11 سبتمبر بعد (20) عاماً.. نكسة ونصر قبيح

إبراهيم جلال فضلون
إبراهيم جلال فضلون

نقطة التحوّل منذ تعامل الولايات المتحدة بمنهج إسبرطة تجاه دول ضعيفة، وكأنها انطلاقة لمُخطط شامل تظهر نتائجه الآن في أمة مُمزقة مُرهقة، بالكاد تتأوّه من الألم، مدمرة حواضرها وذاكرتها التاريخية، إرهاب ما زال الحديث عنه قائماً، فسقط نظام طالبان في أفغانستان المُنتصرة مؤخراً على قوى الأمريكان، وكأنّ النصر للإرهاب كان، وأُطيح بنظام صدام حسين -رحمهُ الله- في العراق باسم الحرب النووية، ثُم نظام القذافي بليبيا، وما ألمّ بعالمنا العربي ومنطقتنا، بل ودول شتّى، في الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول، رغم أنّ أحداث هذا اليوم من قتل لملايين الأبرياء، قد شوّهت هوية أُمة بأكملها، هي -أميركا- وبلدان الغرب تترقب برعب دوامة من الإرهاب، لأنها تقتل حقوق الإنسان ببرامج وأهداف ماسونية رأسمالية في أواخر عهدها.

وهذا الاحتلال كان سبباً رئيساً في ظهور التيارات الراديكالية الإسلامية وترسيخ نظرية المؤامرة والحرب الصليبية على الإسلام، وهو ما أوجد بالتالي ظاهرة التطرّف، وأحداث سبتمبر المشؤومة، التي نفذها 19 شخصاً على صلة بتنظيم القاعدة عام 2001، باستخدام أربع طائرات مدنيّة، وجهوها لتصطدم بأهداف محددة، نجحت في ذلك ثلاث منها، وتمثّلت الأهداف في برجي مركز التجارة العالمي بمنهاتن، ومقر وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، حتى سمعنا عام 2001، شون أوكيف، أستاذ بجامعة “سيراكيوز”، والرئيس السابق لشركة الطيران والدفاع “إيرباص”، وكان نائب مدير مكتب الإدارة والميزانية في إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق، جورج دبليو بوش، وعضواً في فريق أمن المجلس القومي، يقول: “كُنتُ وفريق نعلم علماً بتنظيم القاعدة، والتهديد الذي يشكله، ومع ذلك، لم يمنحنا خيالنا ببساطة القدرة على التفكير بأن شيئاً مثل ذلك (أحداث 11 سبتمبر) يمكن أن يحدث”.

وبعد فترة قصيرة من الأحداث، وجهت الولايات المتحدة أصابع الاتهام إلى تنظيم القاعدة وزعيمه أسامة بن لادن، وأعلنت حملتها العسكرية والاقتصادية والإعلامية المثيرة للجدل على الإرهاب. وحظيت عملية غزو أفغانستان عام 2001 بدعم دولي كبير مقارنة بالتشتت في الآراء الذى صاحب حملتها العسكرية الثانية على العراق في عام 2003، ليتلوّن نهرا (دجلة والفرات) بحُمرة قانية، جرّاء عمليات انتحارية وسيارات مُفخخة ضربت بلا هوادة المدنيين والعسكريين على السواء، والآن قد حان خروج الأمريكان بعد مؤتمر العراق الأخير، كي لا تكون ساحة للصراع الأمريكي الإيراني بحجة الحرب على الإرهاب، لعشرات الأعوام، التي لم تُثمر سوى عن انفراط عقد التنظيم ومقتل المئات من قادته.

لكن لم ينته الإرهاب الذي انفجر مدوياً في سلسلة من العواصم والمدن العربية، فى مصر وأرجائها المحروسة، والسعودية بأهلها وحرمَيها ومناطقها الأبية، وساهمت في تصعيده بسوريا، ومزقت لحوم السياح في المغرب العربي، وتونس والجزائر والصومال، وما زال اليمن يُكافح لإيقاف نزيف مُدنه وتمدد نفوذ “جناح تنظيم القاعدة فى شبه الجزيرة العربية وآسيا كما في الفلبين، حتى طالت كرات لهيبها العواصم الأوربية، فرنسا وألمانيا والدنمارك، وغيرهم دون استثناء، كرد فعل طبيعي لكوارث من صُنع الأوهام، كانت فاتورتها الاقتصادية هائلة دفعتها واشنطن، وقبلها دماء الأبرياء، خاصة من العرب، جعلت لها رصيداً من اللامصداقية بل الكراهية العُظمى، وهو ما يستدعي من واشنطن أن تُعيد النظر في سياستها الخارجية واحترام إرادة الشعوب والتعاون معها وليس مع الحكام الذين يخدمون مصالحها، لا سيما أنّ الكيانات السياسية الجديدة الخارجة من رحم الثورات العربية تؤثر فيها جماعات محافظة قادمة من رحم جماعات الإسلام السياسي وأخرى مدنية تخشى أن تصنف كعميلة للولايات المتحدة.

ورغم كل هذه الضربات، وإن كانت اقتنعت أغلب الحكومات العربية والإسلامية بخطورة القاعدة وفكرها على العالم، إلا أننا نجد نشاطاً كبيراً وملحوظاً للقاعدة في تجنيد مقاتلين ومؤيدين لها من كافة أنحاء العالم، وما زالت التداعيات مستمرة، بل وما زالت القاعدة تمتص أقوى الضربات الموجهة إليها وتتحدّى الانهيار في تنظيمها بعد كل هذه التكلفة التي كبدت الولايات المتحدة، وتقدّر بنحو 8 تريليونات دولار، وخلفت مقتل أكثر من 900 ألف شخص، خلافاً لنزوح وتشريد 37 مليون شخص منذ بدء الولايات المتحدة حربها على الإرهاب، وكيفية التصدّي لتجدّد زيادة عدد الإصابات بفيروس كورونا.

أجل لقد كانت الحرب طويلة ومعقدة ومروّعة وغير ناجحة بجبهاتها المتشعبة عبر أكثر من 80 دولة، من ضمنها عراقنا الحبيب، واقتلاع ما لا يقل عن 9.2 مليون حتى الآن، وهي الأكثر تكلفة من بين ثماني عمليات عسكرية أمريكية تم تضمينها في تقرير مشروع تكاليف الحرب، التابع لجامعة براون، لتجمع الإدارات الأمريكية الماسونية بين مزيج من الرأسمالية والديكتاتورية بمنهج إسبرطة في التعامل مع دول ضعيفة، ليست خطراً على دول قوية أو دول لها برامج وأهداف.

إبراهيم جلال فضلون

ليفانت – إبراهيم جلال فضلون

نقطة التحوّل منذ تعامل الولايات المتحدة بمنهج إسبرطة تجاه دول ضعيفة، وكأنها انطلاقة لمُخطط شامل تظهر نتائجه الآن في أمة مُمزقة مُرهقة، بالكاد تتأوّه من الألم، مدمرة حواضرها وذاكرتها التاريخية، إرهاب ما زال الحديث عنه قائماً، فسقط نظام طالبان في أفغانستان المُنتصرة مؤخراً على قوى الأمريكان، وكأنّ النصر للإرهاب كان، وأُطيح بنظام صدام حسين -رحمهُ الله- في العراق باسم الحرب النووية، ثُم نظام القذافي بليبيا، وما ألمّ بعالمنا العربي ومنطقتنا، بل ودول شتّى، في الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول، رغم أنّ أحداث هذا اليوم من قتل لملايين الأبرياء، قد شوّهت هوية أُمة بأكملها، هي -أميركا- وبلدان الغرب تترقب برعب دوامة من الإرهاب، لأنها تقتل حقوق الإنسان ببرامج وأهداف ماسونية رأسمالية في أواخر عهدها.

وهذا الاحتلال كان سبباً رئيساً في ظهور التيارات الراديكالية الإسلامية وترسيخ نظرية المؤامرة والحرب الصليبية على الإسلام، وهو ما أوجد بالتالي ظاهرة التطرّف، وأحداث سبتمبر المشؤومة، التي نفذها 19 شخصاً على صلة بتنظيم القاعدة عام 2001، باستخدام أربع طائرات مدنيّة، وجهوها لتصطدم بأهداف محددة، نجحت في ذلك ثلاث منها، وتمثّلت الأهداف في برجي مركز التجارة العالمي بمنهاتن، ومقر وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، حتى سمعنا عام 2001، شون أوكيف، أستاذ بجامعة “سيراكيوز”، والرئيس السابق لشركة الطيران والدفاع “إيرباص”، وكان نائب مدير مكتب الإدارة والميزانية في إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق، جورج دبليو بوش، وعضواً في فريق أمن المجلس القومي، يقول: “كُنتُ وفريق نعلم علماً بتنظيم القاعدة، والتهديد الذي يشكله، ومع ذلك، لم يمنحنا خيالنا ببساطة القدرة على التفكير بأن شيئاً مثل ذلك (أحداث 11 سبتمبر) يمكن أن يحدث”.

وبعد فترة قصيرة من الأحداث، وجهت الولايات المتحدة أصابع الاتهام إلى تنظيم القاعدة وزعيمه أسامة بن لادن، وأعلنت حملتها العسكرية والاقتصادية والإعلامية المثيرة للجدل على الإرهاب. وحظيت عملية غزو أفغانستان عام 2001 بدعم دولي كبير مقارنة بالتشتت في الآراء الذى صاحب حملتها العسكرية الثانية على العراق في عام 2003، ليتلوّن نهرا (دجلة والفرات) بحُمرة قانية، جرّاء عمليات انتحارية وسيارات مُفخخة ضربت بلا هوادة المدنيين والعسكريين على السواء، والآن قد حان خروج الأمريكان بعد مؤتمر العراق الأخير، كي لا تكون ساحة للصراع الأمريكي الإيراني بحجة الحرب على الإرهاب، لعشرات الأعوام، التي لم تُثمر سوى عن انفراط عقد التنظيم ومقتل المئات من قادته.

لكن لم ينته الإرهاب الذي انفجر مدوياً في سلسلة من العواصم والمدن العربية، فى مصر وأرجائها المحروسة، والسعودية بأهلها وحرمَيها ومناطقها الأبية، وساهمت في تصعيده بسوريا، ومزقت لحوم السياح في المغرب العربي، وتونس والجزائر والصومال، وما زال اليمن يُكافح لإيقاف نزيف مُدنه وتمدد نفوذ “جناح تنظيم القاعدة فى شبه الجزيرة العربية وآسيا كما في الفلبين، حتى طالت كرات لهيبها العواصم الأوربية، فرنسا وألمانيا والدنمارك، وغيرهم دون استثناء، كرد فعل طبيعي لكوارث من صُنع الأوهام، كانت فاتورتها الاقتصادية هائلة دفعتها واشنطن، وقبلها دماء الأبرياء، خاصة من العرب، جعلت لها رصيداً من اللامصداقية بل الكراهية العُظمى، وهو ما يستدعي من واشنطن أن تُعيد النظر في سياستها الخارجية واحترام إرادة الشعوب والتعاون معها وليس مع الحكام الذين يخدمون مصالحها، لا سيما أنّ الكيانات السياسية الجديدة الخارجة من رحم الثورات العربية تؤثر فيها جماعات محافظة قادمة من رحم جماعات الإسلام السياسي وأخرى مدنية تخشى أن تصنف كعميلة للولايات المتحدة.

ورغم كل هذه الضربات، وإن كانت اقتنعت أغلب الحكومات العربية والإسلامية بخطورة القاعدة وفكرها على العالم، إلا أننا نجد نشاطاً كبيراً وملحوظاً للقاعدة في تجنيد مقاتلين ومؤيدين لها من كافة أنحاء العالم، وما زالت التداعيات مستمرة، بل وما زالت القاعدة تمتص أقوى الضربات الموجهة إليها وتتحدّى الانهيار في تنظيمها بعد كل هذه التكلفة التي كبدت الولايات المتحدة، وتقدّر بنحو 8 تريليونات دولار، وخلفت مقتل أكثر من 900 ألف شخص، خلافاً لنزوح وتشريد 37 مليون شخص منذ بدء الولايات المتحدة حربها على الإرهاب، وكيفية التصدّي لتجدّد زيادة عدد الإصابات بفيروس كورونا.

أجل لقد كانت الحرب طويلة ومعقدة ومروّعة وغير ناجحة بجبهاتها المتشعبة عبر أكثر من 80 دولة، من ضمنها عراقنا الحبيب، واقتلاع ما لا يقل عن 9.2 مليون حتى الآن، وهي الأكثر تكلفة من بين ثماني عمليات عسكرية أمريكية تم تضمينها في تقرير مشروع تكاليف الحرب، التابع لجامعة براون، لتجمع الإدارات الأمريكية الماسونية بين مزيج من الرأسمالية والديكتاتورية بمنهج إسبرطة في التعامل مع دول ضعيفة، ليست خطراً على دول قوية أو دول لها برامج وأهداف.

إبراهيم جلال فضلون

ليفانت – إبراهيم جلال فضلون

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on tumblr
Share on whatsapp
Share on email
Share on pinterest
Share on pocket
Share on digg
Share on reddit