تحركات تركيّة عقّدت المسار التفاوضي.. ما جديد التفاهمات بين القاهرة وأنقرة؟

مصر تركيا
مصر - تركيا \ المصدر: ليفانت نيوز

تركيا تعود إلى "سياسة العداء".. هل تجمد القاهرة ملف المفاوضات مجدداً؟

عادت تركيا إلى نهج السياسيات العدائيّة تجاه مصر، بعد أن وصفت البيان الصادر عن القمة الثلاثية بين مصر واليونان وقبرص بأنها “استمرار لسياسة العداء” من جانب كل من قبرص اليونان، فيما اتهمت القاهرة بأنها لم تدرك بعد الجهة التي من المفترض التعاون معها في منطقة شرق المتوسط.

وحرك بيان أثينا، الصادر عقب اجتماع مصر واليونان وقبرص بشأن التعاون في منطقة شرق البحر المتوسط، المياه الراكدة في ملف التفاوض بين القاهرة وأنقرة، فيما توقّع مراقبون أن تزيد التحديات التي تواجه مباحثات التفاوض بعد أن وصفتها تركيا بـ”العدائية”.
وانتقدت أنقرة، مساء الثلاثاء، البيان الصادر عن مصر واليونان وقبرص، ووصفته بأنه يعكس استمرار السياسيات العدائية من جانب اليونان وقبرص، وقالت إنّ “انضمام مصر لهذا البيان، مؤشر على أن الإدارة المصرية لم تدرك بعد العنوان الحقيقي الذي يمكنها أن تتعاون معه شرقي المتوسط”، بحسب بيان وزارة الخارجية التركية.

وحتى الآن لم تعلّق مصر رسمياً، على الموقف التركي، لكن خبراء ومتخصصون توقعوا أن يتسبب في عرقلة المفاوضات الجارية منذ مايو الماضي إلى حدِ كبير، لأنه يعكس استمرار السياسات التركية القديمة في التعامل مع ملف يمثل أولوية في محاولة التوصل للتفاهمات بين البلدين.

دعوة صارمة لوقف التحركات الاستفزازية

وفي البيان المشترك الصادر عن القمة التي عقدت في اليونان، صباح الثلاثاء، دعا قادة مصر وقبرص واليونان تركيا إلى الامتناع بشكل ثابت وحقيقي عن الاستفزازات والإجراءات الأحادية الجانب التي تنتهك القانون الدولي.

كما أعادوا تأكيد دعمهم القوي لتسوية عادلة وشاملة وقابلة للتطبيق للمشكلة القبرصية، بما يتماشى مع قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ذات الصلة التي تدعو إلى اتحاد ثنائي من منطقتين وطائفتين بسيادة واحدة وشخصية دولية واحدة وجنسية واحدة، وكذلك وفقاً لمكتسبات الاتحاد الأوروبي وقيمه ومبادئه.

 ملفات تعقّد التفاهمات

ويرى الخبير المختصّ في الشأن التركي بمركز الأهرام للدراسات، كرم سعيد، أن بيان أنقرة، الذي جاء رداً على القمة التاسعة بين مصر واليونان وقبرص، وبالرغم من أنه حريص على مراعاة ما تم إنجازه في ملف التفاوض مع القاهرة، وتحدث بشكل صريح عن السياسات العدائية من جانب اليونان وقبرص، فيما طالب مصر بالتوجه نحو أنقرة باعتبارها الشريك الصحيح للتعاون في ملف مياه المتوسط، إلا أنه يعكس تراجعاً في الملف التفاوضي بين البلدين.
وفي تصريح لـ”ليفانت”، يقول سعيد إن هناك عدة ملفات بارزة ستزيد من تعقيدات التقارب خلال الفترة المقبلة، أبرزها هو مشروع الربط الكهربائي المزمع تدشينه بين مصر واليونان وقبرص، والذي ترفضه تركيا بشكل كامل.
ويشير سعيد إلى السياسات التركية الأخيرة بدعم إثيوبيا وتزويدها ببعض الأسلحة والطائرات باعتباره تحدٍّ للقاهرة، في ظلّ التطورات الخاصة بملف سد النهضة.

مصر وتركيا

وإلى جانب الملفين الجديدين، يشير سعيد إلى استمرار الخلاف الجوهري بين القاهرة وأنقرة حول ثلاثة ملفات تمثل نقاط الأزمة الرئيسة، وهي؛ الملف الليبي وخروج المرتزقة من البلاد بشكل كامل، على عكس رغبة تركيا التي تحاول بشكل كبير الإبقاء على القوات التابعة لها في الداخل الليبي، ويتمثّل الملف الثاني في التحركات الأحادية من جانب أنقرة في مياه شرق المتوسط، خارج إطار الشرعية الدولية والقانون وبالتحدي لكافة الاتفاقيات الدولية، وأخيراً الدعم التركي المقدّم لجماعة الإخوان وقياداتها المصريين منذ عام 2013 والذي شكّل نقطة خلاف جوهرية مع القاهرة منذ ذلك الحين.

هل توقفت المباحثات؟

وبالرغم من عقد جولتين للمباحثات بين مصر وتركيا، في مايو ويوليو الماضيين، إلا أنهما لم يفضيا إلى جديد فيما يتعلق بنقاط الخلاف بين البلدين، فيما اكتفت القاهرة بوصف المباحثات بكونها “استكشافية” وتتوقف على مدى قدرة تركيا تقديم دلائل واقعية على الأرض.
وكان آخر تصريح لوزير الخارجية المصري، سامح شكري، بهذا الصدد، مطلع تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، حيث قال إن القاهرة “تنتظر حلولاً مرضية للقضايا العالقة مع أنقرة من أجل استعادة العلاقات”، موضحاً أن “هناك قدراً من التقدّم في العلاقات مع تركيا نأمل البناء عليه”، حسمبا نقلت صحف مصرية عن أحد البرامج التلفزيونية.

وأضاف الوزير المصري في تصريحاته، أن “هناك مراجعة للسياسات على المستوى الإقليمي، والأمر لم يصل بعد إلى أي مدى أبعد، لكن هناك قدراً من التقدّم ونأمل أن يتم البناء عليه، وسوف نرصد الأمر ونقيمه وفقاً لما تنتهجه الحكومة التركية من سياسات، سواء في علاقاتها الثنائية مع مصر أو في إطار سياستها الإقليمية”، لافتا إلى أن “الاتصالات ما تزال تسير على الوتيرة نفسها لما تم في الجولتين الأولى والثانية”.

اقرأ المزيد: إبراهيم منير يكتب نهاية “إخوان مصر”.. بعد 90 عاماً من ميلاد التنظيم

وبالرغم من المحاولات التركية المكثّفة للتقارب مع القاهرة على مدار الأشهر الماضية، والتزام جميع المسؤولين بالدولة بتغيير خطابهم السياسي والإعلامي تجاه القاهرة، وعلى رأسهم الرئيس رجب طيب أردوغان، الذي كرر مغازلته للقاهرة عدة مرات وفي مناسبات مختلفة، إلا أنّ ياسين أقطاي، النائب السابق لرئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم بالبلاد ومستشار الرئيس التركي، لم يخفف أبداً من حدّة هجومه ضد مصر بل زاد لحد غير مسبوق منذ الأزمة الممتدة من2013، فيما وصفه المختصّون بأنه تلاعب بأوراق التفاوض، ودليل على عدم جدية أنقرة.

اقرأ المزيد: تركيا تحشد المرتزقة قبيل الانتخابات الليبية.. ما خطّتها؟

وبشكل عام، فإنّ حالة الجمود بين القاهرة وأنقرة ستظلّ مرهونة بمدى قدرة الثانية على تنفيذ مطالب الأولى، وأنه لا توافق بين البلدين قبل سحب كامل القوات التركية، وكذلك المرتزقة التابعين لها من الأراضي الليبية، والتوصّل إلى اتفاق قانوني حول التحرك التركي في شرق المتوسط، وكذلك وقف الدعم التركي لجماعة الإخوان وتسليم المطلوبين لدى جهات القضاء المصرية.

ليفانت – رشا عمار

تركيا تعود إلى "سياسة العداء".. هل تجمد القاهرة ملف المفاوضات مجدداً؟

عادت تركيا إلى نهج السياسيات العدائيّة تجاه مصر، بعد أن وصفت البيان الصادر عن القمة الثلاثية بين مصر واليونان وقبرص بأنها “استمرار لسياسة العداء” من جانب كل من قبرص اليونان، فيما اتهمت القاهرة بأنها لم تدرك بعد الجهة التي من المفترض التعاون معها في منطقة شرق المتوسط.

وحرك بيان أثينا، الصادر عقب اجتماع مصر واليونان وقبرص بشأن التعاون في منطقة شرق البحر المتوسط، المياه الراكدة في ملف التفاوض بين القاهرة وأنقرة، فيما توقّع مراقبون أن تزيد التحديات التي تواجه مباحثات التفاوض بعد أن وصفتها تركيا بـ”العدائية”.
وانتقدت أنقرة، مساء الثلاثاء، البيان الصادر عن مصر واليونان وقبرص، ووصفته بأنه يعكس استمرار السياسيات العدائية من جانب اليونان وقبرص، وقالت إنّ “انضمام مصر لهذا البيان، مؤشر على أن الإدارة المصرية لم تدرك بعد العنوان الحقيقي الذي يمكنها أن تتعاون معه شرقي المتوسط”، بحسب بيان وزارة الخارجية التركية.

وحتى الآن لم تعلّق مصر رسمياً، على الموقف التركي، لكن خبراء ومتخصصون توقعوا أن يتسبب في عرقلة المفاوضات الجارية منذ مايو الماضي إلى حدِ كبير، لأنه يعكس استمرار السياسات التركية القديمة في التعامل مع ملف يمثل أولوية في محاولة التوصل للتفاهمات بين البلدين.

دعوة صارمة لوقف التحركات الاستفزازية

وفي البيان المشترك الصادر عن القمة التي عقدت في اليونان، صباح الثلاثاء، دعا قادة مصر وقبرص واليونان تركيا إلى الامتناع بشكل ثابت وحقيقي عن الاستفزازات والإجراءات الأحادية الجانب التي تنتهك القانون الدولي.

كما أعادوا تأكيد دعمهم القوي لتسوية عادلة وشاملة وقابلة للتطبيق للمشكلة القبرصية، بما يتماشى مع قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ذات الصلة التي تدعو إلى اتحاد ثنائي من منطقتين وطائفتين بسيادة واحدة وشخصية دولية واحدة وجنسية واحدة، وكذلك وفقاً لمكتسبات الاتحاد الأوروبي وقيمه ومبادئه.

 ملفات تعقّد التفاهمات

ويرى الخبير المختصّ في الشأن التركي بمركز الأهرام للدراسات، كرم سعيد، أن بيان أنقرة، الذي جاء رداً على القمة التاسعة بين مصر واليونان وقبرص، وبالرغم من أنه حريص على مراعاة ما تم إنجازه في ملف التفاوض مع القاهرة، وتحدث بشكل صريح عن السياسات العدائية من جانب اليونان وقبرص، فيما طالب مصر بالتوجه نحو أنقرة باعتبارها الشريك الصحيح للتعاون في ملف مياه المتوسط، إلا أنه يعكس تراجعاً في الملف التفاوضي بين البلدين.
وفي تصريح لـ”ليفانت”، يقول سعيد إن هناك عدة ملفات بارزة ستزيد من تعقيدات التقارب خلال الفترة المقبلة، أبرزها هو مشروع الربط الكهربائي المزمع تدشينه بين مصر واليونان وقبرص، والذي ترفضه تركيا بشكل كامل.
ويشير سعيد إلى السياسات التركية الأخيرة بدعم إثيوبيا وتزويدها ببعض الأسلحة والطائرات باعتباره تحدٍّ للقاهرة، في ظلّ التطورات الخاصة بملف سد النهضة.

مصر وتركيا

وإلى جانب الملفين الجديدين، يشير سعيد إلى استمرار الخلاف الجوهري بين القاهرة وأنقرة حول ثلاثة ملفات تمثل نقاط الأزمة الرئيسة، وهي؛ الملف الليبي وخروج المرتزقة من البلاد بشكل كامل، على عكس رغبة تركيا التي تحاول بشكل كبير الإبقاء على القوات التابعة لها في الداخل الليبي، ويتمثّل الملف الثاني في التحركات الأحادية من جانب أنقرة في مياه شرق المتوسط، خارج إطار الشرعية الدولية والقانون وبالتحدي لكافة الاتفاقيات الدولية، وأخيراً الدعم التركي المقدّم لجماعة الإخوان وقياداتها المصريين منذ عام 2013 والذي شكّل نقطة خلاف جوهرية مع القاهرة منذ ذلك الحين.

هل توقفت المباحثات؟

وبالرغم من عقد جولتين للمباحثات بين مصر وتركيا، في مايو ويوليو الماضيين، إلا أنهما لم يفضيا إلى جديد فيما يتعلق بنقاط الخلاف بين البلدين، فيما اكتفت القاهرة بوصف المباحثات بكونها “استكشافية” وتتوقف على مدى قدرة تركيا تقديم دلائل واقعية على الأرض.
وكان آخر تصريح لوزير الخارجية المصري، سامح شكري، بهذا الصدد، مطلع تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، حيث قال إن القاهرة “تنتظر حلولاً مرضية للقضايا العالقة مع أنقرة من أجل استعادة العلاقات”، موضحاً أن “هناك قدراً من التقدّم في العلاقات مع تركيا نأمل البناء عليه”، حسمبا نقلت صحف مصرية عن أحد البرامج التلفزيونية.

وأضاف الوزير المصري في تصريحاته، أن “هناك مراجعة للسياسات على المستوى الإقليمي، والأمر لم يصل بعد إلى أي مدى أبعد، لكن هناك قدراً من التقدّم ونأمل أن يتم البناء عليه، وسوف نرصد الأمر ونقيمه وفقاً لما تنتهجه الحكومة التركية من سياسات، سواء في علاقاتها الثنائية مع مصر أو في إطار سياستها الإقليمية”، لافتا إلى أن “الاتصالات ما تزال تسير على الوتيرة نفسها لما تم في الجولتين الأولى والثانية”.

اقرأ المزيد: إبراهيم منير يكتب نهاية “إخوان مصر”.. بعد 90 عاماً من ميلاد التنظيم

وبالرغم من المحاولات التركية المكثّفة للتقارب مع القاهرة على مدار الأشهر الماضية، والتزام جميع المسؤولين بالدولة بتغيير خطابهم السياسي والإعلامي تجاه القاهرة، وعلى رأسهم الرئيس رجب طيب أردوغان، الذي كرر مغازلته للقاهرة عدة مرات وفي مناسبات مختلفة، إلا أنّ ياسين أقطاي، النائب السابق لرئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم بالبلاد ومستشار الرئيس التركي، لم يخفف أبداً من حدّة هجومه ضد مصر بل زاد لحد غير مسبوق منذ الأزمة الممتدة من2013، فيما وصفه المختصّون بأنه تلاعب بأوراق التفاوض، ودليل على عدم جدية أنقرة.

اقرأ المزيد: تركيا تحشد المرتزقة قبيل الانتخابات الليبية.. ما خطّتها؟

وبشكل عام، فإنّ حالة الجمود بين القاهرة وأنقرة ستظلّ مرهونة بمدى قدرة الثانية على تنفيذ مطالب الأولى، وأنه لا توافق بين البلدين قبل سحب كامل القوات التركية، وكذلك المرتزقة التابعين لها من الأراضي الليبية، والتوصّل إلى اتفاق قانوني حول التحرك التركي في شرق المتوسط، وكذلك وقف الدعم التركي لجماعة الإخوان وتسليم المطلوبين لدى جهات القضاء المصرية.

ليفانت – رشا عمار

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit