الحلم وسيل الحرية

جمال الشوفي
جمال الشوفي

ربما لا توجد مناسبة للحديث عن الحرية والحلم، لكنهما مناسبة كل زمن وكل حين. فزماننا يبدو حائراً بين تقدّم محفوف بالخطر والمجازفة، عنوانه الذهول والإدهاش، وبين تغيّر مفاجئ لحظي تصعب مجاراته، لكنه حقيقةً اليوم بعمر السوريين أشبه بمنشار خشب تعثّر في قلب جذعٍ متحجّرٍ، نسميه عامية (حمضة)، فلا أكمل المنشار فعله بقطعة الخشب وتشكيلها جسداً ما، كرسي، طاولة، خزفية أو خزانة منزل.. ولا استطاع الانفلات منها. أخاله زمن العطالة والجمود رغم سيل الأحلام والرؤى والأفكار.

بين الحرية والحلم مساحة متّسعة على فضاءات الوجود. الحلم لحظة تجلٍّ، مفارقة ومغايرة للواقع الآسر بمعطياته وإلزاماته ومسؤولياته، نبضة روح تبحث خارج الزمن والمكان، استباق لوجود لم يتعيّن بعد.. وربما جملة من عناصر الواقع وقد أعاد العقل والروح صياغتها على شاكلة جذوة حياة. والحرية ما زالت حلم لنا، للأطفال في ديارنا، للانفكاك من أسوار وأصفاد لعنة السياسة ولغات الحرب والموت الجزافي. انعتاق من قضبان المكان بأعرافه وتقاليده، بقوانينه وأفكاره التقليدية ولعبة سياسييه. الحرية جدل العقل والروح وقد اكتست القدرة على المسؤولية والفعل، وتحقيق الزمن المغاير. الحلم والحرية وإن بديا مكنوناً واحداً، لكنهما مختلفان أيضاً، وذلك مقال آخر.

المكان زمان جامد، والزمان مكان سائل، هكذا أراد محي الدين بن عربي أن ينسج لوحة الكون حين أطلق العنان لروحه في التأمل، بالتحرّر من أسر الفكر الكلاسيكي المهيمن زمنه، حالماً بلوحة للكون قابلة للتشكل بحرية حركتها. والتأمل هنا له وجهان: رؤية للكون والواقع، وحلم ينفصل عنه، يتجاوزه، يبتعد عن مكوناته حتى وإن كانت حميمية الطابع ومألوفة أيضاً.

جمود الزمان وتوقفه، رتابة الوقت، الاعتياد، التكرار، المألوف هو المكان. والمكان أوسع من بيت أو حي أو عشيرة.. هو كون رغم مرور الوقت فيه، وتبدل فصوله، وتعاقب أيامه، لكنه يبقى على تمظهره وكينونته ما لم يحدث أن يتغيّر. وربما أراد ابن عربي القول: تأمل في ذاتك كم تغيرت أنت، وكم واكبت حلمك وتغيرت مع تغيّر الزمن بذاته الذي لا يتوقف.

الزمن متغيّر دوماً، رغم تكرار الوقت. أنت الآن تغطّ في نوم عميق، وبعد ساعة تصحو، وبعد أقل من ساعة تركب قطار رحلتك اليومية، وقد تعاود الكرة كل يوم، لكنك تكتسب خبرة، تجتاز مرحلة، تنتقل من حيّز لآخر، أنت من تتغير! أنت من تنتقل كما سيولة النهر في مجراه، في حمولته التي يجرفها مع كل تقلبات الجغرافيا والمكان الذي يعبر منها، أعشاب وورود تطفو على سطحه، وجه طفل يعكس براءته على تموجات سيره، حجارة صقيلة ترسو في قعره حين يكرر المرور عليها، جروف صخرية تواجه مسيره، فينحت في حوافها أشكالاً هندسية، وتغيّر في مجراه فيلتفّ عنها مشكلاً قوس استدارة الحياة نحو متابعة المسير.. فالزمن مكان متغيّر إذا ما أنت بذاتك تابعت المسير ورحلته الشاقة.

في ساعتنا، في زمننا الحالي، في مواجهة جروف وصخور الواقع السياسي، استعصائه ومواته، في محطة طاعون العسكر وهو يفتك بكل مكنونات الذات البشرية، لا يمكنك أن تحصي صنوف قسوته وآثامه، فذاك طفل فقد قدميه وبات اليوم عاجزاً عن السير، واقفاً في مكانه يرقب أقرانه في غدوهم وإيابهم لمدرسة الحي، هو ثابت وهم يتغيرون، هو يحلم وهم يعيشون! وتلك أسرة تشتتت في بقاع الكون، تطمئنّ على بعضها بلغة التواصل الرقمي، تدشن احتفالات حزنها بتبادل صور البيت المهجور. صور البيت وقد استولت عليه بقايا العسكر وعفشت كل شؤون حياته وبات مزرعة للغربان، والبيت ثابت والبشر في توهان، هنا يختلف الحلم عن الحرية، فالحرية كانت إعمار البيت بناسه وأهله، والحلم اليوم بات العودة لدفئه وإن كان ركاماً.

في الحلم والحرية معنى مختلف، كلاهما من طبيعة البشر والحياة، ذاك يريد أن يصبح كاتباً وآخر مهندساً، وتلك تحلم أن تتزوج من ابن جيرانها الذي تحب.. أحلام ترتسم على قوس الزمن، يرتلها وينسج مسيرة أصحابها، وقد اكتست حلّة العمل والجهد والمثابرة وتخطي الصعاب، وأهم عراقيلها هي الإمكانية على الحرية، واتخاذ الخيار والمسؤولية عنه، فإن كان الحلم لحظة تغيّر مدهشة في سيرورة المكان الثابت، فالحرية لحظة انعطاف وتغير.

حلمنا كان طفلاً، حلم الحرية والسلام وتحقق الإمكانية، حلم الفرص المتساوية والعدالة الاجتماعية، حلم تحقيق الذات والاستقرار والأمن والأمان. فلا متنفذ في السلطة يغير جداول المِنح ويضع ابنه أو قريبه مكان حلمك، ولا متسلّط يضعك وأحلامك في معتقل ويضع نفسه سيداً ووزيراً. حلمنا كان طفلاً ينمو، يسيل على جدران المكان، يحفر في دروب الاستبداد طريقاً للإنسانية، ولك أن تتخيل كم العقد التي واجهته: عقد للاستبداد بكل صنوفه السياسية والعسكرية والأمنية، الدينية والأيديولوجية، وكل صنوف الميليشيات وعهر سلطات دول العالم المتغوّلة، وليس فقط، كثير من أوهام الشرعية الثورية والسلطوية، خال أصحابها أنّها أحلام. وهي ليست من الأحلام سوى في صورتها فشتان بين حلم تحذوه الحرية، وأحلام تحمل كل صنوف شهوة الملك والسلطة، فتلكم مبعث وجود وحياة، زمن يسيل بين دفتي الوجود يرتق خيباته، ويحيك دربه للاستقرار والأمان، وغيرها، مبعث موت وإجهاض، تثقب مراكب الحرية وتغرقها في شبر ماء من الخلافات على شهوات السلطة والتسيّد.

في واقع استقرّ الزمن فيه، في مكان آسن، لا المكان بثباته، بأشجاره بطرقاته بحاراته حميمياً، بل منفراً كارهاً حاقداً، مكرراً عنفه، مراوغاً في سياسته وفكره وطرقه لخنق كل جملة للحرية والحلم، فلا الزمان بات مكاناً سائلاً يا ابن عربي، بل مستنقعاً وبئراً أجوف لا يردد سوى صدى صوته المقهور، ولا المكان بات زماناً جامداً يشدو بحميميته تعويض ما فقدناه في رحلة عقد من التغيرات لم تجن ثمارها سوى هجرة وحرمان ومعتقلات، وسيلاً من الأحلام والأفكار لا تجد لها موطئ قدم في مكان بات غريباً.

في استعصاء الواقع وثبات زمنه، تحار بين أن توقظ الأحلام المدفونة أملاً بواقع مختلف، وبين أن ترصد جملة الواقع الجاثمة على الصدور فتكون مبعث يأس وإحباط. وربما لا يحق لنا مصادرة إحداهما، فمن أراد حلماً فليخطو خلفه، حتى وإن كان فردي الطابع فقد بات الحلم الجماعي أشبه بعطالة وكارثة كبرى في الحياة، ومن أراد فعلاً في الواقع، فلينحت في صخره وإن كانت مشقته طويلة. لكن المشترك بين هذا وذاك أنّ الأحلام كما الحرية اليوم، باتت لحظات تجلِّ صوفية، ومغادرةٌ روحيّة لواقع انتابته كل صنوف العسف والهدر والموات، فلا هو وافق نسبية ابن عربي الصوفية تأملاً، ولا فيزياء أينشتاين في تحول الطاقة لمادة والعكس حين تسير مع الزمن متغيرة.

حرية الإنسان، فكراً، لغةً، لحناً، مادة، وحياة، هي شمول الإنسان وخياراته المعرفية والإنسانية كما أرادها ابن عربي، والحلم جنين الواقع كما جاوبه الحلاج، فكانت حواراتهما الفلسفية منارة حياة لا تموت، وأنا أفضل أن يكون الحلم لغة مختلفة، والحرية وترها وقيثارتها الفريدة، حتى وإن كان الواقع عنوداً بطبعه، فالأحلام فوانيس معلقة على دروب الحرية تهدي من يضل السبيل، فهل ثمة زمن آخر وإنسان آخر يمكننا أن نكون؟

جمال الشوفي

ليفانت – جمال الشوفي

ربما لا توجد مناسبة للحديث عن الحرية والحلم، لكنهما مناسبة كل زمن وكل حين. فزماننا يبدو حائراً بين تقدّم محفوف بالخطر والمجازفة، عنوانه الذهول والإدهاش، وبين تغيّر مفاجئ لحظي تصعب مجاراته، لكنه حقيقةً اليوم بعمر السوريين أشبه بمنشار خشب تعثّر في قلب جذعٍ متحجّرٍ، نسميه عامية (حمضة)، فلا أكمل المنشار فعله بقطعة الخشب وتشكيلها جسداً ما، كرسي، طاولة، خزفية أو خزانة منزل.. ولا استطاع الانفلات منها. أخاله زمن العطالة والجمود رغم سيل الأحلام والرؤى والأفكار.

بين الحرية والحلم مساحة متّسعة على فضاءات الوجود. الحلم لحظة تجلٍّ، مفارقة ومغايرة للواقع الآسر بمعطياته وإلزاماته ومسؤولياته، نبضة روح تبحث خارج الزمن والمكان، استباق لوجود لم يتعيّن بعد.. وربما جملة من عناصر الواقع وقد أعاد العقل والروح صياغتها على شاكلة جذوة حياة. والحرية ما زالت حلم لنا، للأطفال في ديارنا، للانفكاك من أسوار وأصفاد لعنة السياسة ولغات الحرب والموت الجزافي. انعتاق من قضبان المكان بأعرافه وتقاليده، بقوانينه وأفكاره التقليدية ولعبة سياسييه. الحرية جدل العقل والروح وقد اكتست القدرة على المسؤولية والفعل، وتحقيق الزمن المغاير. الحلم والحرية وإن بديا مكنوناً واحداً، لكنهما مختلفان أيضاً، وذلك مقال آخر.

المكان زمان جامد، والزمان مكان سائل، هكذا أراد محي الدين بن عربي أن ينسج لوحة الكون حين أطلق العنان لروحه في التأمل، بالتحرّر من أسر الفكر الكلاسيكي المهيمن زمنه، حالماً بلوحة للكون قابلة للتشكل بحرية حركتها. والتأمل هنا له وجهان: رؤية للكون والواقع، وحلم ينفصل عنه، يتجاوزه، يبتعد عن مكوناته حتى وإن كانت حميمية الطابع ومألوفة أيضاً.

جمود الزمان وتوقفه، رتابة الوقت، الاعتياد، التكرار، المألوف هو المكان. والمكان أوسع من بيت أو حي أو عشيرة.. هو كون رغم مرور الوقت فيه، وتبدل فصوله، وتعاقب أيامه، لكنه يبقى على تمظهره وكينونته ما لم يحدث أن يتغيّر. وربما أراد ابن عربي القول: تأمل في ذاتك كم تغيرت أنت، وكم واكبت حلمك وتغيرت مع تغيّر الزمن بذاته الذي لا يتوقف.

الزمن متغيّر دوماً، رغم تكرار الوقت. أنت الآن تغطّ في نوم عميق، وبعد ساعة تصحو، وبعد أقل من ساعة تركب قطار رحلتك اليومية، وقد تعاود الكرة كل يوم، لكنك تكتسب خبرة، تجتاز مرحلة، تنتقل من حيّز لآخر، أنت من تتغير! أنت من تنتقل كما سيولة النهر في مجراه، في حمولته التي يجرفها مع كل تقلبات الجغرافيا والمكان الذي يعبر منها، أعشاب وورود تطفو على سطحه، وجه طفل يعكس براءته على تموجات سيره، حجارة صقيلة ترسو في قعره حين يكرر المرور عليها، جروف صخرية تواجه مسيره، فينحت في حوافها أشكالاً هندسية، وتغيّر في مجراه فيلتفّ عنها مشكلاً قوس استدارة الحياة نحو متابعة المسير.. فالزمن مكان متغيّر إذا ما أنت بذاتك تابعت المسير ورحلته الشاقة.

في ساعتنا، في زمننا الحالي، في مواجهة جروف وصخور الواقع السياسي، استعصائه ومواته، في محطة طاعون العسكر وهو يفتك بكل مكنونات الذات البشرية، لا يمكنك أن تحصي صنوف قسوته وآثامه، فذاك طفل فقد قدميه وبات اليوم عاجزاً عن السير، واقفاً في مكانه يرقب أقرانه في غدوهم وإيابهم لمدرسة الحي، هو ثابت وهم يتغيرون، هو يحلم وهم يعيشون! وتلك أسرة تشتتت في بقاع الكون، تطمئنّ على بعضها بلغة التواصل الرقمي، تدشن احتفالات حزنها بتبادل صور البيت المهجور. صور البيت وقد استولت عليه بقايا العسكر وعفشت كل شؤون حياته وبات مزرعة للغربان، والبيت ثابت والبشر في توهان، هنا يختلف الحلم عن الحرية، فالحرية كانت إعمار البيت بناسه وأهله، والحلم اليوم بات العودة لدفئه وإن كان ركاماً.

في الحلم والحرية معنى مختلف، كلاهما من طبيعة البشر والحياة، ذاك يريد أن يصبح كاتباً وآخر مهندساً، وتلك تحلم أن تتزوج من ابن جيرانها الذي تحب.. أحلام ترتسم على قوس الزمن، يرتلها وينسج مسيرة أصحابها، وقد اكتست حلّة العمل والجهد والمثابرة وتخطي الصعاب، وأهم عراقيلها هي الإمكانية على الحرية، واتخاذ الخيار والمسؤولية عنه، فإن كان الحلم لحظة تغيّر مدهشة في سيرورة المكان الثابت، فالحرية لحظة انعطاف وتغير.

حلمنا كان طفلاً، حلم الحرية والسلام وتحقق الإمكانية، حلم الفرص المتساوية والعدالة الاجتماعية، حلم تحقيق الذات والاستقرار والأمن والأمان. فلا متنفذ في السلطة يغير جداول المِنح ويضع ابنه أو قريبه مكان حلمك، ولا متسلّط يضعك وأحلامك في معتقل ويضع نفسه سيداً ووزيراً. حلمنا كان طفلاً ينمو، يسيل على جدران المكان، يحفر في دروب الاستبداد طريقاً للإنسانية، ولك أن تتخيل كم العقد التي واجهته: عقد للاستبداد بكل صنوفه السياسية والعسكرية والأمنية، الدينية والأيديولوجية، وكل صنوف الميليشيات وعهر سلطات دول العالم المتغوّلة، وليس فقط، كثير من أوهام الشرعية الثورية والسلطوية، خال أصحابها أنّها أحلام. وهي ليست من الأحلام سوى في صورتها فشتان بين حلم تحذوه الحرية، وأحلام تحمل كل صنوف شهوة الملك والسلطة، فتلكم مبعث وجود وحياة، زمن يسيل بين دفتي الوجود يرتق خيباته، ويحيك دربه للاستقرار والأمان، وغيرها، مبعث موت وإجهاض، تثقب مراكب الحرية وتغرقها في شبر ماء من الخلافات على شهوات السلطة والتسيّد.

في واقع استقرّ الزمن فيه، في مكان آسن، لا المكان بثباته، بأشجاره بطرقاته بحاراته حميمياً، بل منفراً كارهاً حاقداً، مكرراً عنفه، مراوغاً في سياسته وفكره وطرقه لخنق كل جملة للحرية والحلم، فلا الزمان بات مكاناً سائلاً يا ابن عربي، بل مستنقعاً وبئراً أجوف لا يردد سوى صدى صوته المقهور، ولا المكان بات زماناً جامداً يشدو بحميميته تعويض ما فقدناه في رحلة عقد من التغيرات لم تجن ثمارها سوى هجرة وحرمان ومعتقلات، وسيلاً من الأحلام والأفكار لا تجد لها موطئ قدم في مكان بات غريباً.

في استعصاء الواقع وثبات زمنه، تحار بين أن توقظ الأحلام المدفونة أملاً بواقع مختلف، وبين أن ترصد جملة الواقع الجاثمة على الصدور فتكون مبعث يأس وإحباط. وربما لا يحق لنا مصادرة إحداهما، فمن أراد حلماً فليخطو خلفه، حتى وإن كان فردي الطابع فقد بات الحلم الجماعي أشبه بعطالة وكارثة كبرى في الحياة، ومن أراد فعلاً في الواقع، فلينحت في صخره وإن كانت مشقته طويلة. لكن المشترك بين هذا وذاك أنّ الأحلام كما الحرية اليوم، باتت لحظات تجلِّ صوفية، ومغادرةٌ روحيّة لواقع انتابته كل صنوف العسف والهدر والموات، فلا هو وافق نسبية ابن عربي الصوفية تأملاً، ولا فيزياء أينشتاين في تحول الطاقة لمادة والعكس حين تسير مع الزمن متغيرة.

حرية الإنسان، فكراً، لغةً، لحناً، مادة، وحياة، هي شمول الإنسان وخياراته المعرفية والإنسانية كما أرادها ابن عربي، والحلم جنين الواقع كما جاوبه الحلاج، فكانت حواراتهما الفلسفية منارة حياة لا تموت، وأنا أفضل أن يكون الحلم لغة مختلفة، والحرية وترها وقيثارتها الفريدة، حتى وإن كان الواقع عنوداً بطبعه، فالأحلام فوانيس معلقة على دروب الحرية تهدي من يضل السبيل، فهل ثمة زمن آخر وإنسان آخر يمكننا أن نكون؟

جمال الشوفي

ليفانت – جمال الشوفي

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit