جمهور الثورة السورية يسقط المعارضة الرسميّة “كلن يعني كلن الأسد ومسد والإخوان أولهم”

درويش خليفة

انتظرت قوى المعارضة السورية غير الرسمية حتى غروب شمس اليوم الأخير من أعمال الجولة السادسة للجنة الدستورية، للتعبير عن غضبها على وفد المعارضة داخل اللجنة، إذ يعتقد البعض أنَّ نتيجة هذا السخط؛ هي قبول وفد المعارضة بمناقشة ورقة “الإرهاب والتطرّف” التي قدمها وفد النظام القادم من دمشق، والتي تضمّنت في فقرتها الثانية؛ “يُشكّل رفض الفكر المتطرّف والعمل على استئصاله، أحد الأعمدة الأساسيّة في حماية وتماسك المجتمع السوري، ويتمّ إنزال أشدّ العقوبات وفقاً للقانون، بمَن ينتمي لتنظيمات “داعش” و”جبهة النصرة” و”الإخوان المسلمين”، وكل التنظيمات الإرهابيّة الأخرى التي تتبنّى فكرها الإرهابي المتطرّف أو مارست أو تمارس الإرهاب على الأراضي السورية”.

الوصف الأخير كان مطابقاً لعضو اللجنة الدستورية المصّغرة، وعضو الائتلاف السوري المعارض، بالإضافة إلى كونه عضواً في وفد أستانا (المسار العسكري)، وهو السيد هيثم رحمة، على أنّه يتبنّى فكر الإخوان المسلمين، الأمر الذي أنكره في جلسة على منصّة كلوب هاوس؛ إلا أنّ أنصار الإخوان السوريين رغم قلة أعدادهم، بدؤوا ينتقدون اللجنة الدستورية بعد أن طالتهم المداولات الدستورية، وتمسك وفد النظام بهذه الفقرة تحديداً، على مبدأ أن تنتقد التنازلات متأخراً خير من أنّ لا تنتقدها إطلاقاً، مغمضين أعينهم طوال الـ 24 شهراً الماضية من عمر اللجنة دون أن ينطقوا ببنت شفة.

وهنا يأتي السؤال، لو لم يقدم وفد النظام هذه الورقة بكل ما تحمل من خباثة وأحكام مسبقة، فهل سيعترض عليها أنصار الإخوان؟ مع العلم، أنّ الجولات الست الماضية من مناقشات اللجنة الدستورية استغرقت عامين كاملين، استشهد خلالها نحو 6467 سورياً؛ وقضم جيش النظام بمساعدة حلفائه الروس والإيرانيين مناطق واسعة، كانت تسيطر عليها فصائل المعارضة في شمال حماة وجنوب إدلب وجزء من ريف حلب الغربي.

لم يحتاج نشطاء الثورة كل هذا الوقت للاعتراض على اللجنة الدستورية التي شرّعها المبعوث الأممي إلى سوريا “غير بيدرسون” (رغم كل التحفظات على آلية التشكيل)، بسبب تتلاعب الروس حلفاء بشار الأسد بالحل السياسي المنصوص عليه في القرارات الدولية، وخصوصاً القرار 2254/2015 وباقي المرجعيات الدولية ذات الصلة، والتي تأتي في مقدمتها تشكيل “هيئة حكم انتقالي” محددة المدة، يتم خلالها كتابة دستور جديد يتضمن قانوناً للانتخابات، ومن ثم توفير بيئة آمنة تمكن السوريين من العودة إلى بلادهم، لكن المعارضة كان لها رأي مختلف، بذهابها بعيداً في هذا المسار غير المجدي حتى اللحظة الراهنة.

فجأة ودون سابق إنذار، انتفض جمهور الثورة السورية على وسائل التواصل، كموج البحر في وجه كل هذه التجاوزات والتنازلات، معلنةً حملتها الإلكترونية ضد المعارضة السورية، تحت مسمى “كلن يعني كلن الأسد ومسد والإخوان أولهم”، غير أنهم منذ اليوم الأول للجولة السادسة من أعمال اللجنة الدستورية، وفي خطوة استباقية؛ أصدروا بياناً إلى المجتمع الدولي يعرُضون فيه التفاف المبعوث الأممي

السابق “ستيفان دي مستورا” على القرار الدولي 2254 وتجزئته إلى أربع سلال، وتبنّي خليفته “بيدرسون” منهجيّة جديدة لتجاوز تعنّت النظام، بالقفز على هيئة الحكم الانتقالي والبدء في عملية مناقشة الدستور، حتى أوصلنا إلى مصطلح جديد من سلسلة مصطلحاته التي لا تقلّ خطورة عن سابقاتها، مثل العدالة التصالحية بدلاً من العدالة الانتقالية، واستبدال مصطلح المعتقلين بمحتجزين، وصولاً إلى

“الإصلاح الدستوري”، أي العودة إلى دستور 2012 المعمول به عند النظام السوري والشروع في إصلاح ما يشوبه من نواقص، في ظل ترحيب الرئيس المشترك للجنة الدستورية عن المعارضة “هادي البحرة”، موضحاً الأمر على أن ما يجري متفق عليه في اللائحة الإجرائية، التي نصّت في مادتها الأولى وتحت البند الثامن على أنّ “للجنة الدستورية أن تراجع دستور 2012 بما في ذلك في سياق التجارب الدستورية السورية الأخرى، وأنّ تقوم بتعديل الدستور الحالي أو صياغة دستور جديد”.

بشكل واضح، روّاد الثورة السورية طلاب التغيير، سئموا تقاعس من تصدّر المشهد السياسي والعسكري، وتركيزهم على إقصاء بعضهم البعض، واستئجار أشخاص رخيصين لتسويقهم، وتشويه سمعة من يختلف معهم، هذا عدا عن ممارساتهم التي لا تختلف في جوهرها عن نظام الأسد، كان آخرها تقرير لموقع “المونيتور” الأمريكي، يتحدّث عن صلات بين أشخاص من الجيش الوطني وشبكات تجارة المخدرات في الشمال السوري.
ومن هذا المنظور، أجد أنّ الفجوة وسوء الفهم من قبل سياسيي المعارضة الرسمية ورواد التغيير في سوريا بدأت تتسع بشكل كبير، حيث صار البعض من المعارضين يشبهون إلى حد كبير الموظفين الذين قاربوا على التقاعد، فلا هم مبادرين ولا لمشروع التغيير متحمسين؛ بسبب تركيز معظمهم في تحصيل مصالح فئوية بعيدة عن مصالح وحاجات الطبقات المجتمعية التي حركتها عوامل عديدة، سياسية واقتصادية واجتماعية.

أخيراً وليس آخراً، الأعوام الماضية من عمر الثورة باتت تماثل عدد السنيين التي التزم فيها السوريون الصمت تجاه نظام بشار الأسد، الأمر الذي أدّى إلى كسر كل القوالب والانتفاض بوجه هذه السلطة الجائرة، كذلك بدأ النشطاء الثوريون والسياسيون يضيقون ذرعاً ممن تصدروا المشهد السوري المعارض تحت شعار “قوى الثورة والمعارضة السورية”، فحذارِ حذارِ من القادمات، وعدم الاستهانة بأي حراك مهما كانت نتيجته.

درويش خليفة
ليفانت – درويش خليفة

انتظرت قوى المعارضة السورية غير الرسمية حتى غروب شمس اليوم الأخير من أعمال الجولة السادسة للجنة الدستورية، للتعبير عن غضبها على وفد المعارضة داخل اللجنة، إذ يعتقد البعض أنَّ نتيجة هذا السخط؛ هي قبول وفد المعارضة بمناقشة ورقة “الإرهاب والتطرّف” التي قدمها وفد النظام القادم من دمشق، والتي تضمّنت في فقرتها الثانية؛ “يُشكّل رفض الفكر المتطرّف والعمل على استئصاله، أحد الأعمدة الأساسيّة في حماية وتماسك المجتمع السوري، ويتمّ إنزال أشدّ العقوبات وفقاً للقانون، بمَن ينتمي لتنظيمات “داعش” و”جبهة النصرة” و”الإخوان المسلمين”، وكل التنظيمات الإرهابيّة الأخرى التي تتبنّى فكرها الإرهابي المتطرّف أو مارست أو تمارس الإرهاب على الأراضي السورية”.

الوصف الأخير كان مطابقاً لعضو اللجنة الدستورية المصّغرة، وعضو الائتلاف السوري المعارض، بالإضافة إلى كونه عضواً في وفد أستانا (المسار العسكري)، وهو السيد هيثم رحمة، على أنّه يتبنّى فكر الإخوان المسلمين، الأمر الذي أنكره في جلسة على منصّة كلوب هاوس؛ إلا أنّ أنصار الإخوان السوريين رغم قلة أعدادهم، بدؤوا ينتقدون اللجنة الدستورية بعد أن طالتهم المداولات الدستورية، وتمسك وفد النظام بهذه الفقرة تحديداً، على مبدأ أن تنتقد التنازلات متأخراً خير من أنّ لا تنتقدها إطلاقاً، مغمضين أعينهم طوال الـ 24 شهراً الماضية من عمر اللجنة دون أن ينطقوا ببنت شفة.

وهنا يأتي السؤال، لو لم يقدم وفد النظام هذه الورقة بكل ما تحمل من خباثة وأحكام مسبقة، فهل سيعترض عليها أنصار الإخوان؟ مع العلم، أنّ الجولات الست الماضية من مناقشات اللجنة الدستورية استغرقت عامين كاملين، استشهد خلالها نحو 6467 سورياً؛ وقضم جيش النظام بمساعدة حلفائه الروس والإيرانيين مناطق واسعة، كانت تسيطر عليها فصائل المعارضة في شمال حماة وجنوب إدلب وجزء من ريف حلب الغربي.

لم يحتاج نشطاء الثورة كل هذا الوقت للاعتراض على اللجنة الدستورية التي شرّعها المبعوث الأممي إلى سوريا “غير بيدرسون” (رغم كل التحفظات على آلية التشكيل)، بسبب تتلاعب الروس حلفاء بشار الأسد بالحل السياسي المنصوص عليه في القرارات الدولية، وخصوصاً القرار 2254/2015 وباقي المرجعيات الدولية ذات الصلة، والتي تأتي في مقدمتها تشكيل “هيئة حكم انتقالي” محددة المدة، يتم خلالها كتابة دستور جديد يتضمن قانوناً للانتخابات، ومن ثم توفير بيئة آمنة تمكن السوريين من العودة إلى بلادهم، لكن المعارضة كان لها رأي مختلف، بذهابها بعيداً في هذا المسار غير المجدي حتى اللحظة الراهنة.

فجأة ودون سابق إنذار، انتفض جمهور الثورة السورية على وسائل التواصل، كموج البحر في وجه كل هذه التجاوزات والتنازلات، معلنةً حملتها الإلكترونية ضد المعارضة السورية، تحت مسمى “كلن يعني كلن الأسد ومسد والإخوان أولهم”، غير أنهم منذ اليوم الأول للجولة السادسة من أعمال اللجنة الدستورية، وفي خطوة استباقية؛ أصدروا بياناً إلى المجتمع الدولي يعرُضون فيه التفاف المبعوث الأممي

السابق “ستيفان دي مستورا” على القرار الدولي 2254 وتجزئته إلى أربع سلال، وتبنّي خليفته “بيدرسون” منهجيّة جديدة لتجاوز تعنّت النظام، بالقفز على هيئة الحكم الانتقالي والبدء في عملية مناقشة الدستور، حتى أوصلنا إلى مصطلح جديد من سلسلة مصطلحاته التي لا تقلّ خطورة عن سابقاتها، مثل العدالة التصالحية بدلاً من العدالة الانتقالية، واستبدال مصطلح المعتقلين بمحتجزين، وصولاً إلى

“الإصلاح الدستوري”، أي العودة إلى دستور 2012 المعمول به عند النظام السوري والشروع في إصلاح ما يشوبه من نواقص، في ظل ترحيب الرئيس المشترك للجنة الدستورية عن المعارضة “هادي البحرة”، موضحاً الأمر على أن ما يجري متفق عليه في اللائحة الإجرائية، التي نصّت في مادتها الأولى وتحت البند الثامن على أنّ “للجنة الدستورية أن تراجع دستور 2012 بما في ذلك في سياق التجارب الدستورية السورية الأخرى، وأنّ تقوم بتعديل الدستور الحالي أو صياغة دستور جديد”.

بشكل واضح، روّاد الثورة السورية طلاب التغيير، سئموا تقاعس من تصدّر المشهد السياسي والعسكري، وتركيزهم على إقصاء بعضهم البعض، واستئجار أشخاص رخيصين لتسويقهم، وتشويه سمعة من يختلف معهم، هذا عدا عن ممارساتهم التي لا تختلف في جوهرها عن نظام الأسد، كان آخرها تقرير لموقع “المونيتور” الأمريكي، يتحدّث عن صلات بين أشخاص من الجيش الوطني وشبكات تجارة المخدرات في الشمال السوري.
ومن هذا المنظور، أجد أنّ الفجوة وسوء الفهم من قبل سياسيي المعارضة الرسمية ورواد التغيير في سوريا بدأت تتسع بشكل كبير، حيث صار البعض من المعارضين يشبهون إلى حد كبير الموظفين الذين قاربوا على التقاعد، فلا هم مبادرين ولا لمشروع التغيير متحمسين؛ بسبب تركيز معظمهم في تحصيل مصالح فئوية بعيدة عن مصالح وحاجات الطبقات المجتمعية التي حركتها عوامل عديدة، سياسية واقتصادية واجتماعية.

أخيراً وليس آخراً، الأعوام الماضية من عمر الثورة باتت تماثل عدد السنيين التي التزم فيها السوريون الصمت تجاه نظام بشار الأسد، الأمر الذي أدّى إلى كسر كل القوالب والانتفاض بوجه هذه السلطة الجائرة، كذلك بدأ النشطاء الثوريون والسياسيون يضيقون ذرعاً ممن تصدروا المشهد السوري المعارض تحت شعار “قوى الثورة والمعارضة السورية”، فحذارِ حذارِ من القادمات، وعدم الاستهانة بأي حراك مهما كانت نتيجته.

درويش خليفة
ليفانت – درويش خليفة

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit