجيال قادمة”

نشر جاكو كتابه أسعد رجل على وجه الأرض العام الماضي عن عمر يناهز 100 عاما، بعد أن كافح من أجل الانفتاح على الأهوال التي مر بها. يُظهر الغلاف ساعده موشوماً بالرقم الذي أُعطي له خلال مدّة احتجازه في معسكرات الاعتقال الألمانية.

السيد جاكو (في الأمام على اليمين) مع أفراد من عائلته. قُتل والديه بشكل مأساوي عند وصولهما إلى محتشد أوشفيتز
السيد جاكو (في الأمام على اليمين) مع أفراد من عائلته. قُتل والديه بشكل مأساوي عند وصولهما إلى محتشد أوشفيتز

كان جاكو، أباً وجدّاً كبيراً، تطوع لعقود في المتحف اليهودي في سيدني واحتفل بعيد ميلاده الـ 101 في أبريل. قال خلال مكالمة عبر Zoom مع المتحف العام الماضي: “الحياة هي ما تريدها أن تكون”. “الحياة بين يديك. السعادة لا تسقط من السماء. أنت تريد أن تكون سعيدا؟ تستطيع أن تكون سعيدا.

يقول جاكو: “عندما وضعوا هذا الرَّقْم على ذراعي فحُكم عليّ بالموت البطيء. أنا لم أمت وأنا ممتن. كان والده مهندساً ميكانيكياً وأرسله على بعد تسع ساعات ليتبع خطاه ويتعلم مهارات الهندسة وما يماثلها.

بعد خمس سنوات من الدراسة والنوم في دار للأيتام، تخرّج ياكو على رأس فصله في سن 18 وقرر العودة إلى المنزل لزيارة والديه في نوفمبر 1938.

ذكرت صحيفة Sydney Morning Herald أنه وصف قرار مفاجأة والديه بمناسبة الذكرى السنوية العشرين لزواجهما بأنه “أكبر خطأ” في حياته الصغيرة.

عندما عاد إلى المنزل، كانت عائلته قد اختبأت فعلاً، وبعد أن أمضى الليل نائماً في سرير طفولته، استيقظ على مجموعة من النازيين يضربونه. لقد قتلوا حيوانه الأليف الألماني المحبوب لولو، وأحرقوا منزله وحاولوا نحت صليب معقوف في ذراعه.

نُقل إلى بوخنفالد حين كان يقضي بعض الوقت أيضاً كسجين في معسكرات أخرى في فرنسا وبلجيكا بين عامي 1939 و 1941. على مدار السنوات القليلة التالية، تمكن جاكو من الفِرَار من المعسكرات في مناسبات عدّة. بعد إحدى محاولات الهرب، عاش مختبئاً مع عائلته في علية، لكن الشرطة البلجيكية عثرت عليهم في النهاية.

في عام 1944، أُرسل جاكو وعائلته إلى أوشفيتز حيث قُتل والديه بالغاز عند وصولهما كجزء من عملية “الاختيار” المروعة التي قام بها النازيون.

حُدّد مصير والديه من قبل الدكتور جوزيف منجيل سيء السمعة الذي أجرى تجارِب مروعة على السجناء، فلُقّب بملاك الموت. قال جاكو بعد أن نزلوا من القطار إلى أوشفيتز أنه لا يريد أن ينفصل عن والده.

عندما قُسّم الوافدين الجدد إلى صفين – أولئك الذين يمكنهم العمل والذين سيتم إرسالهم إلى وفاتهم – قام بتغيير صفّه ليكون مع والده.

يقول: “كنت على وشك ركوب الشاحنة مع والدي عندما قال أحد العملاء الذين كانوا يقفون مع الدكتور منجيل، والدك سيذهب بالشاحنة وأنت تدخل المخيم. لم أر والدي مرة أخرى. أرسلوه مع أمي إلى غرف الغاز”.

يتذكر الصرخات المروعة لزملائه السجناء الذين ينتحرون راكضين إلى السياج المكهرب حول المخيم، واعترف بأنه كان يفكر في اللحاق بهم في بعض الأحيان.

لكن بسبب تعلّمه الهندسة، صُنّف جاكو بأنه “يهودي لا غنى عنه اقتصاديا” بالمهارات التي تعلمها عندما كان صبياً صغيراً، هوذا ما أنقذ حياته.

يرى أن مصدر قوته بسبب أفضل صديق له كورت هيرشفيلد، الذي تحمل أهوال أوشفيتز إلى جانبه. يقول: “وجود صديق جيد واحد فقط يمكن أن يكون عالمك بأكمله. قال السيد جاكو: “الصداقة أفضل بلسم للروح”.

في يناير 1945، أُرسل جاكو وآلاف السجناء الآخرين في مسيرة موت مع اقتراب قوات التحالف. خوفاً من أن يطلق الحراس النار عليه، هرب جاكو واختبأ في ماسورة صرف قريبة.

خلال الأشهر القليلة التالية، عاش في كهف، ونجا من القواقع والرخويات. أصبح مريضاً جداً بالكوليرا والتيفوئيد وكان وزنه 28 كغ فقط عندما قرر الزحف إلى الطريق السريع القريب والخضوع لمصيره.

اقرأ المزيد: حياة مزدوجة لفيلسوف وحفار القبور… أصدقائي الموتى ساعدوني على البقاء حياً

ذكرت صحيفة بلفاست تلغراف أن الجنود الأمريكيين عثروا عليه وقتها ونُقل إلى المستشفى حيث قيل له إن لديه فرصة 35 في المئة فقط للبقاء حيّا.

قال: “في تلك اللحظة، قطعت وعداً على نفسي إذا عشت سأصبح شخصاً جديداً تماما”. بشكل لا يصدق، نجا صديقه كورت وشقيقته هيني. وتزوج من زوجته فلور البالغة من العمر 75 عامًا في 20 أبريل 1946 – عيد ميلاد هتلر.

لكن في السنوات التي أعقبت الحرب، كافح جاكو لنسيان الفظائع التي شهدها في عهد النازيين. وقال لصحيفة Sydney Morning Herald: “لم أكن متأكداً من سبب بقائي على قيد الحياة، أو ما إذا كنت أرغب حقاً في العيش”.

لكن مع ولادة ابنه الأول مايكل، قال السيد جاكو إن سعادته “عادت بوفرة”. في حياتهم الجديدة في سيدني، عملت فلور زوجته كخياطة وجاكو في مرآب لتصليح السيارات.

على الرغم من كل ما رآه السيد جاكو وعاش في خضمّه، فقد جعل مهمته عدم التعايش مع الكراهيَة، يقول جاكو:

“لا تكرهوا. الكراهيَة مرض، قد تدمر عدوك أولاً لكن ستدمرك أنت أيضا ”

 

وائل سليمان

ليفانت نيوز _ ترجمات_ المقال الأصلي: ديلي ميل

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit