تعدّد الزوجات حلّ أم مشكلة في إعزاز؟

غسان المفلح
غسان المفلح

الحقيقة أننا في سوريا نواجه إشكالية عميقة في تناول ما يسمى الظواهر الإسلامية. سأحاول مقاربة الموضوع انطلاقاً من فرضية بسيطة، طالما حاولت تناولها سابقاً على أكثر من صعيد في السجالات الدائرة حول هذا الموضوع.

إذا كان الإسلام هو المشكلة فلا حل سوى قتل المسلمين عن بكرة أبيهم، أو أن يتحولوا إلى مسيحيين أو يهود أو أي دين آخر. أما إذا كانت المشكلة في تيارات الإسلام السياسي فحلّها يكمن في السياسة نفسها.

في كل مرحلة من مراحل تطور أو تخلّف المجتمعات الحديثة والمعاصرة، يجب البحث عن الفاعل السياسي. نهرب من مواجهة هذا السؤال كل لأسبابه. لنتفق على عنوان -كما أسلفت- هل المشكلة هي الإسلام أم المشكلة هي الإسلاميين؟ طبعاً لا أريد التحدّث عن أزمة التيارات السياسية الأخرى.

بعض من يرى أن المشكلة في الإسلام يشبعنا ثقافة ليست من صنعه دون أن يقدّم حلاً سياسياً واحداً. بالمقابل بعض من يرى أن المشكلة في الإسلام السياسي لا يمتلك الإمكانيات السياسية الفعلية لسحب البساط من تحت هذا الإسلام السياسي.

هل قرار تأسيس جمعية لتعدّد الزوجات في إعزاز هو قرار ديني أم قرار سياسي؟ هل مرّ في تاريخ التجربة الإسلامية، منذ نشأتها، افتتاح مثل هذه المؤسسات؟ من جهة أخرى، فتحت مكاتب في بعض البلدان لزواج المتعة، فهل هذا القرار بفتح هذه المكاتب ديني أم سياسي؟

العلنية من جهة، ومحاولة مواكبة ما يراه الإسلام السياسي من جهة أخرى، نجد أننا أمام حالة شاذة أيضاً. محاولة حل مشكلة الأرامل واليتامى تتم عبر توفير مستلزمات الاختيار قدر الإمكان وفقاً لحد أدنى من الحرية. هذه المحاولة تدعو للتساؤل: كم من الرجال المتواجدين في المحرر يمكنهم إعالة أرملة مع أبنائها؟ أو كم من الرجال في هذا المحرر يمكنهم الزواج من أكثر من امرأة؟ هذا يذكرني بأول سنوات الثورة عندما افتتح الائتلاف مكتباً للحج وسلمه لنذير الحكيم، وما أدراك ما نذير الحكيم! كعضو متعدد المواهب مدعوم فرنسياً وتركياً، على مبدأ المثل الكردي “عرب وين وطنبورة وين”.

بغض النظر عن النقاشات والحوارات التي دارت حول هذه الجمعية، هذه تتوافق أيضاً مع اجتهاد ديمستورا أول الثورة بعد تعيينه موفداً أممياً بإحداث مجلس استشاري نسوي له بوصفه مبعوثاً أممياً، عيّن الأسد نصفه إن لم يكن أكثر. كما تتوافق مع تشكيل الحكومة المؤقتة للائتلاف، وما تبعها من لجنة دستورية. كل هذه التأسيسات وغيرها إنما تأتي في سياق سياسي، القصد منه “المزيد من تعفين وشرذمة السوريين خاصة بعد انهزام ثورتهم”.

بالمناسبة، القائمات على الجمعية التعددية هذه لا يقبلن أن يكنّ زوجة ثانية مهما كانت المغريات. هنّ في الواقع لا يبحثن عن حل، بل يردن مزيداً من السياسة في الدين. ألست مؤمناً أخي الكريم الذي تريد أن تتزوج امرأة لأنها أرملة ولديها أطفال، ولديك القدرة المالية على إعالتها، فلماذا لا تقدّم لها مبلغاً شهرياً كعمل خير أو كزكاة عن أموالك المحصّنة؟ تبقى مشكلة يراها بعضنا كذلك هو حاجة هذه الأرملة لحياة جنسية طبيعية. ببساطة لا أعرف كيف ستحلّ هذه المشكلة في ظل الوضع السياسي وغير السياسي في تلك المناطق المنكوبة؟ هؤلاء جزء من مشكلة المجتمع وليسوا حلا له. لهذا أزعم أن النقاش يجب أن يتم بناء على الفرضية أعلاه. أجزم بلا تردد أنّ أكثر من 95% من النساء المسلمات، ومهما كانت الأوضاع، لا يقبلن بأن يتزوج زوجها زوجة ثانية. القائمون على تأسيس هذه الجمعية يعرفون هذه البداهة.

اتّضح بعد تجارب عدة، أنّ الإسلام السياسي لا يتمدّد إلا في ظروف القمع أو ظروف الهزيمة. لنا في الربيع العربي مثال، لأنه ببساطة جزء من هزيمة الشعوب في المنطقة ويعيش عليها بالنهاية، كمنفذ مباشر أو غير مباشر، للنسق المسيطر دولياً وإقليمياً. أيضاً هو استمرار لجعل الإسلام كدين دريئة لكل من يريد ذلك، وبالتالي يحللون بمثل هذه التصرفات قتل المسلمين من قبل زعران المجتمع الدولي، وحجتهم في ذلك جاهزة، وهي “الإسلام السياسي” والإرهاب الجهادي. مع ذلك كان الصوت عالياً من نشطاء وناشطات تلك المناطق ضد هذه الجمعية.

الفارق بين الإسلام السياسي العربي وغيره، أنّ هذا الإسلام السياسي العربي تبين أنه ليس أكثر من لقلوق للأنظمة في صراعاتها الخلبية البينية، ولقلوق لقوى دولية وإقليمية. والاستثناء يؤكد القاعدة كما يقال.

السؤال وفقاً لما أسلفت بالمقدمة، كيف تتعايش مع المسلمين كجزء من مجتمعك، أكثرية كانوا أم أقلية، وتسحب البساط من تحت أقدام الإسلام السياسي؟ خاصّة أنّ المجتمع الدولي يحكمه زعران لا يريدون ذلك.

كل الأديان، بما فيها الإسلام، تتبع للسياسة، خاصة بعد تشكل الدولة الحديثة والمعاصرة. أما التعيش على شتم الإسلام لا يقدّم حلاً لأحد.

غسان المفلح

ليفانت – غسان المفلح

الحقيقة أننا في سوريا نواجه إشكالية عميقة في تناول ما يسمى الظواهر الإسلامية. سأحاول مقاربة الموضوع انطلاقاً من فرضية بسيطة، طالما حاولت تناولها سابقاً على أكثر من صعيد في السجالات الدائرة حول هذا الموضوع.

إذا كان الإسلام هو المشكلة فلا حل سوى قتل المسلمين عن بكرة أبيهم، أو أن يتحولوا إلى مسيحيين أو يهود أو أي دين آخر. أما إذا كانت المشكلة في تيارات الإسلام السياسي فحلّها يكمن في السياسة نفسها.

في كل مرحلة من مراحل تطور أو تخلّف المجتمعات الحديثة والمعاصرة، يجب البحث عن الفاعل السياسي. نهرب من مواجهة هذا السؤال كل لأسبابه. لنتفق على عنوان -كما أسلفت- هل المشكلة هي الإسلام أم المشكلة هي الإسلاميين؟ طبعاً لا أريد التحدّث عن أزمة التيارات السياسية الأخرى.

بعض من يرى أن المشكلة في الإسلام يشبعنا ثقافة ليست من صنعه دون أن يقدّم حلاً سياسياً واحداً. بالمقابل بعض من يرى أن المشكلة في الإسلام السياسي لا يمتلك الإمكانيات السياسية الفعلية لسحب البساط من تحت هذا الإسلام السياسي.

هل قرار تأسيس جمعية لتعدّد الزوجات في إعزاز هو قرار ديني أم قرار سياسي؟ هل مرّ في تاريخ التجربة الإسلامية، منذ نشأتها، افتتاح مثل هذه المؤسسات؟ من جهة أخرى، فتحت مكاتب في بعض البلدان لزواج المتعة، فهل هذا القرار بفتح هذه المكاتب ديني أم سياسي؟

العلنية من جهة، ومحاولة مواكبة ما يراه الإسلام السياسي من جهة أخرى، نجد أننا أمام حالة شاذة أيضاً. محاولة حل مشكلة الأرامل واليتامى تتم عبر توفير مستلزمات الاختيار قدر الإمكان وفقاً لحد أدنى من الحرية. هذه المحاولة تدعو للتساؤل: كم من الرجال المتواجدين في المحرر يمكنهم إعالة أرملة مع أبنائها؟ أو كم من الرجال في هذا المحرر يمكنهم الزواج من أكثر من امرأة؟ هذا يذكرني بأول سنوات الثورة عندما افتتح الائتلاف مكتباً للحج وسلمه لنذير الحكيم، وما أدراك ما نذير الحكيم! كعضو متعدد المواهب مدعوم فرنسياً وتركياً، على مبدأ المثل الكردي “عرب وين وطنبورة وين”.

بغض النظر عن النقاشات والحوارات التي دارت حول هذه الجمعية، هذه تتوافق أيضاً مع اجتهاد ديمستورا أول الثورة بعد تعيينه موفداً أممياً بإحداث مجلس استشاري نسوي له بوصفه مبعوثاً أممياً، عيّن الأسد نصفه إن لم يكن أكثر. كما تتوافق مع تشكيل الحكومة المؤقتة للائتلاف، وما تبعها من لجنة دستورية. كل هذه التأسيسات وغيرها إنما تأتي في سياق سياسي، القصد منه “المزيد من تعفين وشرذمة السوريين خاصة بعد انهزام ثورتهم”.

بالمناسبة، القائمات على الجمعية التعددية هذه لا يقبلن أن يكنّ زوجة ثانية مهما كانت المغريات. هنّ في الواقع لا يبحثن عن حل، بل يردن مزيداً من السياسة في الدين. ألست مؤمناً أخي الكريم الذي تريد أن تتزوج امرأة لأنها أرملة ولديها أطفال، ولديك القدرة المالية على إعالتها، فلماذا لا تقدّم لها مبلغاً شهرياً كعمل خير أو كزكاة عن أموالك المحصّنة؟ تبقى مشكلة يراها بعضنا كذلك هو حاجة هذه الأرملة لحياة جنسية طبيعية. ببساطة لا أعرف كيف ستحلّ هذه المشكلة في ظل الوضع السياسي وغير السياسي في تلك المناطق المنكوبة؟ هؤلاء جزء من مشكلة المجتمع وليسوا حلا له. لهذا أزعم أن النقاش يجب أن يتم بناء على الفرضية أعلاه. أجزم بلا تردد أنّ أكثر من 95% من النساء المسلمات، ومهما كانت الأوضاع، لا يقبلن بأن يتزوج زوجها زوجة ثانية. القائمون على تأسيس هذه الجمعية يعرفون هذه البداهة.

اتّضح بعد تجارب عدة، أنّ الإسلام السياسي لا يتمدّد إلا في ظروف القمع أو ظروف الهزيمة. لنا في الربيع العربي مثال، لأنه ببساطة جزء من هزيمة الشعوب في المنطقة ويعيش عليها بالنهاية، كمنفذ مباشر أو غير مباشر، للنسق المسيطر دولياً وإقليمياً. أيضاً هو استمرار لجعل الإسلام كدين دريئة لكل من يريد ذلك، وبالتالي يحللون بمثل هذه التصرفات قتل المسلمين من قبل زعران المجتمع الدولي، وحجتهم في ذلك جاهزة، وهي “الإسلام السياسي” والإرهاب الجهادي. مع ذلك كان الصوت عالياً من نشطاء وناشطات تلك المناطق ضد هذه الجمعية.

الفارق بين الإسلام السياسي العربي وغيره، أنّ هذا الإسلام السياسي العربي تبين أنه ليس أكثر من لقلوق للأنظمة في صراعاتها الخلبية البينية، ولقلوق لقوى دولية وإقليمية. والاستثناء يؤكد القاعدة كما يقال.

السؤال وفقاً لما أسلفت بالمقدمة، كيف تتعايش مع المسلمين كجزء من مجتمعك، أكثرية كانوا أم أقلية، وتسحب البساط من تحت أقدام الإسلام السياسي؟ خاصّة أنّ المجتمع الدولي يحكمه زعران لا يريدون ذلك.

كل الأديان، بما فيها الإسلام، تتبع للسياسة، خاصة بعد تشكل الدولة الحديثة والمعاصرة. أما التعيش على شتم الإسلام لا يقدّم حلاً لأحد.

غسان المفلح

ليفانت – غسان المفلح

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit