ثلاثة أعوام على الاحتلال التركي… أرقام وتقارير 2020 عن الانتهاكات في شمال سوريا

ساحة أزادي وَسْط مدينة عفرين ويظهر مجسم السلام
ساحة أزادي وَسْط مدينة عفرين، ويظهر مجسم السلام \ متداول

  • نهج القمع في شمال سوريا ونسخته في الداخل التركي
  • انتهاكات بحق صحفيين
  • اغتصاب ومعتقلات خاصة بالنساء
  • استحداث معتقلات… إدارة الابتزاز
  • سجلات مدنية وطرد الموظفين
  • مأساة مزارعي الزيتون
  • زراعة حشيش وقطع المياه

 

كثرت التقارير التركية والدولية بعد “الانقلاب الفاشل” في تركيا عام 2016 التي تناولت الانتهاكات بحق المدنيين والسياسيين والصحفيين المعارضين لحزب العدالة والتنمية الحاكم بزعامة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

في آذار 2020، انضمت منظمة العفو الدولية إلى جانب عشرين منظمة حقوقية إلى الجماعات التركية التي دعت إلى الإفراج الفوري عن الصحفيين وغيرهم من السجناء السياسيين مثل زعيم المعارضة صلاح الدين دميرطاش والفاعل الخيري عثمان كافالا، المحتجزين حاليًا بموجب قانون مكافحة الإرهاب سيئ السمعة. ” الغارديان”

صدرت عدة تقارير من مؤسسات صحفية أو منظمات دولية/جهات دولية كالخارجية الأمريكية ما بعد 2016، تتعلق بانتهاكات السلطات التركية بحق الصحفيين والسياسيين المعارضين لمنظومة الحكم في انقرة. في سبتمبر 2020 كشف موقع ” نورديك مونيتور” الاستقصائي، استناداً على مئات الصفحات المسرّبة من محاضر المحاكم، تورط قائد شرطة يدعى “طاهر دارباز أوغلو”، في عمليات تعذيب كثيرة باعتباره المسؤول الرسمي عن مواقع احتجاز غير رسمية، أقيمت في العاصمة أنقرة بأوامر من الحكومة التركية. الموقع نقل عن إفادات ضحايا أمام المحاكم التركية، سياسة التعذيب المعتمدة والمعاملة غير الإنسانية التي تعرض لها المعتقلون.

تقرير آخر، لنائب حزب الشعب الجمهوري في إسطنبول سزجين تانركولو، بشأن انتهاكات حقوق الإنسان في بلاده خلال شهر أكتوبر. كشف التقرير عن  42 جريمة قتل وقعت في البلاد الشهر الماضي، منها 12 شجاراً مسلحا، و21 سيدة، وطفلان، و4 حالات وفاة في السجن.

رصد التقرير 339 حالة تعذيب وسوء معاملة، منها 200 حالة وقعت في السجون، و139 حالة خارج أسوار المعتقلات. ورصد التقرير 538 انتهاكاً منها اعتقال 8 صحفيين والحكم بالسجن والغرامة على 15 آخرين، بجانب وقف 4 صحفيين عن العمل وفتح تحقيقات قضائية مع 5 والاعتداء على صحفي. وكشف التقرير عن اعتقال السطات التركية 194 متظاهرًا وأدين 18 منهم في الدعاوى المرفوعة بسبب التجمعات والاحتجاجات.

باتت حكومة أردوغان من أسوأحكومات دول العالم في التعاطي مع الصحافيين. لقد قدّم المرصد الدولي لحقوق الإنسان” وعدد من المنظمات الدولية تقريراً للأمم المتحدة في 2019 يتناول أزمة حرية التعبير التي تشهدها تركيا في ظل حكم الرئيس “رجب طيب أردوغان.”

التقرير الذي حمل عنوان أنقرة باتت “أسوأ سجان” في العالم كشف عن اعتقال 300 من الصحفيين والإعلاميين أثناء حالة الطوارئ وما يزال في السجن قيد الاحتجاز السابق للمحاكمة 191 صحفيا حتى 2019”..

لقد سجّلت تركيا مرتبة متدنية في حرية الصحافة في عهد الرئيس رجب طيب أردوغان وسلطة حزب العدالة والتنمية وصلت للمرتبة 154 حسب مؤسسة مراسلون بلا حدود. أُغلق العديد من الصحف على خلفية اتهامات بدعم أحزاب كردية أو الداعية فتح الله غولن ويحكم على صحفيين بالسجن كما حدث مع صحيفة”أوزغور غوندوم” 24 صحفي يعملون فيها.

كان ما سبق جانب بسيط من التقارير ذات الصلة تشير إلى أن منظومة الحكم بزعامة الرئيس رجب طيب أردوغان تمارس الاستبداد في الداخل، وبطبيعة الحال لن تمارس دوراً استعمارياً أو انتدابياً مسؤولاً في المناطق التي احتلتها في سوريا. إن انتهاكات القوات العسكرية التركية كمؤسسة وبالإضافة للفصائل المدعومة منها في شمال سوريا وشمال غرب سوريا هي امتداد لنهج يطال المواطنين الأتراك أيضا.

تصر حكومة العدالة والتنمية بزعامة أردوغان على الهرب من مشاكل الداخل الاقتصادية. مؤخراً أصبح مشروع الدستور ومواده الأربعة الأولى وشكل نظام الحكم بين رئاسي وجمهوري حديث الساعة في محاولة دائمة للهرب من المشكلات بتصدير أخرى للفضاء العام، كما حصل مع تهيج الداخل التركي من مخاطر مشروع الإدارة الذاتية ومشروع الحوكمة الفيدرالية في سوريا ومخاطرها على الأمن القومي التركي.

بعد حشد دعائي في الداخل التركي لإظهار الشمال السوري مداراً من قبل سوريين (الفصائل التي تتحمل مسؤولية أفعالها) وأن القوات التركية دور المشرف أصبحت انتهاكات القوات التركية في شمال سوريا مغفلة نوعا ما على اعتبار أن ممارسي هذه الانتهاكات هم سوريين ومن يقرر حياة الناس وإطلاق سراح المعتقلين هم “قضاة” سوريين. تستمر الانتهاكات في جانب منها وعلى نحو مشابه في الأراضي المحتلة شمال سوريا منذ أول يوم تغزو فيه قوات الجيش التركي أراضي الشمال السوري حتى الآن.

تتحدث مصادر حقوقية عن بقاء ما يقارب 3 آلاف معتقل من مدنيي عفرين مجهول المصير في سجون فصائل المعارضة السوريّة الموالية لتركيا منذ سيطرتها مع الجيش التركي على المنطقة في مارس/ آذار 2018. وجرى توثيق اعتقال واختفاء ما لا يقل عن 27 شخصاً في مدينتي عفرين وتل أبيض/ كري سبي بينهم 4 أطفال و4 نساء منذ بداية شهر يناير 2021.

في سبتمبر 2020 اتهم تقرير صادر عن “لجنة التحقيق الدولية الخاصة بسوريا” تركيا، بارتكاب جرائم حرب في ثلاث مناطق رئيسية تسيطر عليها مع الفصائل التابعة لها. حمّل التقرير أنقرة مسؤولية ضمان النظام والسلامة العامة وتوفير الحماية، خاصة للأطفال والنساء في المناطق السورية الخاضعة لسيطرة الجيش التركي وفصائل المعارضة السورية المسلحة والمؤيدة له. “رابط التقرير”

آنذاك، اعتبرت اللجنة الدولية في تقريرها الصادر في 29 صفحة باللغة العربية و25 بالإنجليزية، أن أنقرة لم تنفذ التزاماتها في مناطق رأس العين/ سري كانييه وتل أبيض/ كري سبي وعفرين التي تخضع لسيطرة الجيش التركي، وأن الفصائل السورية نهبت ممتلكات السكان في هذه المناطق واستولت عليها وعذّبت المعتقلين في سجونها، في حين امتنع الجيش التركي عن التدخل.

كما كشف التقرير الذي قُدِم إلى “مجلس حقوق الإنسان” وأجريت تحقيقاته في الفترة الممتدة من 11 كانون الثاني/يناير من العام 2020 ولغاية الأول من تموز/يوليو 2019، عن تعرّض الكورد السوريين وعلى وجه الخصوص في مدينة عفرين الواقعة شمال غربي حلب، ورأس العين الواقعة بريف الحسكة الشمالي، لانتهاكات ارتكبها ما يُعرف بـ”الجيش الوطني السوري” المؤيد لأنقرة.

انتهاكات بحق صحفيين

على نحو مشابه لما يحصل داخل تركيا، ازدادت الانتهاكات بحق الصحفيين في المناطق التي احتلتها القوات التركية من خلال سيطرة وكلائها “الجيش السوري الوطني”، وخاصة في مدن عفرين وسري كانييه/ رأس العين، وتل أبيض/ كري سبي. وذلك بسبب استمرار حالة الفوضى في تلك المناطق واستيلاء المسلحين على العديد من منازل الصحفيين وتهجيرهم القسري من بيوتهم وقراهم.

لم يتمكّن مكتب توثيق الانتهاكات في شبكة الصحفيين الكرد من مراقبة وتسجيل مختلف الانتهاكات التي ارتكبت في تلك المناطق بسبب صعوبة الوصول إليها. “تقرير شبكة الصحفيين الكرد”

ووثق مكتب توثيق الانتهاكات في شبكة الصحفيين الكُرد السوريين، في عام 2020 ما يقارب 50 حالة انتهاك توزعت في المدن ذات الغالبية الكُوردية وغيرها من مناطق شمال وشرقي سوريا الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية، وكذلك في المدن ذات الغالبية الكُوردية التي أصبحت تحت سيطرة الاحتلال التركي والفصائل الموالية لها. تفاصيل الحوادث : اضغط هنا ، تفاصيل الحوداث في مناطق سيطرة الفصائل الموالية لتركيا : اضغط الصورة للتكبير.

في آذار 2018 اعتقل الجيش التركي في بلدة دير بلوط بريف عفرين كل من أحمد خوجة، أحمد زرزور، مصطفى محمد علي (مراسل قناة الجسر) ، محمد العبد الله ( مراسل راديو الكل ) أثناء توجهم في طريقهم إلى بلدة أطمة بريف إدلب الشمالي، بحجة عدم حوزتهم على إذن تصوير.

لم تكن المرة الأولى التي يُعتقل فيها صحفيين سوريين يمارسون نشاطهم في ريف حلب الشمالي والغربي وإدلب، لقد عبّر الجيش التركي عن استيائه في عدة مناسبات من فضائح سرقات وتجاوزات عناصر الفصائل المدعومة منه في عفرين، فبدأوا يضيّقون على المصورين والصحفيين.

شهدت منطقة عفرين في شهر أيار \مايو 2020 اعتقال أكثر من 40 شخصاً وجرى متابعة مقتل المدنيين تحت التعذيب، حيث وُثّق تعرض أكثر من 14 معتقلاً تعرّضوا للتعذيب وحالات انتهاكات متعددة، سجلت منهم حالتا وفاة تحت التعذيب، وحالتا قتل للمسنين.

وفي إطلاق مبكر، أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقريرها السنوي في أيار 2021 عن أبرز الانتهاكات بحق الإعلاميين في سوريا، مشيرةً إلى مقتل 709 من الصحفيين والعاملين في مجال الإعلام منذ آذار 2011 بينهم 52 بسبب التعذيب. رابط التقرير

طبقاً للتقرير، قتلت فصائل موالية لتركيا “الجيش الوطني” 25 صحفياً وعاملاً في مجال الإعلام بينهم قاصر، وثلاث سيدات. وقتلت قوات سوريا الديمقراطية 4 صحفيين، فيما قتل شخص على يد قوات التَّحالف الدولي، كما أوضح التقرير أن العام 2020 شهدَ مقتل اثنين من المواطنين الصحفيين.

أما على صعيد الاعتقال التعسفي/ الاختفاء القسري، سجّل التقرير ما لا يقل عن 1211 حالة اعتقال وخطف بحق صحفيين وعاملين في مجال الإعلام على يد أطراف النزاع والقوى المسيطرة في سوريا منذ آذار/ 2011، وما يزال ما لا يقل عن 432 منهم بينهم 3 سيدات و17 صحفياً أجنبياً قيد الاعتقال أو الاختفاء القسري حتى أيار 2021.

في غضون ذلك، وعلى الرغم من التصريحات العلنية التي أشارت إلى رغبتها في الالتزام بمعايير حقوق الإنسان الأساسية، واصلت هيئة تحرير الشام، التي تصنفها الأمم المتحدة بأنها إرهابية، فرض قيود على وسائل الإعلام وحرية التعبير في منطقة سيطرتها شمال غرب البلاد، بما في ذلك عن طريق الاحتجاز التعسفي للنشطاء الإعلاميين والصحفيين، بمن فيهم النساء. ” تقرير مجلس حقوق الإنسان”

اغتصاب ومعتقلات خاصة بالنساء

لقد تعرضت 30 امرأة على الأقل للاغتصاب في شهر شباط/فبراير 2020 وحده، وفق معلومات تقرير لجنة التحقيق الدولية الخاصة بسوريا، وجاء في تقريرها في هذا الصدد أن “قاضياً سابقاً في عفرين أكّد أن بعض مقاتلي الجيش الوطني السوري اتهموا بالاغتصاب والعنف الجنسي خلال مداهمتهم المنازل في المنطقة، لكن لم تتم إدانة أي منهم، بل أطلق سراحهم بعد أيام قليلة”. رابط التقرير

سبق ذلك، تقارير متتابعة لمنظمات حقوق إنسان محلية، آخرها كان في 20 أيلول المنصرم والصادر عن مركز توثيق الانتهاكات شمال سوريا. وثّق المركز اعتقال 55 مدنياً بينهم نساء في عفرين منذ بداية أيلول. ومنذ بدء الغزو التركي في آذار 2018 طالت الاعتقالات 6790 شخصا، تعرض منهم 908 للتعذيب. أُفرج عن 4050، أما مصير بقية المعتقلين ما يزال مجهولا. كما بلغ عدد الذين تم طُلب الفدية للإفراج عنهم 1010 شخصا.

في آذار 2020، كشفت مواقع محلية في إقليم عفرين أن المخابرات التركية استحدثت سجناً جديداً خاصاً بالنساء الكُورديات في مقر “مطبعة روناهي” سابقاً، بجانب مشفى آفرين وسط مدينة عفرين.

حتى ذلك الوقت، شغل مئات المعتقلون والمختطفون من الكُورد رجالاً ونساء، مراكز الاختطاف التابعة للفصائل المسلحة المدعومة من تركيا، حيث عاشوا في ظروف صحية وإنسانية سيئة للغاية. ”عفرين بوست”

آنذاك على سبيل المثال، اعتُقل ثلاث فتيات كُورديات أيزيديات في حي المحمودية خلال حملة أمنية شنتها الفصائل، وجرى سوقهن إلى السجن المستحدث، فيما تنحدر الفتيات من إحدى قرى جنديرس.

يُشار إلى أن ميليشيا “الشرطة العسكرية” و”الشرطة المدنية” لديهما أقسام خاصة للنساء في سجونهما، وتضم مئات المعتقلين والمعتقلات الكُورد، وخاصة في السجن المقام في قبو “الثانوية التجارية” و”سجن ماراتيه” التابعين لـمليشيا “الشرطة العسكرية”. وسجلت مراكز التوثيق حوادث موت تحت التعذيب في عدة مناسبات. لقد أكّد مركز توثيق الانتهاكات لشمال سوريا وفاة الشاب مصطفى يوسف في المعتقل تحت التعذيب بتاريخ 3 / 9 / 2020 ولم يخضع خلالها للتحقيق ولم تُبلّغ عائلته بسبب ومكان احتجازه.

استحداث معتقلات… إدارة الابتزاز

معتقلون كثر إذاً استحداث السجون أمر ضروري، لقد انتهت قوات الاحتلال التركية بمساعدة الفصائل من بناء وتجهيز سجن قريب من الحدود التركية السورية في بلدة ميدان أكبس التي تتبع إلى ناحية راجو، يخضع مباشرة لسيطرة جهاز المخابرات التركية.

أيضاً، سجن ” كفر جنة”، قالت منظمة حقوق الإنسان- عفرين في نوفمبر 2020، أن عبارة (الداخل مفقود والخارج مولود عبارة مكتوبة على باب سجن كفرجنة في مدينة عفرين المحتلة).

يدير سجن “كفر جنة” مسلحو “الجبهة الشامية”، يحتجز بداخله ما يقارب “300” مختطف بينهم “100” فتاة ويستخدم فيه جميع أنواع التعذيب ” البلنكو، الشبح” بحسب شبكة نشطاء عفرين.

معظم المختطفين داخل سجن كفرجنة من أهالي مدينة عفرين المحتلة، هذا السجن بالتحديد لا يسلم أي شخص لديه إلى القضاء التابع للاحتلال التركي وإنما يتم إطلاق سراحهم بدفع ذويهم مبالغ مالية ضخمة و هناك أشخاص بداخله منذ احتلال مدينة عفرين.

والسجن الجديد يضاف لقائمة العشرات من السجون المنتشرة في مناطق سيطرة الفصائل المسلحة الموالية لتركيا، عدا عن السجون والمعتقلات السرية.

وأشار مصدر الشبكة أنّ السجن الجديد هو عبارة عن مبنى خاص استولي عليه عقب تهجير أصحابه وحُوّل إلى سجن يتسع لأكثر من 300 معتقل نُقل أكثر من 100 إليه من باقي السجون الواقعة في عفرين ومدينة الباب بريف حلب الشمالي.

ويوجد ما لايقل عن 24 سجناً رئيسياً في عفرين، ومنها سجن باسوطة، تديره فرقة الحمزات وبإشراف من الاستخبارات التركية. عرف هذا السجن باسم القلعة نسبة إلى إحدى السجون في فترة العثمانيين أثناء احتلالهم مدينة دمشق، وسجن المحطة وسمي بالمحطة نسبة لكونه محطة للقطار تشرف عليه الاستخبارات التركية ويقع بالقرب من راجو، وأغلب المعتقلين فيه هم من أهالي راجو موباتا ميدانو أيضا يعرف بكونه من السجون السيئة الصيت.

لقد استحدثت الفصائل فرع جديد تحت مسمى “أمن المعلومات”، واتخذ من مبنى البريد في مدينة عفرين مقراً له. في أواخر أيار 2020 نشرت مواقع محلية صوراً لتحويل مدرسة في مدينة مارع إلى سجن للكُرد المختطفين والمعتقلين من أهالي عفرين .

آنذاك، نقل موقع “عفرين بوست” المختص بنقل أخبار عفرين عن مصادر لم يسمها، أنّ السجن المذكور يطلق عليه “القلعة”، ويقع في شمال مدينة مارع ، ضمن شارع “فروح”، وبعد أن كان مدرسة للتعليم في وقت مضى، حولته القوات لسجن يعتقل فيه كُرد عفرين فقط ويتعرض المعتقلون للتعذيب والترهيب من قبل فصيل الشرطة العسكرية التذي يدير المعتقل..

حتى حزيران 2020 حوى ويحوي السجن حالياً مئات من الكُرد الذين اختطفوا واعتقلوا في عفرين، بذريعة الانتماء لـ “وحدات حماية الشعب” أو مناصرة “الإدارة الذاتية” السابقة في عفرين.

سجلات مدنية وطرد الموظفين

عملت المخابرات التركية على إقالة الموظفين الكُرد من المؤسسات التي أنشأتها في إقليم عفرين المحتل. وعيّنت موظفين سوريين من أصل تركماني موالون لتركيا بدلاً عنهم. تركّزت عملية طرد الموظفين الكُرد في قسم السجل المدني التابع لـ(مجلس عفرين المحلي\المشكل من قبل تركيا).

يخشى أهل عفرين ومنظمات مجتمع مدني محلية كما رصدت ليفانت نيوز أن يجري توطين قيود النازحين في حال استمرار احتلال الإقليم، وهو ما يحدث حالياً من خلال كتابة مكان السكن على البطاقات التي تمنحها مجالس الاحتلال التركي للقاطنين في عفرين سواء كانوا سكان أصليين أم وافدين. وتداول ناشطون أن عنصراً من الاستخبارات التركية يدعى “مراد” يعمل على طرد الموظفين الكًرد من شركة كهرباء عفرين، ويستبدلهم بعمال من المخيمات المنتشرة في الإقليم المحتل.

مأساة مزارعي الزيتون

الإجراءات المتبعة في قطع الحطب والغابات هي ذاتها في جميع مناطق عفرين، حيث تكون المنطقة والأملاك العامة والمصادرة تحت سلطة الفصيل المسيطر على المنطقة.

في يونيو 2020 عمدت فصائل ”لواء السلطان سليمان شاه” إلى قطع 600 شجرة زيتون في سهل ناحية “شيه/شيخ الحديد”، بذريعة عمل مالكها مع “الإدارة الذاتية”.

كما استولت الفصائل على حقل زيتون تعود ملكيته للمواطن الكُردي السوري المُهجر “مصطفى دالو” من أهالي قرية هيكجيه، وعمدت إلى قطع 600 من أصل 650 شجرة زيتون في الحقل، حيث حولت أرضه إلى زراعة الحبوب والبقول بدلاً من أشجار الزيتون.

في أكتوبر 2020 عمدت القوات التركية، للعام الثالث على التوالي إلى منع المزارعين في عفرين من الوصول إلى أراضيهم لقطف ثمار الزيتون.

نقل مركز توثيق الانتهاكات في الشمال السوري، أن الفلاحين سواء ممن هُجّر قسراً منذ احتلال القوات التركية لإقليم عفريرن أو من بقي صامداً في قريته تأكيدهم أن ” الجيش الوطني ” التابع لتركيا يمنع مزارعي عفرين من الوصول لحقولهم الزراعية.

كانت تجري أعمال التحطيب الجائر من قبل المهجرين من المحافظات السورية الأخرى بقطع الغابات الحراجية والأشجار، كما كان يحصل في قرية روطانلي التابعة لناحية معبطلي، بعد أخذ موافقة من فصيل “سمرقند” الموالي لتركيا هناك.

أشارت الشهادات أن المزارعين الذين يحاولون رعاية أشجارهم أو قطاف زيتونها يتعرضون للخطف والتعذيب ولا يتم الإفراج عنهم إلا بعد دفع فدية مالية.

شهد موسم قطف الزيتون في عفرين منذ آذار 2018، اعتداءات متكررة من المسلحين الموالين لتركيا ومن النازحين على المزارعين، يتخللها حرق وتقطيع الأشجار وسرقة المحصول، ومنع المزارعين من الوصول لأراضيهم، أو إجبارهم على دفع أتاوات ليجنوا المحصول مع إجبارهم على بيعه إلى جهات محددة.

كانت بعض الفصائل تضغط على أهل عفرين لإجبارهم على العمل مجاناً (سخرة) بآلياتهم، على ذلك مثال، نقلاً عن مصادر محلية لليفانت نيوز تقاطعت مع تأكيدات من وسائل إعلام محلية أخرى هذا العام بأن عناصر فصيل موالي لتركيا احتجزوا 60 آلية زراعية لسكان في قريتي “كمروك” و”عرب شيخو” بناحية “معبطلي” بريف مدينة “عفرين” شمالي حلب، بعد رفضهم العمل بالمجان. المصادر أكدت أن القيادي في فصيل “صقور الشمال” المدعو “أحمد كويان”، قام بالحجز على الجرارات بعد رفض أصحابها العمل لصالح الفصيل بالمجان.

حشيش

كشف المرصد السوري لحقوق الإسنان في فبراير 2020، أن منطقة عفرين الخاضعة لسيطرة القوات التركية والفصائل الموالية لها بريف حلب الشمالي الغربي، شهدت قيام فصائل عدة وعلى رأسها، “أحرار الشام والسلطان مراد وأحرار الشرقية والجبهة الشامية”، بزراعة “الحشيش” والمتاجرة به.

آنذاك وثّق “المرصد السوري” عن مصادر محلية، ضمن ميدان إكبس، وخراب سلوك وسوركه التابعة جميعها لناحية راجو، أن زراعة الحشيش امتدت على مساحات واسعة من المناطق آنفة الذكر دون رقيب ولا حسيب.

ونشرت مجلة نيويورك ريفيو أوف بوكس الأمريكية مقالًا للكاتبة إليزابيت تسوركوف عن أحد عناصر المرتزقة التابعين للواء المعتصم في منطقة عفرين المحتلة أن بعض العناصر هم ببساطة مدمنون للمخدرات ومجرمون.

قطع المياه

لم تضمن تركيا والفصائل التي تدعمها وصول إمدادات كافية من المياه للمناطق الخاضعة لسيطرة الإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا، والتي يعتمد فيها قرابة 460 ألف فرد على إمدادات المياه من محطة مياه علوك بالقرب من بلدة رأس العين (سري كانيه). لقد انقطع إمداد المحطة 13 مرة بعد الاستيلاء عليها من قبل تركيا والقوات التي تدعمها في أكتوبر/تشرين الأول 2019. “هيومن رايتس ووتش”

في 2018، أنقصت تركيا منسوب مياه نهر الفُرات الخارج إلى سوريا ما دون 300 متر مكعب بالثانية مخالفة بشكل صارخ الاتفاقات والمعاهدات الموقّعة مع سوريا، والتي تنصّ على حصول سوريا على حصّة تُقدر بـ450 إلى 500 متر مكعب في الثانيّة.

قطعت الحكومة التُركية المياه عن نهر البليخ، ثاني أكبر نهر في سوريا بعد نهر الفُرات. يروي النهر آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية في المنطقة الشمالية في سوريا، ويُعتبر مصدر الاعتماد الأول للمُزارعين على ضفتي النهر.

منسوب بحيرة سد الفرات قرب جسم السد
منسوب بحيرة سد الفرات قرب جسم السد

تقول “الإدارة الذاتية” إن تركيا قلّلت حصة سوريا من مياه الفرات، منذ مطلع 2020، ما أدى إلى انخفاض منسوب المجرى بشكل كبير، ما انعكس على سقاية الأراضي المزروعة من جهة وعلى توليد الطاقة الكهربائية.

بينما يضيف مسؤولون في حكومة نظام الأسد أن الانخفاض الكبير والمتسارع في منسوب مياه النهر أثّر على عمل “المعبر الطوفي العائم” لتسهيل انتقال المواطنين المقيمين في قرى وبلدات ريف دير الزور الشمالي، إضافة إلى تهديده عمل محطات مياه الشرب، التي تستمد مياهها من مجرى النهر.

منذ شهر يناير 2021 اتجه الجانب التركي لتخفيض حصة سوريا من مياه الفرات إلى مستويات متدنية بشكل كبير، بحسب “الإدارة الذاتية”، لتبلغ ما يقارب 200 متر مكعب من المياه في الثانية فقط، وهو الأمر الذي يعتبر “خرقا لاتفاقية 1987″، والتي نصت على أن تكون الحصة 500 متر مكعب في الثانية الواحدة.

اقرأ المزيد: ماكغورك والروس.. هندسة للحلّ السوري المرفوض تركياً

فضلاً عن سيطرة تركيا على الجغرافيا، تتجه تركيا لمزيد من السيطرة على تدفق مياه نهر الفُرات عند إتمام مشروع، جنوب شرقي الأناضول، وهو أكبر مشروع مائيّ مساحةً في العالم. تُقدر القدرة التخزينيّة للمشروع بأكثر من 100 مليار متر مُكعب، وهي تُعادل ما يُقارب ثلاثة أضعاف القُدرة التخزينيّة لسدود سوريا والعراق مُجتمعة.

 

 

وائل سليمان

ليفانت نيوز_ خاص

  • نهج القمع في شمال سوريا ونسخته في الداخل التركي
  • انتهاكات بحق صحفيين
  • اغتصاب ومعتقلات خاصة بالنساء
  • استحداث معتقلات… إدارة الابتزاز
  • سجلات مدنية وطرد الموظفين
  • مأساة مزارعي الزيتون
  • زراعة حشيش وقطع المياه

 

كثرت التقارير التركية والدولية بعد “الانقلاب الفاشل” في تركيا عام 2016 التي تناولت الانتهاكات بحق المدنيين والسياسيين والصحفيين المعارضين لحزب العدالة والتنمية الحاكم بزعامة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

في آذار 2020، انضمت منظمة العفو الدولية إلى جانب عشرين منظمة حقوقية إلى الجماعات التركية التي دعت إلى الإفراج الفوري عن الصحفيين وغيرهم من السجناء السياسيين مثل زعيم المعارضة صلاح الدين دميرطاش والفاعل الخيري عثمان كافالا، المحتجزين حاليًا بموجب قانون مكافحة الإرهاب سيئ السمعة. ” الغارديان”

صدرت عدة تقارير من مؤسسات صحفية أو منظمات دولية/جهات دولية كالخارجية الأمريكية ما بعد 2016، تتعلق بانتهاكات السلطات التركية بحق الصحفيين والسياسيين المعارضين لمنظومة الحكم في انقرة. في سبتمبر 2020 كشف موقع ” نورديك مونيتور” الاستقصائي، استناداً على مئات الصفحات المسرّبة من محاضر المحاكم، تورط قائد شرطة يدعى “طاهر دارباز أوغلو”، في عمليات تعذيب كثيرة باعتباره المسؤول الرسمي عن مواقع احتجاز غير رسمية، أقيمت في العاصمة أنقرة بأوامر من الحكومة التركية. الموقع نقل عن إفادات ضحايا أمام المحاكم التركية، سياسة التعذيب المعتمدة والمعاملة غير الإنسانية التي تعرض لها المعتقلون.

تقرير آخر، لنائب حزب الشعب الجمهوري في إسطنبول سزجين تانركولو، بشأن انتهاكات حقوق الإنسان في بلاده خلال شهر أكتوبر. كشف التقرير عن  42 جريمة قتل وقعت في البلاد الشهر الماضي، منها 12 شجاراً مسلحا، و21 سيدة، وطفلان، و4 حالات وفاة في السجن.

رصد التقرير 339 حالة تعذيب وسوء معاملة، منها 200 حالة وقعت في السجون، و139 حالة خارج أسوار المعتقلات. ورصد التقرير 538 انتهاكاً منها اعتقال 8 صحفيين والحكم بالسجن والغرامة على 15 آخرين، بجانب وقف 4 صحفيين عن العمل وفتح تحقيقات قضائية مع 5 والاعتداء على صحفي. وكشف التقرير عن اعتقال السطات التركية 194 متظاهرًا وأدين 18 منهم في الدعاوى المرفوعة بسبب التجمعات والاحتجاجات.

باتت حكومة أردوغان من أسوأحكومات دول العالم في التعاطي مع الصحافيين. لقد قدّم المرصد الدولي لحقوق الإنسان” وعدد من المنظمات الدولية تقريراً للأمم المتحدة في 2019 يتناول أزمة حرية التعبير التي تشهدها تركيا في ظل حكم الرئيس “رجب طيب أردوغان.”

التقرير الذي حمل عنوان أنقرة باتت “أسوأ سجان” في العالم كشف عن اعتقال 300 من الصحفيين والإعلاميين أثناء حالة الطوارئ وما يزال في السجن قيد الاحتجاز السابق للمحاكمة 191 صحفيا حتى 2019”..

لقد سجّلت تركيا مرتبة متدنية في حرية الصحافة في عهد الرئيس رجب طيب أردوغان وسلطة حزب العدالة والتنمية وصلت للمرتبة 154 حسب مؤسسة مراسلون بلا حدود. أُغلق العديد من الصحف على خلفية اتهامات بدعم أحزاب كردية أو الداعية فتح الله غولن ويحكم على صحفيين بالسجن كما حدث مع صحيفة”أوزغور غوندوم” 24 صحفي يعملون فيها.

كان ما سبق جانب بسيط من التقارير ذات الصلة تشير إلى أن منظومة الحكم بزعامة الرئيس رجب طيب أردوغان تمارس الاستبداد في الداخل، وبطبيعة الحال لن تمارس دوراً استعمارياً أو انتدابياً مسؤولاً في المناطق التي احتلتها في سوريا. إن انتهاكات القوات العسكرية التركية كمؤسسة وبالإضافة للفصائل المدعومة منها في شمال سوريا وشمال غرب سوريا هي امتداد لنهج يطال المواطنين الأتراك أيضا.

تصر حكومة العدالة والتنمية بزعامة أردوغان على الهرب من مشاكل الداخل الاقتصادية. مؤخراً أصبح مشروع الدستور ومواده الأربعة الأولى وشكل نظام الحكم بين رئاسي وجمهوري حديث الساعة في محاولة دائمة للهرب من المشكلات بتصدير أخرى للفضاء العام، كما حصل مع تهيج الداخل التركي من مخاطر مشروع الإدارة الذاتية ومشروع الحوكمة الفيدرالية في سوريا ومخاطرها على الأمن القومي التركي.

بعد حشد دعائي في الداخل التركي لإظهار الشمال السوري مداراً من قبل سوريين (الفصائل التي تتحمل مسؤولية أفعالها) وأن القوات التركية دور المشرف أصبحت انتهاكات القوات التركية في شمال سوريا مغفلة نوعا ما على اعتبار أن ممارسي هذه الانتهاكات هم سوريين ومن يقرر حياة الناس وإطلاق سراح المعتقلين هم “قضاة” سوريين. تستمر الانتهاكات في جانب منها وعلى نحو مشابه في الأراضي المحتلة شمال سوريا منذ أول يوم تغزو فيه قوات الجيش التركي أراضي الشمال السوري حتى الآن.

تتحدث مصادر حقوقية عن بقاء ما يقارب 3 آلاف معتقل من مدنيي عفرين مجهول المصير في سجون فصائل المعارضة السوريّة الموالية لتركيا منذ سيطرتها مع الجيش التركي على المنطقة في مارس/ آذار 2018. وجرى توثيق اعتقال واختفاء ما لا يقل عن 27 شخصاً في مدينتي عفرين وتل أبيض/ كري سبي بينهم 4 أطفال و4 نساء منذ بداية شهر يناير 2021.

في سبتمبر 2020 اتهم تقرير صادر عن “لجنة التحقيق الدولية الخاصة بسوريا” تركيا، بارتكاب جرائم حرب في ثلاث مناطق رئيسية تسيطر عليها مع الفصائل التابعة لها. حمّل التقرير أنقرة مسؤولية ضمان النظام والسلامة العامة وتوفير الحماية، خاصة للأطفال والنساء في المناطق السورية الخاضعة لسيطرة الجيش التركي وفصائل المعارضة السورية المسلحة والمؤيدة له. “رابط التقرير”

آنذاك، اعتبرت اللجنة الدولية في تقريرها الصادر في 29 صفحة باللغة العربية و25 بالإنجليزية، أن أنقرة لم تنفذ التزاماتها في مناطق رأس العين/ سري كانييه وتل أبيض/ كري سبي وعفرين التي تخضع لسيطرة الجيش التركي، وأن الفصائل السورية نهبت ممتلكات السكان في هذه المناطق واستولت عليها وعذّبت المعتقلين في سجونها، في حين امتنع الجيش التركي عن التدخل.

كما كشف التقرير الذي قُدِم إلى “مجلس حقوق الإنسان” وأجريت تحقيقاته في الفترة الممتدة من 11 كانون الثاني/يناير من العام 2020 ولغاية الأول من تموز/يوليو 2019، عن تعرّض الكورد السوريين وعلى وجه الخصوص في مدينة عفرين الواقعة شمال غربي حلب، ورأس العين الواقعة بريف الحسكة الشمالي، لانتهاكات ارتكبها ما يُعرف بـ”الجيش الوطني السوري” المؤيد لأنقرة.

انتهاكات بحق صحفيين

على نحو مشابه لما يحصل داخل تركيا، ازدادت الانتهاكات بحق الصحفيين في المناطق التي احتلتها القوات التركية من خلال سيطرة وكلائها “الجيش السوري الوطني”، وخاصة في مدن عفرين وسري كانييه/ رأس العين، وتل أبيض/ كري سبي. وذلك بسبب استمرار حالة الفوضى في تلك المناطق واستيلاء المسلحين على العديد من منازل الصحفيين وتهجيرهم القسري من بيوتهم وقراهم.

لم يتمكّن مكتب توثيق الانتهاكات في شبكة الصحفيين الكرد من مراقبة وتسجيل مختلف الانتهاكات التي ارتكبت في تلك المناطق بسبب صعوبة الوصول إليها. “تقرير شبكة الصحفيين الكرد”

ووثق مكتب توثيق الانتهاكات في شبكة الصحفيين الكُرد السوريين، في عام 2020 ما يقارب 50 حالة انتهاك توزعت في المدن ذات الغالبية الكُوردية وغيرها من مناطق شمال وشرقي سوريا الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية، وكذلك في المدن ذات الغالبية الكُوردية التي أصبحت تحت سيطرة الاحتلال التركي والفصائل الموالية لها. تفاصيل الحوادث : اضغط هنا ، تفاصيل الحوداث في مناطق سيطرة الفصائل الموالية لتركيا : اضغط الصورة للتكبير.

في آذار 2018 اعتقل الجيش التركي في بلدة دير بلوط بريف عفرين كل من أحمد خوجة، أحمد زرزور، مصطفى محمد علي (مراسل قناة الجسر) ، محمد العبد الله ( مراسل راديو الكل ) أثناء توجهم في طريقهم إلى بلدة أطمة بريف إدلب الشمالي، بحجة عدم حوزتهم على إذن تصوير.

لم تكن المرة الأولى التي يُعتقل فيها صحفيين سوريين يمارسون نشاطهم في ريف حلب الشمالي والغربي وإدلب، لقد عبّر الجيش التركي عن استيائه في عدة مناسبات من فضائح سرقات وتجاوزات عناصر الفصائل المدعومة منه في عفرين، فبدأوا يضيّقون على المصورين والصحفيين.

شهدت منطقة عفرين في شهر أيار \مايو 2020 اعتقال أكثر من 40 شخصاً وجرى متابعة مقتل المدنيين تحت التعذيب، حيث وُثّق تعرض أكثر من 14 معتقلاً تعرّضوا للتعذيب وحالات انتهاكات متعددة، سجلت منهم حالتا وفاة تحت التعذيب، وحالتا قتل للمسنين.

وفي إطلاق مبكر، أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان تقريرها السنوي في أيار 2021 عن أبرز الانتهاكات بحق الإعلاميين في سوريا، مشيرةً إلى مقتل 709 من الصحفيين والعاملين في مجال الإعلام منذ آذار 2011 بينهم 52 بسبب التعذيب. رابط التقرير

طبقاً للتقرير، قتلت فصائل موالية لتركيا “الجيش الوطني” 25 صحفياً وعاملاً في مجال الإعلام بينهم قاصر، وثلاث سيدات. وقتلت قوات سوريا الديمقراطية 4 صحفيين، فيما قتل شخص على يد قوات التَّحالف الدولي، كما أوضح التقرير أن العام 2020 شهدَ مقتل اثنين من المواطنين الصحفيين.

أما على صعيد الاعتقال التعسفي/ الاختفاء القسري، سجّل التقرير ما لا يقل عن 1211 حالة اعتقال وخطف بحق صحفيين وعاملين في مجال الإعلام على يد أطراف النزاع والقوى المسيطرة في سوريا منذ آذار/ 2011، وما يزال ما لا يقل عن 432 منهم بينهم 3 سيدات و17 صحفياً أجنبياً قيد الاعتقال أو الاختفاء القسري حتى أيار 2021.

في غضون ذلك، وعلى الرغم من التصريحات العلنية التي أشارت إلى رغبتها في الالتزام بمعايير حقوق الإنسان الأساسية، واصلت هيئة تحرير الشام، التي تصنفها الأمم المتحدة بأنها إرهابية، فرض قيود على وسائل الإعلام وحرية التعبير في منطقة سيطرتها شمال غرب البلاد، بما في ذلك عن طريق الاحتجاز التعسفي للنشطاء الإعلاميين والصحفيين، بمن فيهم النساء. ” تقرير مجلس حقوق الإنسان”

اغتصاب ومعتقلات خاصة بالنساء

لقد تعرضت 30 امرأة على الأقل للاغتصاب في شهر شباط/فبراير 2020 وحده، وفق معلومات تقرير لجنة التحقيق الدولية الخاصة بسوريا، وجاء في تقريرها في هذا الصدد أن “قاضياً سابقاً في عفرين أكّد أن بعض مقاتلي الجيش الوطني السوري اتهموا بالاغتصاب والعنف الجنسي خلال مداهمتهم المنازل في المنطقة، لكن لم تتم إدانة أي منهم، بل أطلق سراحهم بعد أيام قليلة”. رابط التقرير

سبق ذلك، تقارير متتابعة لمنظمات حقوق إنسان محلية، آخرها كان في 20 أيلول المنصرم والصادر عن مركز توثيق الانتهاكات شمال سوريا. وثّق المركز اعتقال 55 مدنياً بينهم نساء في عفرين منذ بداية أيلول. ومنذ بدء الغزو التركي في آذار 2018 طالت الاعتقالات 6790 شخصا، تعرض منهم 908 للتعذيب. أُفرج عن 4050، أما مصير بقية المعتقلين ما يزال مجهولا. كما بلغ عدد الذين تم طُلب الفدية للإفراج عنهم 1010 شخصا.

في آذار 2020، كشفت مواقع محلية في إقليم عفرين أن المخابرات التركية استحدثت سجناً جديداً خاصاً بالنساء الكُورديات في مقر “مطبعة روناهي” سابقاً، بجانب مشفى آفرين وسط مدينة عفرين.

حتى ذلك الوقت، شغل مئات المعتقلون والمختطفون من الكُورد رجالاً ونساء، مراكز الاختطاف التابعة للفصائل المسلحة المدعومة من تركيا، حيث عاشوا في ظروف صحية وإنسانية سيئة للغاية. ”عفرين بوست”

آنذاك على سبيل المثال، اعتُقل ثلاث فتيات كُورديات أيزيديات في حي المحمودية خلال حملة أمنية شنتها الفصائل، وجرى سوقهن إلى السجن المستحدث، فيما تنحدر الفتيات من إحدى قرى جنديرس.

يُشار إلى أن ميليشيا “الشرطة العسكرية” و”الشرطة المدنية” لديهما أقسام خاصة للنساء في سجونهما، وتضم مئات المعتقلين والمعتقلات الكُورد، وخاصة في السجن المقام في قبو “الثانوية التجارية” و”سجن ماراتيه” التابعين لـمليشيا “الشرطة العسكرية”. وسجلت مراكز التوثيق حوادث موت تحت التعذيب في عدة مناسبات. لقد أكّد مركز توثيق الانتهاكات لشمال سوريا وفاة الشاب مصطفى يوسف في المعتقل تحت التعذيب بتاريخ 3 / 9 / 2020 ولم يخضع خلالها للتحقيق ولم تُبلّغ عائلته بسبب ومكان احتجازه.

استحداث معتقلات… إدارة الابتزاز

معتقلون كثر إذاً استحداث السجون أمر ضروري، لقد انتهت قوات الاحتلال التركية بمساعدة الفصائل من بناء وتجهيز سجن قريب من الحدود التركية السورية في بلدة ميدان أكبس التي تتبع إلى ناحية راجو، يخضع مباشرة لسيطرة جهاز المخابرات التركية.

أيضاً، سجن ” كفر جنة”، قالت منظمة حقوق الإنسان- عفرين في نوفمبر 2020، أن عبارة (الداخل مفقود والخارج مولود عبارة مكتوبة على باب سجن كفرجنة في مدينة عفرين المحتلة).

يدير سجن “كفر جنة” مسلحو “الجبهة الشامية”، يحتجز بداخله ما يقارب “300” مختطف بينهم “100” فتاة ويستخدم فيه جميع أنواع التعذيب ” البلنكو، الشبح” بحسب شبكة نشطاء عفرين.

معظم المختطفين داخل سجن كفرجنة من أهالي مدينة عفرين المحتلة، هذا السجن بالتحديد لا يسلم أي شخص لديه إلى القضاء التابع للاحتلال التركي وإنما يتم إطلاق سراحهم بدفع ذويهم مبالغ مالية ضخمة و هناك أشخاص بداخله منذ احتلال مدينة عفرين.

والسجن الجديد يضاف لقائمة العشرات من السجون المنتشرة في مناطق سيطرة الفصائل المسلحة الموالية لتركيا، عدا عن السجون والمعتقلات السرية.

وأشار مصدر الشبكة أنّ السجن الجديد هو عبارة عن مبنى خاص استولي عليه عقب تهجير أصحابه وحُوّل إلى سجن يتسع لأكثر من 300 معتقل نُقل أكثر من 100 إليه من باقي السجون الواقعة في عفرين ومدينة الباب بريف حلب الشمالي.

ويوجد ما لايقل عن 24 سجناً رئيسياً في عفرين، ومنها سجن باسوطة، تديره فرقة الحمزات وبإشراف من الاستخبارات التركية. عرف هذا السجن باسم القلعة نسبة إلى إحدى السجون في فترة العثمانيين أثناء احتلالهم مدينة دمشق، وسجن المحطة وسمي بالمحطة نسبة لكونه محطة للقطار تشرف عليه الاستخبارات التركية ويقع بالقرب من راجو، وأغلب المعتقلين فيه هم من أهالي راجو موباتا ميدانو أيضا يعرف بكونه من السجون السيئة الصيت.

لقد استحدثت الفصائل فرع جديد تحت مسمى “أمن المعلومات”، واتخذ من مبنى البريد في مدينة عفرين مقراً له. في أواخر أيار 2020 نشرت مواقع محلية صوراً لتحويل مدرسة في مدينة مارع إلى سجن للكُرد المختطفين والمعتقلين من أهالي عفرين .

آنذاك، نقل موقع “عفرين بوست” المختص بنقل أخبار عفرين عن مصادر لم يسمها، أنّ السجن المذكور يطلق عليه “القلعة”، ويقع في شمال مدينة مارع ، ضمن شارع “فروح”، وبعد أن كان مدرسة للتعليم في وقت مضى، حولته القوات لسجن يعتقل فيه كُرد عفرين فقط ويتعرض المعتقلون للتعذيب والترهيب من قبل فصيل الشرطة العسكرية التذي يدير المعتقل..

حتى حزيران 2020 حوى ويحوي السجن حالياً مئات من الكُرد الذين اختطفوا واعتقلوا في عفرين، بذريعة الانتماء لـ “وحدات حماية الشعب” أو مناصرة “الإدارة الذاتية” السابقة في عفرين.

سجلات مدنية وطرد الموظفين

عملت المخابرات التركية على إقالة الموظفين الكُرد من المؤسسات التي أنشأتها في إقليم عفرين المحتل. وعيّنت موظفين سوريين من أصل تركماني موالون لتركيا بدلاً عنهم. تركّزت عملية طرد الموظفين الكُرد في قسم السجل المدني التابع لـ(مجلس عفرين المحلي\المشكل من قبل تركيا).

يخشى أهل عفرين ومنظمات مجتمع مدني محلية كما رصدت ليفانت نيوز أن يجري توطين قيود النازحين في حال استمرار احتلال الإقليم، وهو ما يحدث حالياً من خلال كتابة مكان السكن على البطاقات التي تمنحها مجالس الاحتلال التركي للقاطنين في عفرين سواء كانوا سكان أصليين أم وافدين. وتداول ناشطون أن عنصراً من الاستخبارات التركية يدعى “مراد” يعمل على طرد الموظفين الكًرد من شركة كهرباء عفرين، ويستبدلهم بعمال من المخيمات المنتشرة في الإقليم المحتل.

مأساة مزارعي الزيتون

الإجراءات المتبعة في قطع الحطب والغابات هي ذاتها في جميع مناطق عفرين، حيث تكون المنطقة والأملاك العامة والمصادرة تحت سلطة الفصيل المسيطر على المنطقة.

في يونيو 2020 عمدت فصائل ”لواء السلطان سليمان شاه” إلى قطع 600 شجرة زيتون في سهل ناحية “شيه/شيخ الحديد”، بذريعة عمل مالكها مع “الإدارة الذاتية”.

كما استولت الفصائل على حقل زيتون تعود ملكيته للمواطن الكُردي السوري المُهجر “مصطفى دالو” من أهالي قرية هيكجيه، وعمدت إلى قطع 600 من أصل 650 شجرة زيتون في الحقل، حيث حولت أرضه إلى زراعة الحبوب والبقول بدلاً من أشجار الزيتون.

في أكتوبر 2020 عمدت القوات التركية، للعام الثالث على التوالي إلى منع المزارعين في عفرين من الوصول إلى أراضيهم لقطف ثمار الزيتون.

نقل مركز توثيق الانتهاكات في الشمال السوري، أن الفلاحين سواء ممن هُجّر قسراً منذ احتلال القوات التركية لإقليم عفريرن أو من بقي صامداً في قريته تأكيدهم أن ” الجيش الوطني ” التابع لتركيا يمنع مزارعي عفرين من الوصول لحقولهم الزراعية.

كانت تجري أعمال التحطيب الجائر من قبل المهجرين من المحافظات السورية الأخرى بقطع الغابات الحراجية والأشجار، كما كان يحصل في قرية روطانلي التابعة لناحية معبطلي، بعد أخذ موافقة من فصيل “سمرقند” الموالي لتركيا هناك.

أشارت الشهادات أن المزارعين الذين يحاولون رعاية أشجارهم أو قطاف زيتونها يتعرضون للخطف والتعذيب ولا يتم الإفراج عنهم إلا بعد دفع فدية مالية.

شهد موسم قطف الزيتون في عفرين منذ آذار 2018، اعتداءات متكررة من المسلحين الموالين لتركيا ومن النازحين على المزارعين، يتخللها حرق وتقطيع الأشجار وسرقة المحصول، ومنع المزارعين من الوصول لأراضيهم، أو إجبارهم على دفع أتاوات ليجنوا المحصول مع إجبارهم على بيعه إلى جهات محددة.

كانت بعض الفصائل تضغط على أهل عفرين لإجبارهم على العمل مجاناً (سخرة) بآلياتهم، على ذلك مثال، نقلاً عن مصادر محلية لليفانت نيوز تقاطعت مع تأكيدات من وسائل إعلام محلية أخرى هذا العام بأن عناصر فصيل موالي لتركيا احتجزوا 60 آلية زراعية لسكان في قريتي “كمروك” و”عرب شيخو” بناحية “معبطلي” بريف مدينة “عفرين” شمالي حلب، بعد رفضهم العمل بالمجان. المصادر أكدت أن القيادي في فصيل “صقور الشمال” المدعو “أحمد كويان”، قام بالحجز على الجرارات بعد رفض أصحابها العمل لصالح الفصيل بالمجان.

حشيش

كشف المرصد السوري لحقوق الإسنان في فبراير 2020، أن منطقة عفرين الخاضعة لسيطرة القوات التركية والفصائل الموالية لها بريف حلب الشمالي الغربي، شهدت قيام فصائل عدة وعلى رأسها، “أحرار الشام والسلطان مراد وأحرار الشرقية والجبهة الشامية”، بزراعة “الحشيش” والمتاجرة به.

آنذاك وثّق “المرصد السوري” عن مصادر محلية، ضمن ميدان إكبس، وخراب سلوك وسوركه التابعة جميعها لناحية راجو، أن زراعة الحشيش امتدت على مساحات واسعة من المناطق آنفة الذكر دون رقيب ولا حسيب.

ونشرت مجلة نيويورك ريفيو أوف بوكس الأمريكية مقالًا للكاتبة إليزابيت تسوركوف عن أحد عناصر المرتزقة التابعين للواء المعتصم في منطقة عفرين المحتلة أن بعض العناصر هم ببساطة مدمنون للمخدرات ومجرمون.

قطع المياه

لم تضمن تركيا والفصائل التي تدعمها وصول إمدادات كافية من المياه للمناطق الخاضعة لسيطرة الإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا، والتي يعتمد فيها قرابة 460 ألف فرد على إمدادات المياه من محطة مياه علوك بالقرب من بلدة رأس العين (سري كانيه). لقد انقطع إمداد المحطة 13 مرة بعد الاستيلاء عليها من قبل تركيا والقوات التي تدعمها في أكتوبر/تشرين الأول 2019. “هيومن رايتس ووتش”

في 2018، أنقصت تركيا منسوب مياه نهر الفُرات الخارج إلى سوريا ما دون 300 متر مكعب بالثانية مخالفة بشكل صارخ الاتفاقات والمعاهدات الموقّعة مع سوريا، والتي تنصّ على حصول سوريا على حصّة تُقدر بـ450 إلى 500 متر مكعب في الثانيّة.

قطعت الحكومة التُركية المياه عن نهر البليخ، ثاني أكبر نهر في سوريا بعد نهر الفُرات. يروي النهر آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية في المنطقة الشمالية في سوريا، ويُعتبر مصدر الاعتماد الأول للمُزارعين على ضفتي النهر.

منسوب بحيرة سد الفرات قرب جسم السد
منسوب بحيرة سد الفرات قرب جسم السد

تقول “الإدارة الذاتية” إن تركيا قلّلت حصة سوريا من مياه الفرات، منذ مطلع 2020، ما أدى إلى انخفاض منسوب المجرى بشكل كبير، ما انعكس على سقاية الأراضي المزروعة من جهة وعلى توليد الطاقة الكهربائية.

بينما يضيف مسؤولون في حكومة نظام الأسد أن الانخفاض الكبير والمتسارع في منسوب مياه النهر أثّر على عمل “المعبر الطوفي العائم” لتسهيل انتقال المواطنين المقيمين في قرى وبلدات ريف دير الزور الشمالي، إضافة إلى تهديده عمل محطات مياه الشرب، التي تستمد مياهها من مجرى النهر.

منذ شهر يناير 2021 اتجه الجانب التركي لتخفيض حصة سوريا من مياه الفرات إلى مستويات متدنية بشكل كبير، بحسب “الإدارة الذاتية”، لتبلغ ما يقارب 200 متر مكعب من المياه في الثانية فقط، وهو الأمر الذي يعتبر “خرقا لاتفاقية 1987″، والتي نصت على أن تكون الحصة 500 متر مكعب في الثانية الواحدة.

اقرأ المزيد: ماكغورك والروس.. هندسة للحلّ السوري المرفوض تركياً

فضلاً عن سيطرة تركيا على الجغرافيا، تتجه تركيا لمزيد من السيطرة على تدفق مياه نهر الفُرات عند إتمام مشروع، جنوب شرقي الأناضول، وهو أكبر مشروع مائيّ مساحةً في العالم. تُقدر القدرة التخزينيّة للمشروع بأكثر من 100 مليار متر مُكعب، وهي تُعادل ما يُقارب ثلاثة أضعاف القُدرة التخزينيّة لسدود سوريا والعراق مُجتمعة.

 

 

وائل سليمان

ليفانت نيوز_ خاص

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit