قراءة في المشهد الدولي والإقليمي حول القضية السورية

عبد العزيز مطر

تتجه القضية السورية والكارثة الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية في سوريا لمزيد من التعقيد بفعل تعدّد المصالح الدولية والإقليمية في المنطقة، وبفعل التناقضات الكبيرة وتعارض المصالح الدولية في مسائل، وتوافقها في مسائل أخرى على الأرض السورية.

ومن البديهيات المعروفة لدى قارئ المشهد السوري أن الحل الوحيد لهذه الكارثة يجب أن يكون بين الأطراف الدولية والإقليمية الفاعلة في هذه القضية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، كونها القوة الأكثر تأثيراً في حل هذا الملف بسبب طبيعة إمكانياتها السياسية والعسكرية والاقتصادية، ولسوء حظ السوريين أن القوة الأكبر في هذا العالم لديها سلم من الأولويات لا مكان في مقدمته للقضية السورية.

جميعنا يدرك أن ما يشغل ساسة البيت الأبيض، ملفات أكثر تعقيداً، كالملف النووي الإيراني، وملف أوكرانيا والقرم، وملف القضاء على الإرهاب. ومن الواضح أن القيادة الأمريكية الحالية، المتمثلة بفريق السيد بايدن، تسير على نهج الإدارة الديمقراطية السابقة والنهج الذي اتبعه السيد أوباما، والذي فيه الكثير من التماهي والتسامح مع المشروع النووي الإيراني، بغضّ النظر عن موقف حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة، سواء إسرائيل أو العرب أو تركيا.

حاول اللاعب الدولي الآخر، المتمثل بالروس، الاستفادة من هذا الموقف الأمريكي وملء الفراغ الذي تركه في سوريا، عبر فرض نفسه كوكيل ومفوّض من المجتمع الدولي لإيجاد فرص للدفع نحو حل في سوريا يلبي مصالحه ومصالح حلفائه من النظامين السوري والإيراني بالمقام الأول، عبر إنشاء مسارات سياسية واتفاقية، محاولاً لفت نظر السياسة الأمريكية وجرّها للدخول في هذه المسارات، وجميعنا يعلم أن السياسة الروسية التي قامت على مدى أربعة أعوام قضت بعقد اتفاقيات ومفاوضات مع أطراف إقليمية للانخراط في حل سياسي للمسألة السورية، كمسار أستانا واللجنة الدستورية وهيئه التفاوض وسوتشي، ومحاولة كسب تأييد الأمريكان لهذه المحاولات، التي بقي الأمريكي حتى الآن غير آبهٍ بها أو مكترث لنتائجها، متمسكاً بأن القرار ٢٢٥٤ هو أساس كل حل، وهذا ما ترفضه القيادة الروسية وحلفاؤها في السر، وتؤيده في العلن، كونه قرار دولي لا يسعها رفضه، وإنما إفراغه من محتواه عبر المسارات السابقة التي ابتدعها الروس والأطراف الإقليمية، كأستانا وسوتشي وغيرها، وعبر إفراغ أي محاولة جدية لتطبيق القرار ٢٢٥٤ بوساطة لجان وهيئات تناقش المزيد من التفاصيل وتغرق فيها السوريين وتبتعد تدريجياً عن القرار ٢٢٥٤، وعبر تحويل بنود هذا القرار لسلسلة من المفاوضات تقود لمفاوضات أخرى وتغرق القرار برمته في التفاصيل حتى تتآكل بفعل الزمن وتتغيّر الظروف الحالية في سوريا.

بالطبع إن التعاطي الأمريكي مع الملف النووي الإيراني من جهة، ومن جهة أخرى التمدّد الإيراني في سوريا وبالقرب من الحدود الأردنية والإسرائيلية، وفي العراق واليمن ولبنان، وغض الطرف الأمريكي عن هذا التمدد لإتمام صفقة الملف النووي الإيراني وسياسة الاحتواء الإيجابي الذي تمارسها الإدارة الأمريكية الديمقراطية، لا تعجب ولا تروق كثيراً لحلفاء الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة، وهذا الذي دفع بالمجموعة العربية الفاعلة على الصعيد الإقليمي، كالمملكة العربية السعودية والأردن والإمارات العربية ومصر والبحرين، بالإضافة لقوى إقليمية أخرى، كإسرائيل وتركيا، إلى محاولة تشكيل تحالف ضد هذا المدّ المتنامي للشر المطلق في المنطقة، المتمثل بالمشروع الإيراني الفارسي، الذي يستهدف جميع دول المنطقة بدون استثناء وبنسب متفاوتة في ظلّ الاستراتيجية الأمريكية الحالية. حيث عملت هذه المجموعة على تجاوز الخلاف لحدّ يسمح بالتنسيق في مواجهة هذا الخطر، والشواهد واضحة على تنقية الأجواء بين دول الخليج فيما بينها، وبين الإمارات ومصر والسعودية والجانب التركي.

وهذا تم بدفع من قبل قوة إقليمية تعتبر محوراً أساسياً لهذا التحالف الجديد، ولا يخفى دور تلك القوة في وضع أسس هذا التحالف الجديد لمواجهة هذا الخطر، وقيام أطراف هذا التحالف بالعمل على جميع الأصعدة من أجل الحدّ من النفوذ الإيراني، وخصوصاً في سوريا، حتى ما حدث في الأيام الماضية من بداية تواصل أحد أطراف هذه المجموعة مع نظام الأسد من أجل عدم فسح المجال بالكامل لسيطرة إيران على قرار النظام السوري المستبد، ومحاولة تحجيم الدور الإيراني في سوريا، عن طريق الإغراءات المقدمة واتباع سياسة العصا والجزرة، حيث تمسك أحد أطراف هذا المحور بالعصا ملوحة بها للنظام السوري عبر الاستهدافات العسكرية المكثّفة لمناطق ومواقع انتشار الحرس الثوري في سوريا، وأطراف تمسك بالجزرة تلوّح بها لهذا الوريث القاصر عبر مغريات اقتصادية وسياسية، وإطلاق وعود بخصوص إعادة الأعمال وخطوط الغاز وتطبيع جزئي للعلاقات الدبلوماسية.

مما سبق، لا حلّ سياسي قريب للأسف للكارثة والمأساة السورية على المدى المنظور، وإنما هذه الخطوات التي أشرنا لها تحتاج لوقت وتهيئة ظروف دولية وإعادة البيت الأبيض لتقويم سياسته اتجاه محور الشر الإيراني في المنطقة، واجتثاث هذا الخطر قبل استفحاله، ونهاية هذا المشروع هي بداية لتحقيق الحرية والديمقراطية لشعوب المنطقة واستعادة الشعب السوري حريته وإنهاء ملف التطرف والإرهاب في المنطقة وإعادة الاستقرار لها، فجميع هذه العقبات والمشاكل وحالة عدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط مرتبطة لحد كبير بنهاية المشروع الإيراني الذي ملأ المنطقة بالدماء المسفوحة والإرهاب.

عبدالعزيز مطر

ليفانت – عبد العزيز مطر

تتجه القضية السورية والكارثة الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية في سوريا لمزيد من التعقيد بفعل تعدّد المصالح الدولية والإقليمية في المنطقة، وبفعل التناقضات الكبيرة وتعارض المصالح الدولية في مسائل، وتوافقها في مسائل أخرى على الأرض السورية.

ومن البديهيات المعروفة لدى قارئ المشهد السوري أن الحل الوحيد لهذه الكارثة يجب أن يكون بين الأطراف الدولية والإقليمية الفاعلة في هذه القضية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، كونها القوة الأكثر تأثيراً في حل هذا الملف بسبب طبيعة إمكانياتها السياسية والعسكرية والاقتصادية، ولسوء حظ السوريين أن القوة الأكبر في هذا العالم لديها سلم من الأولويات لا مكان في مقدمته للقضية السورية.

جميعنا يدرك أن ما يشغل ساسة البيت الأبيض، ملفات أكثر تعقيداً، كالملف النووي الإيراني، وملف أوكرانيا والقرم، وملف القضاء على الإرهاب. ومن الواضح أن القيادة الأمريكية الحالية، المتمثلة بفريق السيد بايدن، تسير على نهج الإدارة الديمقراطية السابقة والنهج الذي اتبعه السيد أوباما، والذي فيه الكثير من التماهي والتسامح مع المشروع النووي الإيراني، بغضّ النظر عن موقف حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة، سواء إسرائيل أو العرب أو تركيا.

حاول اللاعب الدولي الآخر، المتمثل بالروس، الاستفادة من هذا الموقف الأمريكي وملء الفراغ الذي تركه في سوريا، عبر فرض نفسه كوكيل ومفوّض من المجتمع الدولي لإيجاد فرص للدفع نحو حل في سوريا يلبي مصالحه ومصالح حلفائه من النظامين السوري والإيراني بالمقام الأول، عبر إنشاء مسارات سياسية واتفاقية، محاولاً لفت نظر السياسة الأمريكية وجرّها للدخول في هذه المسارات، وجميعنا يعلم أن السياسة الروسية التي قامت على مدى أربعة أعوام قضت بعقد اتفاقيات ومفاوضات مع أطراف إقليمية للانخراط في حل سياسي للمسألة السورية، كمسار أستانا واللجنة الدستورية وهيئه التفاوض وسوتشي، ومحاولة كسب تأييد الأمريكان لهذه المحاولات، التي بقي الأمريكي حتى الآن غير آبهٍ بها أو مكترث لنتائجها، متمسكاً بأن القرار ٢٢٥٤ هو أساس كل حل، وهذا ما ترفضه القيادة الروسية وحلفاؤها في السر، وتؤيده في العلن، كونه قرار دولي لا يسعها رفضه، وإنما إفراغه من محتواه عبر المسارات السابقة التي ابتدعها الروس والأطراف الإقليمية، كأستانا وسوتشي وغيرها، وعبر إفراغ أي محاولة جدية لتطبيق القرار ٢٢٥٤ بوساطة لجان وهيئات تناقش المزيد من التفاصيل وتغرق فيها السوريين وتبتعد تدريجياً عن القرار ٢٢٥٤، وعبر تحويل بنود هذا القرار لسلسلة من المفاوضات تقود لمفاوضات أخرى وتغرق القرار برمته في التفاصيل حتى تتآكل بفعل الزمن وتتغيّر الظروف الحالية في سوريا.

بالطبع إن التعاطي الأمريكي مع الملف النووي الإيراني من جهة، ومن جهة أخرى التمدّد الإيراني في سوريا وبالقرب من الحدود الأردنية والإسرائيلية، وفي العراق واليمن ولبنان، وغض الطرف الأمريكي عن هذا التمدد لإتمام صفقة الملف النووي الإيراني وسياسة الاحتواء الإيجابي الذي تمارسها الإدارة الأمريكية الديمقراطية، لا تعجب ولا تروق كثيراً لحلفاء الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة، وهذا الذي دفع بالمجموعة العربية الفاعلة على الصعيد الإقليمي، كالمملكة العربية السعودية والأردن والإمارات العربية ومصر والبحرين، بالإضافة لقوى إقليمية أخرى، كإسرائيل وتركيا، إلى محاولة تشكيل تحالف ضد هذا المدّ المتنامي للشر المطلق في المنطقة، المتمثل بالمشروع الإيراني الفارسي، الذي يستهدف جميع دول المنطقة بدون استثناء وبنسب متفاوتة في ظلّ الاستراتيجية الأمريكية الحالية. حيث عملت هذه المجموعة على تجاوز الخلاف لحدّ يسمح بالتنسيق في مواجهة هذا الخطر، والشواهد واضحة على تنقية الأجواء بين دول الخليج فيما بينها، وبين الإمارات ومصر والسعودية والجانب التركي.

وهذا تم بدفع من قبل قوة إقليمية تعتبر محوراً أساسياً لهذا التحالف الجديد، ولا يخفى دور تلك القوة في وضع أسس هذا التحالف الجديد لمواجهة هذا الخطر، وقيام أطراف هذا التحالف بالعمل على جميع الأصعدة من أجل الحدّ من النفوذ الإيراني، وخصوصاً في سوريا، حتى ما حدث في الأيام الماضية من بداية تواصل أحد أطراف هذه المجموعة مع نظام الأسد من أجل عدم فسح المجال بالكامل لسيطرة إيران على قرار النظام السوري المستبد، ومحاولة تحجيم الدور الإيراني في سوريا، عن طريق الإغراءات المقدمة واتباع سياسة العصا والجزرة، حيث تمسك أحد أطراف هذا المحور بالعصا ملوحة بها للنظام السوري عبر الاستهدافات العسكرية المكثّفة لمناطق ومواقع انتشار الحرس الثوري في سوريا، وأطراف تمسك بالجزرة تلوّح بها لهذا الوريث القاصر عبر مغريات اقتصادية وسياسية، وإطلاق وعود بخصوص إعادة الأعمال وخطوط الغاز وتطبيع جزئي للعلاقات الدبلوماسية.

مما سبق، لا حلّ سياسي قريب للأسف للكارثة والمأساة السورية على المدى المنظور، وإنما هذه الخطوات التي أشرنا لها تحتاج لوقت وتهيئة ظروف دولية وإعادة البيت الأبيض لتقويم سياسته اتجاه محور الشر الإيراني في المنطقة، واجتثاث هذا الخطر قبل استفحاله، ونهاية هذا المشروع هي بداية لتحقيق الحرية والديمقراطية لشعوب المنطقة واستعادة الشعب السوري حريته وإنهاء ملف التطرف والإرهاب في المنطقة وإعادة الاستقرار لها، فجميع هذه العقبات والمشاكل وحالة عدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط مرتبطة لحد كبير بنهاية المشروع الإيراني الذي ملأ المنطقة بالدماء المسفوحة والإرهاب.

عبدالعزيز مطر

ليفانت – عبد العزيز مطر

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit