أطاح بقُضاة ومستشار رئاسي بسببه.. أردوغان يخشى كافالا ولن يخرجه

أردوغان وكافالا المصدر ليفانت نيوز
أردوغان وكافالا \ المصدر: ليفانت نيوز

في الثالث والعشرين من أكتوبر الجاري، صرح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بإنه أصدر تعليماته بإعلان سفراء 10 دول، “أشخاصاً غير مرغوب فيهم”، عقب أن دعوا إلى إطلاق سراح رجل الأعمال عثمان كافالا، في خطوة اعتبرت تصعيدية، من جهة ابتعاد تركيا أكثر فأكثر عن الغرب، وتوسيع الشقاق مع الأوروبيين والولايات المتحدة.

لكن كافالا، لا يبدو معارضاً اعتيادياً في تركيا، فهو يوضع في مرتبة واحدة مع سياسيين أتراك آخرين يقبعون خلف الزنازين، من أمثال صلاح الدين دميرتاش، الزعيم السابق لحزب الشعوب الديمقراطية الممثل العملي للأكراد في تركيا، ولعل الدليل على ذلك، ما تلفظ به أردوغان نفسه، في الواحد والعشرين من أكتوبر الجاري، عندما قال إن “كافالا شبيه بـ (الملياردير جورج سوروس) في المجتمع الدولي، مردفاً: “هؤلاء يعملون بقوة المال على زعزعة المكان الذي يستهدفونه كيفما يشاؤون”، في إشارة صريحة إلى خشية أردوغان من كافالا.

كافالا \ ليفانت

السياق التاريخي لقضية كافالا

أوقف عثمان كافالا رجل الأعمال والناشط في مجال حقوق الإنسان، في مطار أتاتورك في إسطنبول، بتاريخ 18 أكتوبر عام 2017، بتهمة “محاولة قلب النظام الدستوري والإطاحة بالحكومة”، وقال محاميه حينها، إنه متهم بالارتباط بمحاولة الانقلاب ضد أردوغان، في يوليو 2016، وكذلك تمويل المظاهرات المناهضة لحكومته في 2013.

وكافالا رجل ذو شخصية خاصة، سمحت لها بترأس معهد الأناضول الثقافي، وهو منظمة مجتمع مدني تهدف لإزالة الاختلافات والفوارق في المجتمع التركي عبر الفن والثقافة، مركزاً على التعاون الثقافي مع أوروبا، داعماً لمشاريع مشتركة بين المدن، ومبادرات متنوعة في العديد من المجالات، بمعنى أنه مرغوب في الغرب، وقد يشكل خياراً جيداً لهم، إذ ما وضع ميزان الاختيار الغربي مع أردوغان.

اقرأ أيضاً: بأسوار وجيش موحّد.. أوروبا تستعدّ لاحتلال القطب الثالث عالمياً

وقد أعرب الاتحاد الأوروبي سابقاً، عن قلقه بشأن اعتقال الأكاديميين والناشطين في مجال حقوق الإنسان ودعا إلى الإفراج الفوري عنهم، فقالت، فيديريكا موغيريني، الرئيسة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي السابقة، “إن الاعتقالات المتكررة للأصوات الناقدة والضغط المستمر على ممثلي المجتمع المدني يتعارض مع الالتزام المعلن من جانب الحكومة التركية بحقوق الإنسان”، كما أضافت “ينبغي على تركيا إطلاق سراح جميع المعتقلين على الفور ودون أي تأخير”، دون الإشارة المباشرة إلى كافالا.

أحداث متنزه غيزي

في يونيو العام 2013، شارك أكثر من مليوني شخص في تظاهرات نظمت في حديقة “غيزي” وحولها، حيث أثارت الحكومة حفيظة الكثير من الأتراك بمشروع لإعادة بناء ثكنة عسكرية عثمانية في المكان، وفي نهاية المطاف، اقتحمت الشرطة الحديقة لإخراج المحتجين وجرفت خيمة الاعتصام التي أقاموها.

وقد نشرت مجلة (دير شبيجل) الألمانية، في الثامن والعشرين من نوفمبر العام 2018، تحليلًا بعنوان “أردوغان يخاف من شعبه”، قائلةً فيه إن الحكومة التركية تخاف من حدوث مظاهرات مشابهة لأحداث “متنزه غيزي” التي شهدت تدخلاً عنيفاً من الأجهزة الأمنية، وذكرت المجلة في تحليلها: “كلما زاد الاقتصاد التركي سوءاً، زادت الحكومة التركية شراسة، فالرئيس التركي رجب طيب أردوغان يخاف من اندلاع أحداث مثل التي وقعت في عام 2013”.

اقرأ أيضاً: حزب الله يُخيّر لبنان.. البيطار أو الحرب الأهلية

وأردفت المجلة: “شهدت تركيا أكبر مظاهرات ضد حكومة في تاريخ تركيا، وشارك فيها الملايين من المواطنين، لم تكن المظاهرات بالمشاركين فيها فقط، كانت هويات المشاركين مختلفة؛ حيث شارك فيها تيارات وتوجهات كانت في وجه بعضها البعض من قبل: فكان من بينهم الإسلاميون، والعلويون، واليساريون، والأكراد، والطلاب، والعمال، (…) جميعهم اجتمعوا في متنزه غيزي، وطالبوا بالديمقراطية في تركيا”.

ممنوع إخراج كافالا.. حتى لو لفقت له التهمّ

ولأنها تركيا، ولأنه قد يشكل خطراً على مستقبل أردوغان السياسي، لا يجوز لكافالا أن يكون خارج السجون، أو بتلك الطريقة تفكر السلطة التركية، وهو ما جرى استشرافه من خلال التعامل مع كافالا، ففي العاشر من مارس العام 2020، أصدرت السلطات التركية مذكرة توقيف جديدة بحق الناشط ورجل الأعمال التركي البارز عثمان كافالا بعد ثلاثة أسابيع من تبرئته، (خلال فبراير 2020)، من جميع التهم المنسوبة إليه في قضية احتجاجات غيزي عام 2013، بما في ذلك محاولة الإطاحة بالحكومة، إذ قضت المحكمة بإطلاق سراحه من السجن.

إلا أنه تم إلقاء القبض على كافالا في اليوم نفسه، بعد أن أصدر المدعي العام مذكرة جديدة في تحقيق منفصل ضده، وهذه المرة بتهمة الارتباط مع محاولة الانقلاب في تركيا عام 2016، بجانب اتهامه بالتجسس السياسي والعسكري، فيما نوهت حينها، أوساط سياسية تركية، ومدافعين عن حقوق الانسان، إلى إن كافالا تعرض إلى حملة انتقامية من السلطات التركية.

اقرأ أيضاً: ماكغورك والروس.. هندسة للحلّ السوري المرفوض تركياً

وأتت وقتها، مذكرة جديدة باعتقاله، عقب ساعات من قرار محكمة تركية بتبرئة كافالا من كل التهم الموجهة إليه، حيث فرض اردوغان شخصياً ثقله في ملاحقة كافالا مجدداً، عارضاً خلال كلمة له أمام أنصاره، شريطاً مصوراً لتظاهرات غيزي، معتبراً بأنها جزء من مؤامرة دولية للإطاحة بالحكومة، قائلاً إن الذراع التركية لجورج سوروس (المستثمر ورجل الأعمال الأميركي المجري)، والذي كان يشجع على خروج مظاهرات في بعض الدول، يقبع حالياً داخل السجن، دون الإشارة إلى كافالا، متابعاً: “بمناورة، حاولوا تبرئته أمس”.

ولم يقف الأمر عند اعتقال كافالا من جديد، إذ تقرر التحقيق مع هيئة المحكمة التي أصدرت قرار براءته، حيث وافق مجلس القضاة والمدعين العموميين على تكليف مُحقق لدراسة الإجراء الذي أدى إلى تبرئة متهمي قضية “غيزي بارك”، بعدما أعرب أردوغان عن انزعاجه، ليثبت بذلك التهم الموجهة لنظامه بتسييس القضاء في بلاده على نطاق واسع، واستغلاله ذلك في الانتقام من معارضيه وزيادة نفوذه.

أردوغان يطيح بمستشاره.. بسبب كافالا

ورغم أن رد الفعل الصادر عن أردوغان، على مطالبة الدول العشرة بالإفراج عن كافالا، قد كانت مستغرباً من قبل البعض، لكن التاريخ يخبرنا بأن الأمر كان متوقعاً من شخصية كأردوغان، ترى نفسها أميراً للمؤمنين تارة، وسلطاناً عثمانياً تارة أخرى، خاصة مع تهالك القلاع التي كان يتخيل له أنه قد شيدها في ليبيا وسوريا ومصر وتونس والمغرب والخليج العربي وغيرها، بينما توالت الهزائم عليه مؤخراً، عبر إخفاق تنظيمات الإخوان المسلمين الواحدة تلوى الأخرى في تلك البلدان.

اقرأ أيضاً: السعودية و”ذا ريج”.. التحرر من أسر النفط باقتصاد منوّع ومستدام

فكيف لا يهاجم أردوغان بتلك العدوانية دولاً غربية، وهو كان قد رفض نصيحة مماثلة في العشرين من نوفمبر 2020، من بولنت أرينج النائب العضو في المجلس الاستشاري الأعلى للرئاسة التركية، والنائب السابق لرئيس الوزراء، عندما دعا إلى إطلاق سراح صلاح الدين دميرتاش وعثمان كافالا، حيث ردّ أردوغان عليه خلال كلمة أمام أعضاء حزب العدالة والتنمية الحاكم بالقول: “على الرغم من أننا عملنا معا في الماضي، فإنه لا يمكن ربط تعليقات شخصية لأي فرد بالرئيس أو بحكومتنا أو بالحزب”.

ووافق أردوغان في الرابع والعشرين من نوفمبر 2020، على استقالة بولنت أرينج، وهو الذي كان يعتبر من المقربين إليه، وعليه، بمراجعة للتسلسل الزمني لاعتقال عثمان كافالا، يتجلى أن السلطات التركية لن تفرج عنه، ما دام أردوغان في سدة الحكم، ويبدو أن الأمر مرتبط بخشية شخصية من أردوغان من كافالا، وعلاقات الأخير مع الغرب، والتي قد تؤهله للوصول ربما إلى السلطة التركية، فيما لو قرر مثلاً خوض الانتخابات الرئاسية المزمعة العام 2023.

ليفانت-خاص

إعداد وتحرير: أحمد قطمة

في الثالث والعشرين من أكتوبر الجاري، صرح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بإنه أصدر تعليماته بإعلان سفراء 10 دول، “أشخاصاً غير مرغوب فيهم”، عقب أن دعوا إلى إطلاق سراح رجل الأعمال عثمان كافالا، في خطوة اعتبرت تصعيدية، من جهة ابتعاد تركيا أكثر فأكثر عن الغرب، وتوسيع الشقاق مع الأوروبيين والولايات المتحدة.

لكن كافالا، لا يبدو معارضاً اعتيادياً في تركيا، فهو يوضع في مرتبة واحدة مع سياسيين أتراك آخرين يقبعون خلف الزنازين، من أمثال صلاح الدين دميرتاش، الزعيم السابق لحزب الشعوب الديمقراطية الممثل العملي للأكراد في تركيا، ولعل الدليل على ذلك، ما تلفظ به أردوغان نفسه، في الواحد والعشرين من أكتوبر الجاري، عندما قال إن “كافالا شبيه بـ (الملياردير جورج سوروس) في المجتمع الدولي، مردفاً: “هؤلاء يعملون بقوة المال على زعزعة المكان الذي يستهدفونه كيفما يشاؤون”، في إشارة صريحة إلى خشية أردوغان من كافالا.

كافالا \ ليفانت

السياق التاريخي لقضية كافالا

أوقف عثمان كافالا رجل الأعمال والناشط في مجال حقوق الإنسان، في مطار أتاتورك في إسطنبول، بتاريخ 18 أكتوبر عام 2017، بتهمة “محاولة قلب النظام الدستوري والإطاحة بالحكومة”، وقال محاميه حينها، إنه متهم بالارتباط بمحاولة الانقلاب ضد أردوغان، في يوليو 2016، وكذلك تمويل المظاهرات المناهضة لحكومته في 2013.

وكافالا رجل ذو شخصية خاصة، سمحت لها بترأس معهد الأناضول الثقافي، وهو منظمة مجتمع مدني تهدف لإزالة الاختلافات والفوارق في المجتمع التركي عبر الفن والثقافة، مركزاً على التعاون الثقافي مع أوروبا، داعماً لمشاريع مشتركة بين المدن، ومبادرات متنوعة في العديد من المجالات، بمعنى أنه مرغوب في الغرب، وقد يشكل خياراً جيداً لهم، إذ ما وضع ميزان الاختيار الغربي مع أردوغان.

اقرأ أيضاً: بأسوار وجيش موحّد.. أوروبا تستعدّ لاحتلال القطب الثالث عالمياً

وقد أعرب الاتحاد الأوروبي سابقاً، عن قلقه بشأن اعتقال الأكاديميين والناشطين في مجال حقوق الإنسان ودعا إلى الإفراج الفوري عنهم، فقالت، فيديريكا موغيريني، الرئيسة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي السابقة، “إن الاعتقالات المتكررة للأصوات الناقدة والضغط المستمر على ممثلي المجتمع المدني يتعارض مع الالتزام المعلن من جانب الحكومة التركية بحقوق الإنسان”، كما أضافت “ينبغي على تركيا إطلاق سراح جميع المعتقلين على الفور ودون أي تأخير”، دون الإشارة المباشرة إلى كافالا.

أحداث متنزه غيزي

في يونيو العام 2013، شارك أكثر من مليوني شخص في تظاهرات نظمت في حديقة “غيزي” وحولها، حيث أثارت الحكومة حفيظة الكثير من الأتراك بمشروع لإعادة بناء ثكنة عسكرية عثمانية في المكان، وفي نهاية المطاف، اقتحمت الشرطة الحديقة لإخراج المحتجين وجرفت خيمة الاعتصام التي أقاموها.

وقد نشرت مجلة (دير شبيجل) الألمانية، في الثامن والعشرين من نوفمبر العام 2018، تحليلًا بعنوان “أردوغان يخاف من شعبه”، قائلةً فيه إن الحكومة التركية تخاف من حدوث مظاهرات مشابهة لأحداث “متنزه غيزي” التي شهدت تدخلاً عنيفاً من الأجهزة الأمنية، وذكرت المجلة في تحليلها: “كلما زاد الاقتصاد التركي سوءاً، زادت الحكومة التركية شراسة، فالرئيس التركي رجب طيب أردوغان يخاف من اندلاع أحداث مثل التي وقعت في عام 2013”.

اقرأ أيضاً: حزب الله يُخيّر لبنان.. البيطار أو الحرب الأهلية

وأردفت المجلة: “شهدت تركيا أكبر مظاهرات ضد حكومة في تاريخ تركيا، وشارك فيها الملايين من المواطنين، لم تكن المظاهرات بالمشاركين فيها فقط، كانت هويات المشاركين مختلفة؛ حيث شارك فيها تيارات وتوجهات كانت في وجه بعضها البعض من قبل: فكان من بينهم الإسلاميون، والعلويون، واليساريون، والأكراد، والطلاب، والعمال، (…) جميعهم اجتمعوا في متنزه غيزي، وطالبوا بالديمقراطية في تركيا”.

ممنوع إخراج كافالا.. حتى لو لفقت له التهمّ

ولأنها تركيا، ولأنه قد يشكل خطراً على مستقبل أردوغان السياسي، لا يجوز لكافالا أن يكون خارج السجون، أو بتلك الطريقة تفكر السلطة التركية، وهو ما جرى استشرافه من خلال التعامل مع كافالا، ففي العاشر من مارس العام 2020، أصدرت السلطات التركية مذكرة توقيف جديدة بحق الناشط ورجل الأعمال التركي البارز عثمان كافالا بعد ثلاثة أسابيع من تبرئته، (خلال فبراير 2020)، من جميع التهم المنسوبة إليه في قضية احتجاجات غيزي عام 2013، بما في ذلك محاولة الإطاحة بالحكومة، إذ قضت المحكمة بإطلاق سراحه من السجن.

إلا أنه تم إلقاء القبض على كافالا في اليوم نفسه، بعد أن أصدر المدعي العام مذكرة جديدة في تحقيق منفصل ضده، وهذه المرة بتهمة الارتباط مع محاولة الانقلاب في تركيا عام 2016، بجانب اتهامه بالتجسس السياسي والعسكري، فيما نوهت حينها، أوساط سياسية تركية، ومدافعين عن حقوق الانسان، إلى إن كافالا تعرض إلى حملة انتقامية من السلطات التركية.

اقرأ أيضاً: ماكغورك والروس.. هندسة للحلّ السوري المرفوض تركياً

وأتت وقتها، مذكرة جديدة باعتقاله، عقب ساعات من قرار محكمة تركية بتبرئة كافالا من كل التهم الموجهة إليه، حيث فرض اردوغان شخصياً ثقله في ملاحقة كافالا مجدداً، عارضاً خلال كلمة له أمام أنصاره، شريطاً مصوراً لتظاهرات غيزي، معتبراً بأنها جزء من مؤامرة دولية للإطاحة بالحكومة، قائلاً إن الذراع التركية لجورج سوروس (المستثمر ورجل الأعمال الأميركي المجري)، والذي كان يشجع على خروج مظاهرات في بعض الدول، يقبع حالياً داخل السجن، دون الإشارة إلى كافالا، متابعاً: “بمناورة، حاولوا تبرئته أمس”.

ولم يقف الأمر عند اعتقال كافالا من جديد، إذ تقرر التحقيق مع هيئة المحكمة التي أصدرت قرار براءته، حيث وافق مجلس القضاة والمدعين العموميين على تكليف مُحقق لدراسة الإجراء الذي أدى إلى تبرئة متهمي قضية “غيزي بارك”، بعدما أعرب أردوغان عن انزعاجه، ليثبت بذلك التهم الموجهة لنظامه بتسييس القضاء في بلاده على نطاق واسع، واستغلاله ذلك في الانتقام من معارضيه وزيادة نفوذه.

أردوغان يطيح بمستشاره.. بسبب كافالا

ورغم أن رد الفعل الصادر عن أردوغان، على مطالبة الدول العشرة بالإفراج عن كافالا، قد كانت مستغرباً من قبل البعض، لكن التاريخ يخبرنا بأن الأمر كان متوقعاً من شخصية كأردوغان، ترى نفسها أميراً للمؤمنين تارة، وسلطاناً عثمانياً تارة أخرى، خاصة مع تهالك القلاع التي كان يتخيل له أنه قد شيدها في ليبيا وسوريا ومصر وتونس والمغرب والخليج العربي وغيرها، بينما توالت الهزائم عليه مؤخراً، عبر إخفاق تنظيمات الإخوان المسلمين الواحدة تلوى الأخرى في تلك البلدان.

اقرأ أيضاً: السعودية و”ذا ريج”.. التحرر من أسر النفط باقتصاد منوّع ومستدام

فكيف لا يهاجم أردوغان بتلك العدوانية دولاً غربية، وهو كان قد رفض نصيحة مماثلة في العشرين من نوفمبر 2020، من بولنت أرينج النائب العضو في المجلس الاستشاري الأعلى للرئاسة التركية، والنائب السابق لرئيس الوزراء، عندما دعا إلى إطلاق سراح صلاح الدين دميرتاش وعثمان كافالا، حيث ردّ أردوغان عليه خلال كلمة أمام أعضاء حزب العدالة والتنمية الحاكم بالقول: “على الرغم من أننا عملنا معا في الماضي، فإنه لا يمكن ربط تعليقات شخصية لأي فرد بالرئيس أو بحكومتنا أو بالحزب”.

ووافق أردوغان في الرابع والعشرين من نوفمبر 2020، على استقالة بولنت أرينج، وهو الذي كان يعتبر من المقربين إليه، وعليه، بمراجعة للتسلسل الزمني لاعتقال عثمان كافالا، يتجلى أن السلطات التركية لن تفرج عنه، ما دام أردوغان في سدة الحكم، ويبدو أن الأمر مرتبط بخشية شخصية من أردوغان من كافالا، وعلاقات الأخير مع الغرب، والتي قد تؤهله للوصول ربما إلى السلطة التركية، فيما لو قرر مثلاً خوض الانتخابات الرئاسية المزمعة العام 2023.

ليفانت-خاص

إعداد وتحرير: أحمد قطمة

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit