تاريخ سيء وواقع مأزوم ومستقبل مجهول.. ما دلالات أزمة الإخوان الأخيرة؟

الإخوان المسلمين

"خزائن التنظيم".. العقدة والحل في صراع الإخوان

شهدت الأيام القليلة الماضية، تصاعداً كبيراً في أزمة تنظيم الإخوان الإرهابي، بلغت حدّاً غير مسبوق في تاريخ الجماعة التي عادة ما عرفت نزاعات وانقسامات تاريخية ضخمة عكست مدى هشاشة البنية الهيكلية لها، وفساد شعاراتها وكشفت ادّعاءات القائمين عليها.
وفي تطور سريع للأزمة، شهد الأسبوع الماضي قرارات متبادلة بين جبهة إبراهيم منير “إخوان لندن”، وجبهة محمود حسين “إخوان تركيا”، بعزل كل منهما للآخر من منصبه وإلغاء كافة القرارات المتعلقة به، فيما بدا الصراع محتدماً بين الطرفين وقد بلغ ذروته.

ولكن مصادر مطّلعة أكدت لـ”ليفانت” أن محمود حسين، الذي شغل منصب الأمين العام للجماعة، قبل عزله، يبدو مسيطراً على الوضع داخل الجماعة، لسببين، الأول أنه على رأس المنظومة المتحكمة في أموال التنظيم، سواء الاستثمارات أو التبرعات التي تتجاوز مليارات الدولارات، والسبب الثاني هو قدرته على التواصل مع مجموعة القيادات التاريخية من الرعيل الأول، (الذين عاصروا تأسيس التنظيم)، وكسب تأيديهم، وهو ما ينعكس بشكل كبير على قواعد التنظيم التي تدين للقيادة التاريخية بمبدأ “السمع والطاعة”.

المصادر تحدّثت أيضاً عن قدرة حسين بالسيطرة على المنافذ والأذرع الإعلامية داخل الجماعة، باعتبارها أداة قوية لكسب المعركة لصالحه، بالرغم من انحياز قيادات بارزة من التنظيم الدولي في الإخوان لجبهة خصمه منير.

من يقود الجماعة حالياً؟

وفق المصادر المطلعة، تنقسم جماعة الإخوان، المصنّفة إرهابية، إلى مجموعتين على مستوى القيادة، الأولى يمثلها منير ومجموعته، والثانية حسين ومن معه، لكن القواعد تقف مشتتة ومنقسمة بين الطرفين المتناحرين، وهو ما يهدد بنسف القاعدة التنظيمية للإخوان، خاصة أن الخلاف بين القيادات قائم بناء على اتهامات متبادلة بالفساد المالي والأخلاقي، فيما يمكن وصفه بـ”أزمة سقوط الأقنعة”.
وتاريخ الجماعة حافل بوقائع الفساد التاريخية بين أبرز قياداتها، وهي الوقائع التي لا يمكن قراءة الوضع الحالي للتنظيم بمعزل عنها، ولعل أبرزها أزمة الفساد الأخلاقي والمالي بين مؤسس التنظيم، حسن البنا، ومدير مكتبه، أحمد السكري، في عام 1947، انتهت بفصل الأخير عن منصبه، وبعدها بأقل من عامين شهدت الجماعة أكبر فضيحة أخلاقية في تاريخها، بعد أن أثبتت لجنة التحقيق الداخلية، تورّط عبد الحكيم عابدين، صهر حسن البنا، بوقائع تحرّش واعتداء جنسي على عدد من الأخوات في اجتماعات تنظيمية.

الاخوان المسلمون

أزمات أخرى كانت فاصلة في تاريخ التنظيم الذي لوّث تاريخه بالفساد والإرهاب، كان أبرزها الخلاف التاريخي بين حسن البنا أيضاً ومؤسس الجناح المسلح في التنظيم، عبد الرحمن السندي، انتهى بمقتل البنا، وكذلك الصراع بين المرشد الثاني، حسن الهضيبي، ومجموعة النظام الخاص ثم بين الأول والشيخ محمد الغزالي، انتهت بعزل الثاني والتشهير بسمعته.

لكن على امتداد التاريخ السيء للجماعة، تبدو الواقعة الأقرب للخلاف الراهن، فيما حدث بين محمود عزت الذي كان قائماً بأعمال المرشد منذ عام 2014 وحتى تم القبض عليه من جانب السلطات المصرية في 2020 من جهة، ومجموعة الكماليون (نسبة إلى محمد كمال)، قائد الخلايا المسلحة، الذي نصب نفسه مرشداً عاماً على التنظيم وانشق مع كتلة كبيرة من شباب الإخوان في عام 2016، وتمرد على عزت وجماعته، قبل أن يقتل في مواجهة نارية مع الأمن المصري مع مجموعته المسلحة عام 2018.

من يحسم الصراع؟

من جانبه يرى الباحث المصري المختصّ بالإسلام السياسي والإرهاب، أحمد سلطان، أن إبراهيم منير، القائم بأعمال المرشد، حتى الآن، هو الأقرب لحسم الصراع، بالرغم من تمكن خصمه من المنافذ الإعلامية وبعض مصادر التمويل، لكن الأول يحظى بدعم واسع داخل التنظيم الدولي فضلاً عن انحياز القواعد التنظيمية لجبهته.

وفي تصريح لـ”ليفانت”، استدلّ سلطان على رأيه بإعلان قيادات بارزة داخل التنظيم فضلاً عن كوادر تنظيمية من أقطار مختلفة دعمها لمنير على إثر الأزمة المحتدمة بين الطرفين، مشيراً إلى أن الأمور بدأت تتكشف للصف التنظيمي إلى حد كبير، لكن حتى اللحظة الراهنة لم ينجح أي من طرفي الأزمة في حسم الصراع لطرفه، على حدّ تعبيره.

اقرأ المزيد: إبراهيم منير يكتب نهاية “إخوان مصر”.. بعد 90 عاماً من ميلاد التنظيم

وأشار سلطان إلى أنّ طرفي الأزمة يستخدمان الأدوات التقليدية ذاتها في جذب القواعد التنظيمية، كل في معسكره، مشيراً إلى أن أبرزها إظهار العداء للأنظمة العربية التي لفظت حكم الإخوان، وأيضاً الحديث عن إعادة تقديم الدعم المالي للأعضاء، مشيراً إلى أن محمود حسين لديه ميزة تفضيلية في التعامل مع عناصر جماعة الإخوان داخل مصر، باعتباره كان المسؤول عن هذا الملف منذ سنوات، بعد هروبه مع مجموعة كبيرة من قيادات الإخوان من مصر في أعقاب ثورة 2013 لتورّطهم بقضايا إرهاب.

اقرأ المزيد: تركيا تحشد المرتزقة قبيل الانتخابات الليبية.. ما خطّتها؟

ويوضّح سلطان أننا أمام جماعة منقسمة على ذاتها، مؤكداً أن الصراع الحالي سيترتب عليه الكثير من النتائج، أبرزها وقوع انشقاقات على عدة مستويات تنظيمية، فضلاً عن فقدان الثقة في القيادة الحالية بشكل شبه كامل. وأمور أخرى سوف تكشف عنها تطورات الوضع الراهن في الأيام المقبلة.

ليفانت – رشا عمار

"خزائن التنظيم".. العقدة والحل في صراع الإخوان

شهدت الأيام القليلة الماضية، تصاعداً كبيراً في أزمة تنظيم الإخوان الإرهابي، بلغت حدّاً غير مسبوق في تاريخ الجماعة التي عادة ما عرفت نزاعات وانقسامات تاريخية ضخمة عكست مدى هشاشة البنية الهيكلية لها، وفساد شعاراتها وكشفت ادّعاءات القائمين عليها.
وفي تطور سريع للأزمة، شهد الأسبوع الماضي قرارات متبادلة بين جبهة إبراهيم منير “إخوان لندن”، وجبهة محمود حسين “إخوان تركيا”، بعزل كل منهما للآخر من منصبه وإلغاء كافة القرارات المتعلقة به، فيما بدا الصراع محتدماً بين الطرفين وقد بلغ ذروته.

ولكن مصادر مطّلعة أكدت لـ”ليفانت” أن محمود حسين، الذي شغل منصب الأمين العام للجماعة، قبل عزله، يبدو مسيطراً على الوضع داخل الجماعة، لسببين، الأول أنه على رأس المنظومة المتحكمة في أموال التنظيم، سواء الاستثمارات أو التبرعات التي تتجاوز مليارات الدولارات، والسبب الثاني هو قدرته على التواصل مع مجموعة القيادات التاريخية من الرعيل الأول، (الذين عاصروا تأسيس التنظيم)، وكسب تأيديهم، وهو ما ينعكس بشكل كبير على قواعد التنظيم التي تدين للقيادة التاريخية بمبدأ “السمع والطاعة”.

المصادر تحدّثت أيضاً عن قدرة حسين بالسيطرة على المنافذ والأذرع الإعلامية داخل الجماعة، باعتبارها أداة قوية لكسب المعركة لصالحه، بالرغم من انحياز قيادات بارزة من التنظيم الدولي في الإخوان لجبهة خصمه منير.

من يقود الجماعة حالياً؟

وفق المصادر المطلعة، تنقسم جماعة الإخوان، المصنّفة إرهابية، إلى مجموعتين على مستوى القيادة، الأولى يمثلها منير ومجموعته، والثانية حسين ومن معه، لكن القواعد تقف مشتتة ومنقسمة بين الطرفين المتناحرين، وهو ما يهدد بنسف القاعدة التنظيمية للإخوان، خاصة أن الخلاف بين القيادات قائم بناء على اتهامات متبادلة بالفساد المالي والأخلاقي، فيما يمكن وصفه بـ”أزمة سقوط الأقنعة”.
وتاريخ الجماعة حافل بوقائع الفساد التاريخية بين أبرز قياداتها، وهي الوقائع التي لا يمكن قراءة الوضع الحالي للتنظيم بمعزل عنها، ولعل أبرزها أزمة الفساد الأخلاقي والمالي بين مؤسس التنظيم، حسن البنا، ومدير مكتبه، أحمد السكري، في عام 1947، انتهت بفصل الأخير عن منصبه، وبعدها بأقل من عامين شهدت الجماعة أكبر فضيحة أخلاقية في تاريخها، بعد أن أثبتت لجنة التحقيق الداخلية، تورّط عبد الحكيم عابدين، صهر حسن البنا، بوقائع تحرّش واعتداء جنسي على عدد من الأخوات في اجتماعات تنظيمية.

الاخوان المسلمون

أزمات أخرى كانت فاصلة في تاريخ التنظيم الذي لوّث تاريخه بالفساد والإرهاب، كان أبرزها الخلاف التاريخي بين حسن البنا أيضاً ومؤسس الجناح المسلح في التنظيم، عبد الرحمن السندي، انتهى بمقتل البنا، وكذلك الصراع بين المرشد الثاني، حسن الهضيبي، ومجموعة النظام الخاص ثم بين الأول والشيخ محمد الغزالي، انتهت بعزل الثاني والتشهير بسمعته.

لكن على امتداد التاريخ السيء للجماعة، تبدو الواقعة الأقرب للخلاف الراهن، فيما حدث بين محمود عزت الذي كان قائماً بأعمال المرشد منذ عام 2014 وحتى تم القبض عليه من جانب السلطات المصرية في 2020 من جهة، ومجموعة الكماليون (نسبة إلى محمد كمال)، قائد الخلايا المسلحة، الذي نصب نفسه مرشداً عاماً على التنظيم وانشق مع كتلة كبيرة من شباب الإخوان في عام 2016، وتمرد على عزت وجماعته، قبل أن يقتل في مواجهة نارية مع الأمن المصري مع مجموعته المسلحة عام 2018.

من يحسم الصراع؟

من جانبه يرى الباحث المصري المختصّ بالإسلام السياسي والإرهاب، أحمد سلطان، أن إبراهيم منير، القائم بأعمال المرشد، حتى الآن، هو الأقرب لحسم الصراع، بالرغم من تمكن خصمه من المنافذ الإعلامية وبعض مصادر التمويل، لكن الأول يحظى بدعم واسع داخل التنظيم الدولي فضلاً عن انحياز القواعد التنظيمية لجبهته.

وفي تصريح لـ”ليفانت”، استدلّ سلطان على رأيه بإعلان قيادات بارزة داخل التنظيم فضلاً عن كوادر تنظيمية من أقطار مختلفة دعمها لمنير على إثر الأزمة المحتدمة بين الطرفين، مشيراً إلى أن الأمور بدأت تتكشف للصف التنظيمي إلى حد كبير، لكن حتى اللحظة الراهنة لم ينجح أي من طرفي الأزمة في حسم الصراع لطرفه، على حدّ تعبيره.

اقرأ المزيد: إبراهيم منير يكتب نهاية “إخوان مصر”.. بعد 90 عاماً من ميلاد التنظيم

وأشار سلطان إلى أنّ طرفي الأزمة يستخدمان الأدوات التقليدية ذاتها في جذب القواعد التنظيمية، كل في معسكره، مشيراً إلى أن أبرزها إظهار العداء للأنظمة العربية التي لفظت حكم الإخوان، وأيضاً الحديث عن إعادة تقديم الدعم المالي للأعضاء، مشيراً إلى أن محمود حسين لديه ميزة تفضيلية في التعامل مع عناصر جماعة الإخوان داخل مصر، باعتباره كان المسؤول عن هذا الملف منذ سنوات، بعد هروبه مع مجموعة كبيرة من قيادات الإخوان من مصر في أعقاب ثورة 2013 لتورّطهم بقضايا إرهاب.

اقرأ المزيد: تركيا تحشد المرتزقة قبيل الانتخابات الليبية.. ما خطّتها؟

ويوضّح سلطان أننا أمام جماعة منقسمة على ذاتها، مؤكداً أن الصراع الحالي سيترتب عليه الكثير من النتائج، أبرزها وقوع انشقاقات على عدة مستويات تنظيمية، فضلاً عن فقدان الثقة في القيادة الحالية بشكل شبه كامل. وأمور أخرى سوف تكشف عنها تطورات الوضع الراهن في الأيام المقبلة.

ليفانت – رشا عمار

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit