الذاهبون إلى حتفهم

كمال اللبواني
كمال اللبواني

الذين يعودون لحضن الوطن على أمل أن يجدوا فرصة للعيش فيه بعد أن تقطّعت بهم السبل سرعان ما يواجههم الاعتقال والتصفية، بعد أن كانوا قد فروا منها، فتلبية الشروط التي يضعها النظام لا تكفي لضمان سلامتهم عند نظام قاتل امتهن القتل والغدر، بل أصبح لعنة تصيب كل من يعيش تحت رحمته أو يعود إليه أو حتى يقترب منه ويطبع معه.

فهذا عمر البشير سرعان ما وجد نهايته بعد أن صافح بشار، وملك آخر سرعان ما واجه فضيحة مدوية بعد أن اتصل به، أما عمه الذي تأمل في انتخابه الولد بعد أن تمرد على والده، والذي فر من تنفيذ حكم أربع سنوات، يعود ليواجه حتفه هو أيضاً بطريقة أو أخرى، فلا أمن ولا أمان لأحد طالما بشار على قيد الحياة.

سعت روسيا لسحبه للقبول ببشار ظانةً أنها تعزّز حكمه وتماسك طائفته حوله، بينما رحبت إيران ورجلها ماهر به، أملاً في إضعاف محور أسماء المتغوّل على الجميع، بدءاً برامي مخلوف وصولاً لرجال ماهر، بينما توهم قدماء السلطة أنه بعودته، تعود تلك الأيام التي قضوها معاً في كنف أخيه، والكثيرون من رجال الطائفة قد يرون فيه الحضن والرمز لإعادة أمجادهم، فذكرياتهم معه ما تزال حية في الأذهان، وفرنسا سعت للتخلص منه بعد أن استولت على أملاكه وقررت رميه في السجن، وهي بسماحها له بالفرار تعمدت توفير تكلفة إقامته في سجنها، وتوهم الحاكم أنها رسالة انفتاح الغرب عليه، بعد أن جاهرت معظم الدول العربية برغبتها بعودته لحضن الجامعة العربية.

بينما هو يظن أنه المنقذ الوحيد للبلد من الحال الذي وصلت إليه، ضمن قناعته الصارمة أنه القائد الذي تعبده الجماهير، فهو ولهذا السبب سرعان ما سينتفخ حين عودته ويعود لطلب السلطة التي لن يتنازل عنها ابن أخيه ولا قيد أنملة، وهكذا سيحتدم الصراع وسيضطر الجناح المتضرر من ترتيب موته المستعجل والمحتوم، فكل من كان في السلطة مع آل الأسد سيرحل عن وجه الدنيا قبل أن يسقط هذا النظام لتموت معهم كل أسرار وخفايا مرحلتهم.

إن حجم التناقضات والأطماع وتضارب مصالح المتورطين تجعل من السلطة في سوريا محرقة نفايات، بل جعلت من سوريا كلها محرقة لكل أبنائها الذين عليهم أن يختاروا بين قاتل وقتيل، سجان ومسجون، شبيح ومنهوب، إرهابي ومرعوب، فكان الفرار والفكيك، حال كل من استطاع إلى ذلك سبيلاً، لتصبح العودة من جحيم الغربة ليست أكثر من اقتراب المنية والأجل، فبدل تنفيذ حكم أربع سنوات وعملياً سنتين في سجن أربع نجوم في فرنسا تمت ترقية الحكم للإعدام تحت عنوان الفرار نحو الحرية القاتلة.

لا بأس إذا كان الموت المصطنع سيحرّك مياه السلطة الآسنة ويسرع تفككها وانهيارها.. فما يظنه البعض من الموالين شهر عسل وانفتاح يمكن اعتباره أيضا شهر احتضار وموت.. والفارق جداً صغير بين الموت والحياة، بين النصر والهزيمة، بين الانتصار والفداء، والبعض لا بد أنهم سينقذون البلد لكن بموتهم وليس ببقائهم.. كمجمل آل السلطة الأسدية التي بدأت خطوات التصالح مع تنظيم الإخوان الذي وعدها بتسليمها إدلب وما حولها مقابل بضع كراسي في السلطة التي تشرف عليها عملياً حليفتهم إيران، فهذا هيثم رحمة، رئيس إقليم الشمال، القاطن في أنقرة، في بناء الأمن القومي التركي يمهد في حديثه لقادة الفصائل، أنّ المرأة الحامل يجوز لها الإجهاض إذا كان حملها يهدد حياتها، فلكي تحيي الأم الحنون تركيا قد يتوجب أن تجهض الثورة السورية.

نحن ننتظر عودة هيثم رحمة ونذير الحكيم ورياض الشقفة وصبيانهم، بعد عودة رفعت وأولاده، لتكون سوريا بخير فعلاً خاصة تحت قيادة بشار، وفي ظل الإمام الخامنئي ورعاية القيصر بوتين، لكن حتماً ستكون سوريا من دون شعب.. لأن الشعب كان وما يزال يريد إسقاط كل هؤلاء.

ليفانت – كمال اللبواني

الذين يعودون لحضن الوطن على أمل أن يجدوا فرصة للعيش فيه بعد أن تقطّعت بهم السبل سرعان ما يواجههم الاعتقال والتصفية، بعد أن كانوا قد فروا منها، فتلبية الشروط التي يضعها النظام لا تكفي لضمان سلامتهم عند نظام قاتل امتهن القتل والغدر، بل أصبح لعنة تصيب كل من يعيش تحت رحمته أو يعود إليه أو حتى يقترب منه ويطبع معه.

فهذا عمر البشير سرعان ما وجد نهايته بعد أن صافح بشار، وملك آخر سرعان ما واجه فضيحة مدوية بعد أن اتصل به، أما عمه الذي تأمل في انتخابه الولد بعد أن تمرد على والده، والذي فر من تنفيذ حكم أربع سنوات، يعود ليواجه حتفه هو أيضاً بطريقة أو أخرى، فلا أمن ولا أمان لأحد طالما بشار على قيد الحياة.

سعت روسيا لسحبه للقبول ببشار ظانةً أنها تعزّز حكمه وتماسك طائفته حوله، بينما رحبت إيران ورجلها ماهر به، أملاً في إضعاف محور أسماء المتغوّل على الجميع، بدءاً برامي مخلوف وصولاً لرجال ماهر، بينما توهم قدماء السلطة أنه بعودته، تعود تلك الأيام التي قضوها معاً في كنف أخيه، والكثيرون من رجال الطائفة قد يرون فيه الحضن والرمز لإعادة أمجادهم، فذكرياتهم معه ما تزال حية في الأذهان، وفرنسا سعت للتخلص منه بعد أن استولت على أملاكه وقررت رميه في السجن، وهي بسماحها له بالفرار تعمدت توفير تكلفة إقامته في سجنها، وتوهم الحاكم أنها رسالة انفتاح الغرب عليه، بعد أن جاهرت معظم الدول العربية برغبتها بعودته لحضن الجامعة العربية.

بينما هو يظن أنه المنقذ الوحيد للبلد من الحال الذي وصلت إليه، ضمن قناعته الصارمة أنه القائد الذي تعبده الجماهير، فهو ولهذا السبب سرعان ما سينتفخ حين عودته ويعود لطلب السلطة التي لن يتنازل عنها ابن أخيه ولا قيد أنملة، وهكذا سيحتدم الصراع وسيضطر الجناح المتضرر من ترتيب موته المستعجل والمحتوم، فكل من كان في السلطة مع آل الأسد سيرحل عن وجه الدنيا قبل أن يسقط هذا النظام لتموت معهم كل أسرار وخفايا مرحلتهم.

إن حجم التناقضات والأطماع وتضارب مصالح المتورطين تجعل من السلطة في سوريا محرقة نفايات، بل جعلت من سوريا كلها محرقة لكل أبنائها الذين عليهم أن يختاروا بين قاتل وقتيل، سجان ومسجون، شبيح ومنهوب، إرهابي ومرعوب، فكان الفرار والفكيك، حال كل من استطاع إلى ذلك سبيلاً، لتصبح العودة من جحيم الغربة ليست أكثر من اقتراب المنية والأجل، فبدل تنفيذ حكم أربع سنوات وعملياً سنتين في سجن أربع نجوم في فرنسا تمت ترقية الحكم للإعدام تحت عنوان الفرار نحو الحرية القاتلة.

لا بأس إذا كان الموت المصطنع سيحرّك مياه السلطة الآسنة ويسرع تفككها وانهيارها.. فما يظنه البعض من الموالين شهر عسل وانفتاح يمكن اعتباره أيضا شهر احتضار وموت.. والفارق جداً صغير بين الموت والحياة، بين النصر والهزيمة، بين الانتصار والفداء، والبعض لا بد أنهم سينقذون البلد لكن بموتهم وليس ببقائهم.. كمجمل آل السلطة الأسدية التي بدأت خطوات التصالح مع تنظيم الإخوان الذي وعدها بتسليمها إدلب وما حولها مقابل بضع كراسي في السلطة التي تشرف عليها عملياً حليفتهم إيران، فهذا هيثم رحمة، رئيس إقليم الشمال، القاطن في أنقرة، في بناء الأمن القومي التركي يمهد في حديثه لقادة الفصائل، أنّ المرأة الحامل يجوز لها الإجهاض إذا كان حملها يهدد حياتها، فلكي تحيي الأم الحنون تركيا قد يتوجب أن تجهض الثورة السورية.

نحن ننتظر عودة هيثم رحمة ونذير الحكيم ورياض الشقفة وصبيانهم، بعد عودة رفعت وأولاده، لتكون سوريا بخير فعلاً خاصة تحت قيادة بشار، وفي ظل الإمام الخامنئي ورعاية القيصر بوتين، لكن حتماً ستكون سوريا من دون شعب.. لأن الشعب كان وما يزال يريد إسقاط كل هؤلاء.

ليفانت – كمال اللبواني

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit